بوأنس معتصم
abdelwadi@hotmail.fr
Blog Contributor since:
27 May 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
الجار ..والمسمار..من غير جورتنا إلى جمر؟؟؟

جامعة عربية دينها الإسلام ، ومؤتمر إسلامي إلى جانبها، والعديد من المؤتمرات انعقدت سواء على المستوى الوزاري أو على مستوى القمة ، وختمت هذه أو تلك ببيانات ، هي اليوم تؤثث الرفوف . لم يحصل أي تقدم سياسي ولا اجتماعي ولا ثقافي ولا اقتصادي يؤشر على أن العرب سائرون نحو الوحدة . بل العكس هو الذي يحصل على مسرح الأحداث المتتالية في الوطن العربي والإسلامي . هناك مؤامرة تمزيق السودان ، مؤامرة ضد وحدة المغرب الترابية ومحاولة تمزيقه إلى مجموعات عرقية صغيرة. مؤامرة ضد الشعب العراقي ، مؤامرة ضد الشعب اليمني، مؤامرة ضد الشعب اللبناني، مؤامرة ضد الشعب المصري. صحيح أنها مؤامرات حقيقية وليس نظرية المؤامرة. فالنظريات أقوال لم تخضع بعد للتجربة، وما يشهده العالم العربي والإسلامي حقيقة بارزة . ففي العراق الأموات بالعشرات يوميا، وفي الصومال الإخوة الأعداء، وبين المغرب والجزائر، الجاران اللدودان ، وفي مصر تفريخ الفرقة وتفتيت الوحدة الداخلية ، وفي اليمن أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، وفي لبنان الطائفة سد أمام الوطنية .

ماذا يفعل العرب أمام هذه الحالات ؟ لا شيء ، سوى بعض التحركات الموسمية وبالضبط حين يشتد الصراع في لبنان يلتحق هذا الزعيم أو ذاك للتهدئة . باقي بؤر التوتر لا تجد من يتدخل لفض النزاعات و الخلافات. وكأن لكل امرء شأن يغنيه .

في الصراع الذي يدور بين الجزائر والمغرب ، والذي هو إرث منذ الحرب الباردة ، ليس فقط النظامان في المغرب أو الجزائر هما اللذان يعانيان من الأزمة السياسية التي كانت وراءها الجزائر بتدخلها في الشأن المغربي صراحة ، والشؤون الداخلية للمغاربة، حين كونت جماعة معارضة للوحدة الترابية (البوليساريو) ، وإنما الشعبان الجزائري والمغربي هما كذلك يعانيان . فالعديد من العائلات والأسر مشتتة بين المغرب والجزائر سواء في شمال غرب الجزائر أو جنوب غرب تيندوف . والصورة شبيهة شيئا ما بالمشهد بالجولان السوري حيث العائلات تتواصل ببعضها البعض عبر مكبر  الصوت ،بينها حواجز إسرائيل.

خمسة وثلاثون سنة مضت  من عمر الإنسان المعاصر . خمسة وثلاثون رمضانا مضى من حياة كل مسلم .ولما نقول رمضان فمعناه شهر التقوى ، شهر المحبة ، شهر التوبة والرجوع إلى ما يدعوا إليه الله " إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ". وفي قول آخر" وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عن الله اتقاكم". لقد تجاوز المشكل بين المغرب والجزائر أمر التعارف ، وبات الهجر والبعد هو السائد . والسؤال ماذا فعلت الجامعة العربية ولا المؤتمر الإسلامي ولا الدول الشقيقة والصديقة لتساعد الجزائر والمغرب والدول الأخرى المتصارعة للكف عن الأذى والصراع ، وخمسة وثلاثون رمضانا مر بالكمال والتمام ؟ هل تكفي البرقيات والتهاني بيت الإخوة ؟؟ هل تكفي "النجوى" والتضرع إلى الله كي يحل الله جميع مشاكل المسلمين ؟ أم لا بد من "أمر" يصدر عن شخصية ذاتية أو معنوية لتفكيك الصراع وعودة الدم إلى العرق ليجري في جسد الأمة العربية والإسلامية؟" لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس" وقال تعالى " إنما المسلمون إخوة فأصلحوا بين أخويكم" .

 الصلح  بين الجاران لا يأتي إلا بالخير والخيرات ،خصوصا بين جارين ،ما يجمعهما أكثر بكثير مما يفرق بينهما ، والقاعدة لا فرقة بين المسلمين .لقد أفسدت السياسة كل شيء حين خرجت عن قواعدها وأخلاقياتها. فلا يمكن عزل السياسي عن رجل الدين في المجتمعات الإسلامية  التي تتشبث بالدين ولا تجعل منه عادات مكتسبة . فالنبي صلى الله عليه كان سياسيا وصاحب رسالة ، وأحرص الناس على الأخلاق الطيبة في معاملاته مع الأصدقاء والأعداء . أما يتداول بيننا من أن السياسة هي حيل ومؤامرات، وكذب وغدر فتلك صفات بعيدة عما أمر به الله" اعدلوا هو أقرب للتقوى". ولكي يعدل الجار المسلم ، فعليه أن يتصف بصفات المسلم الصادق وليس المنافق. ومن بين ما يمتن العلاقة بين الجار وجاره ،الاحترام لقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن )( الحجرات 11 ومن مطار الاحترام عدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، واجتناب التجسس. رفع الأذى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جارة" .والتعاون على البر والتقوى. المساعدة قال رسوالله" إذا استأذن أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه". فالإحسان إلى الجار ورد التحية والسلام .قال تعالى"فإن حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها " . ما نلاحظه هو العكس ، (الجار يميل بوجهه عن الآخر، ويهجره أكثر من المدة الشرعية ، ويتآمر عليه ، خير دليل الحدود المغربية الجزائرية المغلقة والتي تبعد بين العائلات ومنذ عشرات السنين ) أهذا هو ما يدعو إليه الإسلام؟؟؟ أوروبا لا حدود بين دولها والعرب أغفلوا الحدود الموجودة ولم يحاربوها ، بل أوجدوها حيث لا توجد . ستر العرض وحفظ الأسرار ، فلا يجوز للجار أن يكشف عن أسرار جاره ، فالجدران لها أدان كما يقال . الهدية التي تقرب بين القلوب وتزرع المحبة . وللأسف الشديد كانت أجمل هدية قدمتها الجزائر للشعب المغربي وخصوصا 350000 ألف رجل وامرأة الذين شاركوا في مسيرة استرجاع الصحراء هي قنبلة  خلق حزب معارض لحق المغرب في استرجاع الأراضي التي سلبها المستعمر الاسباني . الجزائر تريد أن تبعد " عرق" من الأعراق التي تكون المغرب من الصحراويين إلى الأمازيغ إلى العرب إلى غيرهم . بينما المسلمون أمة واحدة . إذا اشتكى الشرق أحس الغرب الإسلامي بالصداع والحمى والأرق ليلا.

وكمسلمين ، يؤمنون بأن الأرض يرثها عباد الله الصالحون .وأن الأرض أرض الله ما عليها وما فيها . وأن المرض الذي أصيب به العرب والمسلمون سببه " الجشع والطمع وحب الدنيا بلا حساب. يؤجج كل هذا الصراع بين الطامعين في السلطة ومن يعضض عليها، ويساهم برهق الزيت على النار المستكثرون من المال .مافيات المال الحرام، مافيات الأخلاق السيئة الذكر، مافيات التحريف، مافيات الحروب ، وغيرها تنشر سمومها بين المسلمين والعرب وحتى لا يستقيم لهم أمر. ترى هل سيغتم العرب والمسلمين ما تبقى من رمضان2010 للصلح بين الأخوان والجيران ، ونشر المحبة والسلام/ ووضع حد لمعاناة العديد من العائلات المسلمة المتضررة من الجفاء والحدود الموصدة تحت ذريعة الأمن .حق أريد به باطل. فلو كان فيه فلتان امني حقيقي لقضي عليه في يومين بالتعاون والمؤازرة.أم سننشد كما كل سنة ؟؟ رمضان بأي جديد عدت يارمضان! *** بما مضى أم بأمور فيها تجديد؟؟. نتمنى أن تعمل كل القوى المسلمة لردم الخلافات والنظر إلى المستقبل على أساس فكر يوفق ولا يفرق بين الأفراد والجماعات .

ودعوتنا للقائمين بأمر المسلمين للتدخل لفض النزاعات والخلافات أمر عادي ، هو "أمر" إلاهي قبل أن يكون أمل وتطلع لمسلمين . ففيما يخص الخلاف بين الجاران المغرب والجزائر والذي سببه دعم الجزائر لحزب انفصالي مغربي (البوليساريو) تدخل الأصدقاء والأخوة سيكون عملا مكملا لعمل الأمم المتحدة . ويتعلق بمحاولة إخراج الجزائر من عنق الزجاجة والورطة التي وضعها فيها حاكم سابق ،وحتى لا تتناقض مع ما يدعو إليه دستورها. وإن كان قول الله أشد وأبلغ .ليس هناك أي دستور مقدس ويحمل الكمال. هدية الجزائر ستكون رفع يدها على المحتجزين الصحراويين المغاربة وترك كامل الحرية لهم في الرجوع إلى بلدهم المغرب. فلا إكراه في الدين ، ومن غير المعقول أن يبقى لاجئون تحت حصار مصطنع وهم مسلمون مؤمنون بالله . فمتى كان المسلم يحاصر مسلما آخر من أجل دنيا يصيبها ؟؟ فالحلال بين والحرام بين أمة الإسلام... نفس الكلام على الإخوة في اليمن ، والصومال، والعراق ولبنان ومصر التي نتمنى مخلصين أن يعمها أهلها الرخاء والسلم والسلام والمحبة والعمل الجاد لخلق التنمية الحقيقية التي ستدفع بالأمة الإسلامية إلى الأمام وفي انسجام تام مع ما يرضي الله.

وأريد أن اختم بهذه الكلمات...

                                                 أََ شْكُونْ يَقْدَرْ يَخْفي ضَوْءْ الشمس إِلَ ضَوَاتْ؟؟

                                        الحقْ يَخْرَجْ من عْيُونْ الغربال ، هيهات!

                                          هَيْهَاتْ يَالِ تْرِدُونْ تْخَنْقُوا الحق بِالسّْكَاتْ

                                           قُلْنَا احْنَا خَاوَ وُجِيرانْ ، صَارْ لِجُورَتْنَا اعْمَرْ

                                            مَنْ غَيَّرْ جُورَتْنَا اجْمَرْ؟؟؟؟؟

                                                                                       







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز