غريب المنسى
gelmanssy@msn.com
Blog Contributor since:
18 April 2007

صحفي مصري مقيم في امريكا
ورئيس تحرير صحيفة مصرنا
www.ouregypt.us

 More articles 


Arab Times Blogs
مأمون فندى ... توماس فريدمان العرب
  تعرض الأستاذ فندى فى كتابه الأخير لموضوع الاعلام العربى .. وهو موضوع صعب ومتشعب وقد يتوه بداخله أى شخص غير متسلح بالادوات المطلوبه لأى موضوع عربى سواء كان هذا الموضوع اعلامى .. اقتصادى .. اجتماعى .. أو سياسى  !!.. لأن كل المواضيع العربية هى فى الواقع مواضيع عشوائيه تخضع مباشرة للأنظمة السياسية العشوائيه التى هى تعبرعن واقع عشوائى نعيش فيه جميعا نحن العرب . 
وتأتى أهمية كتاب الأستاذ فندى أنه صدر فى نفس الفترة التى أعلن فيها روبرت مردوخ عن شراء وول ستريت جورنال وما صاحبها من ضجة وتزمر من الادارة والصحفيين خوفا من تحكم الامبراطور اليهودى فى التحرير ووجهة النظر الصحفية المعتدلة .. فكان توقيت الكتاب فى شرح مشاكلنا الاعلامية .. وسيطرة قطر والسعودية على الأعلام العربى  مهمة جدا والأدوات المطلوبة لتشريح الاعلام العربى العشوائى بالاضافة للأسلوب الأكاديمى الممتاز والنظريات العلمية المتفق عليها هو شخصية الأستاذ فندى البسيطة .. فلقد خلع اللأستاذ فندى بدلة أستاذ الجامعة ولبس بدلة ميكانيكى الأعلام ونزل تحت سيارة الأعلام العربى المليئة بالشحوم  والزيوت والتوصيلات العشوائيه ليخرج لنا بنتائج مهمة وضعها أمام من يهمه الأمر فى الادارة الامريكية حتى لايظلموا الجماهيرالعربية فى أحكامهم .. فالغرب أمام ظاهرة اعلامية عربية لم يسمعوا ولم يروا مثلها من قبل .. ولذلك كانت دراسة الأستاذ فندى فى توقيتها تماما
 نعم .. الأعلام العربى عشوائى ...فهو ليس تجارى كما هو الحال فى أمريكا أو بريطانيا وليس تجارى اجتماعى حزبى كما هو فى شمال أوروبا وبالتأكيد ليس هو اعلام مرتبط بالأحزاب السياسية وبرامجها التى تصب فى صالح المجتمع كما هو الحال فى جنوب أوربا وبالذات فى أسبانيا وايطاليا
ولكى يتوغل داخل العشوائيات الاعلامية العربية بدأ الاستاذ فندى رحلته الشائكة بدراسة النموذج المصرى باعتبارمصر أكبر دولة عربية ولها نموذج اعلامى تاريخى .. فالاعلام المصرى مرتبط ومسيطر عليه من قبل المؤسسة الحاكمة وان اختلفت صوره ومسمياته وهو النموذج المتبع فى الاعلام العربى الآن وبالذات فى قناة الجزيرة وقناة العربية وهما أشهر القنوات الفضائية العربية
  كانت اذاعة صوت العرب فى عهد عبد الناصر هى بداية استخدام الدولة للأعلام كوسيلة أساسية لبيع أفكارالمرحلة .. كانت صوت العرب هى وسيلة النظام المصرى للفوز بوضع اقليمى متميز فى فترة الحرب البارده ... وقد نجحت صوت العرب فى لم شمل العرب تحت مظلة القومية العربية وعزل السعودية اقليميا وحتى هزيمة يونيو حزيران  
وخرج فندى من النموذج المصرى وسيطرته الحالية على كل وسائل الاعلام المحلية والفضائيه بطرق شيطانية ليشرح لنا النموذج القطرى والسعودى من خلال قناتى الجزيرة والعربية وأثبت لنا ان هدفهم الأساسى ليس الاساءة الى الغرب لاسمح الله وأن الجزيرة  هى وسيلة بن لادن الاعلامية ليس ضد الغرب ولكن ضد آل سعود فهو تصارع بين قطر والسعودية للفوز بوضع اقليمى متميز فهما امتداد لصوت العرب الناصرية
 فالجزيرة والعربية يتبعان سياسة الكفيل فى الأعلام الموجه وهى لاتختلف كثيرا عن سياسة الكفيل التى تتبعها السعودية و قطرمع العمالة الأجنبية ... ومعناها الرهينة .. فالصحفى أو العامل لابد أن يلتزم بسياسة الكفيل والا كان .. الطرد والتشريد وتتبع الجزيرة والعربية أسلوب أيضا سياسة - الا أنا - ومعناه أن الجزيرة تتهم الكل ولاتجرؤ على نقد حاكم البحرين وكذلك العربية لاتجرؤ على نقد السعودية وهذا أسلوب الاعلام العربى العشوائى عامة
  وتناول فندى التجربة اللبنانيه وتجربة الاعلام الشيعى وتجربة الاعلام السنى وتجربة الاعلام المارونى بشقيه المقروء والمرئى وتناول تجربة قناة الحرة واذاعة سوا التى فشلت فى مد جذور التفاهم بين الولايات المتحدة والعرب وكيف أن سوء الادارة مع تواضع الخبرة الاعلامية للمسؤليين عن هاتين المؤسسستين فشلا فى الوصول للهدف المحدد مسبقا لهم .. وهو فى الواقع نقد بناء وهادف ولايحمل آية أهداف شخصية  خرج فندى من بحثه بنتيجة مهمة جدا تجيب على سؤال من هو وراء موجة الاعلام المضاد للولايات المتحدة فى بر العرب نلخصها هنا كالتالى أولا : بقايا القوميين العرب وهم ضد أميركا وضد الاستعمار ثانيا : الاعلاميين العرب لايفرقون بين احتلال امريكا المؤقت للعراق واحتلال اسرائيل الدائم لفلسطين وفى هذا الخلط ترتفع نبرة العداء للولايات المتحدة ثالثا : الانظمة العربية نفسها خائفة من التوجيه الديمقراطى الامريكى فلذلك هم من يشجع نغمة العداء لكى يلهو شعوبهم عن طرقهم الاستبدادية فى الحكم رابعا : بعض العداء للولايات المتحدة يرجع لسياسة امريكا فى المنطقة العربية فتأييد أمريكا الدائم  والشامل لأسرائيل سبب جوهرى لهذا العداء خامسا : سب الولايات المتحدة فى الاعلام العربى هى الطريقة السريعة والمضمونة لكسب شعبية محلية
 باحتلال أمريكا للعراق أغضبت القوميين العرب وباعتدائها على طلبان والقاعدة أغضبت الاسلاميين وبمطالبتها الحكام العرب باستخدام الديمقراطية أغضبت القلة الحاكمة لم يبقى الافئة بسيطة من المثقفين الاحرار الذين يبتغون التغيير ولكن للاسف الولايات المتحدة لاتريد التحدث الى هؤلاء وتعتمد على الانظمة الرسمية التى هى فى الواقع تكن العداء للولايات المتحدة
 بقية نقطة أخيرة وهى أن الصحفى العربى يحمل ايدلوجية شخصية يوظفها لصالحه حينما تحين الفرصة فالاخوان المسلمين قفزوا على شاشة الجزيرة لأن بعض الصحفيين هناك هم فى الواقع أخوان مسلمون وأيضا التغطية المتعصبة للمراسلين من داخل العراق وفلسطين ترجع بالضرورة لتوجه هؤلاء المراسلين الشخصى وليست للحيدة فى التعليق الصحفى وأيضا التحيز يمنح الصحفى شعبية محلية 
هناك حوالى سبعمائة قناة فضائية فى سماء الشرق الاوسط منها حوالى مائه وسبعون قناة عربية سيطر السعوديون على نصيب الأسد من هذه القنوات ومع ذلك مازال معدل الأمية فى العالم العربى حوالى عشرين بالمائه أقل من المعدل العالمى وسيطرت السعودية أيضا على الاعلام المكتوب.. من جريدة الشرق الاوسط الى الحياة  .. ومازال ليس هناك صوت قوى يشرح العرب للغرب لأن الاعلام فى نظرهم لسبب وجاهة وقوة اقليمية وهذا هو الفرق بين مردوخ والعقلية العربية .. ومازال هناك شك بين المواطن العربى ووسائل الاعلام العربية هذا الشك بدأ عندما أعلن أحمد سعيد فى صوت العرب أننا منتصرين على اليهود فى حرب حزيران وثبت لنا أنه كان يتجمل ومنذ ذلك الحين ونحن العرب لانثق فى اعلامنا وان كنا نتابعه عن كثب
المصدر: Un Civil War Of Words Mamoun Fandy  






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز