ماهر دريدي
maherdj@hotmail.it
Blog Contributor since:
07 March 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
نقطة عبور
 

هناك في ذاك الصف أفكار تقفز نحوه على شكل حكايات قصيرة ، والصف الاخر المقابل هناك كم هائل من الاشكالات وقضايا عالقة بحاجة الى حل ما ، وهو في نقطة الوسط ينظر تارة الى اليمين وتارة الى اليسار فيقول :

في يوم ما عندما كنت أنظر يمينا خطر ببالي ، شو خطر ببالي أنو الانسان كائن خائف بالفطرة - توقف عند هذه الجملة – يكمل : مرة كان في شخص ما طول الليل يظل سهران لحد الصبح ، بخاف من الليل ومن خوفه ، بخاف من أفكار تعبر في الذهن مثل أشباح بسرعة البرق ، الليلة راح أموت ، يبدأ القلب في الدق السريع ، انفجار شرايين القلب أو الدماغ ، يشرب قهوة عشان يظل سهران ، كل ما شاف ضو أبيض يقول هادا ضو عزرائيل ، أجى … لا ما اجى ، يا بية .. الليلة راح أموت أكيد ، ولما يطلع الصبح ، ويشوف ضو الشمس يقول الحمد لله اني عايش ، والله وعشت .. بدي أنام ، ما نمت من قرنين . وظلت هالكوابيس تتكرر لحد ما مل منها وصارت اسطوانة عادية بحياته .

 

مرت أيام وسنين ، وفي ليلة بدون قمر ، بمشي في شارع ما اللو نهاية ، مولع سجارة لف ايد وبغني من القهر ، صوت سيارة جاية من بعيد ، وقفت عجنبه : وقف !! ما في وقت للتفكير .. هذول جيش .. وشو فيه غير الجيش اللي ممكن يوقفك باخر الليل تا يسألك ، دار وجهوا ، ايوة شو بدكم .. اتركوني بحالي .. ومشى …

بقلك وقف ولا !!!

بقلك شو بدكم مني ،” القلب موقف من الخوف بس ما في خيارات ” .. إنتي عصابات ؟

أنا ولا شي .. أتركوني في حالي ومشى …

بقلك يا حيوان وقف !!!

طيب هيني واقف بس لا تعصب ، شو في ؟

وين الهوية ؟

ضاعت من زمان ، بقدر أمشي ؟

لأ !!!

كيف بتمشي بدون هوية يا حيوان ؟

شو بدك تقول…. حيوان وضاعت هويته !!! هذا اللي صار .

السلاح في الوجه ، يا حيوان لما الجيش بسألك بتجاوب وبدون مزح ، إفهمت ؟

أية جيش ؟ !!

 

طيب .. إنت شو بتشتغل ؟

قاعد عن العمل من يوم النكبة لليوم .. غيروا …

متجوز ؟

لأ

عندك بيت ؟

مهدوم وللمرة الثالثة .

طيب وين ساكن ؟

أنا مش ساكن ، أنا بقسدر طول الليل والى الابد ….

وفي النهار وين بتنام ؟

بنام على بلاطة … على الاسفلت … واحيانا ما بنام حسب الجو .

إنت مطلوب ؟

أنا مش مطلوب لحدا ، ولا حتى في سوق البصل … صدقني ما بجيب تعريفة .. غيروا ..

يمكن تكون فدائي وانا مش عارف !!

أنا بطمنك لا فدائي ولا بطل ، اللي مثلي بموت وما بتبكي عليه حتى قطة شاردة ، بقدر أمشي ؟

لأ

على فكرة أنا شفت مثلك كثير !! 

وانا كمان ما شفت منك كثير !!

بتعرف انو راس مالك رصاصة وبتموت ؟

وشو بتستنى ، خايف مني يعني ، أضرب !!!!

أنت واحد مجنون ، أو ارهابي ؟

الثنتين ، غيروا …….

( بحكي مع الضابط ) : بنضربوا اكم رصاصة وبنقول عنوا حاول يفجر حالوا فينا ، بموت !!!

اوكي !!!!!!

مش عارف حتى لمن مات كان ساكت ولا خايف ولا يائس .. ما في فرق ، كل الطرق تؤدي الى روما !!

ما تفاجأت من هالقصة ، اسمعت مثلها كثير ، بس في كل مرة بتذكرها ، بحس انو لو كنت محلوا ، كنت أعملت اي اشي ممكن ما يخليني أشعر اني خايف أو جبان ، لا سمح الله …

 

ينظر الى الامام ويهز رأسة كمن ينفضه من الضباب الذي غطى عين البوصلة ، فيعلق قائلا : التخلص من شخصية  الخوف هو أن تتحول الى  شخصية خطرة ، تقلب عالم الخوف الى عالم تحت سيطرتك ، شخصية محارب متأهب دائما …

 

 

يدير وجهه الى اليسار ويقول : هناك كم هائل من الاحباط العام يكفي أن يدمرك الالاف الاعوام ولن تشفى ،

ينظر الى الامام نحونا ويضحك عاليا …… يتوقف عن الضحك … يكمل:

يا اخي الجو مُحبط

شو يعني ، بدك تكون من دعاة التحولات ، مشان تخلص من احباطك !!

 

والك العالم شبع من احباطك وسلبيتك وانت قاعد بتندب حظك ، قوم شوف حالك يا مغفل !!!

وين اروح

قوم شوف احباطك شو هو ، سور ، صيح بأعلى صوتك وهدو في ايدك شو بتستنى يعملولك بوابة تعبر منها مشان تشوف احباطك على حقيقتوا ؟

أن كان احباطك سلك شوك ، خذ هاي مقص حديد وقصوا قطع صغيرة واعمل منوا سيارات صغيرة للاولاد الصغار !!

أن كان احباطك جبال هدها ، كل يوم هد شوية .. وشوية على شوية بهدو جبال … بدل ما انت قاعد تستنى حلول امريكا في الازمة العالمية ، امريكا ما بتشيل احباطك .. افهم يا مغفل .

والك احباطك احبط العالم ، والك كل الازمات اللي بتصير في هالعالم سببها احباطك … اصحى يا مغفل !!!!

 

يكمل : وبعدين ما في حل للاحباط إلا في احباط جديد .. وهيك دواليك كل ما طلعنا من مطب محبط بنطب على احباط مطبطب !!

ما في حل ” هو بجاوب ” .

 

ينظر الينا بوجه إمتلئ جدية ويتنفس بعمق ويقول :

فيك تكون أيش ما تكون ، بس ما توقف عند أي نقطة ، خليك مستمر ، وقت بلاقيك جبل عالي أتسلقه لحد ما توصل القمة وإنزل ..

وقت بلاقيك بحر ، إقطعوا أذا بدك سباحة ، واذا بدك في قارب ، بس ما تقول بخاف من المية.

وقت بتكون معلق في السما ، طير  وحلق على كيفك ، وقبل ما توصل الارض افتح المظلة عشان تنزل على الارض بهدوء وبدون مشاكل ، وقت ما بدك تكون ، لازم تكون ، وحتى لو بدك تكون ولا شي ، فيك تكون ، بس أنت بدك تكون ؟ !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

 

تنطفى الاضاءة بشكل تدريجي على وجهه ويصفق الجمهور …..

  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز