صلاح الحريري
suluhalhariri@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 September 2010



Arab Times Blogs
الظلم النفسي في القرآن-ج6

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة الأعزاء , لي بعض المصطلحات أذكرها بين كلماتي , وهي بإذن الله سوف تفهم بسهولة لمن تابع مقالاتي من سياق الكلام , وهي مصطلحات ليست بتعجيزية أو عسيرة الفهم , و إنما أذكرها لأن المقام يقتضي ذلك , كذلك فإنه من خلال توصيلي لبعض المفاهيم أو لبعض المعلومات ربما استشعرتم الحس الأدبي النثري و الفكاهي في نفس الوقت , و ما ذلك بتكلف , و ما ذلك أيضا إلا لأني حقيقة أستمتع و أنا أتعامل مع القرآن , و أحب لإخواني القراء أن يستمتعوا معي أيضا . كذلك ربما قسوت على بعض الغافلين في كلماتي وما ذلك إلا لأني أحبهم و أحب أن يفيقوا من غفلتهم .

من بعض مصطلحاتي التي ربما سمعتموها , والتي ستسمعونها كثيرا فيما بعد , على سبيل المثال : اسرائيل = السائر إلى الله , ف أسرى و سرى = السير ليلا , و ئيل = الله ف اسرائيل عندي أي السائر إلى الله , فأنا هنا لا أريد الإسم و إنما أريد الوصف , لا أريد المبنى و إنما أريد المعنى , لا أريد الرمز و إنما أريد المرموز ........ كذلك بني اسرائيل قد تعني عندي مصر و المصريين فَ مصر هي بنت الله , هي حبيبة الله , هي عين الله , هي روح الله , و سوف أبين فيما بعد لِمَ مصر كذلك , و قد تعني بني اسرائل اليهود , و قد تعني بني اسرائيل العرب والمسلمين , كما قد تعني بني اسرائيل البشرية كلها فكل البشر سائرين إلى الله , أما حصر لفظي بني اسرائيل في الإسرائيليين و اليهود وحدهم الذين عاشوا في القرون الخالية و الذين يعيشون بين أظهرنا اليوم و الذين يمثلون واحد من مئة في المئة 0.01% من تعداد البشر فهذا يعني أن مصدر القرآن [ الله ] 1- إله عنصري 2- لا يعلم أو نسي , نعوذ بالله , أن هناك أمما تُعَدّ بالمليارات غير اليهود و المسلمين و النصارى يعيشون على هذا الكوكب [ الصين = 22% تقريبا من سكان هذا الكوكب , الهند = 20% تقريبا من سكان هذا الكوكب ].............كذلك , على سبيل المثال , من المصطلحات التي ذكرتها و التي ربما أيضا أذكرها لاحقا كلمة برغوث , عندما أقول برغوث فقد أقصد بها الشيطان , و قد أقصد بها أحد الآباء الذين عبدوا من دون الله , و كلمة برغوث في أدق معانيها عندي تعني [ العقل ] فَ العقل الباطن و اللاوعي ما هو إلا برغوث يتطفل على راحة بني آدم , و خلاصة العقل في الفكرة فَ " الفكرة " هي أُسّ المشاكل , هي سبب شقاء بني آدم , أريد أن أنتقل بإخوتي من عالم العقل إلى عالم الوعي , من عالم التفكير إلى عالم التفكر , لذلك عندما أقول اقرأ لي ب يقظة لكن ليس ب تركيز , فإني أقصد ألا تحيل ما تقرؤه إلى مركزي الذاكرة و الخيال لتحاول استيعابه , أي لا تجهد نفسك لتفهم بل دع الفهم هو الذي يأتي إليك , و لذلك أحب من إخوتي أن يقرؤا مقالاتي أكثر من مرة بدلا من أن يرهقوا أنفسهم لفهم المحتوى من أول مرة .

أقول , البرغوث هو حشرة طفيلية تتغذى على دماء بني آدم , و هو حشرة مؤلمة!! , بل هو مؤلم بحق!!! , كذلك البعوضة هي حشرة طفيلية تتغذى على دماء بني آدم ! , و هي حشرة مؤلمة !! إلا أنها أقل إيلاما من البرغوث , ولذلك فإنك عندما تقوم بقتل برغوثا فإنك تجد متعة و لذة في قتل ذلك البرغوث أكبر و أعظم مما تجد في قتل البعوضة !!!!! , فما قتل بعوضة كقتل برغوث , لذلك في هذه السلسلة المباركة , بإذن الله , المسماة ب [ المَثنَاة ] سوف نستمتع سويا بقتل البرغوث الأكبر و بقتل كل البراغيث , سوف نستمتع بقتل الطاغوت الأكبر و بقتل كل الطواغيت .

يا بني إسرائيل , أيها السائرون إلى الله { إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة } , فهيا بنا نذبح البقرة !! , و كُلّ البقر !!

أيها السائرون إلى الله , اخلعوا نعالكم , طهروا قلوبكم , سندخل الآن دوحة القرآن لنأكل من قطوفها الدانية :

تكلمنا في المقال السابق [ الظلم النفسي في القرآن-ج5 ] عن التعريف ( ما هو التعريف ؟! ) , ثم عن ( ما هو تعريف القرآن ؟! ) , ثم قلنا أنه بمبدأ الشك المنهجي يجب أن نأخذ إدعاء القرآن بأنه كتاب جاء ليتحدانا على محمل الجد , و هذا بمنطق العقلاء , ثم تكلمنا عن عوامل إشباه القرآن [ و هي العلامات التي متى وجدت فإننا نزيد من حذرنا في التعامل مع القرآن ] , ثم إننا نتابع بإذن الله في هذا المقال من حيث انتهينا في المقال السابق .

نقول , لما ننظر في القرآن نجده يتحدث في بعض آياته عن أمور لو كان يريدها حقا , كما هي , بالنظر الأولي , فهذا يعني أن القرآن إما أنه يستخف بعقولنا أو أنه ليس صادقا في دعواه , و لو أخذناها نحن على ظاهرها , كما تبدو في النظر الأولي , فهذا يعني أننا نستخف بالقرآن . من ذلك مثلا قوله تعالى في سورة النحل { و الخيل و البغال و الحمير لتركبوها و زينة }8-النحل فهنا نجد القرآن يقرر شيئا لم نكن نعلمه من قبل !!!! ما هو هذا الشئ الفذ الجديد الذي لا نعلمه ؟!!!!! , هو أن الخيل و البغال و الحمير خلقت للركوب و الزينة !!!!! , فلو أخذنا هذا الكلام على ظاهره مع كتاب هو قد جاء ليتحدانا فمعنى ذلك أننا نستخف بالقرآن . و من ذلك أيضا قول الله تعالى في سورة النحل أيضا , آية 80 , يقول الحق { و الله جعل لكم من بيوتكم سكنا و جعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم و يوم إقامتكم و من أصوافها و أوبارها و أشعارها أثاثا و متاعا إلى حين } , فلو أخذنا هذا الكلام على ظاهره فهذا يعني أننا نستخف بآيات الله و بالله .

ننظر في القرآن نجده قد يستعمل المجاز و الكناية و التشبيه و الإستعارة , من ذلك مثلا قول الله تعالى { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } , و من ذلك قول الله تعالى { و جُمِع الشمسُ و القمر } , فَ الواضح جدا هنا أن الشمس و القمر ليس المراد بهما الشمس و القمر الذيْن نراهما في الصباح و المساء , لأن الشمس مؤنث مجازي , فلو كان هناك إمكان لإرادة الشمس الحقيقية التي تشرق من المشرق و تغرب من المغرب , و القمر الحقيقي الذي يأتي في المساء لقال { و جُمِعَتْ الشمس و القمر } بتاء التأنيث , إذا المجاز و الإستعارة و التشبيه و الكناية و ما شابه شائع في القرآن . إذا نرجع إلى الآيتين الأولين , أعني { و الخيل و البغال و الحمير ....} و { و الله جعل لكم من بيوتك سكنا.........} فنقول فيهما : لعل الظاهر غير مراد , لعل هناك معان أخرى كامنة خلف النص .

ننظر في آيات أخرى نجد أنه لا بد أن يُراد الظاهر أو حتى على الأقل المبدأ الكلي الذي بني عليه الظاهر , لماذا ؟ لأنه لو لم يُرد ذلك , بل أراد عكس الظاهر فهذا يعني أن الله يريد انحدار القيم و الأخلاق و يؤيد فساد المجتمع مما يعني أن الشر له و جود حقيقي و تأصل كوني , فلم يأتي الشر على سبيل التعليم , بل ربما ظننا أن هناك إله فعلي للشر ينازع المطلق في ملكه , و هذا يتعارض مع [أن الله خير محض ]و له مطلق السيادة في ملكه , و أنه يريد بنا اليسر و لا يريد بنا العسر و يريد ارتفاع المُثُل و القيم الرفيعة النبيلة , أقول , من هذه الآيات التي لا يمكن أن نقول بأن المراد عكس الظاهر هي آيات [ القصاص , السرقة , الزنى , أمراض القلوب ]لأنه لو أريد عكس الظاهر لما كان الله خيرا محضا كما قلنا ولكان الشر متأصلا في الكون , إذا منطقيا لا بد أن نقول في تلك الآيات : إما أن يراد الظاهر هو هو [ كما هو بدون تغيير ] ,أو يراد المبدأ الكلي مع بعض التحوير إما بزيادة أو نقصان في الجزاء الظاهر من النص , و الذي يحكم الترجيح هنا هو الآيات الأخرى من كتاب الله التي يظهر بالقرائن أنها على علاقة بالآيات موضع النظر . مع ملاحظة أن الآيات موضع النظر قد تحتوي علىمعاني أخرى غير ما يتعلق بالحدود ونحوها , فهي قد تكون ضابطا لغيرها , كما قد يكون غيرها ضابطا لها . كما سنبين لاحقا .

ننظر أيضا في كتاب الله فنجد أن هناك بالفعل بعض الآيات التي يعسر فهمها حتى بالنظر الأولي ,لتعارض الآيات ظاهريا مع بعضها , مثال ذلك : الشفاعة , وهذا مصداق لقول الله تعالى { و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } فُ لفظة [ كثيرا ] تعني أنه قد يوجد اختلاف لكنه ليس بكثير , إذ لو أراد نفي وجود أي اختلاف قليل كان أو كثير لما ذكر لفظة [ كثيرا] . في مثل هذه الآيات لا نتعجل ولا نتسرع و لا نحاول أن نحلها بالمجاهدة بل نترك الحل هو الذي يأتي إلينا .

ننتقل الآن إلى موضوع هو غاية في الأهمية و غاية في الخطورة و هو [ الإحكام و التشابه ] :

اعلم بأن من قال بأن هناك آيات محكمات غير [أم الكتاب] التي جعلها النبي تفسيرا للفاتحة , التي قال بأنها أم الكتاب و السبع المثاني , من قال بأن هناك آيات محكمات غير أم الكتاب [ الفاتحة ] فقد كذب على رسول الله , قال تعالى { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب و أخر متشابهات } فَ الأخر المتشابهات =6229 آية وهي ما سوى الفاتحة من مجموع آيات القرآن البالغة 6236 آية ........ هذا بدايةَ ,

نرجع فنقول ماذا تعني محكمات و ماذا تعني متشابهات ؟!! . ماذا يعني الإحكام وماذا يعني التشابه ؟!!!!! و هل العلاقة بينهما علاقة تضاد ؟!!!!

إذا نظرنا في معنى التشابه في القرآن نجد أن معناه ( في القرآن ) هو الغير بيِّن = الغير واضح الرؤية وهذا ما يستفاد من قوله تعالى في سورة البقرة في قصة البقرة بين بني أسرائيل و موسى { إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون } و ذلك عندما قال لهم موسى { إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين . قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي...................قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ..............قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا } البقر تشابه علينا = غير بيِّن , يعني بناءا على ما تقرر سابقا فهناك 6229 غير بينات ,

نرجع فنقول , لكن هل يعني هذا أن الإحكام هو وضوح المعنى بالنظر المباشر , هل المحكم = البيِّن , أعني هل أم الكتاب , الفاتحة , السبع المثاني بيِّنة , ثم إذا كانت بيِّنة فهل لو رددنا إليها ما تشابه من الآيات الأخر المتشابهات ال 6229 آية هل سنفهم مراد الله في كل كتابه ؟!! أسئلة تحتاج إلى إجابة !!!!!

بالنظر إلى سورة الفاتحة , أم الكتاب , نجد من أول وهلة ما يوحي بأنها غير بينة , و إن كانت تبدو لمحدودي الفكر واضحة و بينة , لكننا مثلا نجد في أول آية { بسم الله الرحمن الرحيم }, الرحمن , الرحيم صفتان بمعنى كثير الرحمة ( على وزن فعلان و فعيل ) , كذلك يأتي رحمن , رحيم إسمين فاللغة العربية لا تميز بوضوح بين الإسم و الصفة بعكس لغات أخرى تميز بوضوح بين الإسم و الصفة ,فهل يريدهما الله إسمين أو صفتين أو أحدهما إسم و الآخر صفة , كذلك متعلق الجار و المجرور محذوف , كذلك نصطدم بمعضلتين منطقيتين في سورة الفاتحة و هما 1-إذا كنا نحن المسلمين قد هدينا إلى الصراط المستقيم , فلماذا جاء بها الله آية في صيغة دعاء , لماذا ندعوا في كل مرة نقرأفيها الفاتحة أن يهدينا ربنا إلى الصراط المستقيم ما دمنا قد هدينا إليه , هذه معضلة , الأخرى 2-ننظر في تعريف الصراط المستقيم لنهتدي إليه كما أمرنا ربنا فنجده تعريفا نسبيا و التعريف النسبي هو إحالة تعريف الشئ إلى شئ آخر يحتاج هو الآخر إلى تعريف , فنجده في الفاتحة يقول الصراط المستقيم = صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين , من شروط التعريف لكي يكون جامعا مانعا ألا يشتمل على شئ من مفردات الشئ المراد تعريفه , نجده هنا يقول الصراط المستقيم = صراط الذين..... صراط=صراط ,أي كأنك تعرِّف الماء بالماء , ثم إذا به يحيلنا , و هذه هي الطامة الكبرى إلى ال 6229 آية . نكمل لاحقا لأني قد تعبت , أحبتي أراكم على خير .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز