صلاح الحريري
suluhalhariri@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 September 2010



Arab Times Blogs
الظلم النفسي في القرآن-ج7

بسم الله الرحمن الرحيم

بعض الإخوة الأعزاء ممن قرؤا مقالاتي السابقة وضع شرطا لكي يتقبل كلامي و يقبل على تدبره , هذا الشرط هو أن يعرف من أنا ؟ , و ما هي ديانتي ؟ , فإن كنت من المسلمين فذاك شئ ! , و له طريقة تعامل ! , و إن كنت من غير المسلمين مسيحيا أو يهوديا أو أي ملة أخرى فهذا شئ آخر ! و له طريقة تعامل أخرى ! , فهو يريد أن يعرف إلى أي المعسكرين أنتمي .

لكن هو في نفس الوقت لمس شيئا في كلامي لم يلمسه من قبل , وسمع شيئا في كلامي لم يسمعه من قبل , و أبصر شيئا في كلامي لم يبصره من قبل , و أحس شيئا في كلامي لم يحسه من قبل . و أنا و الله ما أريد أن أزيدك رهقا , إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت و ما توفيقي إلا بالله . أنا ما أريد إلا أن أريح قلبك و عقلك لتكون خالصا لله , لتكون من عباد الله المخلَصين (بفتح اللام) .

 يا أخي أنا صلاح علي حسين الحريري , دكتور صيدلي , خريج جامعة الأزهر , مصري , نشأت بين المسلمين إسلاما كاذبا , إسلام الإسم لا الوصف , إسلام المبنى لا إسلام المعنى , أول ما تفتحت عيني على الدنيا كنت إلهيا , على الفطرة , كل المؤثرات من حولي كانت تحاول أن تحيدني عن الفطرة , فتحت عيني على الدنيا فوجدت اللحى و الجلابيب و النقاب , فظننت أن ذلك هو الطريق إلى الله فسلكته , فإذا بي ما أرى إلا حقدا وغلا و كرها و بغضا لكل خلق الله , نشأت في مجتمع الغابة , الكبير يأكل الصغير , و الصغير يمكر للكبير , كل فرد فيه اتخذ إلهه هواه , اتخذ إلهه نفسه , اتخذ إلهه أناه , ما أكثر المصلين , ما أكثر عُمّار المساجد , لكنها صلاة الذئاب , و عمارة المُزَوِّرين . دارت بي الأيام , عانيت و عانيت و عانيت . ذقت حلاوة الدنيا و مرارتها , تدَنَّستُ بدنس الخطيئة . اختبرت الأيام والليالي , و اختبرتني الأيام و الليالي .

 لما ضاقت بي الدنيا حتى صارت كَ سَمِّ الخِياط (ثقب الإبرة ) أدمنت قراءة القرآن , قرأته في شهر رمضان من عام 2007 م خمسا و أربعين مرة , 45 مرة , كنت أقرؤه كله بمعدل مرة و نصف في اليوم , ثم رزقني الله فهما في كتابه , فأصبحت مسلما حقا , مسلما الإسلام الحقيقي , إسلام الوصف لا الإسم , إسلام المعنى لا المبنى . تقول ما هي ديانتي ؟ , ديني هو الحب , و مذهبي هو السلام , و مَلّتي هي الحنيفية السمحاء , ملة إبراهيم , { قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا و ما كان من المشركين } 161-الأنعام , { ما كان إبراهيم يهوديا [ إسما ] ولا نصرانيا [ إسما ] [ ولا مسلما إسما ] و لكن كان [ يهوديا وصفا , و نصرانيا وصفا ] حنيفا مسلما [وصفا ] و ما كان من المشركين } 67-آل عمران , { ما كان إبراهيم يهوديا و لا نصرانيا و لكن كان حنيفا مسلما و ما كان من المشركين } 67-آل عمران . تلومونني لأن قلبي وسع اليهود والنصارى و غيرهم من خلق الله , تلومون قلبا وسع الله أن يسع خلق الله !! , الذي يحب حقا لا يعرف الكره , إن قلبا امتلأ حبا ليس للبغض فيه مكان .

تسألني من أنا ؟ ............أنا الذي أبصر الأعمى من نور كلماتي , و أسمعت آياتي من به صمَمُ .

تسألني من أنا ؟............أنا النهرُ.......أنا نهر الحب و الحنان ... من شرب منه أدمنه .. ومن خاض فيه فما غرق .

تسألني من أنا ؟...........أنا البحرُ.......أنا البحر في أحشائه الدُّرُّ كامنٌ , فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي .

تسألني من أنا ؟..................أنا الذي أنطقت كلماتي الحجرْ .

تسألني من أنا ؟.................أنا الذي سبحت بحمدي دقات المطرْ .

تسألني من أنا ؟................أنا الذي تراقصت لترنيمي وريقات الشجرْ .

تسألني من أنا ؟................أنا الذي أينعت بترتيلي ثُمَيرات الزّهَرْ .

تسألني من أنا ؟................أنا الذي أشرقت بسُبُحات وجهي أفلاك السَحَرْ .

تسألني من أنا ؟............... أنا ابن النورْ أنا ابن النورْ..........أنا ابن الحُبّ أنا ابن الحُبّ .

أخي , أُخَيَّا , أنا لست ضدك أنا معك , أنا لست عدوك أنا صديقك , أنا لست أكرهك أنا أحبك..........سأظل أسعى لكي ترى النور......سأظل أسعى لكي ترى الله . رُبما قسوت عليك و ما ذلك و الله إلا لأني أحبك.......ربما أخذت معولي لكي أهدم أصنامك العقلية , لكني أرجو من ذلك أن ترى الله في نهاية الطريق . إني لأعجب لك كيف لا ترى الله و هو بين أضلعك , كيف لا ترى الله وهو أقرب إليك من نفسك التي بين جنبيك , كيف لا ترى الله و هو أقرب إليك من حبل الوريد , كيف لا ترى الله و هو عينك التي بها ترى! . لكنه ليس خطؤك , فوالله ما أخطأتَ , لكنه ليس ذنبك , فوالله ما أذنبتَ , فأنت مولود على الفطرة , لكن للأسف تَخَطّفَكَ الأبالسة و الشياطين ليضلوك عن سبيل الله , عبَّدوكَ لكل شئ و لأي شئ إلا الله , عبَّدوكَ للمسيخ الدجال , البرغوث الأكبر , الطاغوت الأكبر و قالوا لك أنه يرمز إلى الله , عبَّدوك لآبائهم و أسلافهم الأولين و قالوا لك أنهم يرمزون إلى الله , عبَّدوك حتى للحجارة و قالوا لك أنها ترمز إلى الله , عبَّدوك لكل شئ و أي شئ إلا الله , {إن الله لعن الكافرين و أعد لهم سعيرا . خالدين فيها أبداً لا يجدون ولياً و لا نصيراً . يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله و أطعنا الرسولاْ . و قالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا و كبراءنا فأضلونا السبيلا . ربنا آتهم ضعفين من العذاب و العنهم لعنا كبيراً }64-68 الأحزاب .

قاسمكم الشيطان إنه لكم لمن الناصحين فخُدِعتم فيه , تعرضتم لغسيل أدمغتكم منذ نعومة أظافركم فما جنيتم إلا الشقاء و العناء , و هم ( الأبالسة و الشياطين ) يعدونكم الآن لتكونوا أنتم أيضاً أبالسة و شياطين , لتنحروا الأجيال التالية و التي تليها و التي تليها , فهم الآن يشيطنونكم , هم الآن يؤبلسونكم .

أيها الإخوة الأعزاء , معذرة إن كنت قد انفعلت .

أيها الإخوة الأعزاء : اخلعوا نعالكم , طهروا قلوبكم , سندخل الآن دوحة القرآن لنأكل من قطوفها الدانية :

كان آخر كلامنا في الجزء السابق [ الظلم النفسي في القرآن-ج6 ] عن الإحكام و التشابه , و انتهينا إلى أن متشابه = غير بيِّن , و أوردنا دليلا عليها و هو ما في سورة البقرة , من قصة البقرة , إذ قالوا لموسى ادع لنا ربك يبين.........ادع لنا ربك يبين.......ادع لنا ربك يبين........إن البقر تشابه , يبين يبين يبين تشابه , إذا المتشابه = الغير بين , متشابهات = غير بينات . ثم تعرضنا بعد ذلك ل أعمق سؤال و هو هل أل محكم= أل بيِّن , بمعنى هل العلاقة بين التشابه و الإحكام علاقة تضاد , فبدأنا ب أم الكتاب , الفاتحة , ووصلنا إلى أنها غير بيِّنة , و نظرنا فيها فإذا فيها تعريف نسبي يحيلنا هو الآخر إلى أل 6229 آية , معنى هذا كأنه يقول إذا كانت الأخر المتشابهات (أل 6229 آية ) غير بينات , فَ أم الكتاب ( الفاتحة ) لا تقل عن الأخر المتشابهات في عدم وضوح المعنى , هذا أمر , هناك أمر آخر , في آية أخرى نجده تعالى يقول { و يقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة و ذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم } 20-محمد , ننظر في سورة الفاتحة ( المحكمة ) و ننظر و نبحث عن لفظة القتال فيها , لا نجد ذكر ل لفظة القتال و لا لأي موضوع يتحدث عن القتال من قريب أو من بعيد , نستنتج من هذا أحد أمرين 1- إما أن سورة الفاتحة ليست محكمة ,و هذا يتعارض مع ما تقرر سابقا 2- أو كلمة (مُحكمة) هنا لها معنى آخر .

ثم إذا كانت محكمات = بينات , أَحكم(بفتح الألف)= بَيَّن , أُحكم (بضم الألف)= بُيِّن , ثم هل فَصَّل = بَيَّن ؟ ننظر في معنى فَصَّل في كتاب الله , و في معنى بين و هل لهما علاقة ببعضهما . نجده تعالى يقول { يُفصِّل الآيات لقوم يعلمون }5-يونس , و نجده تعالى يقول أيضا { و تلك حدود الله يُبيِّنها لقوم يعلمون }230-البقرة , نجد هنا أن فَصَّلَ بمعنى بيَّنَ , و الجامع بين اللفظين هو قوله تعالى { لقوم يعلمون } , فَ لقوم يعلمون هي علامة ,marker ,تشير إلى أن هذه الآية لها علاقة بتلك الآية , نقول , فإذا كانت فُصِّلَت = بُيِّنت , أُحكِمتْ = بُيِّنتْ , فهل يستقيم أن تقول { كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير } بمعنى [كتاب بينت آياته ثم بينت من لدن حكيم ] , هل يستقيم هذا الكلام ؟ بُيِّنتْ ثم بُيِّنت !! , إذا نستنتج من هذا أن أحكمت ليست بمعنى بينت , أي أن أحكم ليست بمعنى بين , أي أن محكمات ليست بمعنى بينات . فما هي العلاقة بين الإحكام و التشابه ؟!!!!

في القرآن النظم يختلف إلى حد ما عن أي نظم آخر , فلا تقيد بقواعد الإعراب بل أحيانا قد يأتي النظم على خلاف القياس, مثلاً قوله تعالى { لكن الراسخون في العلم منهم و المؤمنون.........و المقيمين الصلاة و المؤتون الزكاة }162- النساء , هنا المقيمين خالفت القياس النحوي , ف القياس المقيمون , و كقوله تعالى { إن الذين آمنوا و الذين هادوا و الصابئون و النصارى }69-المائدة , الصابئون هنا على خلاف القياس , ف أسم إن منصوب مثل { إن المتقين في جنات و نهر } , ف الصابئون هنا جاءت على خلاف القياس النحوي . على الرغم من أنه في آيتين أخريين جاء بهذه اللفظة وفق القياس , في قوله تعالى { إن الذين آمنوا و الذين هادوا و النصارى و الصابئين }62-البقرة , و في قوله تعالى { إن الذين ءامنوا و الذين هادوا و الصابئين و النصارى }17-الحج , ولعل هذا إشارة من الله لكسر الإعراب و عدم التقيد به ليُفهم مراده سبحانه و تعالى , نجدهفي هاتين الآيتين الأخيرتين فعل أمرين 1- جاء بالصابئين وفق القياس 2-قدم الصابئين مرة و أخرها مرة عن النصارى .

ننظر في القرآن نجد الحق يقول في أربع آيات مكررات المفهوم , في سور الإسراء و الكهف و الروم و الزمر , نجد الحق يقول { و لقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا }89-الإسراء , و نجده يقول { و لقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل و كان الإنسان أكثر شئ جدلا }54-الكهف , و نجده يقول {و لقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل و لئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون }58-الروم , و نجده يقول { و لقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون . قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون }27-28-الزمر .

الرحمن ضرب لنا من كل شئ مثلاً , أعطانا من كل شئ مثلاً , أعطانا لكل شئ مثلاً , و هو قد بين في كتابه أن قرآنه وحدة واحدة بمكيه و مدنيه , كما بينا في مقال سابق , كما في قوله تعالى { و على الذين هادوا حرّمنا كل ذي ظفر .......} ثم قال تعالى { و على الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل }, فاستنتجنا منها أن القرآن وحدة واحدة بمكيه و مدنيه , و هو قد بين أيضا أن قرآنه يفسر نفسه بنفسه , كما بينا في الآيات الثلاث من أول سورة المائدة , أفلا نستشعر من هذه الآيات الأربع{ و لقد صرفنا..........} ,{ ولقد صرفنا..............} , { و لقد ضربنا.............} , { و لقد ضربنا...............} , أفلا نستشعر من هذه الآيات الأربع أن الله قد وضع مفاتيح فهم القرآن فيه ( في القرآن ) .

نرجع إلى الآيات المتعلقة بالصابئين , نجده قدم و أخر الصابئين , كما جاء بها في آية مخالفة للقياس النحوي, يفهم من ذلك أن هناك علة (سبب ) للتقديم و التأخير, كما يفهم من ذلك أن هناك أهمية للفظة (الصابئون) في حد ذاتها , فَ التقديم و التأخير مهم في حد ذاته كما أن لفظة الصابئون مهمة في حد ذاتها . الحق يقول { و لقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل } , ألا نستشعر هنا أن التقديم و التأخير إنما هو مثَل ضربه القرآن لنجريه في غيره من المواضع , بمعنى أن هناك ألفاظ أخرى في كتاب الله يجب أن نجري عليها التقديم و التأخير لنفهم مراد الله!!

نرجع مرة أخرى للكلام عن الإحكام و التشابه . إخواني لقد تعبت من الكتابة على لوحة المفاتيح . أراكم على خير بإذن الله .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز