سري سمور
s_sammour@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 January 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
في رمضان: حال العرب مقلق ولا يسر/ج3

سأبدأ بقوى المعارضة حيث أنني وعلى غير  المألوف لن ألقي بكامل المسئولية على النظم والأحزاب والأسر الحاكمة،رغم قناعتي أنها لو صلحت لصلح الحال،ولكن هناك قناعة أخرى ،أو حقيقة موازية تقول بأن النظم الحاكمة هي نتاج تفاعلات وبنى اجتماعية وثقافية،وإلا لما صمدت كل هذه العقود رغم التغيرات الدولية العاصفة.

فقوى المعارضة التي تعيب على النظم عدم التغيير ،هي الأخرى تعاني من التكلس والتجميد في أطرها القيادية وبرامجها الجامدة،مع الاستبعاد التام لفكرة التجديد في الأشخاص والأدوات،كما أنها لا تقنع الجماهير بخطابها وأسلوبها وأهدافها؛وفوق هذا فهي منقسمة على ذاتها وعلى خلاف مع بعضها،ويمكن أن نقول بأنه خلاف وعداء أشد من الخلاف مع النظم الحاكمة،وأن قوى المعارضة منفردة تفضل التفاهم مع الأنظمة بل التحالف البراغماتي معها على أن تتوحد على برنامج مشترك،مما يزهّد الناس فيها ويجعلهم ضمنا يقبلون بنظمهم على اعتبار أنهم ألفوا ظلمها واعتادوا جورها،ولا يريدون البدء من الصفر في مسيرة الظلم والاستبداد والفساد!

أما النظم الحاكمة فهي تعاني من مرحلة ما بعد ما بعد التكلس والتجميد والهرم؛فليس ثمة حراك حقيقي أو تجدد أو تجديد وكأن الزمن توقف عند هذه النظم،وهي تستعين بقواها الأمنية وأجهزتها الإعلامية وما بحوزتها من ثروات ومقدرات من أجل البقاء والاستمرار في السيطرة والحكم، لا من أجل التنمية والتطوير والبناء الحقيقي،حتى بات حلم الكثير من الشباب العرب مغادرة بلدانهم؛فحين يركب شاب قارب الموت ويبيع نفسه لعصابات تهريب  البشر آملا في الوصول إلى مدينة أوروبية ليعمل نادلا في مطعم أو في  بار أو في تنظيف دورات المياه في أحد الفنادق، مع أنه قد يكون حاملا لشهادة جامعية أو أن لديه حرفة مهنية يتقنها،وهو من بلد يعوم على بحر من النفط أو الغاز أو المياه الجوفية العذبة الغزيرة،فإن هذا مؤشر بل دليل قاطع على فشل الأنظمة في توفير الحياة الكريمة لمواطنيها؛و أحيانا تبرر الأنظمة فشلها في سوء وضع الناس بالحديث عن ارتفاع نسبة المواليد وزيادة عدد السكان ، وهذه حجة لها لا عليها ؛بدليل مقدرة الصين على حل مشكلة 400مليون فقير أكثر (أكثر من سكان الوطن العربي بمئة مليون)في غضون عشرين عاما،ولأن الزيادة السكانية لم تعد ضمن وصف الانفجار السكاني حيث أن سن الزواج لدى الذكور والإناث قد تأخر لأسباب عدة؛وتلجأ الأنظمة أحيانا إلى  أساليب الترقيع وإعطاء الحقن المهدئة للمشاكل التي وجدت وستجد نفسها يوما ما في مواجهتها دفعة واحدة.

لماذا تنفق الأنظمة على التسلح مليارات الدولارات سنويا؟هي تقول بأن السلام خيارها الاستراتيجي مع إسرائيل، وهي لن تحارب بعضها،على الأقل في المرحلة الحالية،أما الإرهاب المزعوم فهو لا يحارب بنوعية وكمية السلاح الذي تبتاعه من الغرب؛وبديهة فإن التسلح وما ينفق عليه يكون على حساب القطاعات الأخرى من بنى تحتية وتعليم وصحة.

إن الاستبداد السياسي في العالم العربي داء لم يجد حتى الآن دواء أو أن حال الدواء كحال السؤال الشهير «من يعلق الجرس»،والنظم الحاكمة ومنظروها من بعض الكتاب والإعلاميين يقولون بأن أوروبا انتظرت قرنين أو أكثر حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن من نظم سياسية أو ما عرف بالعقد الاجتماعي (جان جاك روسو) تسودها الديمقراطية وتداول السلطة.

هذا صحيح، ولكن بالطريقة التي تدار فيها الأمور هنا فإننا لو انتظرنا ألفا سنة فلن نصل  إلى معشار ما وصلت إليه أوروبا؛أما القول بأن لكل مجتمع خصوصياته وثقافته وما يصح في أوروبا لا يصح للعرب؛فهذا أيضا صحيح مئة بالمئة؛ولكن نحن كأمة عربية إسلامية ثقافتها ومعتقدها ضد الاستبداد والبغي والظلم والتسلط،ومع الشورى والعدل والنصوص في هذا كثيرة ومتنوعة:-

«وأمرهم شورى بينهم» ،«اذهب إلى فرعون إنه طغى» ،«وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل» ،بلبل طلب الله سبحانه وتعالى من سيد الخلق محمد،صلى الله عليه وسلم، أن يشاور أصحابه (وشاورهم في الأمر) وهو المؤيّد بوحي السماء،فهذه النصوص وكثير غيرها تدحض فكرة أفضلية الآخر علينا في مجال الحرية والشورى،كما أن فكرة كون جيناتنا تحبذ الاستبداد سخيفة ولا تستحق النقاش.

ثم لماذا يسمح لنا باستيراد قوانين بعينها من أوروبا، وأن نلبس مثل الأوروبيين وان نتعلم بلغتهم،وأن نقلدهم في الأطعمة و الأشربة؛ولكن حين يأتي الأمر لمسألة الديمقراطية والشفافية وتوزيع الثروة يتم تشغيل أسطوانة خصوصيتنا والتغني بموال ثقافتنا الخاصة وعزف لحن المؤامرة على هذه الثقافة؟...سؤال برسم الإجابة.

أما الانتخابات التي تجري في العديد من البلاد العربية فقد زادت الطين بلة،وعززت من دعاة نظرية ضرورة أن تحكم الشعوب بالحاكم بأمره المستبد، بدون ديموقراطية ولو حتى شكلية،لأن الاستبداد قد دخل في مسامات حياة الناس ولم يعد يقتصر على النظام السياسي.

إن وجود مستبد طاغ كزعيم كوريا الشمالية «كيم إل سونغ» شعبه معدم ويعاني أصناف الحرمان،فيماهو يكدّس السلاح ويطور قدراته النووية كان سيرضي الجماهير العربية ،إلى حد ما،ما دام يقف في وجه الإمبريالية؛ولكن الحال لدينا هو استبداد داخلي وظلم للعباد والتسبب في بؤسهم وفرارهم،بحيث أصبحت بلادنا طاردة لشبابها،يرافقه خضوع للخارج وهو ما سآتي عليه في الجزء الرابع بإذن الله تبارك وتعالى...يتبع 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز