نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ابشر بطول سلامة يا خلفان

جاء في الأخبار القول أن ضاحي خلفان، قائد ما يسمى بشرطة دبي، (وهي جهاز قوامه بلوش وإيرانيون وباكستانيون وهنود ونسبة الدبويين والعربان فيه أقل من 15%)، وعلى لسانه، قد "تلقيت تهديدات بالقتل من الموساد بعد كشف تفاصيل اغتيال المبحوح". هكذا. ولا ندري لماذا تفكر إسرائيل باغتيال هذا الرجل، وما هي أهميته الاستراتيجية ومدى خطورته على إسرائيل، وتضييع وقتها الثمين ووقت رجال استخباراتها ووحداتها الخاصة، وما هو موقعه على خريطة التهديد والخطورة على أمن الإسرائيليين؟ ألا يحظى "أصحاب" الجوازات الغربية، وجلهم إسرائيليون، كما اتضح لخلفان لاحقاً، ويا سبحان كاشف الأسرار العليم الخبير، بامتيازات خاصة لدى زياراتهم لدول الخليج قاطبة؟ ولماذا يحشر نفسه مع رموز المقاومة الكبار ويضع نفسه جنباً إلى جنب كأبي على حسن مصطفى، وأبو جهاد خليل الوزير الذي نزلت فرقة استخباراتية أيضاً، ويا لمحاسن الصدف في تونس واقتنصته وعادت بسلام وأمان، ويقال بأنه كان على رأسها أيضاً إيهود باراك الذي قاد عملية اغتيال ثلاثي المقاومة الفلسطينية الأشهر كمال عدوان، وكمال ناصر، وأبو علي حسن سلامة، وأبو إياد صلاح خلف، والشيخ أحمد ياسين، ومحاولة تسميم خالد مشعل في عمان، وقادة المقاومة المعرفين كمال عدوان ، وأبو علي حسن سلامة، فتحي الشقاقي.

 وقد تفكر إسرائيل باغتيال قادة ميدانيين من المقاومة في ما تبقى في فلسطين يشكلون فعلاً خطراً عليها، أو حتى رجال دولة كأحمدي نجاد، وهوغو تشافيز، وربما رجب طيب أردوفان، أما خلقان، ما غيره، فلا وأيم الله. الأخوة "الخلايجة" يريدون البحث عن بطولات فارغة، بعد أن شبعوا بطولات في "المجالات" والساحات "المعروفة" للجميع إياها، ولا ندري لماذا يريدون إقحام وحشر و"دحش" أنفسهم في مشاكل المنطقة "القومية" المزمنة، علماً بأنهم "نفضوا" رسمياً، وعلنياً، أياديهم منها من زمن بعيد ومن كل قضايا المنطقة الاستراتيجية، واكتفوا بدور المتفرج أو "المسهل" في كثير من الأحيان، واختصوا لأنفسهم بالمجلس الذي أنشؤوه لـ"تمويل" حروب المنطقة وسموه مجلس التعاون الخليجي، والإشراف على دمارها، و"يطنطنون" ، وعلى رؤوس الأشهاد بخطاب إقليمي فئوي، لا يشبه في وتائره وزخمه سوى الخطاب "الآري" أيام زمان، بل وأقوى، ويبعدون أنفسهم عن مشاكل وقضايا الإقليم لا بل "يترفعون" عن ذكر كل ما يتعلق بما يسمى بالعرب والعروبة والقومية، ويركزون على ما يسمونه بالهوية "الخليجية"، والمشاكل والهموم والقضايا والآفاق و"العملة"...إلخ الخليجية.

 واستثمروا أموالهم في كل ما يخجل وما يشين وتركوا ساحة المقاومة خالية لإيران "الفارسية" كي تدعمها وتمولها وتحظى بذاك "الشرف" القومي الذي يبدو أنه "مبهبط" على الخلايجة ولا يناسبهم أو يليق عليهم، وهم المشغولين بقضايا أخرى كثيرة تعرفونها، ويترفع المقام عن ذكرها، وليس بناء الأبراج للهنود آخرها، وهي بالنسبة لهم، أهم من فلسطين وسواها، واستمرؤوا الابتعاد عن القضايا "العربية المصيرية تطبيقاً لـ" اذهب وربك فقاتلا وإنا ها هنا لقاعدون"، ولذا أصبح الخليج عمقاً استراتيجياً لإسرائيل أكثر مما هو عمقاً للأعاريب، وليس كذلك وحسب، بل أصبح الخليج مرتعاً ومسرحاً وملعباً ومدخلاً ومخرجاً للإسرائيليين، والأمريكيين، والبريطانيين، وكل الجنسيات الغربية "المحترمة" والمؤثرة، وأصبح هؤلاء الغربيون هم سادة الخليج وحكامه الفعليين واصحاب القرار فيه، ولهم امتيازات خاصة واستثنائية لا يتمتع بها أي عربي ومسلم ومهما "طال" شنبه وكبر مقامه، ويدخلون ويخرجون إلى مشيخات الخليج الفارسي من دون "إحم ولا دستور"، وبدون فيزا ولهم أعلى الرواتب ويسكنون في أفخم المجمعات السكنية محاطين بالحراسة المشددة لضاحي خلفان وسواه من جنرالات الأمن الخلايجة مع مزايا استثنائية صحية وتعليمية واجتماعية وتقاعدية، فيما يطارد العرب المساكين كالممنوعات والأفيون، ويضيق عليهم بالعيش والرواتب والسكن وتفرض عليهم الضرائب الباهظة حيث لا يتمتعون بأية إعفاءات أو امتيازات لا صحية ولا تعليمية ولا معيشية. وقد أثبتت "فضيحة" اعتيال المبحوح عن مدى التساهل الخليجي مع الغربيين والإسرائيليين على الخصوص، حين دخلت "فرقة" استخباراتية "مؤللة"، إلى قلب دبي وخرجت منها دون أن تدري بها "مخابرات" الجنرال ضاحي، وأصبحت هذه المشيخات، رموزاً دولية في مارسة التمييز العنصري، والأبارتهيد، واستغلال المهاجرين، وقهرهم والتنكيل بهم، واضطهاد الوافدين، والتحريض على العنف والإرهاب، وتصدير القتلة والمفخخين، ورعاية الإرهاب الدولي وتمويله، والتأجيج الطائفي، واحتضان رموز القتل والتكفير الدولي المتواجدين بكثافة هناك، ويكفي الخايج شرفاً وفخراً أنه صدر للعلم تحفة الإرهاب الدولي أسامة بن لادن والانتحاريين التسعة عشر، كما بالنسبة للاتجار بالرقيق الأبيض، وتشرف منظومة الخليج الفارسي، رسمياً، اليوم، على أكبر عملية نخاسة بشرية، واستبداع نظام الكفيل العنصري غير الموجود إلا في هذه المنظومة، تكريساً لتوجه عنصري استعلائي على فقراء العالم، لا وجه إنساني فيه، إذ أن الغربيين واليهود والبريطانيين والأمريكيين مستثنون منه بشكل بارز.

 كما استثمر الخلايجة الثروات الخرافية في الغرب "الكافر، وأودعوا كل عائدات ثروة أرض ما يسمى بجزيرة العرب في بنوك "اليهود" فيما تعاني الشعوب العربية الفاقة والجوع والبطالة والجهل والأمية والأمراض الأخرى المستعصية دون أن يفكر الأخوة الأشاوس في الخليج من تقديم ولو فتات لهؤلاء الفقراء تقيهم الجوع والفاقة والجهل والمرض. فمن كانت هذه صفاته وممارساته هل يخيف الإسرائيليين على الإطلاق، فهدف الجانبيين واحد في إفقار وإذلال والبطش والتنكيل ونهب وترثيث هذه المجموعات البشرية المسماة عرباً. نعلم أحياناً أن بعض أجهزة المخابرات تسرب عمداً إلى وسائل الإعلام بعضاً من الأخبار أو العمليات ومن باب دعائي محض، لتأكيد سطوة وقوة هذا الجهاز لإحداث نوع من الرهبة والريبة في الشارع، وإكساب ذلك الجهاز سمعة قوية واحترام مهني عبر ذاك التسريب، وهذا ما حصل في عملية المبحوح، وهي رسالة في أكثر من اتجاه، بأن الموساد قادر على تصفية "أعداء" إسرائيل الحقيقيين، لا الخلبيين والوهميين والـ"أي طلام"من نمط الجنرال خلفان الذي بنى سمعته المهنية على قهر والتنكيل بالعمالة الوافدة الفقيرة، ومطاردة المهاجرين الفقراء الباحثين عن لقمة وظل تحت ظل دبي الحارقة. وما فعله السيد خلفان، عبر بثه الأشرطة المضحكة، ما هو إلا نوع من الدعاية المجانية للموساد الإسرائيلي. نبشر السيد ضاحي وشرطة الخلايجة جميعهم، بأنهم ليس في وارد وحسبان أحد، ولن يفكر أحد باغتيال أي منهم، ولا يشكلون أي خطر إلا على فقراء العرب والمسلمين والمهاجرين والوافدين الفقراء والبطش بهم وإفقارهم وإذلالهم، وحماية الفساد والمفسدين واللصوص الكبار "المهمين"، وعصر الرثاثة والانحطاط العربي الحديث أتى إلينا من ربوع الخليج، وهنا مجال بطولاتهم وافتخارهم وصولاتهم وجولاتهم، الوحيد، وهذا بالضبط ما تريده إسرائيل، وما تعجز عنه إسرائيل يحققه مثل هؤلاء الجنرالات البائسين، وأما ساحات الشرف، والوغى والنضال والإباء والغمام، فليس لهم فيها، وبكل أسف وحسرة، أي نصيب. ومقبولة منك يا حضرة الجنرال لو كان الأمر من قبيل التندر والدعابة والتفكه وإضحاكنا في هذا الزمن العابس المكفهر الرديء، أما غير ذلك فلا وألف لا، وأيم الحق الذي فيه يمترون. فابشر بطول سلامة يا "خلفان".







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز