صبري الربيعي
mysabri2006@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 June 2007

كاتب من العراق

 More articles 


Arab Times Blogs
العراق محبه .. وبعض كلام عن السفارات

ثمة حقيقة ينبغي التعبير عنها.. ليست كل سفارة.. سفارة! فثمة سفارات هي والبلد الذي تمثله على طرفي نقيض. يلعب فيها المبعوثون كما يريدون ويرغبون.. يشتغلون في سوق( العملة السوداء).. ويبيعون الويسكي( الدبلوماسي) المخصص للعلاقات الاجتماعية في بلدان الابتعاث . ويوزعون الهدايا التي تقدمها وزارة الخارجية من المنتجات العراقية التقليدية كالرز العنبر والسجاد اليدوي على ( الحبايب). وبعض هؤلاء المبعوثون يقدمون أسرار بلدانهم إلى من يدفع ! إذن عالم السفارات.. عالم خاص له أسراره و( دهاليزه ).. ألم نسمع عن سفارة عراقية في دولة اسكندينافية أصدرت آلاف الجوازات لأشخاص غير عراقيين ؟


وثمة سفارات لا يستطيع أحدا من أفراد الشعب الذي تمثله أن ( يتخايل) من أمام السفارة! حتى لو كان ( سكرانا) قادته قدماه دون قصد منه إلى محيط تلك السفارة.. في هذه السفارات موظفون مخابراتيون.. مزودون بتعليمات و( حصانه) تتيح لهم فعل أبشع الجرائم ضد من يعارض(السلطان). ولقد حقق هؤلاء ( السادة) منجزات كبرى تمثلت باغتيال الكثيرين من رجالات العراق كعبد الرزاق النايف وطالب السهيل وحردان عبد الغفار.. بل ان سفير أحد هذه السفارات( خدع) اللواء الطبيب راجي التكريتي ودعاه ليشرب القهوة في السفارة وإذا به يضعه في صندوق سيارته ويوصله إلى بغداد عبر أكثر من سبعمائة كيلو متر ليلقى حتفه بين أنياب كلاب صدام حسين الجائعة. ولقد مارست سفارات هذا الصنف جرائم عديدة تجاه الطلبة العراقيين في الخارج وكان مدير محطة المخابرات يتخذ من العمل الدبلوماسي في السفارة ستارا لتنفيذ مهامه فهو حينا ملحقا اومساعدا للملحق التجاري وحينا آخر ملحقا أو مساعدا للملحق الصحفي.


وثمة سفارات يرى سفرائها وموظفوها أن مهمتهم وطنية وأخلاقية في تمثيل بلدهم وإيضاح المعلومات التي تخدم سمعة بلدهم وتسيير معاملات أبناء البلد وعكس تراث البلد وثقافته.


قبل عام 1991 لم تكن الجالية العراقية في أي بلد تشكل رقما لافتا من بين المواطنين العرب المهاجرين إلى بلدان العالم المتقدمة كاللبنانيين والمصريين والسوريين والسودانيين والمغاربة والأردنيين والفلسطينيين وذلك لطبيعة الاستقرار الاقتصادي النسبي ولتوفر فرص العمل والدراسة في العراق ولكن السنوات التي اعقبت1991 والتي شهدت سلسلة الهجمات الجوية والصاروخية الاميركية على العراق وتأثيرات الحصار الاقتصادي الظالم على الشعب العراقي قد رفعت نسب المهاجرين بشكل كبير.. فيما أجبرت الظروف الناشئة عن الاحتلال الأمريكي الغاشم أكثر من مليوني عراقي على الرحيل عن العراق.. الذي أريد قوله من كل ذلك أن السفارات من النوع الأخير صارت لها مهمات غير يسيرة فهي ألان بما يماثل حكومة لشعب محدود في دولة أجنبية ! من هنا فان بلورة واستقطاب أنشطة النخبة الثقافية والفكرية والفنية الموجودة ضمن هذا المجتمع المهاجر أمر في غاية الفائدة على صعيد تعزيز إرادة الأداء المتسم بالمسئولية لوحدة كلمة هذا المجتمع المصغر وتكريس جهود نخبته في عكس الصور المبتغاة عن العراق الجديد.


ولهذا فإننا عندما نرى أن السفارة العراقية في( هولندا) قد نظمت ( حفلا) ثقافيا ليومي 14 _ 15 تموز الجاري استقطب العديد من الفرق الفنية ومراكز النشاط الثقافي والفنانين التشكيليين فان ذلك يقع في نطاق التفاعل الحي بين البعثة الدبلوماسية والوسط الجماهيري.
وبالتأكيد ليس من الممكن إيجاد تقويم سريع لهذه الفعالية التي تقام لأول مره والتي فرضت مبرراتها لتحمل مؤشرات تكرارها سنويا بعد تبلور الصيغ التي تؤمن تطويرها وتجاوزها ابتدائيات أي نشاط لتتوسع بعد ذلك ولتكون بحق الملتقى السنوي لعشرات الآلاف من العراقيين المقيمين في المدن الهولندية.


ونجد من المفيد أن نذكر السيد سيامند البناء السفير العراقي في هولندا والسيد احمد ناظم الوزير المفوض في السفارة والسادة والسيدات علي الحمداني ورياض الفرطوسي وفينوس فائق وسلوى بدن وأنور عبد الرحمن وستار ألساعدي ونبيل القصاب أن هذا المهرجان يمثل تأسيسا ناجحا بكل المقاييس حتى وان لم يأتي بالؤكل السريع لكي تتعمق الروابط التي نسعى لها في ظروف صعبه يمر بها عراقنا الجريح .. ولذلك فإننا نزجي كل الشكر والتقدير لهذه المبادرة.. كما أننا نتمنى أن تكون الدعوة لحضور المهرجان غير روتينه ولا تقتصر على ( الدعوات الالكترونية) لتأمين اكبر قدر ممكن من الحضور الجماهيري نقول ذلك لان عددا كبيرا من العراقيين لم يعلموا حتى بهذا المهرجان.. ولقد كان حريا استثمار(آرشيف) المعلومات عن المواطنين والذي تم استحصال معلوماته من خلال مراجعة المواطنين لإنجاز معاملاتهم و لابد لنا من التأكيد أنها تجري بشكل سلس يتسم بتعاون القسم القنصلي مع المواطنين بالشكل الذي يؤمن إنجاز المعاملات وفيما اذاكان هناك وقتا ضيقا بين تقديم المعاملة وإنجازها لا يوفر للمواطن فرصة استلام المعاملة منجزة فان القنصل العراقي السيد عوف عبد الرحمن يحرص على معرفة عنوان المواطن ليتولى إرسال المعاملة إليه بالبريد بعد إنجازها.


إن التنظيم المستوعب لطبيعة وحجم النشاط الاجتماعي والثقافي في أوساط جالية كبيرة كالجالية العراقية في(هولندا) يوفر فرصا كثيرة لعلاقات تتجاوز الروتين وتحقق هدف تفاعل المواطنين مع سفارتهم.
فهذه سفارات ( العراق الجديد) التي نرجو لها أن تمحو ( عار) سفارات الدكتاتور ولتكن مراتع لوحدة العراق ولبنائه ونهضته.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز