فكفك نبلوي
faqfaq@hotmail.fr
Blog Contributor since:
24 May 2010



Arab Times Blogs
النشرة المغاربية

في كل يوم من أيام الأسبوع تخصص قناة الجزيرة نشرة مغاربية  بعد حصاد اليوم ، ترسل من الدوحة مباشرة على الهواء بعدما كانت قبل ذلك تشاع من الرباط عاصمة المملكة المغربية ،ويظهرأن حساب ما ،أثر سلبا على طبيعة التعاقد بين الرباط والجزيرة ، فتوقف نقل النشرة المغاربية من الرباط إلى الدوحة . والمغاربيون يتابعون برامج الجزيرة يوميا ليحصلوا من خلالها على بعض ثمرات وغلة الحصاد المسائي ، وكذلك ما يحضره صحافيو القناة من أطباق تنسي المواطن هنا أو هناك بعض المتاعب اليومية . قناة الجزيرة وفنجان قهوة أو كأس شاي كفيلان بتحقيق المتعة والاسترخاء استعادا للنوم بعد يوم عمل شاق.

لقد عقدت الجماهير عبر الوطني العربي الآمال على قناة الجزيرة كوسيط لتعميم ثقافة الحوار المثمر، ونقد الواقع المرير، والبحث سويا بالاتصال بالقوى الحية المخلصة عن الحلول للخروج من عنق زجاجة التخلف . لا فرق بين المشرق العربي والغرب العربي ، لا فرق بين الدولة الغنية والدولة الفقيرة فيما يخص معالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية ،لأن هدف الإعلام هو الإخبار بموقع الخلل في مجتمع ما أو في سياسة حكومة ما . هذا ما كان منتظرا من قناة الجزيرة على الأقل ، وحتى تساهم هي الأخرى في عملية البناء والتشييد الحضاري .

لقد استحسن العديد من المشاهدين التفاتة الجزيرة للمنطقة المغاربية وتخصيص فقرة النشرة المغاربية لطرح قضايا تشغل بال ساكنة المنطقة المغاربية . وكم كان بود العديد من المتتبعين عدم اللجوء إلى قول الشاعر:" لكل شيء إذا ما تم نقصان... " والنقصان هنا يتعلق بالكيل بمكيالين أو أكثر فيما بين الدول المغاربية . فأصبح من المسلمات مثلا الحديث عن ليبيا في مواضيع تخص سياستها الخارجية ، علاقتها مع المعارضة، مشكل الهجرة . أما تونس فيتطرق هناك لمشكل الحريات، مشكل الصحافة . أما في موريتانيا فالحديث يرتبط  بالقاعدة والمعارضة . أما الجزائر فالحديث (بالهاتف)يخصص لمشكل القاعدة  والإضرابات الطلابية ، أما المغرب فالصحافيون الذين ينشطون فيه لم يتركوا باب إلا طرقوه ،من الخادمات إلى المستشفيات إلى المعامل، إلى التعليم إلى السياسة الحزبية إلى الصحراء إلى الحياة العمالية . وذلك بالصوت والصورة، وكأن مشاكل المرضى، ومشاكل الخادمات، والنزاعات الحزبية والفشل الحكومي، والقلاقل ومشاكل الهجرة لا توجد إلا في المغرب ( تعالوا عندنا لتروا). والسؤال لماذا عند تحضير مواد قضية مغاربية لا يتطرق إليها من جميع جوانبها في كل دولة على حدة ، ليتمكن المشاهد من الوقوف على مجهود كل بلد في مواجهته لظاهرة مغاربية.  هذا التركيز على المغرب فقط بالصورة والصوت يظهر المغرب على أنه متخلف ،لا يقوم بأي مجهود فيما يخص المشاريع الاجتماعية. والسؤال أليس في الجزائر مستشفيات لا تقوم بخدماتها خير قيام ؟؟؟ أم المغرب هو الوجهة المتسامحة والمنفتحة التي تتقبل وضع صورتها تحت المجهر نيابة عن دول مجاورة؟؟؟

بل هناك من يذهب لأكثر من ذلك، ويتساءل لماذا لا تكون نشرة مشرقية، تخصص لمشاكل وإنجازات المشارقة ؟؟ هذا الأمر سيمكن المشاهد من رسم صورة على وطنه العربي، ويقف على إنجازات كل بلد عربي عوض الوقوف والتعرف فقط على إخفاقات هذا البلد أو ذاك. فبالنسبة للمغاربيين هناك من يسأل لماذا لا يوجد مراسلون بالجزائر رغم أن هناك صحافيون جزائريون يعملون داخل قناة الجزيرة؟؟ في تونس نفس المسألة . هناك مراسلون فقط بالمغرب وموريتانيا وليبيا . أمعنى هذا أن هذه الدول هي الأكثر انفتاحا وديمقراطية وتعاونا مع الإعلام؟؟؟ فإذا كان الأمر كذلك ، فالنتائج التي يحققها هذا التعاون يظهر للعديد من النقاد على أنها نتائج سلبية ، تعطي صورة قاتمة عن الحياة في هذه البلدان. خصوصا في المسائل السياسية والاجتماعية. حيث تظهر الصورة على أن تلك البلدان تعاني من مشكل التسيير والتدبيير، بينما نحن نعاني من التفقير. هذه القراءة ربما هي التي جعلت الجزائر وتونس تتهرب من وجود مراسلين بداخلهما ...مادام هؤلاء المراسلون فقط يبحثون عن النقط الرمادية في حياة الناس وفي إنجازات الدولة التي يوجدون بها. وكم كان سيكون الأمر جيدا لو سلط المراسلون كامراتهم على إنجازات المجتمع والدولة في نفس الآن ، وحتى تستطيع أي  دول عربية  مقارنة نفسها وإنجازاتها بإنجازات دول أخرى شقيقة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز