نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
إيران والعرب: المقارنات المستحيلة

لا ندري لماذا يحاول بعض العرب أن يضع "رأسه برأس إيران" ومناطحتها، والتطاول على هذه الدولة الجارة المسلمة وشيطنتها بمناسبة وغير مناسبة؟ كما لا ندري لماذا يريد الغرب، وبمعية بعض ممن تسمى بالدول العربية، تدمير إيران وإعلان الحرب عليها بهذا الشكل العدائي والفج السافر، لإعادتها لسيرتها الأولى، اللهم إلا لكي تساوي الركب العربي الموغل في تخلفه، والغارق في بداوته، والمدمن على مهانته، فأحد أهم أسباب العداء والتوجس التي يكنها البعض لإيران هو هذا التفوق والديناميكية الحضارية التي تمتعت بهما إيران تاريخياً وتعيد التأكيد عليهما، حالياً، من خلال تبوئها لريادة المنطقة صناعياً وعسكرياً، والأهم من هذا وذاك خلقياً، أذا أردنا التذكير بفرضية أحمد شوقي الشهير حول الأخلاق كعامل من عوامل الصعود الحضاري، ولا يوجد ما يفك من عقدة بعض العرب تجاه إيران إلا رؤيتها غارقة في الظلام والفوضى والتخلف والجهل والدمار كما هو حال معظم دول الإقليم المجاورة.

وإنه لمن باب التذكير البريء القول بأن كل الحروب التي مولها ودعمها "العرب" سابقاً، في المنطقة، أفضت لصالح إيران وأعطتها مكاسب إستراتيجية هائلة لم تكن تحلم بها سابقاً، وانتهت بخسارة نفس العرب الصناديد لمكاسب إستراتيجية ولوجستية ومادية مؤلمة وهائلة، أي أنهم لم يكونوا سوى بيادق في لعبة الأمم والكبار.

 إذ لا يكاد يمر يوم من الأيام إلا وتفاجئك إيران "الصفوية المجوسية الـ Magi الفارسية الرافضة"، هذه، وكله حسب الخطاب إياه، باختراع ينزع الألباب، وإنجاز يبهر الأبصار، فمن سلسلة ومنظومة الصواريخ التي لم يعد بإمكاننا إحصاؤها، (سجيل وفاتح110 والهادر والحسين والقاهر وقيام والقادر ونصر1، وكافوشكار3، تصل مديات بعضها إلى أكثر من ألفي كيلومتراً، وصواريخ أخرى مخصصة لوضع الأقمار الصناعية في مداراتها حول الأرض، ولا مجال لجرد وسرد مزاياها التعبوية والفنية في عجالة رأي كهذه، ولا ننسى بالطبع درة هذه القائمة وهو شهاب3 الذي يضع إسرائيل تحت مرمى النيران الصاروخية ذات القواعد المتحركة التي لا يمكن رصدها أو ضربها، إلى طائرات التجسس من دون طيار، إلى إطلاق الأقمار الصناعية والصواريخ التي تحملها (صاروخ سفير-2 الشهير مؤخراً الذي سبب عاصفة إعلامية وحرجاً منقطع النظير لمن يسمون بالعرب)، إضافة إلى صاروخ "حوت" وهو أسرع صاروخ تحت السطح في العالم لم تنجح حتى أميركا في تصنيعه، وتبلغ سرعة هذا الصاروخ 100 متر في الثانية وليس بمقدور أية بارجة حتى وان كانت مزودة بالأنظمة المضادة للصواريخ البحرية، الإفلات منه (موقع عنكاوا / 13 تموز2008). إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% وتشغيل مفاعل بوشهر النووي رغماً عن أنف، مجلس محافظي الوكالة، و"هدهده" المصري طيب الذكر محمد البرادعي، الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذرية الذي لم يأت طيلة "فترات" ولايته على جلب "طاري" إسرائيل نوويا، فيما كان قلبه وعقله ولبه مشغولاً بالملف النووي السوري والإيراني وكانت وكالته تزود إسرائيل بمعلومات تجسسية واستخباراتية حول ما يزعم بنشاطات نووية للدولتين).

 ويجدر بالذكر أنه يشرف على إنتاج وإدارة هذه البرامج والقوات كوادر بشرية إيرانية. بالمجمل، ومن دون الغوص في تلك التفاصيل الإحصائية التي لا يمكن جردها ها هنا، فقوة إيران ذاتية وكانت بالمطلق نتيجة رؤية ثاقبة وصائبة استغلت مواردها البشرية وثرواتها الباطنية ومخزونها الحضاري في هذا الصعود الاستراتيجي وسط محيط عربي مهلهل بائس ضعيف ومنكوب مشتت وضائع. ويبدو من يسمون بـ"العرب" على الجانب المقابل في لحظات ضعف استراتيجي وتفكك سياسي واجتماعي ودول كاملة مهددة بالزوال والتآكل والصراعات الأهلية (مصر، السودان، الجزائر اليمن لبنان العراق وفوقهم جميعاً جمهورية الصومال "العربية" التي تطحنها الحروب الأهلية، ناهيك عما هو مرشح لاعتلاء سنام هذا "السفين" العربي العظيم). وعلاوة على ذلك، يهدر "أعاريبنا" الكرام، وجازاهم الله كل خير، ثروات أسطورية وخرافية كانت ستضع ما يسمى بمنظومتنا العربية في القمة علمياً ومجتمعياً وصناعياً واجتماعياً إلخ، على صفقات مشبوهة بعمولات (وهو الأهم "فضيحة صفقات اليمامة")، توازي الصفقات نفسها على "سكراب" معدني لا قيمة لها، ونفايات عسكرية يود الغرب التخلص منها، وأسلحة صدئة وهرمة خرجت من الخدمة في إسرائيل وأمريكا والمنظومة الأطلسية برمتها، كطائرات الـ F15، فيما وصل جيل هذه الطائرة المعتمد في الجيوش الأطلسية وإسرائيل إلى الـF35، ولكم أن تتخيلوا الفرق وحجم الخديعة والفارق الاستراتيجي والعسكري الذي سيكون عليه الحال، وتستغفروا الله بعد ذلك من كل ذنب عظيم، علماً بأن هذه الأسلحة تدار من بابها لمحرابها، وكنتيجة للفقر والشح الديموغرافي والسكاني الخليجي، بأطقم عسكرية غربية تملك شيفراتها وتتحكم بها، ويمكن تعطيلها مركزياً من مراكز وأنظمة القيادة والتحكم الـمسماة اختصاراً بـ CC أي (Control & Command Systems) الموجودة في مختلف القواعد العسكرية والأساطيل الأمريكية المنتشرة في منطقة الخليج الفارسي أي أن هذه الأسلحة "السكراب" يمكن تعطيلها، في أية مواجهات خليجية-إقليمية غير محتملة وغير واردة على الإطلاق في ظل توازنات القوى والتحالفات والمعطيات الإستراتيجية المتوفرة على ساحة الإقليم الملتهب بالمشاكل والأزمات، والحلف الظاهر حتى للعميان بين المنظومة الفارسية والجانب الأطلسي، إذ تتولى هذه المنظومة الحرب الإعلامية وتقدم تبريرات الضربة لإيران عسكرياً وعقائدياً وسياسياً، اللهم إلا ضد "العدو الإيراني"، وهو المرجح بكل الأحوال.

والحال، فقد أضحى مصير الخليج المستقبلي، وبكل أسف، إحدى الأوراق التي يتم التفاوض مع أمريكا بشأنها في الخفاء (ما يعني أعاريبنا، ويا "دلي عليهم"، تحولوا إلى مجرد ورقة للمساومة والبيع والشراء بيد أمريكا وإيران وهم ليسوا لا في عير ولا نفير ولا في حساب أي من القوى الإقليمية والعالمية بل مجرد تحصيل حاصل وصفر "مكعب" على الشمال، ويا حرام ويا لوعة كبدي، ما يعني أن أمريكا ستعطي مصير الخليج والخليجيين "على البيعة"، و كـ"بخشيش" إضافي فوق أية صفقة متوقعة بشأن ترتيبات إستراتيجية يجري العمل عليها سراً وبعيداً عن وسائل الإعلام تضمن مصالح الجانبين الأمريكي والإيراني ومن دون النظر لأية مصلحة لعرب الخليج المشغولين بمبارات التنس والتقاط الصور التذكارية مع هذه المطربة اللبنانية أو تك أو ذاك النجم الغربي، والاستعداد لـ"خليجي" على ما أظن19، وشتم شعوب الأرض على الهواء وتحقيرها، والاحتفاء بإسلام ذاك النيبالي، وبناء الأبراج واضطهاد الهنود فقراء المهاجرين واستغلالهم جنسياً وبدنياً ورعاية رسمية لأكبر عمليات النخاسة البشرية عبر التاريخ وتكريس القوانين العنصرية والتمييزية في بلدانهم كقانون الكفيل...إلخ وما إلى ذلك من صغائر لا تبني مجتمعاً ولا تصلح دولاً، ولا تنهض بشعوب وأمم).

 فهل هناك ثمة مجال لمقارنة سباق الهجن والبعير العربية الذي تتباهى به دول الخليج وتنظم له السباقات والجوائز السنوية باعتبارها تقليداً وإرثاً "عربياً" عظيماً، ويوضع على تلك الهجن والبعران أطفال مسروقون من دول عربية وإسلامية فقيرة كالصومال وموريتانيا واليمن والسودان، بسباق التسلح الإيراني الرائد الذي أحدث معجزة إستراتيجية من توازن الرعب لأول مرة في تاريخ الصراع في المنطقة لصالح ما اصطلح على تسميته بقوى الممانعة والمقاومة وإيران الحاضرة بقوة في خلفيته، فيما تحضر المنظومة "العربية" إياها في خلفية كل مشهد فيه تآمر، ودسيسة ومكر وخلاعة وتكفير وكراهية وعنف وإرهاب وتسويق للفجاجة والبذاءة والبداوة في الفضائيات الطنانة الرنانة الصادحة بالعنصرية وكل ما لذ وطاب من فجور وبطر وقرف وغثيان وهذيان.

 لكن ما يثير السؤال الغريب والمبهم هو هذا التحالف العضوي اللا أخلاقي في جانب منه، بين المنظومة الخليجية التي كانت وراء انفجار "الفقاعة" الإرهابية في العالم والتي أفضت إلى كارثة الحادي عشر من سبتمبر وبين المنظومة الغربية ضحية تلك الفقاعة، واحتضان ورعاية هذه المنظومة لرموز التطرف والإرهاب في العالم، في الوقت الذي لم نسمع فيه عن أي دعم إيراني للإرهاب الدولي الأصولي، بل هي ضحية لإرهاب إعلامي لفظي وعلني من رموز المنظومة إياها وجيوشها الإعلامية الجرارة. وهنا يقف الغرب وإيران، وبمفارقة عجيبة، في خندق واحد كضحيتين ظاهرتين للضخ الإرهابي الإعلامي الناري الصحوي البدوي. فهل ثمة جواب؟ إن محاولة إجراء أية مقارنة بين من يسمون "عرب" اليوم وإيران هو من باب من المستحيل والمغامرة غير المحسوبة والرهان الخاسر سلفاً، وضرب من الخيال، وخوض في مجهول، وهذا ليس من باب الافتنان والحب والولع بإيران وغيرها من تخمينات وتفسيرات، ولكن من باب رؤية موضوعية، وفي ضوء الأرقام وكل المعطيات اللوجستية الحسية والإحصائية، كما بالنسبة للمعطى الأخلاقي وهو الأهم بالمطلق، فهؤلاء هم عرب اليوم، ورثة الحضارة العظيمة إياها، (والفرجة ببلاش، يا شباب، واللي ما يشتري يتفرج).

 إنها المقارنات المستحيلة التي لا تتيح لعاقل الاقتراب منها على الإطلاق.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز