د. حسن أحمد عمر
hassanomar75@yahoo.com
Blog Contributor since:
19 February 2007

كاتب وشاعر مصرى

 More articles 


Arab Times Blogs
النقاب أو العقاب

كان لى صديق طبيب يعمل بالسعودية لمدة سنة واحدة ثم رجع لمصر وفى إحدى لقاءاتى به حكى لى الحكاية التالية ( بعد إعادة صياغتها) :

 كنت أسير فى أحد شوارع مدينة القصيم ( بريدة ) بالسعودية لشراء بعض حاجياتى بعد الدوام الصباحى الذى ينتهى الثانية عشرة ظهراً , وكانت معى زوجتى وبسبب قرب المحل من المكان الذى نقطنه لم نركب تاكسى أو غيره ومشينا على الأقدام , وكنا نتبادل أطراف الحديث ونحلم بقرب نهاية العام لكى نعود إلى مصر للقاء الأهل والأحبة , وكم تعلمنا الغربة دائما أن مصر الحبيبة هى أمنا وأم الدنيا .

 شعرت بأقدام تقترب منا ثم بيد قوية تمسك بكتفى وتهزه بقوة ساحقة فالتفتت بسرعة سائلاً : من أنت وماذا تريد ؟ وعندما رأيته ورأيت طول لحيته وشكل جلبابه والسيارة التى نزل منها عرفت أنها سيارة هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كما يسمونها هناك , فقلت متعجباً : وما شأنك بى ؟
قال : أنا هنا الذى يسأل وأنت تجيب فقط أين تذهب ؟
فقلت أللهم اخزيك يا شيطان - فى نفسى- وقلت أنا ذاهب مع زوجتى لشراء بعض حاجياتنا ..
فقال : وكيف تسمح لزوجتك بالخروج سافرة ؟ الا تعرف أنك تخالف الشريعة بهذا السلوك ؟
فقلت له لا لا أعرف كل ما أعرفه أننى شخص مصرى مسلم طبيعى ولم تغطى زوجتى وجهها طوال حياتها ..
قال آه نعم هذا هناك فى مصر ولكن هنا يوجد إلتزام ولا نسمح بمثل هذا العبث ..
فقلت : عن أى عبث تتحدث .. إننى أعيش هنا منذ عام كامل ولم أتعرض لمثل هذا الأمر من قبل .
قال متهكماً : ولكنك وقعت هذه المرة فلم أتحمل وقلت له بصوت عال جداً : نعم ماذا تقول ؟ وقعت ؟ لماذا هل وجدت معى زجاجة خمرة أم قطعة حشيش ؟ هل وجدتنى أمارس فعلاً فاضحاً فى طريق عام ؟ ماذا تقول يا رجل ؟ فأمسك بجاكت البدلة التى ألبسها بطريقة خشنة وتدعو للقرف والإشمئزاز فأمسكت بيده بعنف شديد وعصرتها فى يدى فنظر لى نظرة حقد كأننى ارتكبت جريمة أو قتلت قتيلاً وقال بلهجة متعجرفة ستدفع ثمن ذلك غالياً , فقلت له تأدب يا هذا واحترم نفسك , أنا لم أخطىء فى حق أى أحد ولم أرتكب جرماً فى هذا البلد لكى أعامل بهذه الطريقة البربرية
فاندفع قائلاً : تقول بربرية ؟ كل ذلك محسوب عليك ....

من يريد العمل هنا يجب أن يحترم قوانين المملكة وأن ينصاع لها ولا يفعل أى شىء يخالف هذه القوانين فقلت : واين هى هذه المخالفة ؟ نحن نمشى فى حالنا وفى أمان الله ولم نعتد على أحد ولم نسرق أو ننهب أو نقطع الطريق فماذا فعلنا ؟
فقال : هنا إلتزام بنقاب المرأة وزوجتك لا تغطى وجهها وهذا يخالف قوانين الهيئة .. ومن لا يريد الإلتزام لا يحضر هنا .

 قلت بعد إذنك أريد الإنصراف فضحك باستهزاء شديد قائلاً : تريد الإنصراف ؟ بعد التحقيقات إن شاءالله فقلت له : أى تحقيقات ؟ فقال تحقيقات خروج زوجتك سافرة بدون نقاب وتعديك على رجال الهيئة بألفاظ غير لا ئقة . فطلبت منهم أن أقوم بتوصيل زوجتى للمسكن فسمحوا لى بذلك وذهب معى أحدهم بسيارة الهيئة وانتظرنى حتى أدخلت زوجتى شقتنا وخرجت له . لن أحكى لكم عن حالة زوجتى النفسية والعصبية وكيف انهارت فى بكاء شديد وكرهت المكان وتمنت الموت وطلبت منى مغادرة البلد فوراً والعودة لبلدنا وأهلنا وأحبابنا . وحملونى معهم فى السيارة وهناك طلبوا منى أن أتوضأ وأصلى ركعتين ثم جلسوا يوجهون لى العديد من النصائح والتهديدات لو تكرر ذلك مرة أخرى وكأننى قد ارتكبت جريمة أو فاحشة من الكبائر ثم صرفونى من مبنى الهيئة بعد عدة ساعات وبعد أن وعدتهم بأن ترتدى زوجتى النقاب وألا أسير فى الشوارع أثناء الآذان والصلاة , ولكننى عندما رجعت لشقتى قررت مع زوجتى الرحيل وعدم العودة .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز