تيسير سليمان العفيشات
tssf19@gmail.com
Blog Contributor since:
11 December 2009

كاتب عربي من الاردن مقيم في نيوزلاندا

 More articles 


Arab Times Blogs
ويح العراق عندما ضاع بين الححج المقدسة والمثقف الزائف

مسكين هذا العراق الذي غرق في بحور الكذب والبهتان والتزوير والتضليل والإفتراءات ممن منحوا أنفسهم شهادات كاذبة باسم الثقافة والتحليل والفكر النقدي والسياسي والاجتماعي اشباه المثقفين الذين اقتاتوا على جسد العراق في لحظة كبا الزمن فيها ولكنها لحظة . وهم في حقيقتهم ينطلقون من مواقف مسبقة تحكم تصوراتهم وتشرط رؤاهم وتحدد مسار تفكيرهم . وهذه هي الكارثه وقاصمة الظهر . إنهم يرتكبون آثاما ثقال لا تنؤ بها عقولهم العفنة التي دمرتها الخرافة والأساطير، كيف لا وهم من ولدوا من رحم الخرافة ورضعوا من أثداء الأساطير، فتحولوا الى كائنات مسخ مشوهة فكريا وثقافيا . لا تحسن سوى الرقص على جراحات العراق العظيم .

 يلعنون الآن صدام ويصفونه بكل الأوصاف التي يستمدونها من قاموس شتائم بواطنهم التي تعفنت في مزابل التاريخ . وقد كانوا بالأمس يسجدون لصدام ويسبحون بحمده بكرة وعشيا . فطيلة حكم صدام لم يجرء أي صاحب قلم أن يكتب بدمه عبارة واحدة تقول ما تقول . لقد كانوا يعللون سكوتهم بخوفهم بجبنهم ويكفيهم أنهم كذلك قطيع من الجبناء الرعاديد . وما أن جاءت اللحظة الحاسمة في تاريخهم المزيف وعقلهم المريض لحظة دخول هولاكوا الجديد الى أرض الخلود والكبرياء والمجد التليد حتى رأيتهم يفروا وحدانا وزرافات الى لعق بصاطير الجنود الأمريكان بألسنتهم .. نعم لقد تغير السيد .. لا يهم من يكون السيد فالعبد هو العبد لن تحرره كل أدوات الحضارة والفكر .. لأنه جبل عبدا وضيعا حقيرا ولا يعرف غير لغة العصا التي أحسن استخدامها صدام كما يحسن استخدامها المحتل البغيض الآن ... هنيئا لكم يا طائفة المثقفين الجدد بسيدكم وعراقكم الجديد القادم من بعيد فإن التاريخ الأمريكي لا يدخله الداخلون الإ عبيدا و بعد أن يحنوا رؤسهم و يفتحوا مؤخراتهم ..

هذا عصركم وتلك هي لحظتكم التاريخية فعضوا عليها بالنواذج والاقدام فإنها إن تفلتت من بين أناملك لن تعودوا إليها ولن تعود اليكم أبدا .. وأكثروا من بكائكم على الحسين الذي علمكم منطق الخضوع للسلطة قبل أن يعلمكم منطق السكوت والصمت المدويّ والطموا صدوركم على الإله الذبيح ما شاء لكم اللطم فإن الزمان لن يعود القهقرى .

 كنت أتسأل ولا زلت ما هو الذي يحدد مفهوم الوطن والمواطنة لديكم ؟ وما الذي يعنيه مفهوم الانتماء للوطن في فكركم وخيالكم المريض؟ كيف نستطيع تعميق القيمة اوتسطيحها بما يخص هذه المفاهييم المستلبة في بواطنكم ؟ ثم كيف نجعل الشعور شعورا اكثر حساسية تجاه الوطن لديكم؟ هل الوطن قطعة أرض من تراب واناس وطفولة وعلاقات وعي وارتباطات لها معنى ما في الذات .. هل هذا صحيح .. ؟ هل صحيح أن للوطن كرامة ؟ هل علمكم التاريخ معنى مغاير للكرامة ؟ ثم ما الذي تعنيه الكرامة اصلا لديكم وأنتم بلا كرامة وبلا شرف وبلا أي معنى من معاني الأنسانية ؟ هل الوطن وطن قدسيّ مبارك أم هو قطعة أرض يسكن فيها الإنسان بوعيكم المريض ؟ واذا كان مقدسا من اين استمد قدسيته لديكم .. هل استمدها من الحسين الذي أردا أن يستعيد تاريخ أبيه عندما ولغ في دماء المسلمين واستحلها في معركة النهراوان وصفين والجمل مئتي ألف قتيك كان من الممكن أن يفتحوا الدنيا كل الدنيا آنذاك ويتغير التاريخ البشري ؟ من علمكم معنى المواطنة .. ومعنى الوطن ؟ كيف يكون للوطن معنى لديكم .. هو لا يعدو أن يكون قبرا للحسين والعباس وعلي ؟ أسئلة الى أولاء الذين خرجوا من جحورهم المقدسة العفنة على حين غفلة ،كذلك فصاروا الداهية الدهماء ( حجج الله ) . ليعطوا معنى آخر للوطن .

 الوطن لله وبما اننا ممثلين الله ووكلاؤه وحججه الشرعيين فكل ما هو داخل هذه القطعة من الارض من أناسها وبشرها وبضرها وعجولها وحميرها ونخلها وقثبها ملك لنا نحن الكائنات المقدسة بامتياز الهي .. وهنا وفي مقابل هكذا وطن تتضائل قيمة الانسان حتى يتلاشى تماما؟ . ثم ترسخ أنظمة العهر الحججية الاسلامية . مفاهيم ألوهية اخرى لأذابة الانسان داخل الوطن وخصوصية الوطن وملائكية الوطن . وتمارس هنا كما عمليات القمع والقسر والارهاب والظلم والاعتداء والجنون الكبير على الانسان ، لقد جعلوا الانسان مواطنا وصيروا الوطن مواطنة . هل والوطن حالة هستيرية لا وجود له كقيمة معرفية ؟ لقد جعلوا الوطن مقدس لأنه وطنهم ولأنهم مقدسين فالوطن مقدس ، من هنا استمد قدسيته العجيبة هذه ، استمدها من هذه الكائنات المسخ ، بما أن الوطن مقدس فهم مقدسين . اللعنة مرات كثيرة عليكم .... ثم هل هنالك مواضع مقدّسة ومواضع غير مقدسة ؟ ومن الذي اقترح أن هذا المكان مقدّس وهذا غير مقدس ؟( الحجة قدس الله سره أو فضح الله سره لا ضير ) ، الذي يبحث دائماً عن مخدّات قداسة يسّكن عليها رأسه، هو الذي اخترع مفهوم قدسيّة المكان في العراق ، وبمرور الزمن تقدّس في رأسه المفهوم ذاته فصارت مناقشة المفهوم أحد أشكال التجديف . سلسلة متراكبة من القداسات. واستمدوا قدسية الوطن من قدسية قبور الطغاة ... ماذا لو لم يمر الشيعة في التاريخ الاسلامي ؟ سؤال كبير له دوي ؟ ماذا لو لم يقم الحسن بهذه الفعلة التي أراد أن يعيد بها أنهر الدم الى الجريان بين أبناء أمة محمد من جديد ؟ ماذا لو ظلت دولة بني أمية العظيمة قائمة ولم يتآمر عليها الطالبيين والعباسيين واسقطوها أخيرا بأيد الفرس؟ أسئلة لا يجرؤ السنة على طرحها لهم أسبابهم في قديما وحديثا ... لكن ألم يكن يلعن علي والحسن والحسين على منابر المساجد طيلة قرن من الزمان ؟ اذن أية قدسية لهؤلاء يقولون: الدفاع عن الوطن؛ ونقول: الدفاع عن الحجج المارقة التي تستعمر الوطن لأنها تستعمر عقول الناس . لا تفكروا .

 نحن من يفكر عنكم لقد أقنعوا الهوام والسوام أن التفكير مسألة كانت ومازالت ترمي بصاحبها في غياهب الخوف و القلق. الإنسان يكره الخوف و القلق. لكن الإنسان كائن مفكّر. اي لا يمكن الا أن يفكر والتفكير يرقّّي من سكينة الذات - ويعمل على التحرّر من القلق خذوا مثلا القلق الوجودي والمصيري – تتلاطم هنا بحار هائجة . وإذا كان الإنسان قد خاف التفكير في العصور الغابرة خوفاً على ذاته من القلق، فالإنسان في عصرنا الحالي، خاصّة في تلك المناطق المحكومة بأصابع الفكر المتوحش غير الذاتي، صار يخشى التفكير خوفاً على ذاته من الآخرين ومن قلق ذاته في آن واحد ، لأنه يصبح بين شك وحيرة ، ومع ذلك يظل يفكر ، وفكر الانسان درجات فمنهم من يتسامى فكره ومنهم من ينحط فأما الذين تسامت افكارهم الى مراق علية.. فهم القلة القليلة والندرة النادرة ولا أحسب أن لهم تأثيرا على تغير مجرى النهر الثائر الجارف . وأما الكثرة الكاثرة في عراقنا ولأنه عراق منحط معرفيا وقيميا وأخلاقيا ووجوديا وحضاريا في رأيهم فهم لا يزالوا في اقبية الجهل، وما يزال فكرهم مقمط بأقاميط الدين والخرافة والجهل وعبادة الحجة المصاب بكل عقد الجنون . من هنا اخترعت هذه الفئة الكاثرة أو اخترع لها لقاح القداسات الذي لم يُخلق أفضل منه لتحصين الذات والآخر من جرثومة التفكير. وكلما ازدادت القداسات وارتفعت سويتها، تضاعفت المناعة ضدّ التفكير في هذا الكائن. قل لي كم تقدّس ومن تقدس، وكيف تقدس ولماذا تقدس أقل لك من أنت علموا الناس كيف يقدسون القبور فحولهم الى قبور .

 لقد علمّ الحجج التقاة وابواقهم من المثقفين ، علموا المواطن العراقي كيف يكون طائفيا بامتياز ، وجعلوا الطائفة ترقى على معنى الأخوة والتسامح والتراحم بل ترقى على التاريخ ووحدة الهدف والمصير حتى ضاع معنى الوجود وقيمة الوجود وتحطم الأمل والفرح الآتي من بعيد. يعلمون الطائفية الآن كما علموا بالأمس فلسفة الخنوع الفتنةوالتقية وأكل أموال الناس بالباطل كان لسان حالهم يقول هل يعقل أن نضحّي بكيان موجود، اسمه الإنسان، لحساب مفاهيم هوائية من هذا القبيل ، من طراز الثورة على الحاكم ؟ هل يعقل أن يقدّم الإنسان حياته التي يمتلكها، لأشباح مفاهيميّة أقرب ما تكون إلى نوع مستعص من الهيستيريا، ؟ هكذا كان الحجج فضحت أسرارهم يعلمون . كم من الحجج العظيمة قتلوا في سبيل أفكارهم ؟ لا أحد لقد مات كثيرون في حربي الخليج، على سبيل المثال، وكان مصطلح الشهادة المملّ الأكثر استخداماُ في أفواه الحجج العظام : لكننا لم نسمع أن هذا الحجة أو ذاك استشهد في سبيل القضيّة! كلّهم كانوا في كل زمن يشجعون على الشهادة: لكن لغيرهم. هم يريدون أن يكونوا أحياء عند ربّهم يرزقون في هذه الدنيا: أمّا الناس العاديون، فالأفضل لهم أن يُرزقوا في غير هذا العالم. موتوا كلّكم في سبيل السيد ، فأنتم شهداء موتوا كلّكم واتركوا أطفالكم ونساءكم نهبا للحياة وغذوا سيركم الى الجنة فهناك النعيم المقيم والحور العين والولدان المخلدون وأنهار الخمر لذة للشاربين . علموا الناس علموهم منطقا صار الناس يخشون مجّرد التفكير.

 حولوا العراقيين الى كائنات بدون ارادة إلى دجاج. وماذا نقول لهذا المواطن المسكين بعد ذهاب صدام وبعد أن تحول الحجج العظام الى طغاة جدد لم ولن يعرف العراق في تاريخه كله طغاة مثلهم طغاة دينيين ... ويا ويل العراق من طاغية الدين الذي يتكلم باسم الله ولأن الله متواري عن الأنظار منذ زمن بعيد فيتحول الطاغية الى الله ذاته . كم يبدو أولئك الذين ماتوا في سبيل العراق مضحين دون تردّد!! غداً حين سأقابلهم في الجحيم، سأمدّ لهم لساني وأعيّرهم لأنهم ماتوا في سبيل مفهوم اخترعه آخرون استغلّوا سذاجتهم للتربع على القمّة عبر استخدام مفاهيم قابلة للاستهلاك من نوعيّة أفكار الحجج العظام . وسوف تحرقهم اللات والعزّى بنيران لا تلين لأنهم ساهموا بغباء لا يجارى في إطفاء نار الحقيقة العظيمة والاتيان بكل ما هو وضيع ومُداس إلى القمّة تحت الظلام الدامس وفي غفلة من الزمن والتاريخ . أي عار يا عراق أعظم من هذا العار .. أن يجلس معمم متخلف خرف يعبث بقدرك على هذا النحو من الجنون والغباء ؟.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز