مجدي آل مانجل
magdiahmed58@yahoo.com
Blog Contributor since:
10 November 2009



Arab Times Blogs
خطة تدمير العراق ج3
كان من العجيب جدا ذلك الصلف والتعجرف الذي بدا علىصدام اثناء الازمة. كان يتلقى تهديدات عسكرية وسياسية من اكثر من ثلاثين دولة بجيوشها ومخابراتها دون ان يلقي لها بالا. كانت تفوح منه روح غريبة من التحدي كما لو اصابته لوثة وهو يتحدى الولايات المتحدة ومن خلفها حلفاءها ترى مالذي جعل صدام واثقا كل تلك الثقة وهو يتحدى كل امم الارض في تلك الازمة المشئومة؟

     لماذا كان واثقا كل تلك الثقة بانه قادر على خلق فيتنام اخرى في الخليج؟

    لماذا لم يستجب الى كل تلك الندءات التي كانت تطالبه بل وتامره بالاتسحاب ومن بينها دول عرفت بمعاداتها سرا او علانية للولايات المتحدة كالاتحاد السوفيتي السابق والصين؟

     هنالك تفسيران لردة فعل النظام العراقي السابق بخصوص الازمة:

     التفسير الاول: حصول العراق على تاكيدات خفية من ان الحرب لن تقع. وهي جهات تتمتع بثقة قوية من طرف العراق وهي نفس الجهة التي اعطته  الضوء الاخضرالشهير لغزو العراق ومن بين هذه الجهات الاتحاد السوفيتي الذي لايعقل ابدا انه لم يعلم بنية العراق المبيتة بغزو الكويت وهو الذي  كان يقوم بتدريب وتاهيل الجيش العراقي بوساطة خبراءه العسكريين الذين عدوا بالالاف في ذلك الوقت ومن بينهم ضباط من الكي جي بي عجت بهم بغداد.

    كان الاتحاد السوفييتي مستعدا للقيام بأي دور شريف او قذر لانقاذ نفسه من الانهيار ولو كان المقابل عشرة مليارات دولار وهو المبلغ الذي تلقاه  جورباتشوف من سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي ابان الازمة. كان الاتحاد السوفيتي البلد الوحيد القادر على اجبار صدام على الانسحاب ولكنه  لم يفعل رغم ان ازمة الخليج كانت فرصة ذهبية للاتحاد السوفيتي لكي يعيد توازنه وقوته من خلال اجبار صدام على الانسحاب من غير قيد او شرط  او الدعم الظاهري الكامل للعراق كما حدث ابان ازمة فيتنام. واكثر مايريب حول الموقف السوفيتي ودوره السري في خطة تدمير العراق هو تحذير  صدام المتكرر للولايات المتحدة ايام الازمة من تكرار سيناريو فيتنام التي لعب فيها الاتحاد السوفيتي دورا خفيا في دعم الثوارالشيوعيون. مما يشير ان صدام لم يقل  ذلك الا لانه تلقى وعود سوفيتية داعمة. لقد اجمع الكثير من الخبراء والسياسيين في ذلك الوقت ان موقف الاتحاد السوفييتي الغير داعم للعراق كان  اللبنة الاساسية لتكوين التحالف الثلاثيني . حتى رجل الشارع العراقي البسيط استنتج ذلك عبر تحليله لعبارة مافتأ صدام يرددها دوما في خطاباته وهي  عبارة "وغدر الغادرون" في اشارة الى الاتحاد السوفيتي , وفسرها بعضهم ان الولايات المتحدة كانت المقصودة.   الدول التي اعلنت تاييدها للعراق كان موقفها مشبوها الى حد غريب بسبب الاضرار الاقتصادية والسياسية التي سيسببها تاييدهم الغير مباشر للغزو  باستثناء السودان الذي كان نظامه وبشيره حديث العهد مستاءا من عدم تلقيه دعما عربيا واقليميا لحربه الشرسة في الجنوب . كان نظام بغداد هو  الداعم الوحيد وقد تجلى ذلك بتدخله العسكري المباشر سنة 88 لمساعدة الجيش السوداني في تحرير مدينة الكرمك . كان النظام السوداني يامل بدعم   شبيه بالدعم العربي للعراق خلال حربه مع ايران وهو مالم يتحقق وهذا مادفعه لتاييد الغزو .

     التفسير الثاني وهو الاضعف: لقد اعتقد صدام بان جيشه سوف يصد اي هجوم محتمل ولكنه لم يتوقع ان الولايات المتحدة سوف تخاطر باستخدام   اسلحتها السرية بكل تلك العلانية والتي صنعت خصيصا لمجابهة الاتحاد السوفييتي, ومن بينها اسلحة محرمة بموجب القانون الدولي كاليورانيوم   المخضب الذي كان يقوم بتحويل الدبابات والعربات الدرعة العراقية الى كومة من السوائل اللزجة. لم يكن صدام يعلم انه كان سيتعرض الى ذلك  الهجوم العسكري الباهظ الذي كان يقع بمعدل عشرة الاف غارة جوية يوميا اسقطت خلاله من المتفجرات ما فاق مااسقط على هيروشيما نفسها خلال   الحرب العالمية الثانية. لم يدر بخلده ايضا بان السعودية سوف توافق على فتح اراضيها لقوات اجنبية من اجل تحرير ارض اجنبية اخرى لما قد يسببه ذلك من اغضاب الوهابيين الذين كان يستعملهم الملك فهد بصورة لم يسبقه غيره او بعده في تاطير دعائم سلطته وهو ماحدث فعلا من قبل بن لادن  وادى بعد ذلك الى نشوء القاعدة. كان الملك فهد رجلا ذكيا ويعرف ان العراق لن يفكر بغزوه والا لفعل ذلك عقب احتلال الكويت مباشرة, الا ان ضغوطا شديدة مورست عليه لكي يوافق لانه وعلى حسب اراء العسكريين والخبراء لم يكن بالامكان مواجهة الجيش العراقي من دون استخدام الاراضي السعودية كمنطلق, فكان لابد من استخدام مزاعم الاقمار الصناعية لحفظ ماءوجه النظام السعودي.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز