بوأنس معتصم
abdelwadi@hotmail.fr
Blog Contributor since:
27 May 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
المفاوضات ..اللعبة القذرة 2-كل الحقيقة

 

لما تصبح المفاوضات  لعبة قذرة في نظر البعض ، فالحرب هي لعبة أخرى أكثر منها قذارة ، لأن بالمفاوضات على الأقل يتم حقن الدماء ، والحفاظ على أرواح الناس ، والتقليل من الخسائر ، عكس الحرب التي لا تخلف إلا الدمار ، واليتامى والفقر  والمعاقين . لا نحتاج لدليل ولا لشاهد لأننا كنا من الشاهدين على عدة حروب كانت نتائجها سيئة على البشرية . حرب العراق ، الحرب في أفغانستان، الحرب الفلسطينية الإسرائيلية، الحرب في الصومال  وغيرها ، يوميا تنقل شاشات المواقع الإخبارية مشاهد البؤس والموت والجوع والتشرد وهلم جرا..

المفاوضات قد تأتي قبل الحرب ،وقد تكون مسبوقة بها ، فالمفوضات بين الاسرائليين والفلسطينيين مسبوقة بحرب متقطعة ، والمفاوضات بين المغرب وحزب الانفصاليين كانت هي الأخرى مسبوقة كذلك بحرب ، لم يخضها الانفصاليون وحدهم بل كان بجانبهم الجيش الجزائري والمعونات الليبية .وهي بالفعل كانت حربا قذرة لأنها كانت تدور حول أيديولوجية الاتحاد السوفيتي المنحل . كانت الجزائر تريد التوسع، وليبيا تريد محاربة النظام الملكي ونشر إيديولوجية الجماهيرية ، بينما المغرب كان يحارب من أجل وحدته الترابية . فشتان بين من كان يحارب من أجل أرضه، وبين من كان يحارب من أجل نشر فكر اشتراكي بين مسلمين أو طمع .

المفاوضات إذن مرحلة حاسمة يلجأ إليها مختلفان حول قضية ، للتوافق حول مجموعة من الأفكار وللخروج بحل سلمي يرضي الطرفين . وبهذا المعنى فالمفاوضات لم تكن في يوم من الأيام قذرة . وكيف ستكون قذرة وهي مفاوضات سلمية .فيها الأخذ والعطاء واحترام الأصول والفصول . وإذا قلنا أنها قذرة فمعنى أن اللذان يخوضان هذه المفاوضات هم كذلك قذرون شريرون لا يرجى منهم الخير وهذا خطأ. وبالعكس كثيرة هي المفاوضات التي كانت نهايتها سعيدة ، جنبت طرفا المفاوضات ويلات الحرب ونتائجها السيئة على الإنسان والحيوان والنبات . هناك مثلا المفاوضات بين مصر وإسرائيل فكانت معاهدة السلام والتي بموجبها تخلت إسرائيل على سيناء . هناك المفاوضات بين سوريا وإسرائيل والتي هي الأخرى كانت مسبوقة بحرب . الحرب التي شارك فيها جنود مغاربة (رحمهم الله جميعا) ، وإن كانت تلك المفاوضات ابتدأت برعاية تركيا ثم توقفت إلى حين. هناك المفاوضات بين العراق والأمريكان والتي انتهت بشروط آخرها خروج الأمريكان من العراق ، تُوجَ هذا الاتفاق بخطاب أوباما قبل أيام واعتبار العراق دولة مستقلة ذات سيادة . هناك المفاوضات بين حزب الأمة والجبهة الشعبية في السودان والتي نتمنى أن تتوج هي الأخرى بوحدة السودان . هناك مفاوضات كانت كذلك بين الفرقاء في اتشاد . هذه فقط أمثلة .

 وإذا كان الهدف من المفاوضات هو الجلوس لتدارس المشكل والخروج من عنق الزجاجة ، فإن أهم شرط لنجاح المفاوضات هو حرية المتحاورين ، أي قدرتهما على اتخاذ قرارات مصيرية وهادفة .لنأخذ مثلا . إذا كان هناك خلاف بين الرجل والمرأة حول قضية ،فإن حل هذه القضية سهل جدا ما لم يشارك أحدهما غيره في ذلك المشكل . فأحيانا يكون المشكل بسيطا بين الرجل والمرأة ، ولكن عندما تسمع الأم والإخوان بالمشكل تبدأ الصعوبة لأنه سيصبح تنازل هذا الطرف (الزوج) أو (الزوجة) صعب المنال . لأن المرأة لن تتنازل لوحدها إلا بتنازل الأبوين . انظر هنا أن تنازل الوالدين ورضاهما أصبح شرطا سابقا لشرط تنازل الزوجة . نفس المشكل بين المغرب والانفصاليين . فالانفصاليون هم على أرض الجزائر منذ مدة، وهناك تأثيرات كثيرة داخلية وخارجية ، تجعل من الصعب على المفاوض الانفصالي أن يكون موضوعيا وأن يبحث على التوافق . لماذا ؟؟؟ لأن الجزائر كمراقب أثناء المفاوضات لا تتحلى بالحياد . هناك في أفغانستان " البشتون" وهناك بشتون في باكستان ولكن باكستان لا تؤازر  البشتون في افغانستان و تحثهم على الانفصال . هناك  لاجئون أفغان في باكستان بالملايين ولكن باكستان تحترم القانون الدولي ولم تتح لطالبان البشتون أن يقيموا دولة ويطالبوا بالانفصال . بل العكس هو ما تقوم به باكستان ، وهورعاية اللاجئين الأفغان إلى أن يعودوا طوعا إلى بلدهم افغانستان.

الجزائر تحتجز صحراويين مغاربة ، تضع حولهم سياجا من عسكرها ، تمد القيادة بالمال وبالدبلوماسية وأشياء أخرى. فهل هي بهذا ستترك الانفصاليي البولساريو يبحثون عن حل مع المغرب يكون حوله التوافق ؟؟؟

إذن السؤال ، لماذا لا تكون هناك مفاوضات بين المغرب والبولساريو رأسا لرأس دون حضور الجزائر أو موريتانيا ؟؟؟ لقد كان حضورهم في بداية المفاوضات مدعما ، ولكنه قد يصبح في لآخر المفاوضات غير ملزم ، غير ضروري ، وحتى يستطيع المتفاوضان  التفاوض بكامل الحرية . من أجل ذلك كان المغرب ينادي بخروج اللاجئين وقيادتهم من الجزائر والدخول للمغرب أو أي بلد آخر ، وحتى يستطيعون التفاوض وهم محررون من الصور النمطية التي كونها البعض عن البعض الآخر لعقود، وكذلك الابتعاد عن أحكام القيمة التي تنفر ولا تقرب . وكذلك التأثير الجزائري المباشر.

المغرب يفاوض على حل الحكم الذاتي الموسع ، والذي استحسنته كل القوى الديمقراطية في العالم ،ماعدا من يتناقض مع نفسه ، قد تجده يطالب بتقرير المصير بالمغرب ، ويرفض تقرير المصير كوسوفو  ،أو الصومال . كوسفو طالب العالم كي يعترف بها ، ورغم ذلك الكل نأى بنفسه لأن روسيا لن ترضى بذلك سبيلا. بهذه الطريقة تصبح المفاوضات مجموعة حواجز عملية ونفسية تعيق خطوات المفاوضين نحو الحل. كيف سيتمكن البولساريو من التوافق والجزائر تحرض الانفصاليين وتحشد أفكار ناشطين دوليين بما تريد . الكل يأمل أن تكون هناك مفاوضات قريبا لطي صفحة المشكل ، ولكن الجزائر استبقت المفاوض الانفصالي وبرمجت لقاءات في 26 و27 شتنبر الحالي مع نشطاء لتلقنهم سطور أطروحتها. إذن الجزائر هي من تسير، وهي من تفاوض ، وهي من تقبل أو ترفض . لذلك أن وجود الانفصاليين بالجزائر ، وحضور الجزائر أثناء المفاوضات أصبح متجاوزا. القضية اليوم بين يد الأمم المتحدة ، وعلى الأمم المتحدة أن تقوم بواجبها، وهي ليست محتاجة للجزائر خصوصا عندما يصبح حضور الجزائر معرقلا ولا يساهم في حل ممكن . هناك شيء اسمه أخلاقيا السياسة.

  المغرب يفاوض من قناعاته ، ومن أسسه الصحيحة ، فهو يريد حقن الدماء ، والنظر إلى المستقبل بتفاؤل .في 11 مارس1975 حضر إلى جانب افرانكو ،الحاج خطري ولد سيدي سعيد الجماني، رئيس الجماعة الصحراوية وزعيم قبيلة الركيبات ، كبرى القبائل الصحراوية، وحضر كذلك" كارو مارتينيز" الوزير المكلف بالشؤون الصحراوية في الحكومة الاسبانية، والجينيرال  "إيوارديو  بلاكو"، المدير العام للأمن الوطني ، وشخص ثالث يدعى "ميرا" كمطرجم . كما حضر اللقاء ، إلى جانب الجماني كل من سويلم ولد أحمد إبراهيم ، وممثل قبيلة أولاد ادليم في الجماعة الصحراوية فخذة تاغادين وجولى ولد النان، المكلف ببرنامج الشباب ممثلا عن قبيلة الركيبات فخذة السواعد، واحمد البشير ممثلا عن قبيلى إزركيين فخذة اشتوكة، وصايلة ولد اعبيدي ممثلا عن قبيلة الركيبات فخذة اولاد الشيخ ، وباب ولد حسنة ممثلا عن قبيلة ولاد ادليم كذلك فخذة اولاد عمر والذي كان المولى الحسن الأول قد عين والده رئيسا لقبيلة أولاد ادليم بطهير شريف ، ثم ابراهيم الحسين موسى الذي كان مسؤولا عن الصحة بإقليم واد الذهب والساقية الحمراء تحت الاحتلال الاسباني .

عقد الاجتماع بطلب من الجينيرال افرانكو والذي كان يأمل أن تبقى الصحراء تحت اسبانيا ، وكان هدفه الأساسي إقناع الجماعة ، الممثل الشرعي والوحيد للصحراويين بأن تكون هذه الجماعة بجانب بلاده . وفي نهاية اللقاء سأل افرانكو الجماني بقوله:" سعادة الرئيس يهم مسؤولي الجيش الاسبانيفي الصحراء ، في حال ما قام المغرب بدخول الصحراء عنوة، أن يعرفوا ما إن كان يمكنكم أن يعتمدوا عليكم في دعم قواتنا لدفع الهجوم المغربي" هو كان يعرف أن المغرب سيقوم بالمسيرة الخضراء ، ولكن كان محتاجا لمعرفة رأي الجماعة" فرد عليه الحاج خطري ولد سعيد الجماني :" لا يا سيدي الجينيرال،نحن الصحراويون غير متعودين على محاربة إخواننا"  فرد عليه الجينيرال هذا يعني اننا لا يمكن أن نعول عليكم إلى هذا الحج" فرد عليه الجماني :" بالضبط سيدي الجينيرال " فرد فرانكوا غاضبا:" انتهى الاجتماع".

 

هذا بعض ما جاء في وثيقة تمارس عليها إسبانيا التعتيم وكذلك صحافتها ، ومعلوم أن الحاج خطري ولد سيدي سعيد الجماني ومجموعته حضرت قصر السخيرات وبايعت الحسن الثاني وذلك موثق بالصورة والصوت .فالمجموعة الشرعية انسجمت مع المغرب، لكن بالتوازي خلقت الجزائر مجموعة منفصلة تابعة لها وأطلقت عليها البوليساريو خذمة لأطماعها وأيديولوجيا نفعية .

إن بين الإخوان ليس هناك حساب ، فقديما حكم المغرب صحراويون ، وهم اليوم كذلك في مناصب سامية ، والآخرون ينعمون بالسلم والكرامة ، هناك عملية مد وجزر، تبادل الأدوار ، وهو ما جعل المغرب يبقى صامدا قرونا عدة. والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح : من أساء للمغاربة الصحراويين بالضبط ؟. أهو المغرب أم الانفصاليين وإلى جانبهم الجزائر وليبيا في وقت سابق؟؟؟ فالمغرب لما دخل إلى أرضه كرم أهله، وجلب لهم العزة، والكرامة ، لكن من هتك أعراض النساء؟؟؟ من شرد الأسر؟؟؟ من قتل الرجال والنساء؟؟؟ من خطف الأطفال؟؟ من عذب المحتجزين؟؟ أليس هو البوليساريو والعسكر الجزائري؟؟؟ فالمغرب يده بيضاء ، بينما أعداء الوحدة الترابية أيديهم ممرغة في الدم .هذه حقائق وليس كلام . فالمغرب كان أخا كريما، دافع عن أعراض الناس ، ودافع عن شرف العائلات، وأخرج المستعمر من أرضه . أروني ماذا فعل البولساريو غير التنكيل بحياة الناس ، والتضييق عليهم، وحرمان المحتجزين من أبسط الحقوق . اسأل نفسك ياهذا! ، بأي عين سيرى المحتجزون  الانفصاليين ؟؟وبأي عين سيرى المساجين القدامى في سجون الانفصاليين أولئك الذين  شردوهم و زلزلوهم ؟؟ أسيرونهم بعين الرضا ؟؟ أم سيقولون عنهم :  قاتلهم الله ، هم جلادونا، لن نسامحهم فقد غربونا عن أرضنا وأبعدونا من أهلنا، وأضاعوا عمرنا في الفقر والحرمان؟؟؟؟

فعندنا يؤمن الانفصالي بالحرب ،أسأله عن أي حرب تتكلم ؟؟ عن الحرب ضد إخوانكم المغاربة بسلاح جزائري ، هي إذن حرب بالوكالة ، وهي الحرب العفنة القذرة فعلا . أما المفاوضات من أجل جمع الشمل فلن يكون من وراءها إلا الخير .

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز