صبري الربيعي
mysabri2006@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 June 2007

كاتب من العراق

 More articles 


Arab Times Blogs
الغزو العراقي لاستراليا
العراقيون.. يحملون مهاراتهم في عقولهم.. ويعيشون على حلمهم لسيادة آسيا كرويا. ولقد كان ماكان من غزوهم للمنتخب الاسترالي فحققوا بذلك غزوا منصورا غير متصور.
من الساحات الشعبية خرجوا.. لم يألفوا ملاعب فرشت ارضياتها بالنجيل.. وتلالات في أركانها الكاشفات التي تحيل الليل إلى نقيضه ولم يخضعوا لبرامج تغذية تستهدف حسن نمو الطفل أو الحدث وتكامل بنيانه الجسدي والنفسي. ولم تكن ألعابهم سوى ألعاب تقليدية معفرة بالتراب ومضمخة برائحة الطين. لم يدرسوا درسا خصوصيا ولم يحتفلوا يوما بعيد مولدهم.. ربما يكون بعضهم يتامى غادرهم الأب الراعي قبل أوانه.. ربما أخذته منية حروب الدكتاتور وربما رقدت والدة احدهم في ركن بيتها الخالي من الدفء والضمانة الاجتماعية.. وأكثرهم لم يركب طائرة.. ولم يتمدد على فراش وثير ذو خمسة نجوم.
جاءوا ( بانكوك ) أحدى العواصم الآسيوية الصاعدة مع قطيع النمور التي( ستلتهم اقتصاديات العالم )خلال السنوات العشرين القادمة.. تركوا أهليهم يجاهدون على جبهتين.. الحياة من اجل الحياة وعناد الموت من اجل الحياة.. ربما كانت لبعضهم أحلاما شخصية.. وربما كانت لبعضهم رؤى محدودة في أشياء صغيرة معينة ! ولكن كانوا يجتمعون على حلم واحد كبير أن يقولوا ( ها نحن ) !.
يونس, نور,هوار,صالح,كرار, عباس ,نشأة,علي ..ثلة فتية يشدها الطموح من بينها السني والشيعي والكردي ولا اعرف ربما فيهم المسيحي أو الصابئي. لم يسال احد منهم عن طائفته أو قوميته أو دينه.. هويتهم العراق وحلمهم نصرة العراق واقتناص هذا النصر من بين براثن الاستراليين الذين ترعرعوا في ملاعب حديثة في استراليا وإنكلترا وبالتأكيد نقول جازمين أن أحدا من المنتخب الاسترالي لم يكن يفكر في الموت اليومي الذي يحصد بني بلده وربما يطال فردا من اعز أحبائه في عائلته.. ألا ترون أنها معادلة صعبة؟ لقد نزل الاستراليون الملعب وهم ينظرون إلى هؤلاء الفتية الذين لا يطاولون قاماتهم ولا ينافسونهم في اللياقة البد نية ولكن عند تسجيل هدف العراق الأول الذي كان رشيقا مثل نسمة. أفاق أولئك الاستراليون الذين خبرتهم النوادي البريطانية المعروفة لاعبين محترفين فبدأت تظهر للعيان ممارساتهم ( العنجهية ) وهات يا ( عكسيات ) و ( دفرات ) ولم يستطيعوا ترجمة انفعالاتهم إلى مهارة وفن كروي يحقق لهم الغلبة ويعبر عن تحضرهم ! .
ولكن الصابرين, الحالمين باقتناص مجد جديد للعراق. اللذين أنجبتهم ساحات العراق الشعبية المغبرة القافزين إلى ملعب بانكوك لم يستسلموا ولم ينفعلوا فكانوا في مستوى أخلاقي رائع في وقت حمل الاستراليون ( شكبان ) إنذارات وعندما حدث التعادل حبس محبوا فتيتنا أنفاسهم ولم يمض وقت طويل حتى سجلوا هدفهم الثاني ولم يقفوا عند هذا فقد اختتموا غزوهم بهدف ثالث ( فصارت الفرحة عراقية ) أطلت برأسها من بين ركام الموت والدمار لتأكد أن كرة القدم قد أعلنت عن أن العراق موجود ليس على الخارطة القديمة لأولى الحضارات فحسب بل انه موجود في عقول وقلوب ومهارات أبنائه.. ليس من بينهم بالتأكيد أولئك القتلة الذين يستهدفون الأبرياء من كل لون بل انه موجود وحي في وجدان العراقي ابن أمه وأبيه.
وعندما نكتب عن هؤلاء الفتية ونؤرخ لجهدهم الرائع فإننا نجد فيهم صورة العراق الواحد الذي لا ريب في أن يعود كما عرفه أبناؤه وأشقاؤه وكما عرفته الإنسانية قامة مديدة في الحاضر وقبل ذلك في التاريخ.
ألا ترون ما الذي يعنيه هذا الغزو العراقي لسطوة استرالية تبخرت ففاجاة الجميع. وهو درس للاستراليين ولغيرهم أن أبناء (الملحة ) ماهرون أيضا في لعبة العصر.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز