د. عبد الرحمن جمجوم
Agamgoom@gmail.com
Blog Contributor since:
27 September 2010

مهندس مصري - دكتوراه في الهندسة المدنية - جامعة ماكجيل - كندا



Arab Times Blogs
اخلع حذائك يا أخي .. فقد مضى عصر الإستهبال

لم أصدق أذني عندما قال لي مهللا ً : "بوش انضرب بالجزمة" .. ظننته يقول ذلك من غضبه و غيظه .. فقال : ألا تصدقني .. ادخل على موقع يوتيوب و سوف ترى ..
فدخلت و رأيت .. و يا لهول ما رأيت .. رأيت مشهدا ً تاريخيا ً لن يمحى من ذاكرة التاريخ أبداً .. كما لم تمحى صرخة مارتن لوثر كنچ الشهيرة .. دعوني أحلم أو "I have a dream" .. و كما لم تمحى صورة البنت الفيتنامية العارية تماما ً و هي تفر هاربة من غارة أمريكية إبان الحرب أمريكا على فيتنام .. كانت تجري مذعورة و ظهرها محترق من شظايا القنابل.

كم كان مدهشا ً أن نرى رأس أقوى دولة في العالم و هو ينكمش .. ينكمش ويتضائل كالفأر المذعور .. ليتفادى أحذية الصحفي العراقي منتظر الزايدي .. ما أقواه من مشهد و ما أعزه .. يغني عن ألاف الصفحات المكتوبة .. فحقا ً رب صورة خيرا ً من ألف كلمة..
و مصر كانت حاضرة في هذا المشهد بقوة .. إذ صرح منتظر الزايدي بعدما خرج من السجن أن الحذاء كان مصريا ً !!
 اشتراه من مصر و تحد يدا ً من شارع العريش في حي الهرم .. أي أن الرامي كان عراقيا ً و الحذاء كان مصريا ً و المضروب رئيس أمريكا !!

فرح شرفاء العالم عندما شاهدوا ذلك المشهد .. كل المظلومين كل المسحوقين كل اليائسين .. فإذا كانت كلمة الحق تقال في وجه سلطان جائر تفرح المظلوم فما بالك بحذاء يلقى في وجهه.
و بينما يبدي الشرفاء دهشتهم و فرحتهم و إعجابهم الغامر بالصحفي العراقي إذ انهالت عليه عروض الزواج بالألاف من أباء و أمهات و بنات طلع علينا المدعو ابراهيم عيسى بمقال سمج ..
ينتقد فيه منتظر الزايدي و الذين اعجبوا به .. و يذكرنا بـ "ميثاق العمل الصحفي" .. و أن سلاح الصحفي هو "الكلمة" و ليس الحذاء .. و هات يا محاضرات .. و هات يا تقريع ..

و تمر الأيام و الليالي .. و إذا بخبر نقرأه في الصحف و المواقع .. أن المدعو إبراهيم عيسى يعد برنامجا ً بعنوان : "حمرا" ليعرض في شهر رمضان الكريم !!!
طبعا ً المحذوف في عنوان البرنامج معروف .. و تقديره مشهور .. و سل أى مصري عن المحذوف إن كنت لا تعرف أيها القارئ الفاضل.
بلع المدعو إبراهيم عيسى كلامه عن "ميثاق العمل الصحفي" .. و محاضراته التقريعية .. و اختار لبرنامجه اسما ً غاية في السوقية و البذائة .. فبالله عليكم أيهما أصدق و أشرف و أطهر..
حذاء الزايدي أم حمراء ابراهيم عيسي ؟!!

و يطل الحذاء مرة أخرى في طوفان الأحداث .. إذ نشرت المواقع بالأمس صورة القس شنودة و هي تضرب بالحذاء في مظاهرات اندلعت في الإسكندرية تنديدا باإختفاء المسلمات الجدد في الأديرة مؤخرا ً ..

يبدو أن الحذاء سيكون البطل في أحداث كثيرة قادمة ..
 فأحيانا ً ما يكون الحذاء أصدق أنباءا ً من الكتب في حده الحد بين الجد و اللعب.. 
 فتح الفتـوح تعالـى أن يحيـط بـه نظم من الشعر أو نثر مـن الخطـب.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز