د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

 More articles 


Arab Times Blogs
السيد سميث يغادر واشنطن

في الخميس الماضي استضفتُ عضو الكونجرس بريان بيرد في برنامجي التلفزيوني الأسبوعي "Viewpoint" (وجهة نظر). وكان "بيرد"، المشرع "الديمقراطي" من ولاية واشنطن، نائباً في مجلس النواب طيلة 12 عاماً ولكنه قرر التقاعد هذا العام؛ غير أن رحيله يعد خسارة كبيرة لمجلس النواب ولأميركا.

فثمة ميزات عديدة ميزت عمل بريان بيرد، وفي مقدمتها شجاعته والتزامه بالمبادئ والقيم العليا -وهما ميزتان دفعتاه إلى التعاطي مع موضوعات صعبة، واتخاذ مواقف شجاعة متحديّاً النفعية السياسية، وأحياناً، زعامةَ الحزب الذي ينتمي إليه. وهذه الخصال الرفيعة كانت واضحة بجلاء في مقاربة "بيرد" لحرب العراق. فخلال الفترة التي أفضت إلى تلك الحرب، على سبيل المثال، وقف موقفاً معارضاً لها، مجادلاً بأنها تشكل خطأ وانحرافاً خطيراً من شأنه أن يصرف الانتباه والموارد عن عمل لم يكتمل بعد في أفغانستان.

وبحلول 2006، وجدت الزعامةُ "الديمقراطية" في الكونجرس الشجاعةَ لمعارضة الحرب التي ما كان عليها أن تدعمها أصلًا، وبدأت جهوداً تشريعية فاترة تدعو الإدارة إلى سحب القوات الأميركية من العراق. غير أن "بيرد"، الذي كان قد أدى عدداً من الزيارات إلى منطقة الحرب، وجد نفسه مرة أخرى في الاتجاه المعاكس، حيث قطع مع حزبه ودعم "الزيادة" في عديد القوات التي دعا إليها بوش، مجادلاً بأن الولايات المتحدة لديها مسؤولية تجاه ذلك البلد الذي غزوناه، وتجاه الأميركيين والعراقيين الذين ضحوا بحياتهم في المعركة. وقد فعل ذلك، ليس لأنه كان واثقاً في نجاح تلك السياسة، وإنما لأنه كان يعرف أن الانسحاب يعني في النهاية فشلاً أكيداً محفوفاً بالمخاطر بالنسبة للعراق والمنطقة والمصالح الأميركية.

وبعد عودته من زيارته السابعة للعراق، بدأ "بيرد" مرة أخرى يتحدى الأفكار السائدة في واشنطن عندما اعتبر أنه ربما يجدر بالإدارة أن تعيد النظر في تاريخ ديسمبر 2011 الذي حددته موعداً لسحب كل القوات الأميركية من بلاد الرافدين؛ حيث جادل بأنه إذا كان الجيش العراقي قد أحرز تقدماً كبيراً، فإن "تهديدات قاتلة ومزعزعة للاستقرار ما زالت موجودة" أيضاً؛ وبأن عدد الأرواح التي أزهقت أكبر من أن يتم "إهدار الإنجازات التي تحققت في السنوات السبع الماضية، لأن المهمة في العراق لم تنتهِ بعد. ومثلما كان من الخطأ إهمال أفغانستان من أجل العراق، فعلينا اليوم ألا نهمل أيضاً العراق من أجل أفغانستان".

وبالطبع، يعترف "بيرد" بأن الولايات المتحدة والعراق قد وضعا جدولاً زمنيّاً للانسحاب في "اتفاقية وضع القوات" لعام 2008، ولكنه يلفت إلى أنه في حال طلبت السلطات العراقية استمرار المدربين العسكريين الأميركيين أو الدعم اللوجستي، فإن علينا أن نكون مستعدين لتقديم المساعدة حتى أفق عام 2012 أو أبعد، وعن ذلك يقول: "إن الانسحاب وترك الفظاعات خلفك لا يعني زوالها؛ ثم إنه أمر غير مقبول أخلاقيّاً وغير حكيم استراتيجيّاً... وعندما يبدأ نزاع ما، فإن تكلفة النجاح يمكن أن تكون أعلى بكثير مما نريد أن ندفعه، ولكن تكلفة الفشل يمكن أن تكون أكبر وأخطر بكثير".

وإليكم الآن موضوعاً آخر ظهرت فيه شجاعة "بيرد" وقناعاته هو مقاربته لمسألة غزة؛ حيث كان هو وزميله عضو الكونجرس كيث إليسون أولَ مسؤولين أميركيين يقومان بزيارة القطاع المدمر عقب الهجوم الإسرائيلي عليه في يناير 2009. وفي التقرير الذي رفعه إلى الكونجرس لدى عودته من تلك الزيارة، تحدث "بيرد" بتأثر بالغ عن تدمير البنى التحتية في غزة والمعاناة التي يعيشها السكان المدنيون الفلسطينيون هناك، داعيّاً إلى سياسة أميركية جديدة لا تسعى فقط وراء اتفاق سلام إسرائيلي- فلسطيني، وإنما تلبي أيضاً الاحتياجات الإنسانية العاجلة لسكان غزة.

وعندما صدر تقرير جولدستون، انضم "بيرد" إلى إليسون مرة أخرى، ولكن هذه المرة من أجل الدفاع عن نزاهة القاضي جولدستون والتنديد بجهود زملائهما في الكونجرس الذين كانوا يطالبون برفض خلاصات التقرير. وقال "بيرد" مخاطباً الكونجرس: "إن الأمر يتعلق بأكثر من مجرد اختبار سياسي آخر مفروض من تلك الاختبارات التي كثيراً ما يُطلب منا أن نقوم بها (وانتقل بعد ذلك إلى قائمة الفظاعات التي رآها)... بل إن الأمر يتعلق بأمننا الداخلي، لأنه إذا نُظر إلينا في العالم على أننا نغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي، وإذا كانت أموالنا وأسلحتنا تلعب دوراً رئيسيّاً في تلك الانتهاكات، وإذا قمنا بإعاقة خلاصات القاضي جولدستون، فإن ذلك لا يمكن إلا أن يضر بمكانتنا الدولية وأمننا القومي".

ويتعين عليَّ أن أقر بأنني من واقع تواجدي في واشنطن منذ 33 عاماً وربما لكوني أفهم لعبة السياسة، فإنني أنجذب صراحة ودون لف أو دوران إلى الزعماء السياسيين الذين يُظهرون النزاهة ويتمسكون بالعدالة في الأقوال والأفعال. وأذكر جيداً أنني عندما شاهدتُ فيلم "السيد سميث يذهب إلى واشنطن" لأول مرة، تأثرتُ كثيراً بإصرار ذلك السيناتور الشاب على قول الحقيقة وفعل الشيء الصائب. وفي كل مرة أشاهد فيها ذلك الفيلم، يحيا في داخلي الأمل في أن يصبح حال واشنطن مثل ذلك، وليس مثل الحال الآخر غير المرغوب الذي تكون عليه في كثير من الأحيان.

والواقع أننا، من حين لآخر، يمكن أن نستعيد ثقنا في السياسة بفضل مواقف مثل: وقوف السيناتور ديك دربن ضد التعذيب، أو إدلاء السيناتور روس فينجولد بصوت وحيد ضد "قانون الوطني"، أو الزعامة الشجاعة التي أبداها بريان بيرد. ولا أقصد طبعاً أن هؤلاء الأشخاص وحيدون، لأن ثمة نواباً آخرين كثيرين لديهم قناعات ومبادئ رفيعة (والحقيقة أنهم أكثر من أن نشير إلى أسمائهم هنا)؛ ولكن من الواضح أيضاً أنه ليس ثمة ما يكفي منهم؛ ولذلك، فإن مغادرة أحد هؤلاء الزعماء للكونجرس تمثل خسارة كبيرة ينبغي أن نتحسر عليها بكل أسف.

ابو خلف   شكرا على هذه المقاله ....... والشيئ بالشيئ يذكر   September 28, 2010 12:40 AM
الملفت للنظر ان الجميع يتكلمون عن مفاوضات وعن حلول وعن تدمير وتدمير معاكس ولكن المصيبه لا احد يتكلم عن ملايين اللاجئين الذين يقضون اطول فترة لجوء عرفها الانسان سواء في العصور القديمه او الحديثه , حيث ان هؤلاء البشر ظلوا طيلة الوقت في انتظار رحمة الساسه او الثورجيه او اولي الامر والعالم كله ساكت على تلك الجريمه وهي وضع اناس في مخيمات بدون تعليم كافي او عمل وكانهم في معسكر اعتقال ابدي ....
انا باعتقادي ان قضية هؤلاء اهم من قضية فلسطين كارض واهم من قضية افاغنستان والعراق ,مع علمنا انها كلها ماسي مركبه ولكن تبقى المصيبه اخف من الكارثه .... فالاجئون يعيشون حياه كارثيه بمعنى الكلمه .....وبريطانيا ارادت حل مشكلة اليهود المؤقته وخلقت بدلها مشكله دائمه
فيا ليت يا دكتور لو تفتح هذا الملف المنسي او المتناسى ويتم حل لهم بطريقة او باخرى لان احوالهم لا ترضي اي انسان له قلب ينبض........
فمشكلة اللاجئين التي خلقتها الدول الكبرى ملزمه بايجاد حل لها ......
وتحياتي لك

sertip   العراق   September 28, 2010 2:39 AM
شكرا للاخوه فى عرب تايمز والاخ د جيمس الزغبي العراق دمر وراح ومصريين دمروها كتير معظم الجرائم مصريين ارسلو الى عراق استخباراتهم اصحاب جرائم وعراق الان يحكمها الاكراد مرتاحين وعرب سنه مع قاعده والعرب عملاء سعوديين وهابيين ومصريين ومغاربه ويمنيين ارسلو لقتل اطفال ونساء وشيوخ الابرياء العراقببن باسم الاسلام كماتدعمهم سوريا الاسدابو زرافه وجنوب الشيعه وهناك سعوديه تعاديهم وتقتلهم والشيعه مشغولين بالمناسبات دينيه والمشي حافى القدمين وينتظرون الامام المهدي والسنه ينتظرون الحجاج والاكراد ينتظرون النبي زراده شت والبركان يبشرنا بالخير فى سعوديه بلكى يدمرها ونرتاح ونذهب فى مستقبل الى عمره فى اغادير مع ملك والامراء السعوديين قولوا امين

واحد فلسطيني أمريكي الجنسية   الصراع مع إسراءيل أزلي   January 22, 2014 11:12 AM
أنا كفلسطيني أشكرك على هذا المقال الرزين المعبر أصدق تعبير عن الوضع الحالي وأعتقد جازماً أن النظرة العنصرية التى أبرزتها في وضوح لن تتغير لدى السياسيين وصناع القرار في واشنطن،لكني أريد فقط أن أشير كفلسطيني عاش القضية منذ أن كان طفلاً أن الصراع مع إسراءيل هو صراع أزلي لأن إسراءيل تريد وتعمل على ذالك،وسيبقى كذالك إلى أن تتغير موازين ألقوى في المنطقة لصالحنا







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز