نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لا لمرجعية أو مجلس للطائفة العلوية

على هذا الرابط: http://all4syria.info/content/view/32922/70/ يكتب الزميل والصديق العزيز أبيّ حسن، مقالاً يطالب فيه بإنشاء ما سماه مجلساً أو مرجعية للطائفة العلوية، واضعاً طلبه برسم السيد وزير الأوقاف السوري المحترم، على حد تعبيره، ويقول السيد حسن بأن: "ولا نكون قد بالغنا إذا ما قلنا: إن غالبية أبناء الطائفة العلوية (ربما) تراودهم تلك الأمنية/الحق التي حتى الآن يجهلون لماذا هي -بالرغم من تواضعها- عصية على التحقيق؟ ومن المستفيد من عدم وجود المجلس؟ لا بل, وأين الخطأ في وجوده؟!".

 ويعدد السيد حسن مزايا وجود هذه المرجعية أو المجلس بالنسبة للطائفة العلوية، معللاً طلبه بأن معظم الطوائف الأخرى لديها مثل هذه المرجعيات الروحية والدينية التي ترعى شؤونها. وفي ثنايا المقال، وعلى لسان الصديق حسن، نجد الطرح التالي: " إن وجود تلك المجالس الممثلة لشؤون طوائفها الروحية والرعوية قد زاد من اللحمة الوطنية بين أبناء الشعب الواحد". بداية، لقد أثبت الصديق العزيز، مشكوراً، حقيقة وميزة رائعة حول هذه الطائفة "الإسلامية" المتنورة (بعضهم لا يعترف بإسلامها)، وهو عدم وجود مرجعية أو مجلس خاص بها، ولعمري فهذه سمة طيبة، وإنجاز طيب يحسب لها، ويعبر عن روح وطبيعة هذه الطائفة السورية التي لم تتمأسس طائفياً حتى الآن كما يروم الصديق العزيز، وكما فعلت "بعض الطوائف"، وهي طائفة لا تعرف الحقد، ولا تعرف التكفير، أو التوجيه الديني، ولا إفتاء التهريج، أو الخطاب التحريضي، ولا أي شكل من أشكال من مأسسة للمذهب، الذي يجب ألا يمأسس كما يفعل الآخرون، أو أي شكل من أشكال التعصب، زلم يسبق أن سمعت خطاباً تحريضياً ودعوات على آخرين من قبل أي رجل دين علوي، ولا في محيطي العائلي أو الاجتماعي. (استغرب ذات مرة ضيوف أوروبيون وبزيارة عابرة إلى سكني كوني أقطن في منطقة سياحية، حين رؤوا صورة في مكان بارز لمريم العذراء تحتضن ابنها عيسى، كانت زوجتي قد اشترتها، وقد كتب عليها باللغتين العربية والإنكليزية، عبارة يا رب بارك هذا البيت، وهي لوحة معروفة وشائعة في البيوت السورية، ولم يصدقوا رغم الأيمان المغلظة التي حلفتها لهم بأنني أنتمي لإحدى الطوائف الإسلامية، ولست مسيحياً ووجود هذه اللوحة هو من صلب ثقافتي وتكويني الفكري والثقافي.

 وطبعاً أورد هذه الواقعة لأثبت أنه لا ضير عندي لو علقت زوجتي صورة لأي نبي من أنبياء الله، أو رأيت أي رمز ديني حتى داخل سكني. وفي الحقيقة كان الضيوف هم من لفتوا نظري لوجود تلك اللوحة، التي لم أكم أعيرها أي اهتمام يذكر. إن عدم وجود مرجعية علوية ومجلس هو ميزة رائعة، وإنجاز رائع يحسب لهذه الطائفة، فلماذا يحاول الصديق العزيز أن يسحبه منها، و"يساويها" بكل أسف بآخرين، ويجعلها مثل "زميلاتها" من الطوائف المنكوبة بالمرجع الطائفي، والتي تنغلق على ذاتها روحياً، ومعيشياً، ومرجعية. والسيد أبي يعلم تماماً أنه لا يوجد فتاوي عند العلويين، ولا يوجد توجه، ولا تنشئة، أو تربية دينية، والآباء لا يضربون الأبناء لإجبارهم على اعتناق عقيدة دينية ما وهذه لعمري قمة التنوير، مع عدم إنكارنا بوجود محافظين ومتدينين بين أبناء هذه الطائفة، ورجال دين علويين، لأداء بعض الطقوس الخاصة بالوفاة، والزواج، والميراث وما شابه من احتفاليات، أما التدخل في الشؤون الخاصة، ودس الأنوف في الطالعة والنازلة، كما يفعل "البعض" ، فلا يفعلها أي شيخ علوي متنور، أو بالأحرى ليست من تقاليده، وناهيك عن أن يسمح له أحد بذلك، لكن المرجعية المقترحة قد تقضي على هذا التقليد العظيم. وبالنسبة للمتدين، فهذا حقه، وهو متدين لذاته وليس للآخرين وإرضاء للمرجعية وتماهياً مع "القطيع"، ولشأن ورؤية خاصة، لا يفرضها على أحد، أو لا يحاول من الأصل فرضها على أحد، فالتقاليد التنويرية العلوية المعروفة لا تسمح له، ولا لغيره، بهذا، غير أن وجود مرجعية أو مجلس علوي كما يقترح الصديق أبي، قد يفتح باب "الالتزام، والتسييس، والوصاية الروحية ومراعاة "الجماعة" وتنظيم هذه المجموعة البشرية روحياً، ما يعني اختطاف قرار هذه المجموعات البشرية من قبل المتدينين فيها، ولن يسمح لأحد بالخروج عن قرار المرجعية، في ثقافة الجماعة المعروفة، وهذا لعمري واحد من أسوأ الكوابيس التي يمكن أن تحصل لهذه الطائفة المتنورة فكراً وسلوكاً ومعيشة، وسباقة لزمنها وشرطها المكاني بقرون ضوئية، وهذا ليس من قبيل المبالغة أو الزهو والتعصب، بقدر ما هو إقرار لواقع معاش يلمسه ويدركه ويعرفه كثيرون.

 وكم أحمد الله وأشكره أنني نشأت حراً في تفكيري، ولم يكن هناك وصاية لا أسرية، ولا طائفية ولا مؤسسية تنظيمية ومرجعية على عقلي، أراعيها وأرجع، وأتبع لها في كل شأن حياتي، كما يريد السيد أبي، وهذا حال معظم أبناء هذه الطائفة، ممن بقي الدين والتدين بالنسبة لمعظمهم أمراً شخصياً بحتاً، وشأناً خاصة لا أحد يجبرهم عليهم، ولا أحد، في نفس الوقت، يحاسبهم عليه، إلا المجلس أو المرجعية المقترحة، لا قدر الله ولا سمح. نحن مع إنشاء مؤسسات وجمعيات ونواد وطنية لا طابع دينياً أو طائفياً لها تكون حاضنة وطنية للجميع، تتولى أنشطة عامة وتساعد الدولة وتكون رافداً لها وذلك ضمن إطار مؤسسات المجتمع المدني الوطني الواحد، على ألا تكون مختصة بطائفة بعينها، بل تشمل جميع المواطنين، وهذا من شأنه أن يعزز المفهوم الوطني، غير أن المرجعيات والمجالس الطائفية المقترحة، من شأنها أن تقتل كل حس وطني، لأن الولاء يصبح ها هنا، للطائفة وليس للوطن. ومن نافلة القول، أن مجتمعاتنا تعج بالطوائف والتنوع، كما يقول الصديق، وفي قرانا "العلوية"، كما يعلم السيد حسن، هناك مسيحيون، ومواطنون من طوائف أخرى، فهل من المعقول أن تنعزل الطوائف عن بعضها، وألا يشمل "العمل الخيري"، أبناء الطوائف الأخرى، في حال قيام المجلس أو المرجعية المفترضة أو المأمولة بـ"أي فعل خيري"؟ ونقول للمسيحي أو ابن الطائفة الأخرى أن اذهب إلى مرجعيتك أو مجلس طائفتك ليرعى شؤونك، هل يساهم هذا في زيادة أم في تفتيت الوحدة الوطنية وخلق إحساس بالتمايز؟ لا بل يبرر وجود مثل هذه المرجعيات والمجالس، ويعطي شرعية ومبرراً لوجود تنظيمات أخرى كالإخوان المسلمين، والعياذ بالله، وما أدراك ما الإخوان؟

 وكنا قد رفضنا في مقالات سابقة وجود "إخوان مسيحيين، أو علويين، أو دروز...إلخ" من شأن المرجعية المقترحة أن تفتح الباب واسعاً أمام ظهورها؟ إذا كانت بعض الطوائف قد ارتضت أولجأت لخيارات أو مرجعيات طائفية، فإن خياراتنا، وملاذاتنا جميعاً، وكوطنيين وأحرار سوريين، أبناء حضارة عظيمة قبل أن تفد عليها الثقافات الطارئة المدمرة "وهذه الدعوة ليست إلا إحدى تجلياتها وتكريساتها المرعبة"، يجب أن تبقى وطنية على الدوام، بعيدة عن الثقافة المدمرة، إياها، التي تخيم على سماء الإقليم. وطالما هناك وطن، ودولة مدنية، ومؤسسات دستورية تحفظ حق الفرد، وتصون كرامته، وتؤمن متطلباته، ضمن إطار وطني عام لا يميز بين مواطن وآخر، وفي ظل سيادة القانون، وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص للجميع، وبغض النظر عن الطائفة، والمعتقد، فلا حاجة البتة لهذه التفريعات والمؤسسات والمرجعيات اللا وطنية التي تقوض الوحدة الوطنية وتنسفها وتصيبها في مقتل، أكثر مما تبنيها وتعززها، حسب تصور الزميل والصديق العزيز، وأعتقد أنها "زلة" وقع فيها الصديق العزيز، ما كان ينبغي لكاتب تنويري، أعرفه جيداً، وأكن له كل مشاعر الاحترام والتقدير، أن تفوت عليه خطورتها ومعانيها وكان حرياً بالزميل العزيز المطالبة بإنشاء حزب علماني في ساحة تفتقر لهذا التنظيم العظيم المطلوب أكثر من مجرد مجلس أو مرجعية دينية ستزيد الطين بلة والأمور سوءاً على سوء..

إن هذه الدعوة ومثيلاتها، وبجانبها المرعب والمخيف، وعلى صعيد أعم وأشمل، هي حلم كبير للشرق أوسطيين التفتيتيين المهزومين في تكريس دول وحكم الطوائف لا نريد عودتهم من نافذة هذه "المرجعيات" وغيرها من الأبواب "السرية والمخيفة"، وهو أمر مرفوض بالمطلق، فعندها سنقول "باي باي"، للأوطان بشكلها الحالي المعروف إذا ارتضينا لمرجعياتنا أن تكون لا وطنية، أو لمؤسساتنا طائفية. وشخصياً لن أخضع لسلطان روحي، أو لمرجعية طائفية، أو أتبع أي مجلس ديني، ومهما كان نوعه وشكله ولونه، فالدين والتدين والإيمان، هو علاقة روحية خاصة جداً شأن خاص لا علاقة له. وشخصياً، لن أكون إلا وطنياً سوريا، مرجعيتي الوحيدة هي القانون والدستور الوطني وحبي لكل ما هو سوري. وأكرر القول إن عدم وجود مرجعية وسلطة دينية علوية، هو ميزة رائعة وتنويرية لهذه الطائفة، وسمة أتشرف بها، وأرفع رأسي بها، ولا أريد لأحد أن يسلبها مني، ويخضعني لسلطان أية سلطة أو مرجعية روحية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز