بوأنس معتصم
abdelwadi@hotmail.fr
Blog Contributor since:
27 May 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
حقوق الإنسان بين الوفاء والخيانة

 

 

    أستهل حديثي بأسئلة محورية، هل كل العرب يفهمون مرمى حقوق الإنسان؟ هل يدركون جيدا معنى الديمقراطية ؟هل هم يعلمون مقاصد حرية التعبير؟ سواء أكانوا حكاما أم محكومين، لا يتمكن من فهم ذلك إلا الراسخون في العلم، وهم قلة، بعضهم يسير والبعض الأخر مسير ويشكل ما يسمى المعارضة السياسية في أوطانهم. والحديث عن حقوق الإنسان يدفعنا إلى عزل حقوق الإنسان في الوطن العربي وباقي العالم وحقوق الإنسان في الغرب الغني ثقافيا واجتماعيا وسياسيا  واقتصاديا، أي مهد الديمقراطية العريقة التي  لا تشبه ديمقراطياتنا العربية في شيء. عدا في " الإيتيكيت/ ملصق "، ومسميات من قبيل : الدولة، ومجلس الشعب، ومجلس الشيوخ وغيرها من المؤسسات . فمؤسساتهم تحقق نسبة محترمة من الحقوق المدنية ، بينما مؤسساتنا تساهم في سحق العديد من الحقوق المدنية.

 

 هناك مؤسسات وهيئات عالمية تنظم العلاقات الدولية من قبيل الأمم المتحدة، والمحاكم الدولية ، وقوانين متعددة ، تهم الحاكم في القرية العالمية وكما يهم القانون المحلي المواطن في أي بلد. وعلى أثر ذلك عرف العالم العديد من التدخلات الأممية في العديد من الدول ، كالتدخل الأممي في العراق، والتدخل الأممي في افغانستان، وفي يوغسلافيا . كما يمكن الحديث عن العقوبات الاقتصادية الأممية على إيران، والتدخل في فلسطين وغيرهما من الأماكن عبر العالم. ومن المعلوم أن القاسم المشترك بين كل التدخلات الأممية هو الحفاظ على السلم العالمي ودعم حقوق الإنسان. ومنذ 1948 تاريخ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعالم يعمل عبر العديد من المحطات والمبادرات لتحيق هذا الحلم، الذي سيمكن الإنسان بوجه عام من التمتع بحقوقه المتعارف عليها عالميا وليس جهويا أو محليا فقط.

 

  من بين الحقوق موضع الجدل في مواقع عربية متخلفة، حق الإنسان في التعبير عن رأيه في نازلة اقتصادية أو سياسية تهم بلده أو مجموعته. يكفي هذا كي ينعت بالجحود والتمرد والخيانة . ولا يوجد مثل هذا السلوك إلا في المجموعات المستبدة والرجعية التي ترى في الإنسان المنتمي إليها "عبدا" مأمورا فقط . وكما هو الشأن في مجموعة الانفصاليين المختبئين تحت معطف الجزائر. والذين أعدوا سلفا  صكوك الاتهام لكل من يخالفهم" الرأي". حادث مصطفى ولد سيدي مولود، الصحراوي المغربي عضو البوليساريو والذي لم يخونه المغرب لما كان يتلقى أوامر الضباط الجزائريين ، ويعمل ضد إرادة الشعب المغربي،هاهم المرتزقة تحت وصاية الجزائر اتهموه " بالخيانة" لما اختطفوه ورموه بزنزانة حديدية وعرضوه للشمس الحارقة ، واستبسلوا على أسرته الصغيرة بتند وف. بهذا الأسلوب والسلوك ، يعبر الانفصاليون عن انفصامهم وابتعادهم عن الواقع والقانون الإنساني ليتحولوا إلى أبناء " هتلر" يشوون لحم البشر بالنار وأشعة الشمس، والتعذيب النفسي .وتتقاسم الجزائر معهم " لذة "التعذيب علامة النرجسية الدفينة والحقد الأزلي الذي لم يستطيع البعض في الجزائر ولا في حزب الانفصاليين التخلص منه رغم رغد العيش ، وفورة الثروة ، والتمدن.

 

نسائل الإنسانية في نخبة الحكم في الجزائر وفي فرقة الانفصاليين،إذا كان مصطفى ولد سيدي مولود ، خائنا وكما زعمتم،وفقط لأنه عبر عن رأيه والذي تكفله له مبادئ حقوق الإنسان ، والمواثيق الدولية ذات الصلة . لماذا لا تتهم إسرائيل بعض الفلسطينيين والذين هم أعضاء بأحزاب أو نواب ببرلمان، عندما يتحدثون من داخل إسرائيل وعبر الإعلام عن خروقات إسرائيل، وهمجية إسرائيل، واستعمار إسرائيل ، وأحيانا كثيرة من داخل " الكنيست الإسرائلي " وعلى مرآى ومسمع من الإسرائيليين والعالم، ولم تتخذ إسرائيل في حقهم لا الطرد ولا السجن ولا المنع. بل تعتبر ذلك حقا من الحقوق . ألأن إسرائيل التي يتهمها العرب تدرك جيدا مقاصد حقوق الإنسان ؟أم لأنها غبية ، ولا تفهم العربية؟ بهذه الصورة تتضح صورة حقوق الإنسان بالغرب وصورة حقوق الإنسان عند حكام الجزائر وفرقة الانفصاليين التي لم تتكيف بعد مع ما وصلت إليه الحضارة من قيم إنسانية رفيعة. وتعتقد بأن المماليك، والسوفخوزات والكولخوزات مشاتل لإقامة الحكم ، والتمتع بصولة الكرسي الوثير، والتنعم بالثروات، على مطية وقنطرة تقسيم الوطن، ونزع الجذور.

 

في سنة 1995 تعرض الإسرائيلي إسحاق رابين لعملية قتل من طرف المتطرف بيجال عامير، وفقط لأن رأبين كان على عتبة إمضاء اتفاق سلام مع الفلسطينيين . عامير ومن وراءه اتهموا رابيين بالخيانة ، ونفذوا عمليتهم الفريدة محاولة لعرقلة اتفاقات السلام مع الفلسطينيين. والسؤال حسب قراءتنا كعرب، من كان الخائن بين الإثنين؟؟؟ سيكون الجواب بالطبع " عامير" حسب رغبتنا وليس رابيين ، لأن رابيين كان سيحقق مرمانا في السلام. لكن فريق " عامير" رأوا عكس نظرتنا، واتهموا رابين، وجعلوا من "عاميير" بطلا.

 

إن منطق الأحداث يجعل من مصطفى ولد سيدي مولود " بطل الصحراويين المغاربة الأحرار" كذلك ،لأنه كان يعمل على تحقيق السلم والسلام بين الإخوة، سواء أكانوا انفصاليين أم جزائريين. وكانت نيته الإدلاء بدلوه ، وإلقاء كلمته " الحق" وكما يراها بين أصدقائه وإخوانه الصحراويين بلا مفرقعات ولا نار ولا دخان. لم يكن ينوي التمرد ولا العصيان ولكن تبليغ ما رآه لمن لم يسمع من الصحراويين المغرر بهم. أليس من يرفض الحوار، ويخضع للإملاءات الجزائرية هو الخائن الكبير الذي خان ويخون الأمانة والوطن المغربي؟؟؟ ألم يكن المغرب قادرا على إصدار حكم غيابي على  محمد عبد العزيز: كخائن" ارتمى في أحضان عدو وزمرته ، والحكم عليهم غيابيا، وإلا تسليط السيف على رقبته أسوة بتركيا الأجولانية؟؟

 

 بقليل من الحكمة ، قد يتوصل قياديو الجزائر والبوليساريو إلى استنتاج أن كل هذا المسلسل لا طائلة منه ،وهو فقط حراك تعذيب للصحراويين المغاربة المحاصرين، واستنزافا للقدرات والزمن والثروات. ويمكن أن يسأل الانفصالي نفسه ولو مرة، عن العلاقة التي ستربطه ببقية الصحراويين لما يعود الرشد ويلتحق الجميع بالوطن في ضوء حل الحكم الذاتي. وحتى  إن افترضنا أن  الصحراء  استقلت عن المغرب،  فهل يستطيع أي قيادي في الجزائر أو الانفصاليين  الاجابة  عن العلاقة التي ستربطه بجاره الشمالي ،وعن الحالة التي قد يؤول إليها المغرب ،الذي قد ينفجر مرة واحدة فيحرق بذلك كل جيرانه ، وعن نوع العلاقة التي ستربط الجزائر بالمغرب والمغاربة بعد ذلك...؟ قطعا ستكون عداوة إلى الأبد، وتناحر حتى الفناء. فكيف سيتقبل المغاربة الجزائريين كجيران وإخوان ،وشركاء،إن استقلت الصحراء المغربية تحت ضغط الجزائر، وتآمرها على الوحدة الترابية للمغرب؟؟؟

 

من أجل ذلك ، يسعى المغرب للحفاظ على العلاقة بينه وبين الجزائريين وقياديي الانفصاليين،وإلى تجاوز العقبات من أجل بناء الأمة العربية والإسلامية والتي هي في حاجة لتدعيم الصفوف وتوثيق العلاقات الأخوية. ماذا اقترف أولئك الصحراويون المغاربة كي يعيشوا أكثر من 35 سنة في الفقر والحرمان وبين الأمراض، بينما هناك إمكانية العيش والتعايش في وطنهم المغرب،وهم يمارسون حقهم في حكم بعضهم البعض، والتمتع بكل الحقوق التي تضمنها مواثيق الأمم المتحدة في كيان الحكم الذاتي؟.

 

 دون شك مصطفى ولد سيدي مولود وغيره من الذين عادوا للوطن طواعية وبالآلاف، انتبهوا إلى أن عمرهم يمر، وهم فقراء محرومون، وأن أبناءهم هم كذلك محرومون وغير مستقرون، بينما القيادات الانفصالية تتمتع  بالثروات، والبيوت المكيفة، وترسل أبناءها إلى الخارج للدراسة. وأن الذي تطحنه السنوات هو " القطيع" الذي سلم نفسه للذئاب تتاجر فيه وبه في تندوف.

 

 وعسل الكلام، الخير كل الخير في الوطن، وبين الأهل، ومصطفى ولد سيدي مولود كان في وطنه وبين أهله في المغرب، ورجع إلى أهله في تندوف ليبلغهم رسالة إخوانهم بالصحراء المغربية من أجل العيش بسلام ،واغتنام ما تبقى من أعمار الناس.فإن حولوه إلى خائن،ففقط من أجل إرضاء الجزائر التي عليها أن تكون ذكية من أجل التخلص من قضية فرقت بين شعبين وألحقت ضعفا بالجسد العربي والإسلامي. ويقينا ليس من شيم المغرب أن يعرض أحد رعاياه للخطر. لقد دخل مصطفى للمغرب ثم خرج منه ،وترك له المغرب حرية الاختيار بين الاستقرار في المغرب كغيره من العائدين أو العودة إلى صف الانفصاليين. فاختار العودة من حيث أتى … سلوك المغرب تعبير عن واقعية وموضوعية عالية اتجاه حقوق الإنسان في إطارها العالمي ، وما على الجزائر ومن تحتها الانفصاليون، إلا احترام إرادة العالم في تثبيت حقوق الإنسان كثقافة رفيعة وسلوكيات الحكام قبل غيرهم.وتمتيع مصطفى ولد سيدي مولود وغيره بحرية الاختيار، وحرية الرأي بعيدا عن صكوك يعلم واضعوها أنها وضعية، تأمرية مسبقا من أجل ردع الحريات وتكميم الأفواه، وخلق القطيع المنساق.

 

وبما أن الانفصاليين خضعوا أخيرا لمنطق الواقع،  وإرادة الرأي العام الدولي ، ومنوا بفشل آخر انضاف إلى محطات الفشل التي تلاحقهم لأنهم ليسوا على شيء ،و يناضلون من أجل الهوى ،ويشترون الأحلاممن الجزائر  ويبعون الضلال لأتباعهم المقهورين، فأطلقوا سراح مصطفى ولد سيدي مولود تحت وابل من الضغوط من طرف حماة حقوق الانسان ، والمدافعين عن السلم العالمي هاهي فرصة أخرى تتاح لهم وللجزائر ، من أجل التخلي عن العناد ، والركون إلى التعاون وفتح افاق واعدة أمام كل الفرقاء المغاربيين. لقد تابع العالم مؤازرة سلمى ولد سيدي مولود "أب" مصطفى ولد سلمى ولد سيدي مولود ،وهو يستنكر عجرفة وضلال الانفصالين ،إلى أن أُُطلق سراحه. في وقت لا توجد أي علاقة وأي ود  ورحمة بين زعيم الانفصالين وأبيه القاطن بالمغرب. فشتان بين مصطفى الذي "بر" والديه وأسرته وبين محمد عبد العزيز الذي استكبر عن والديه وإخوانه واختار ركوب الجبل ، وصعود القمة عوض الاستجابة للوطن الغفور الرحيم. ومن أجل إنقاد كرامة الصحراويين المغاربة الذين مرغ كرامتهم في أوحال تندوف.

 

 وإن الأمانة ازدادت ثقلا ، على حاضر ومستقبل مصطفى ولد سيدي مولود ،الذي عليه أن يكرس نضاله للجمع بين كل الصحراويين المغاربة تحت راية الوطن " المغرب" كشركاء عبر نظام حكم ذاتي ديموقراطي أصيل، يرتبط بجدور المغاربة ويحتفظ بأصالتهم ،ليمزها بمعاصرة تحقق للإنسان داخل المغرب، وداخل المغرب العربي بدوله الخمس حقوقه وعيشه الكريم. لن يذهب مصطفى ولد سيدي مولود بطبيعة الحال " للتقاعد" وإنما " للتعاقد" من أجل الدفاع عن وحدة تراب المغرب من طنجة للكويرة. وهو يمد جسور المحبة لإخوانه المحتجزين الصحراويين الحقيقيين من تقرير مصيرهم بأنفسهم داخل حكم ذاتي ، يسيرون من خلاله شؤونهم بأنفسهم ، وبتعاون أخوي من باقي المغاربة . لم تنته مهمة مصطفى ولد سيدي مولود وإنما ابتدأت لخلق مناخ الثقة وأجواء العمل الجاد لتطور المغرب والمغرب العربي لما فيه صالح الأمة الاسلامية."وقل اعملوا بسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون" صدق الله العظيم









تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز