نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
فضيحة الإهرام: السقوط التاريخي للإعلام الرسمي العربي

قد يكون من قبيل الصدف المحضة، والمفارقات المرة والقاسية التي تأبى إلا أن تذكرنا بفواجعنا الحزينة، انه في الوقت الذي أماط فيه اللثام أحد رؤساء التحرير التاريخبين والرموز المؤبدة للإعلام العربي الرسمي الهائج المائج ومن على قناة الجزيرة عن اتهام خطير بحق لالرئيس أنور السادات، أن تخرج للعلن فضيحة مدوية ومخجلة لذات الصحيفة التي قادها ذات يوم نفس الإعلامي الجدلي "الكبير". 

لم يتمتع الإعلام الرسمي العربي يوماً بمصداقية تذكر، لا على صعيد الخبر أو القضايا التي يتناولها ويتداولها من وجهة نظره، كما على صعيد المهنية والحرفية وأخلاقياتها التي يجب أن يتمتع بها، وكان صورة فاسدة ناطقة ومعبرة عن ثقافة ومجتمعات فاسدة ومتآكلة، ولم يكن سلطة رابعة كما هو مفترض بل أداة طيعة ومطواعة تميل كيفما اتفق. كما لم يستطع أن يخرج نجوماً إعلاميين ومهنيين كبار لذات السبب، وهو المصداقية في العمل والمهنة التي يتطلبها أي نجاح.

ونتفهم أحياناً أن يقوم الإعلام الرسمي العربي بالكذب والافتراء ومحاولات التجميل التي لا تقنع أحداً، لتسويق نفسه وتبرير شرعيته، لكن أن يقوم "عينك عينك"، بتزوير صورة بثتها وكالات الأنباء، وتابعتها الملايين، في غير وسيلة إعلامية يعج بها العالم اليوم، في زمن الأجواء المفتوحة، فإن ذلك يعتبر أكثر من مجرد هفوة أو غلطة أو سقطة أو خطأ مهني تقع فيها إدارة مؤسسة إعلمية رسمية عربية كبيرة كجريدة الأهرام المصرية التي أظهرت الرئيس حسني مبارك في قيادة "ركب" التفاوض الخماسي المهيب الذي تألف من الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ورئسي الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس سلطة رام الله الفلسطيني محمود عباس، وأخيراً وليس آخراً الرئيس المصري الثمانيني حسني مبارك الطامح لولاية سابعة في حكم "أم الدنيا".

وفي الحقيقة فإن نشر تلك الصورة، وبذاك الإقحام والاستهتار بعقل وذوق المتابع والناظر على حد سواء ما هو إلا إعادة تأكيد وترسيخ لمنهجية وسياسة معتمدة دأب هذا الإعلام على النهج عليها وميزت المسيرة التارخية للإعلام العربي الرسمي التضليلي الذي خسر متابعيه وقراءه، تلك المسيرة المريرة التي تراوحت بين التعامل الفوقي والصلف الكيدي الشديد وعدم الاحترام أو الاعتبار كما الاستهتار لمن يطلقون عليه في إعلامهم بالمواطن العربي. ولذلك فحين يلمس "نواطير" هذا الإعلام أية منهجية غير هذه يصابون بالهلع، والوجع، والصرع، وعدم التصديق ويحيلون ذلك إلى التفسيرات الممجوجة إياها، والمحفوظة عن ظهر قلب، وأنت ثورة التكنولوجيا والمعلومات والفضائيات المرئية الضربة القاضية والقاصمة الأخيرة التي وجهت لهذا الإعلام، وتخرجه نهائياً من حلبة السباق، وتركته وحيداً في بيداء وحشاء.

وبدلاً من تقديم اعتذار ما حول هذه السقطة أو الزلة المهنية المهينة، وفي ذات المكابرة المعهودة إياها لرموز ذات الإعلام، قال السيد عبد المنعم سعيد رئيس مجلس إدارة الأهرام بأن ذلك يقع في نطاق ممارسة مهنية سليمة. وإننا إذ نفهم تبرير السيد سعيد، إلا أننا نقدم تفسيراً وتبريراً آخر وهو القناعة الراسخة لدى أساطين هذا الإعلام الرسمي بأن أحداً ما لا يتابعهم، ولذا لا ضير في نشر ما اتفق، وأي شيء كونه "حكي جرايد"، وما يرضي غرور الطواويس المغرورة، ورغم أننا سنبدو متناقضين مع ما قلناه في بداية المقال، لكن يبدو أن هناك من يتابع على الدوام، ليس لأهمية ما ينشر، كلا وحاشانا وحاشاكم، ولكن للتندر والتفكه واصطياد الأخطاء، كما حصل مع جريدة الأهرام التي وقعت في شر ظنونها الساذجة البأساء.

لقد كان الإعلام العربي على الدوام في حال من الجفاء والاستعداء مع المتلقي، والبعد عن هموم ما تسمى بالشعوب العربية وغائباً عن قضاياها المصيرية والمعيشية، ولم يكن، في حقيقة الأمر، بحاجة لهذه الفضيحة من وزن "أم جلاجل" كما يقول المصريون أنفسهم، و"الواه الواه" بالشامي، كي يدلل ويبرهن على الحقائق التاريخية المعروفة عته. وهو بهذه الفضيحة، ومن دونها، ما زال يغرد في عوالمه الخاصة البعيدة عوالم تجميل ما لا يمكن تجميله، وتزوير وفبركة الحقائق، ومحاولته الدائمة تغطية عين الشمس اللاهبة في يوم قائظ بغربال تالف







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز