محمد محمود
selwan2009@live.com
Blog Contributor since:
24 August 2010



Arab Times Blogs
أسأت للعلم والتاريخ..... يا جنداري..؟؟؟؟؟

يبدو أن الكتاب والاعلاميين المغاربة لا زالوا قاصرين جدا وغير قادرين على الاجهار بالحقيقة فيما يخص قضية الصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار مسجلة لدى الامم المتحدة منذ سنة 1965 في أول قرار صادر عنها تحت رقم 2072 تطالب فيه المملكة الاسبانية بصفتها القوة الاستعمارية  المديرة للاقليم بضرورة انهاءها للوجود الاستعماري لها بالمنطقة عن طريق تطبيق الاجراءات القانونية الكفيلة بذلك.

فقضية الصحراء الغربية هي قضية تصفية استعمار مسجلة لدى الامم المتحدة منذ ستينيات القرن الماضي وليست قضية مفتعلة وجدت لتقسيم المغرب وتعطيل الوحدة المغاربية كما دأب المغاربة الرسميين والمثقفين والمخابراتيين على تصويرها وابرازها في دوائرهم وكتاباتهم التي لا تستند الى مرجعية تاريخية ولا قانونية ولا شرعية تدعم حججهم بحكم أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية كان واضحا في هذا الشأن عندما أقر بعدم وجود السيادة للمملكة المغربية على الصحراء الغربية و ان كانت توجد روابط بيعة من بعض القبائل الصحراوية وليس أغلبها لبعض سلاطين المغرب في فترة من الفترات علاوة على انتفاء الروابط الثقافية فيما يخص العادات والتقاليد واللهجة بين سكان الصحراء الغربية والمملكة المغربية.

أما ما طالعنا به الأخ الدكتور الجنداري في مقاله الاخير يتنافى كلية والحقيقة التاريخية والقانونية والشرعية للصراع القائم في الصحراء الغربية الذي كان ولا يزال صراعا يتعلق بتصفية الاستعمار بالدرجة الاولى وليس قضية انفصالية أو احدى مخلفات الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي كما ذهب الجنداري في توصيفه للقضية دون أن يمدنا بدليل تاريخي أو قانوني أوشرعي حتى، وانما سقط في فخ الترويج الدعائي للاطروحة المخزنية المعروفة والتي أثبتت الايام زيفها وتناقضها يوما بعد يوم منذ بداية الصراع من خلال جميع مراحله بدءا من اتفاقية مدريد الثلاثية عام 1975 والتي اقتسم فيها المغرب الصحراء الغربية مع اسباينا وموريتانيا التي كفأت على الاشتراك في هذه اللعبة القذرة بالحصول على الموافقة المغربية للانضمام الى الجامعة العربية كما كفأت اسبانيا بالحصول على ضمانات من الحسن الثاني بعدم المطالبة بمدينتي سبتة ومليلة التي يحرك المغرب ملفهما كل مرة تحيد فيها اسبانيا عن موقفها من القضية الصحراوية في الاتجاه الصحيح بما يتوافق والتزامتها التاريخية والانسانية تجاه الشعب الصحراوي الذي كان ضحية النظام المغربي وكيل الاستعمار والامبريالية الجديد في المنطقة من خلال ما رفعه من شعارات ولا يزال يرفعها الى اليوم ممثلة في "المغرب من طنجة الى نهر السينغال" على غرار "اسرائيل من النهر الى النهر" مما يثبت لنا أن المغرب دولة استعمارية فاشية لا تخدم أمن ولا رفاهية ولا وحدة شعوب المنطقة وانما تخدم الاستعمار والاستعماريين من خلال ما شاهدناه من وقائع تاريخية أقدم فيها المغرب على أفعال دنيئة تتناقض وجميع القيم الانسانية والحرمة والجوار ولعل أبرزها كان التعدي الصارخ على الجزائر سنة 1963 فيما عرف بحرب الرمال والذي جعل منه الدكتور الجنداري مفخرة للجيش المغربي والشعب المغربي كما صنع من الامبريالية والرأسمالية اللتان ترادفان الظلم والاستعباد مفخرة له وللنظام المغربي مما يعني أنكم لم تتذوقوا طعم كما لم تتكتوا بنار الاحتلال كما اكتوى بها الجزائريون والصحراويون والموريتانيون على يد الاستعمار الفرنسي والاسباني على مدى قرن ونيف من الزمن.

ولم يكتفي الجنداري بتزوير التاريخ والقفز عليه وانما تعداه ليتطاول على حركة المقاومة الصحراوية وتقزيمها ونعتها بالانفصالية من خلال جبهة البوليساريو الي كانت امتدادا لكل المقاومات الشعبية الصحراوية منذ القرن التاسع عشر في الاراضي الصحراوية والموريتانية بقيادة أعلي ميارة واسماعيل الباردي وغيرهم ضد الاستعمار الفرنسي والاسباني معا ووصولا الى الحركة الجنينية في الستنيات من القرن الماضي التي كانت البداية الفعلية للعمل الثوري المنظم ضد الاستعمار الاسباني لتتوج بميلاد وتأسس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب في 10 ماي 1973 التي لا زالت هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي رغم ما اقترفته من أخطاء على مستوى ادراتها للصراع الذي ما كان ينبغي له أن يعمر أكثر مما عمر لو أنها ظلت على خيار الممانعة والمقاومة من خلال الحرب التي اجبرت النظام المغربي على استجداء المنتظم الدولي لايقافها وقبوله مكرها على التفاوض مع من كان ينظر اليهم يوما على أنهم انفصاليين.

فما كان ينبغي للجنداري أن يسئ للعلم (الدكتوراة) أو يشوه التاريخ ومسيرته خدمة لاغراض مشبوهة، وانما كان عليه أن يقدم خدمة لهما من خلال ابراز الحقيقة وتوخي الحياد الايجابي في التطرق الى مثل هذه القضية البالغة الحساسية للمساهمة في التوعية وتنوير الرأي العام بما يخدم العلم والمعرفة والانسانية جمعاء ويعود بالفائدة على شعوب المنطقة بما يخدمها ويجمعها ويأخذ بيدها في درب الحق والمعرفة اللذين أخطأهما الجنداري حين غاب عن فكره لحظة كتابته لمقاله بأن العلم سلوك يتطلب النزاهة والمصداقية اللتين افتقر اليهما كما افتقدهما الكثير من المثقفين والكتاب فيما يخص قضية الصحراء الغربية بدءا من عبدالله العروي ووصولا الى الى أصغر الكتاب  مما يثبت لنا بأن المغاربة عامة والمثقف خاصة ليسوا مواطنيين يتمتعون بحقوق المواطنة الكاملة وانما هم رعايا لا حق لهم في التعبير عن الرأي الصريح والنزيه بعيدا عن المحاباة والتطاول على التاريخ والاساءة للشعوب ولا يمتلكون الشجاعة الكافية لمواجهة الحقيقة وتقبلها وانما لا يمكنهم أيضا الخروج عن الخظ الذي رسمته المخابرات المغربية فيما يخص الصحراء الغربية وهو ما لمسناه عند الجنداري الذي لم يجد ما يقوله غير التطاول بلغ به حد التشهير بمخيماتنا الشريفة التي نسي أن المغرب كان سبابا رئيسا في تواجدها بعيدا عن مكانها الطبيعي والتاريخي.

وفي الاخير، نقول لك يا جنداري، بأن ولاءنا ليس للاشخاص ولا للنظام وانما هو للقضية بكونها قضية عادلة ونزيهة ولن تنتهي  بانتهاء أو زوال النظام والقيادات كما نرى أيضا أن مقالك لا يصلح أن يسوق هنا بقدرما هو صالح للتسويق وللنشر في سوق "عكاظ حناشة مراكش" الى جانب أسواق الدعارة والمخدرات والقمع والقهر التي يرزح تحتهم أبناء جلدتك فكان أجدر بك أن تسخر قلمك خدمة لوطنك عوض الاسترزاق على حساب المظلومين والمضطهدين من الشعوب الاخرى.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز