فتحي احمد
abuahmadyatta@yahoo.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
خط برليف الذي طرزته جدتي

 

 

منذ نعومة أظفاري كان بيت جدتي مزارا لنساء الحي بحكم انها تجيد مهنة الخياطة والتطريز اتذكر يوما  كنت ارقد بجوارها حينما  دفعني حب الفضول لأعرف ماذا تصنع ؟ حيث دخلت احدى جارتنا الى حجرة جدتي التي خصصتها للخياطة وجلست امامها حاملة في يديها بضع امتار من القماش وحفنة من الحرير وطلبت من الخياطة جدتي ان تحيك لها ثوبا مطرزا بالحرير على شكل خط برليف فتمتمت جدتي وهزت برأسها انها موافقة خط برليف اسم غريب سمعته لاول مرة فانا لا اعرف برليف ولا حتى جدتي الامية تعرفه سوى انها تعرف نموذج التطريز فالفضل يعود بمعرفتي بخط برليف لاستاذ التاريخ الملفت للنظر ان اسرائيل روجت كثيرا لهذا الخط وقالت اذا حاول الجيش المصري عبور القناة سيتم ابادته وقالت انه اقوى من خط  ماجينوه الذي بناه الفرنسين في الحرب العالمية فالسياسة والخطط العسكرية اضحت الشغل الشاغل لاهل فلسطين فهي تداول في المجالس وامام الحوانيت حتى على ثياب نسوتنا نرى ملامح السياسة فأذاعة لوندن هكذا كان اباؤنا واجدادنا الفلسطينيون ينطقوها قد دخلت في كل بيت وحارة منها تعلم الشعب الفلسطيني كيف يحكي في السياسة وتتبع مصير قضيته منذ الانتداب حتى الاحتلال فمن خلالها عرفوا ما هو الجدار الترابي الذي بلغ طوله 22 مترا المسمى  خط برليف الذي ازيل بخراطيم المياه المصريه وبأيديه مصريه شجاعه وبقرار سياسي امريكي مصري لقد حدثنا التاريخ عندما وصل الجيش المصري الباسل في حرب اكتوبر الى ابواب غزة عاد الى حيث انطلق بقرار سياسي

 

 بعد ذلك اليوم بدأنا نتيقن ان غزة هي غزة ومصر هي مصر لا يوجد ثمة شبه بينهما الا لغة الضاد غاب عن بال السادات وقتها بقصد مقولة سيدنا عمر بن الخطاب اذا تعثرت دابة في العراق لسألني الله عنها هنا يمتحن القادة فسبق السادات سعد زغلول زعيم حسب الوفد الى مؤتمر الصلح حينما طلب منه التحدث عن فلسطين الواقعة تحت الانتداب وفتئذ انا لا اتحدث الا عن مصر فقط فالشعب الفلسطيني رسمت نساؤه على ثيابهن خط برليف ليتذكرن عار يجب ان يزول فرغم انهن ارتدين خط حاييم برليف المطرز  على بضع امتار من القماش كان يعني لهن زيادة الانتماء للامة المصرية وحصرة على تقسيم ارض الكنانة بجدار اسرائيلي في قلبها وبالتحديد في المنطقة الاكثر حيوية  وشريان حياتها فتشرين السورية واكتوبر المصرية ذكرى حرب واحدة خاضتها مصر وسوريا معا لتحرير اراضيهما فلا الجولان عادت ولا سيناء حررت الجيش السوري عاد بعد الحرب خالي الوفاض وفرح العرب و المصريون بنصر الجيش المصري على الصهاينة حينما بدد خط برليف هذا الحلم لم يكتمل بدون فلسطين لماذا يحاول القادة العرب ان  يكبحوا رغبة شعوبهم التواق لتحرير فلسطين اكثر من اثنا وثلاثون عاما مضت على تحرير سيناء تفاوضيا والقيادة المصرية توهم نفسها انها حققت شيء على صعيدها الشخصي ان اوهم البيوت لبيت العنكبوت مصر حرة ومستقلة دون تحرير فلسطين استقلال ناقص لا طعم له  ولون هذا واضحا اليوم بعد الحصار المضروب على القطاع والمتاعب التي تعانيها الجمهورية المصرية فلو كانت فلسطين محرره يعني سيادة فلسطينية كاملة فهذا يعني لا يوجد  مراقبة امريكية ولا اسرائيلية على مصر أي لا تحمل الحكومة المصرية ما لا طاقة لها به اليوم يقع على كاهلها مسؤولية خرق الفلسطينيين لما يسمى  الحدود المصرية الاسرائيلية  والذي اضطرها في النهاية الى بناء الجدار الفولاذي بسبب وجود الانفاق المخصصة  لتهريب السلاح والاشخاص والبضائع فياليت السادات اتخذ قراره المصيري وأوعز لجنوده بتحرير غزة وباقي مدن فلسطين لوفر على من تربع على كرسي الحكم من بعده عناء التعب الجسدي والفكري اوخيرا لا برليف الجدار بقي ولا ثوب جدتي تحررت سيناء حسب الرؤية الاسرائيلية وبقيت غزة ترزح تحت الاحتلال .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز