د. عبد الرحمن جمجوم
Agamgoom@gmail.com
Blog Contributor since:
27 September 2010

مهندس مصري - دكتوراه في الهندسة المدنية - جامعة ماكجيل - كندا



Arab Times Blogs
موقع المصريون و صحيفة الأهرام : يعز الله من يشاء و يذل من يشاء

جاء علىّ حينٌ من الدهر لم أكن أتناول فطوري فيه إلا قبل أن أقرأ الأهرام .. فهي الصحيفة الرصينة مستقر كبار الكتاب و المثقفين وهي حلم كل كاتب متوسط أو على أول الطريق أن يكون واحدا ً من كتابها..
في الإثنين من كل أسبوع كنت على موعد مع كاتب عملاق ممن تتلمذت على كتابتهم .. الدكتور ذكي نجيب محمود ..
بحكم تكويني و تخصصي العلمي التطبيقي .. كنت كثيرا ً ما أصاب بالجوع من جهة العلوم الإنسانية .. فكان يأتي هذا الكاتب العملاق في كل أسبوع و معه الزاد الوفير في علوم الفلسفة .. و إن أنسى لا أنسى سلاسله الرائعة : بذور و جذور .. .قصة عقل .. تغريدة البجعة و عناويين خلابة أخرى .. كانت تقعدني الساعات الطوال أقرأ و أستزيد حتى يجن الليل..

و تمر الأيام و الليالى ..
و لم يعد في الأهرام  إلا القليل من الكبار .. أحمد بهجت .. سناء البيسي .. و ربما آخرون لا يتعدون أصابع اليد الواحدة ..
أصبح واضحا ً أن الأهرام سفينة تغرق بعدما قفز منها فهمي هويدي و سلامة أحمد سلامة .. و بعدما أصبحت نشرة رسمية للحزب الحاكم .. تهاوت أعداد التوزيع إلى مستويات دنيا غير مسبوقة في تاريخ الصحيفة العريقة .. و ..

و لم أعد أقرأ الأهرام في صبح كل يوم !! 

و لكن أصدقكم القول .. حزنت كثيرا ً لما علمت بالفضيحة الصحفية الشهيرة .. التي تناقلتها دور الأنباء العالمية .. فضيحة تزوير صورة صحفية ليوضع الرئيس مبارك في مقدمة الرؤساء الذاهبين إلى مباحثة "سلام" مع الصهاينة .. بدلا ً من تذيله الركب في الصورة الأصلية .. نعم حزنت .. كما يُحزَن لرؤية فنانة كانت شهيرة و كانت جميلة ثرية .. و قد أصابتها الشيخوخة و حاق بها الفقر و العوز في آخر أيامها ..
فصار الناس يمرون عليها كراما ً قائلين بنبرة لا تخلو من شماتة : "إنا لله و إنا إليه راجعون".

و لكن من بين الظلام الحالك .. لاح بصيص من نور .. كان خافتا ً ثم كبر شيئا فشيئا حتى ثبت و امتدت جذوره .. وورفت أوراقه و زهوره ..
أتحدث عن موقع المصريون الذي بدأ في 2005.. أتحدث عن صحافة جديدة شابة .. عاقلة .. صادقة .. لا تخاف في الحق لومة لائم أو تثبيط خائن .. ترسل الحملات الصحفية الواحدة تلو الأخرى .. فتدك قلاع الظلم أيما دكا ً .. و تدق أعناق الظالمين بكلماتها الحرة الصاعقة  أيما دقا ً.. من حملات تزوير الإنتخابات الرئاسية و القضائية .. مرورا ً بحملات إسقاط وزير "الورا" فاروق حسني في ترشيحات اليونسكو .. مرورا ً بكشف المزور الكافر سيد القمني .. و حتى حملات كشف المستور عن خطف المسلمات الجدد و إخفائهن في أقبية القس شنودة ..
من نجاح إلى نجاح .. من نصر إلى نصر .. و من فتح إلى فتح ..
أيضا ً أعادت "المصريون" الجلال و المهابة و المكانة إلى الكلمة "المكتوبة" و هي أداة الصحافة الأساس .. في زمن أصبحت "الصورة" فيه هي الأساس و المرتجى .. نعم كثيرون يتخذون من الصحافة الآن مطية أو محطة لبرنامج فضائي أو ظهور إعلامي .. وحدهم هم المصريون الذين يقبضون على جمر "الكلمة" على إغرائات الشاشات و الإعلانات والكاميرات ..

و هكذا احتلت "المصريون" موقع الأهرام في عقلي و وجداني !
 فلم أعد أتناول عشائي إلا بعد أن أقرأ "المصريون" ..
و يقينا ً لست وحدي ..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز