رياض هاشم الأيوبي
riadhayyoob@gmail.com
Blog Contributor since:
11 January 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
فيصل وهند آكلة النقود وصفحات من الماضي المفقود

 

 أحله شي من أهل التفتوني يجربون حظهم العاثر بالكتابة الوطنية!!! 

كلمة حق يراد بها باطل، هذا هو مجمل محتوى مقالة نشرها فيصل الياسري ، المخرج التعبان الذي لفظته سوريا ليتسلل إلى دائرة الإعلام العراقي في عهد صدام حسين فأتحفنا ببضعة أفلام حنّونية التأثير ، ما زادت في مجد العراق خردلة ، ولا السوريون خسروا شيئاً بتسلل هذا الحنّون من بين ظهرانيهم . تذكرون عناويناً لأفلام أخرجها أو أشرف عليها فنياً.. ( الرأس، النهر، بابل حبيبتي ، قضية عبد الله) وغيرها من الأفلام التي لا طبعة لها في الذاكرة، ولن أزيد أكثر ... يبدو أنه زمن إنطلاق ألسنة الرويبضات !!!

في هذه المرحلة التعيسة من تاريخ العراق، كرّر المخرج اللي ما أخرجش حاكَه ، كرّر نفس نذالته المعهودة وهو يجرّح بمشاعر العراقيين الذين هاجروا لأميركا، في بضعة سطور لا يمكن وصفها بمقالة ، بل هي مجرد صفحة من مذكرات عائلية إنتقد فيها عائلة عراقية صديقة له، كانت مقيمة بعمّان مثله ، وكانت تعلن مقتها للإحتلال الأمريكي أمامه هو وعائلته فتجرح مشاعره !!!، وتصف المحتل الأمريكي بالقبيح دوماً فتثير إشمئزازه !! ، و تلصق صور صدام حسين في غرف الشقة المسكونة من قبلهم في عمّان فتكدّر عليه مزاجه ، وتتردد على مسامعه في شقتهم أناشيد القادسية فتتسبب له بحكة شديدة . وأغاظه آخر المطاف أنّ العائلة هاجرت إلى أميركا دون أن تمنحه ثقتها وتطلعه على نواياها،  فتفاجأ بهجرتها، وتفاجأ أكثر، لأنهم هاجروا إلى أميركا بالذات، لذا عكف في خاتمة صفحة مذكراته هذه، وكما ملصق أدناه، عكف على تحذير العراقيين من مغبة الهجرة إلى أميركا، و كيف سيكون أولادهم جزءاً من حضارة العدو وناطقين بلغة العدو ومشاهدين لبرامج العدو، وكيف أنّ الضرائب التي سيدفعونها ستسند نظام المحتل وتقوّيه ( وعوود  موو مشكلة النفط العراقي المهدور والمسروق، ومخزونات العراق التي تبخرت، معدات وآليات وأسلحة وأعتدة وتقنيات فريدة تم إستيرادها بسعر مثاقيل الذهب، وكل العقود الحكومية والإعمار وتجهيز الجيش والشرطة ،  بما معناه،  أنّ ما تفعله حكومة الياسري حلالس، وما يفعله المهاجرون العراقيون حرامس!!) ، حكى ذلك من فوّهة بوق يوحي بالتألم والوطنية والإهتمام بالعراق ، وركز على

( أن ما فعلته العائلة تلك كان هروباً إلى العدو) ، وهو نص عنوان إرهاصاته هذه .

أدناه نص مخاوفه، العراقي الوطني، فيصل الياسري:

... وهم الان في نبراسكا بالذات !! في احضان العدو .. يعيشون حياته ، ويسمعون اخباره ، ويشاهدون افلامه ومسلسلاته ، ويسعون لاتقان لغته ، ويطيعون قوانينه وتحذيراته ، ويستمعون الى توجيهات بوليسه ، ويراجعون دوائره للحصول على اوراقهم الثبوتية واقامتهم ، وينتظرون معونته المالية ، ويقفون بالطوابير للحصول على فرصة عمل ، وسيدفعون الضرائب ‘ فيساهمون في تمويل العدو القبيح الذي هربوا منه في بغداد ... وربما سيصبح يوما ما احد ابنائهم اواحفادهم عسكريا "  قبيحا " يؤسس "الديمقراطية" في بلد ما !! .

 

ورغم أنني غير مشمول بالموضوع  ، ورغم أنني حكيت قبلاً عن التغريب الذي تم إخضاع العراقيين إليه، بالداخل وبالخارج ، بالعقليات وبالبنية الإجتماعية كأفراد وجماعات،وكم سينعكس هذا بتأثيرات كبيرة على عراق الغد ، وأجيال عراقيي المستقبل في المهجر ،  لكنني أتحسّس من أولاد الزفرة هؤلاء كلّ التحسّس، على البعد، و أتألم صدقاً عندما أقرأ لساقط من المنافقين وهو يبيع الشرف على العراقيين ويعلمهم الأدب والمواطنة الصالحة، وهو ليس أكثر من زوج... لهند آكلة النقود .

 

فيصل الياسري أخو زهير الياسري ذاك الآخر ، لا ولاء لهم إلا لعمائم قمّ وطهران، لذا يؤيدون الشلة الحاكمة حالياً  قلباً وقالباً، ولكنهم، وهذه هي المضحكة المبكية، لا يستطيعون أن يعيشوا في العراق ، لا قبلاً ولا بعد الحرب الأخيرة ، فمواطنتهم العراقية هي من وزن المسفار ، يغوصون في ملاهي بيروت ودمشق وسواحل الكوت دازور و نيس  طيلة السنة، ليعودوا إلى الوطن في الشهر المتبقي منها ، كي يمارسوا  حسنات صلة الرحم مع الأصدقاء والمسئولين و الحبايب ، وكي يجمعوا الإيجارات ويديموا الصلات والعلاقات، شعرة معاوية أخرى، بينهم وبين  الوطن ، يشدّونها إن ارتخت، ويُرخونها إن اشتدّ الوضع وحمى الوطيس .

 

في التسعينات تلك، أيام مهزلة سامكو ونهادكو وبقية العصابة تلك ، يوم كان العراقيون ممّن وجدوا أنفسهم مدفوعين لتجربة حظهم العاثر بتشغيل ما لديهم من نقد على يد هؤلاء الساقطين في لعبة غير معقولة ولكنه خيار اليائسين ممّن لم ينزلوا لدرك سرقة إطارات عجلات السيارات أو تسليب سواق التاكسيات ،إضطروا لذلك قبل أن ينفد ما لديهم من نقد، ويشهروا إفلاسهم ويبيعوا بيوتهم حتى ، فمن كان يعرف حقيقة ما وصل إليه حال الناس البسطاء عن كثب في سنين الحصار تلك ، كان يعرف أنهم باعوا المدافيء في الصيف ليبتاعوا المراوح للصيف، وخلت بيوتهم من أيّة موجودات تستحق العرض والبيع، رأى صديقي اللواء رجلاً يبيع بلطة لتحطيم الأخشاب، ودمية طفلة لا أطراف لها، وعاد إلى بيته يبكي وهو يلوم نفسه على أنّه كان معزولاً في الوظيفة عن معاينة حال عراقيين كذلك الرجل ، و ما آلت إليه أوضاعهم المعاشية وهم أموات لكنهم فوق سطح الأرض لا زالوا ،تساءل أمام عائلته، ما تراه بقي في بيت الرجل ذاك ولم يبعه بَعد ، ما دامت البلطة والدمية هي ملاذه الأخير؟ كان من أنزه الضباط ، رحمه الله.. كذا وصل الحال  بالناس، فتورط من تورّط  وأذعن لإغراءات تشغيل المال هكذا، وكانت الطامة الكبرى بالنسبة لهم يوم إختفت مدخراتهم بين عشية وضحاها، رغم تحذيرات الكادر الحزبي المتقدم في الزعفرانية لقيادات الحزب ، مما كان يدور ويحصل على مرأى من عيون الدولة .... كل هذا يتذكره أيّ عراقي تورط بتلك المهزلة ، أو عاش أيامها وشهد وقائعها، لكن ربما نسي غالبية العراقيون كيف طلع عليهم إبن الشريفة هذا، وهو يستهزئ بهم ، بعبارة ( إستثمار أم إستحمار؟)....كانت هند آكلة النقود قد أكلت بوري وفق المصطلح العراقي كما حكى لي عياض من مكتب عدي، فقد تورطت هي بالمساهمة بمبالغ لا تشابه أبداً مدخرات الفقراء والمعدمين ممّن لا دراية لهم بالنصب والدجل وحيل الدولة يوم تفكر بسحب النقد المطبوع من الصغار بحجة تخفيف التضخم ، تاركة الجمل بما حمل....في نهاية المطاف ، كله وصل للدباغ لاحقاً !! ، وما من عنزة تفلت جلدتها من الدباغ، أبداً ، وبالعافية ، فربّ العالمين ( ما يضغب بحجاغ)، لكن تلك السمسرة الرخيصة من فيصل الياسري يومذاك، هي الأخت غير الشرعية لهذه الحالية ، وهو يتهكم على عراقيين غادروا العراق لأميركا ، في حين أنّه يعرف كما نعرف جميعاً، أن أميركا هي الملاذ الوحيد المتاح لمن يطلب الهجرة من العراق ، لمن لا تتقبله بقية الدول، فالدول العربية والإسلامية لا شغل لها بمعاهدة جنيف ، وبقية الدول تطلب أرصدة كبيرة تودع بالبنوك لديها قبل السماح لأصحابها بالتقدم لطلب الهجرة إليها، ...وحدها أميركا، تفتح الباب كنوع من التعويض بفعل الضغوط الداخلية التي سبقت إنتخاب أوباما بأمد قصير،  في بلد وصل طور الصحوة وأحسّ بحجم جريمته بحق العراق فقدّم منفذاً للخلاص لبعض العراقيين سواء أكانوا مترجمين وجواسيس، أم مجرد عراقيين مسالمين وقعوا بين كماشتي الأحداث، من تراه يلومهم إلا مَن سَفِهَ نفسه؟؟، كذا أصبح حال العراقيين عديمي المخالب والأنياب، في عراق الياسري، الياسري الذي لم يصح من نذالته، ولن يصحو ..

ثمة أسئلة من قبيل إختبار الشرف، فحص الطشت ذاك...موجهة لك سيد فيصل ولمن هو مثلك..

وللعلم، ماكو ترك، وليس هناك تقديم وتأخير، والوقت..براحتك !!

1.  كم من ملايين الدولارات كرفت من خير العراق؟ وكم من الأيام خدمت في جيش العراق، كجندي أو  كضابط ؟؟

2.  كم مرة إستدعيت لأداء خدمة الإحتياط ؟ كم مرة إنصلبت بكَراج النهضة أو العلاوي، وفي ساحة سعد، تنتظر منشأة تقلك للفيلق وإلى منطقة الإذاعة بالعمارة ؟كم مرة نمت بالملاجئ ؟ وهل دخلت محتويات القصعة في مصارينك، هي و صمون العسكر ذاك؟

3.  كم مرة تجمّرت وقت معارك الشيب والطيب والخفاجية وشرق البصرة وسومار من دون نزول ؟ كم مرة ذرفت الدموع لأجل عودتك أخت هاملت، هند بلاعة النقود، وليست تلك آكلة الكبود ؟

4.  كم مرة أثبتّ لنفسك أنك عراقي من خلال تحمل حرّ تموز الملعون وآب الألعن ، محاولاً إنجاز معاملة منهنّ في طابور عراقي لا يعرف الضبط ، قبل أن تمنح نفسك حق محاكمة العراقيين المهاجرين والمغادرين؟

5.  ومن تراه أحرق الأرض عليهم برأيك الكسيف، وسمّم عيشتهم وأجبرهم على الخروج ،سوى أبناء جلدتك، من محرقي المساجد وقاتلي البشر ومهجري العراقيين ، المجرمين الذين هم أجدر بالتناول والإنتقاد والاشمئزاز ، لو كنت تحسن الحكم بتجرّد ، هم المجرمين، لا ضحاياهم ، يا مقلوب القطبيّات ؟

6.  وهل يصح أن يقال ( الهروب إلى العدو) من دون ذكر ( الهروب من المستنقع) قبلها؟ المستنقع الذي خلقتموه أنتم يا عصابة إبليس.

7.  وماذا تحسبهم هربوا منه؟ أليس هو فرط  نتانة روائحكم وقبح مناظركم والأزبال التي أغرقتم بغداد الرشيد بها؟

8.  هل أبقى أهلك هواءاً نقياً للتنفس كي لا يهاجروا ؟ هل أبقوا ماءاً زلالاً للشرب كي يعودوا للوطن لأجله ؟ هل فعلوا شيئاً لتحسين حال الكهرباء ومعهم عفاريت الكهرباء من أميركان وهيلمان ظهيراً ؟ هل دفعوا الزراعة للأمام، ولو خطوة واحدة في زمن إستيراد باكَات المعدنوس، العفو، الجعفري، من سوريا؟ هل بقيت هناك صناعة في العراق؟ هل بقي شيء من تجارة العراق؟

9.   ما الذي قدمته فضائيتك لفضح كل هذه الجرائم؟ وما هو مقترحك السديد يا ترى، لتغيير وجهة هروب العراقيين؟ أإلى إيران مثلاً، باعتبارها ليست العدو ، ولا شأن لها بما جرى ويجري، كما هو معتقدك المحتوم؟

10.   كم مرة حظت المحروسة آكلة النقود بمقابلة السيد العُدي ؟؟ هل أنت وأمثالك من يحق لهم أن يتحسّسوا من أناشيد القادسية،  أم جنود الأرض الحرام وسواق الدروع وأبناء القوات الخاصة أولئك،أبطال ألوية الخمسة والستين والستة والستين ؟ أنت أم الأسرى والجرحى والمعوّقين؟ أنت أم أهالي الشهداء والمفقودين؟ هذا إن كانوا حقاً مثلك يفعلون!!

 

كل هاذه، وإلك عين تعيّب عاللي هاجروا؟ لعد صدك هاي عين كَحبه اللي بوجهك!!

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز