رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
عصافير من نار/ قصةج 2

- أشهروا أسلحتهم ، وهددوني بالقتل فورا إذا لم أوافق .
 

     قرر " أبو حاتم " أن يتخذ أسلوب الهجوم ، وألا يتراجع عنه ، فهو يعرفه أشد المعرفة ، فستتغير الأدوار إن أظهر اللين معه ، لذلك من الضروري أن يبقى صلبا حتى تلين قناة محدثه فقال له :
-
يا ليتهم أطلقوا النار عليك ، وأراحوني من صداقتك .
-
يريدون موافقتي على " خليل " ، كانت مجموعة كبيرة ، انتشرت حول البيت ، أفزعونا ، ظننا أنّهم من فرقة المستعربين التي كونها جيش الاحتلال لتصفية شباب الانتفاضة المطاردين . ولكن أسلوب التهديد لم يفزعني ، هجمت عليهم بالعصا فهربوا مني .
-
أعرف أنك أحمق ، تهجم عليهم بالعصا ! لو كان في نيتهم الشر لجندلوك على الأرض مقتولا ! استر على ابنتك يا رجـل ، لا تجبرني يا " أبا عزيز " على أخـذك إلى المستشفى الذي يضعون فيه الحمقى والمجانين .
-
أخاف أن يسجن أو يقتل وهو ليس كفؤا لها ، يعمل بالأجرة في محل تجاري ، والبنت تستحق طبيبا أو مهندسا .
-
أين الطبيب والمهندس ؟ الزواج قسمة ونصيب ، والشاب يحبها وتحبه ، والأعمار بيد الله ، وقدر الإنسان لا مفر منه ، لو عندي بنت وطلبها لزوَّجْتُه إياها ، والكل عرف علاقة ابنتك به .
-
أفهم من حديثك أن التردد ليس في مصلحة الفتاة  .
-
آخر كلام عندي سأحضره غدا معي لنقرأ الفاتحة .
-
فليأت معكما وجهاء عائلته ، حينها نقرأ الفاتحة .
عدل " أبو حاتم " من جلسته ، وعاد إلى تمثيل دور الشخص المحتد فقال له :
-
عدنا إلى الشكليات ألستُ وجيها أم أنني لستُ على قدر مقام حضرتك ؟ سيأتي الوجهاء عندما نكتب عقد الزواج .
-
أمرك مطاع يا " أبا حاتم " .

     كان " خليل " يشتعل حمية وجرأة كلما ازدادت الانتفاضة ضراوة ، ويعمل جاهدا على إلهاب أوارها ، يكمن لدوريات الاحتلال ؛ ليقذفها بالحجارة وبالزجاجات الحارقة .

     من السهل الانتقال من حي إلى آخر من خلال القفز من سطح إلى آخر من سطوح منازل البلدة القديمة دون مخاطرة ؛ لأنها متلاصقة ، وعلى هذه الأسطح بدأ " خليل " يكدس الحجارة ، يستتر باللثام والليل ؛ لينفذ خطة رسمها مع مجموعته لاستدراج إحدى الدوريات ، يقومون بقذفها بالحجارة ، ويتراجعون أمامها تدريجيا حتى تدخل في زقاق ضيق ، يكون " خليل " كامنا فوق السطح المطل عليه ليقوم بإسقاط حجر ضخم عليهم ، ونجحت الخطة واستدرجت الدورية المترجلة ، واستطاع " خليل " إسقاط ثلاثة حجارة أدى أحدها إلى قتل ضابط الدورية فورا ، وأصاب الثاني جنديا آخر مات من جرائه بعد عدة أيام . وفر " خليل " من المنطقة ، وجاءت قوة كبيرة من الجيش تطوقها ، وأعلنت منع التجوال في البلدة القديمة ، وجمع الذكور في إحدى ساحات البلدة القديمة ، يدققون في بطاقاتهم الشخصية ، وفي هذه اللحظات كانت مجموعات أخرى من جنود الاحتلال تقتحم البيوت وفيها النساء والأطفال وكبار السن من الرجال ، يبحثون عن الملثمين الذين أسقطوا الحجارة ، ورجال المخابرات يحققون مع سكان المنزل الذي أسقطت من فوقه






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز