سري سمور
s_sammour@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 January 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
في رمضان: حال العرب مقلق ولا يسر/ج4

في رمضان: حال العرب مقلق ولا يسر

-الجزء الرابع -

بقلم:سري سمور

أواصل الحديث عن محاور فشل العرب وخيباتهم،وإخفاقاتهم في مسائل وقضايا هامة متنوعة؛فقد تحدثت في الجزء الأول عن إخفاق العرب في التعاطي مع القضية الفلسطينية،وتحدثت في الجزء الثاني عن مخاطر تقسيم جديد ينتظر بلادنا العربية،وفي الجزء الثالث تحدثت عن النظام السياسي العربي واستبداده وتكلّسه وفشل المعارضة لهذا النظام.

في هذا الجزء(الرابع) سأتناول مسألتين أخريين،لا تقلان أهمية عما سبقهما وعما سيليهما،مع ارتباط كل المحاور والمسائل مع بعضها:-

رابعا:التبعية والارتباك في التعامل مع الخارج:-

إبان الحرب الباردة انقسم العرب بين واشنطن وموسكو ولم يتورع بعض العرب في استحضار الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ليس انصياعا لها كما يجب، بل كرمال عيون واشنطن؛وشنّت الحرب على الإلحاد والماركسية سليلة وحليفة الصهيونية،وآخرون رأوا في الاتحاد السوفياتي ومنظومة الدول الاشتراكية حليفا للعرب،والحقيقة أن موسكو وواشنطن كانتا على خلاف في كل شيء إلا في موضوع دعم إسرائيل والحفاظ على وجودها فوق الأرض الفلسطينية وهذا طبعا ليس في صالح العرب،أليس كذلك؟!

وبعد انتهاء الحرب الباردة  يمم العرب وجوههم شطر واشنطن وتعززت ثقافة الاستهلاك والفردية والنظرة الرأسمالية للحياة في بلاد العرب أكثر من ذي قبل؛وحين أرادت واشنطن محاربة ما تسميه الإرهاب قال العرب:«آمين» بل كان هذا الأمر فرصة للنظم للانقضاض على خصومها تحت يافطة مكافحة الإرهاب.

حال العرب اليوم أشبه بحال الغساسنة والمناذرة بولائهم للروم والفرس على التوالي وكحال عرب الجزيرة المقتتلين على الكلأ والماء وسباق الخيل،وكأن الله لم يرسل لهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة،ويأتيهم بكتاب وحد صفوفهم وأخرجهم من جهلهم وتمزقهم إلى أرض لم يطؤوها ومجد لم يكونوا لينالوه...فأي حال وصلنا إليه بعد قرون طويلة من الأمجاد والعزة والكرامة؟!

الانصياع العربي للرغبات الأمريكية ليس خافيا على أي مواطن حتى لو كانت ثقافته بسيطة، وهذا للعلم ليس في صالح الأنظمة على المدى المتوسط بل لربما القريب لأن الرأسمالية والإمبريالية ليس لها حليف إلا مصالحها ، كما أن هذا جرّع الذل والهوان والإحباط للشعوب التي تحتاج إلى نوع من الكرامة والقرار المستقل والوقفة الشجاعة تجاه القضايا المركزية.

فأخذ الناس يتلهون باللذائذ ،ما حلل الله منها وما حرم ،ويأخذون جرعات من التاريخ المليء بالانتصارات ليهربوا من الواقع المليء بالهزائم، أو بانتصار لا قيمة له في مباراة رياضية أو مسابقة فنية.

التبعية للولايات الأمريكية في البلاد العربية تدفع الآن للغضب أكثر من أي وقت مضى؛لأن دولا في غلاف واشنطن الجغرافي تمرّدت عليها وانتصرت لمصالحها ولخيارات شعوبها خاصة في أمريكا اللاتينية.

وبغض النظر عن رأينا في أيديولوجية كاسترو وهافانا؛ فإن كوبا القابعة قبالة سواحل الولايات المتحدة صرخت وما زالت «لا للرأسمالية»..تالله إن هذا لشيء عجاب؛فهل تاريخنا ومقدراتنا وثقافتنا أقل مما لدى الكوبيين والكوريين الشماليين؟ثم  إلى أين ستقودنا التبعية لواشنطن؟!

من الكوميديا السوداء التي قرأتها حول مسألة التبعية للأمريكي،هي أن الرئيس الأمريكي لديه صلاحيات في بلاد العرب أكثر بعشر مرات مما لديه في البلاد التي انتخبته ليكون رئيسها!

المشاكل المذهبية والفتن الطائفية،والتقاعس في مساعدة الشعب الفلسطيني،وغيرها من  أمور سيئة مردها السعي لإرضاء الأمريكيين،وإثبات الولاء والطاعة لهم،أو عدم إثارة غضبهم في أحسن الأحوال،ولم نجن من هذا إلا التخلف والضغينة فيما بيننا،والتراجع في شتى مناحي حياتنا.

خامسا:انعدام العدالة الاجتماعية:-

أحزمة بؤس ومدن صفيح وأطفال شوارع حول المدن العربية الكبيرة؛ومجتمعات عشوائية،وفقر وبطالة، وانعدام الأمل في المستقبل لدى معظم الشباب العرب.

لا ينقص العرب موارد طبيعية حبا الله بلادهم بها ورغم ذلك فإن الفقر سمة غالبية السكان؛هذا في الوقت الذي تنشر فيه مجلة فوربس عن أثرياء عرب يمتلكون  أموالا طائلة وثروات يمكن أن يسعدوا بها مع إسعاد ملايين من أبناء أمتهم.

وقد بات المشهد العربي على طرفي نقيض؛ففي مقابل أحزمة الفقر والبؤس هناك قصور وفلل أشبه بما ورد في أساطير وقصص ألف ليلة وليلة في المدن العربية وضواحيها،يعيش سكانها بترف ويركبون السيارات الفارهة ،بل لدى بعضهم طائرات خاصة،ويتسوقون في المولات الحديثة في مدن العرب أو في أوروبا وأمريكا وحولهم الخدم والحشم،وطبعا هؤلاء قلة قليلة جدا، ونلاحظ أن الطبقة الوسطى قد تآكلت لصالح الطبقة المسحوقة المهمشة.

انعدام العدالة الاجتماعية يؤدي  إلى الإحباط والحقد والغل والتباغض؛ فالمحرومون المسحوقون يتمنون أن يكونوا كما المترفين بأي طريقة كانت شرعية أم غير ذلك.

وهل تأمل من مسحوق معدم أن يفكر في بناء وطن أو رفعة شأن أمة،بل لعله يتمنى أن يصحو ليجد نفسه خارج حدود هذا الوطن،في مدينة أوروبية يجلي الصحون كما قلت في الجزء الثالث.

إن خللا في توزيع الثروة ينذر إما بثورة جياع أو بفوضى عارمة أو بفرار المترفين لتبقى البلاد كبعض الدول الإفريقية التي حلت بها الكوارث والجفاف والحروب الأهلية؛ففي الوقت الذي نرى فيه يوميا أخبار الأثرياء في الغرب وهم يوزعون الأموال الطائلة على المشاريع الخيرية والبحوث العلمية،فإننا نرى أثرياء العرب قد سيطر الشحّ عليهم بل تنتابهم حالة من الجشع والرغبة في مزيد من الاستئثار واحتكار كل السلع والخدمات بلا خجل أو رهبة من الله الذي أمرهم بإعطاء الفقراء من المال الذي هو أمانة عندهم واعتبرهم،كما في الحديث،وكلاءه والفقراء عياله.

والأدهى والأمر هي حالة التحالف والانسجام بين الأثرياء ورجال السياسة والحكم التي ترسخت أكثر من أي وقت مضى،بحيث أصبح المواطن المسحوق بين مطرقة الساسة وسندان الأثرياء الاحتكاريين.

فالفقراء يزدادون فقرا والأغنياء يزدادون غنى،ومعدلات البطالة ترتفع،وخريجو الجامعات برسم التحول إلى جيوش المحبطين، والحرف والصناعات مهددة بسبب طغيان البضائع المستوردة،والمحاصيل الزراعية في خطر بسبب التغيرات المناخية وبسبب سوء التخطيط والتسويق، مما يوحي بأن الأقطار والبلدان العربية تحولت إلى ما كان سائدا في عهد الإقطاع؛حيث ثلة قليلة تسيطر على الأرض والثروة وما على ساكني الأرض إلا خدمتها والعمل بأجر زهيد أو مقابل لقمة الخبز في إقطاعياتها،كنا نقرأ عن هذا ونشاهده في أعمال درامية عن قرية أو عزبة ما،واليوم نراه واقعا معاشا مع ملايين العرب،ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وفي بيئة كهذه من الطبيعي أن ينتشر ما يسمى بالإرهاب؛وأن ترتفع معدلات الجريمة بأشكالها؛من قتل واغتصاب وتجارة وإدمان المخدرات وسرقة؛فالنار تخلف رمادا،ومن يزرع الشوك لا يجني العنب، وبجيوش من ملايين الفقراء المسحوقين اللاهثين وراء لقمة خبز لا ينالونها إلا بشق الأنفس لن تكون البلاد محصنة أمام مخططات قوى الاستعمار ومكر الماسونية والصهيونية العالمية؛ومواطن كهذا لا يشغل باله وطن ولا نهضة ولا حضارة،وحاله كحال عنترة بن شداد العبسي، يوم أن دعاه أبوه للكرّ،أي للقتال، فقال أبو المغلس:إن العبد لا يحسن الكر بل الحلب والصر،فعلى الحالمين أن ينزلوا بسقف أحلامهم،إلا إذا قيل للشعوب كما قال شداد العبسي لابنه عنترة:كرّ وأنت حر.....يتبع

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

الجمعة  24 رمضان/1431هــ، 3/9/2010م

من قلم/سري سمور-جنين-فلسطين-أم الشوف-حيفا

       

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز