علي سلمان
ali.selmam66@hotmail.com
Blog Contributor since:
07 September 2009


الكاتب في سطور
دقة قديمة غير معتدل ما زال حتى الان يؤمن بالوحدة العربية متحجر من زمن غابر لا يؤمن بالديمقراطية ولا بحرية الراي ويكره بلا حدود الراي الاخر عندما يكون بايحاء امريكي يؤمن باي مقاومة ضد اسرائيل ولا يعتبرها مغامرة اومقامرة ولا يهمه ان كانت شيعية او بوذية و لا يخاف من قنبلة ايران النووية وغير معني بالجهاد في الشيشان او الفيليبين او في ادغال افريقيا

 More articles 


Arab Times Blogs
كش ملك

بهدوء المحترف واللاعب المتمرس اعلن الرئيس بشار الاسد  سحب قواته من لبنان كرد فعل طبيعي على خسارة واضحة وصريحة وليطوي مرحلة صعبة ومعقدة امتدت عقودا من الزمن خاض فيها الجيش العربي السوري في لبنان حروبا بالجملة والمفرق وقدم الآلاف من الشهداء فيها ، خطاب حمل في مضمونه اعترافا صريحا بارتكاب اخطاء وليس خطايا  ووجه في نهايته رسالة وجدانية الى القلة القليلة  ممن تبقى من حلفائه في لبنان يطالبهم فيها  بالاستعداد لمواجهة 17 ايار جديد .

كان وقع الخطاب دون شك ثقيلا على آذان من تشكل وعيه على مفاهيم وحدة المسار والمصير وشعب واحد في دولتين وخصوصا من لم يصدق يوما ان هناك وطنا اسمه لبنان هؤلاء بالتحديد وانا منهم كنا نشعر بثقل الهزيمة وقساوتها فكيف نستطيع بعد اليوم ان نقنع احدا بشعاراتنا الوحدوية وها هو اقرب قطر الى سوريا من ناحية العلاقات الاجتماعية والاقتصادية يقرر الانسلاخ  والابتعاد وقطع كل الجسور مع الوطن الام ، كنا نسمع الصراخ والشتائم تكال لسوريا قائدا وشعبا ودورا وحتى وصل الامر الى السخرية من اللهجة السورية ،  شعرنا ان كل شيء ينهار وذهب البعض بتفكيره ان مصيرا مشابها لمصير العراق يُحضر على عجل لسوريا كان لسان حال الجميع يردد مصطلح  باولي بوشي يقول بوقاحة الاميركين المعهودة  (   game is over     )  .

كانت الصورة  غامضة ومشوشة وكان اكثر المحلليين الاستراتيجيين ذكاء يتلعثم في توصيف المرحلة القادمة وما سيترتب عليه انسحاب او اندحار القوات السورية عن لبنان ان يكن على الصعيد اللبناني او السوري ليختم كلمته بعبارة الله يستر .....

كانت النقلة الامريكية الذكية التي حمّلت سوريا مسؤولية اغتيال الحريري قد ادت وظيفتها على اكمل وجه فجاة وجد اللاعب السوري ملكه وحيدا  بعد ان تمت الاطاحة بقلاعه وفيله واحصنته ووزيره ، انقلب عليه الجميع فسلم بالامر الواقع واعلن من طرف واحد انتهاء اللعبة واعترف بالهزيمة لانه لاعب محترف  ولان تكسير رقعة الشطرنج والاحجار لن يغير شيء في نتيجة المعركة التي حُسمت تماما لاميركا واسرائيل .

مشكلتنا اليوم في لبنان اننا نتعامل مع اغبياء ومستجدين لا يفهموا لا بالكلام المباشر ولا بالترميز ولا باي طريقة يستخدمها السياسيون في تعاملاتهم ،  بح صوت سوريا وهي تقول كش ملك كش ملك ولكن يبدو ان البعض يُصر وبغباء منقطع النظير على تكسير الطاولة ورفسها وتكسير احجارها مدعيا الجنون وانه قادر على اشعال فتنة او ان يحرض مذهبيا  مصدقا انه بذلك يبعد عنه شرب الكاس المرة والحتمية والاكيدة لان كل المعطيات والتحليلات والنظريات تشير الى ذلك ولان الواقع الاستراتيجي الحالي واضح لا بل شديد الوضوح ولا يقبل اي شروحات او تفسيرات تناقض النتيجة والحقيقة الوحيدة التي توصل اليها العديد من السياسيين في لبنان من فريق ثورة الارز  لذلك تجدهم اما صامتين او غادروا البلاد الى غير رجعة او انهم ببساطة يعيدون وصل ما انقطع مع السوريين علهم يحفظون رؤوسهم في زمن تبدل الدول .

كالاطفال تجدهم يهددون نصر الله بالفتنة سلاحهم الوحيد والذي يمتهنون استعماله اكثر بكثير من خطاب المعارضة الباهت والممل ولكن المفاجئة الكبرى او الصدمة كانت ان نصر الله بدا وكانه غير مكترث او خائف من اخذ البلاد الى شفير الهاوية  لم يعد الامر يخيفه اعتبر الرجل ان معركته مع الداخل لا تقل اهمية عن معركته مع الخارج لذلك بدا مستعدا للذهاب  بعيدا  في محاربة من وصفهم بالمتآمرين على المقاومة وعملاء اسرائيل في الداخل

الكل يسال ويستفسر عن الذي سيحدث في الايام  القليلة القادمة الكل يبحث عن اجوبة شافية تريحه وتطمئنه الجواب بسيط وسهل وهو (وبالعربي هذه المرة ) ان اللعبة انتهت وان الملك طار ولم يتبقى الا اعلان وفاته ، ولكن هذا الامر يصح مع لاعبين متمرسين ومحترفين اما هواة السياسة في لبنان فقد يعمدون الى كسر الطاولة وتهشيم الاحجار والدوس فوقها وقد يجنحون الى العويل والصراخ ولطم الخدود وشد الشعر ولكن كل ذلك لن يغير في المعادلة شيئا  ولن يؤخر ابدا  اعلان الانتصار وهزيمة  فريق 17 ايار في لبنان من جديد .

احد المحللين الاستراتيجين ممن تلعثموا في السابق تجده اليوم شارد الذهن ومنهك التفكير يراقب بصمت خبر لجوء صديق جنبلاط الحميم مروان حماده الى فرنسا وحده جنبلاط يعلم تماما ما الذي سيحدث لا بل تجده سعيدا  لان فرصته  لكي يثبت للسوريين انه عاد الى مواقعه السابقة قد حانت ، يشفق على البعض الذي ينتظر قدوم القوات المصرية من الشرق والاسرائيلية من الغرب لسحق حزب الله  ،  يردد محللنا الاستراتيجي  بصمت ما تعلمه عن عبقرية الجغرافيا وعن عبق التاريخ  وعن قيادة تثبت يوما بعد يوم انها  (مخاوية )او ممسوسة او او...... ليجد نفسه شيئا فشيئا اقرب من  لقب بصّارة بدل محلل   وليعترف بعد ذلك وبهدوء ايضا انه  لا بد من زيارة الشام  والوقوف فوق جبلها حيث هناك الرؤية واضحة تماما والسما ء صافية والارض صلبة جدا .

لانها دمشق قلب العروبة النابض ابد الدهر .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز