نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
خطأ التقديرات: هل يدفن مسجد قرطبة أحزان 11 سبتمبر؟

لا يخفى على أحد أن من قام بمذبحة الحادي عشر من أيلول 2001، هم في غالبيتهم مسلمون من التابعية السعودية، وأعلنت، فيما بعد، جماعة القاعدة التي يتزعمها السعودي أسامة بن لادن مسؤوليتها عن صدم برجي التجارة العالمية بطائرات مدنية مختطفة، الحادث الذي راح ضحيته قرابة الثلاثة آلاف ضحية، وانهيار البرجين الرمزي الذي كان إيذاناً بانهيار حقيقي للتجارة العالمية عقب الأزمة الاقتصادية العالمية التي اجتاحت العالم في العام 2008، والتي لم تكن في حقيقة الأمر سوى إحدى التداعيات لسبتمبر 2001، نتيجة الحملة العسكرية الأمريكية الواسعة ضد كل من أفغانستان والعراق، والإنفاق العسكري الهائل الذي استهلك كل مدخرات الاحتياط الفيدرالي الأمريكي، والعجز عن تمويل أو تعديل الميزان التجاري والأنفاق على الكماليات، ما أفضى للانهيار الآخر الموازي لأسواق التأمين والعقارات.

ولم تكن جروح وويلات الحادي عشر من سبتمبر قد اندملت بعد، حتى أعلنت جماعات ضغط إسلامية، مستغلة مواد في القانون الأمريكي، ومدعومة بعائدات نفطية لم توظف يوماً في مجالات إنسانية وحيوية كالإسكان، والتعليم والصحة في العالم الإسلامي الذي يعاني الجهل والأمية والفقر والأمراض، عن رغبتها ببناء مركز إسلامي ومسجد اختير لها اسم قرطبة، وهو اسم لمدينة إسبانية غير عربية ولا مسلمة اليوم وكانت مستعمرة بدوية سابقة في رمزية تدل على النوايا التوسعية غير القانونية للجماعات الدينية في إعادة احتلال دول ومدن مستقلة ذات سيادة، وإخضاعها لسلطات احتلال ديني وإقامة أنظمة ثيوقراطية دينية استبدادية على أرضها، وهذا بحد ذاته يشكل انتهاكاً خطيراً لسيادة الدول واستقلالها.

وفي الحقيقة يبدو أن الإرهاب الناجم عن الشحن الدعوي لم يتوقف عند كارثة الحادي عشر من سبتمبر التي التزمت رموز دينية كبرى في المنطقة الصمت حيالها ولم تدنها، لا تصريحاً ولا تلميحاً، فقد أقدم الرائد الطبيب نضال مالك حسن، على قتل ثلاثة عشر جندياً من زملائه على خلفية شحن ديني في شتاء العام الماضي، ومحاولة الشاب النيجيري عمر الفاروق تفجير طائرة أمريكية عشية عيد الميلاد، تبين لاحقاً أن الشخصين هما من أتباع الشيخ اليمني - الأمريكي أنور العوالقي المرشد الروحي لطالبان اليمن وقاعدتهم الجزراوية.

إن هذا الإلحاح والإصرار العجيب من قبل هذه الجماعات (........) ومن يقف خلفها ويدعمها لإقامة مركز ديني على مقربة من مكان البرجين ، وفي هذا الوقت بالذات، وتزامناً مع الذكرى التاسعة لمبحة أيلول الأسود الأمريكية، ما هو في حقيقة الأمر سوى خطأ كبير وعام وسوء بيـّن في التقدير والحسابات من قبل القائمين على هذا المشروع الجدلي فالمسلمون اليوم بحاجة لبناء جسور الثقة والتفاهم مع الغرب قبل وضع أي حجر فوق حجر، أو تشييد أي بناء آخر. وهناك قوى يمينية متطرفة، في عموم الغرب، تتربص بكل ما هو أجنبي وغريب وتعزو إليه سبب الفقر والأزمة الاقتصادية التي يعيشها الغرب، وقد كان لنجاح هذه القوى في البرلمان الأوروبي وسيطرتها على مقاعده واندحار اليسار وما يسمى بالقوى الاشتراكية أكبر دليل على ذلك. وما منظمات من مثل "«التحالف من أجل تكريم الموقع صفر"، و "جيران نيويورك للقيم الأميركية"، التي نظمت تظاهرة في الـ"غراوند زيرو"، احتجاجاً على بناء المركز والمسجد، إلا واحدة من منظمات متطرفة، تشكل جبل الجليد الظاهر من منظمات وهيئات وجماعات تتوالد وتتناسل كالفطر احتجاجاً على "استعراضات" الجماعات الاستفزازية "إياها" في عموم الغرب. ولن نستعرض الخطاب والجدل والنقاش والاعتراض العلني والرسمي الحكومي الذي خرج للملأ حيال هذا التمدد الصحوي الذي سيجر في نهاية الأمر إلى صدام مجتمعي وأهلي، إذ سارع النائب الجمهوري عن نيويورك، بيتر كينغ إلى إعلان رفضه لموقف أوباما المؤيد لبناء المسجد، ولم تأت الانتقادات لأوباما من الحزب الجمهوري فحسب، بل صدر عن المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم فلوريدا، جيف غريف، موقف جاء فيه: «لقد أخطأ الرئيس أوباما في موقفه، وأنا أعارض بشدة ما أدلى به لجهة دعم بناء المسجد قرب موقع الهجمات التي تفاخر إرهابيون مسلمون واحتفلوا بتنفيذها وقتل ثلاثة آلاف أميركي».(الشرق الأوسط 19/8/2009).

فمن يعتقد أن الناس بلا ذاكرة هو واهم ومخطئ، ومن يعتقد بعدم وجود متطرفين أيضاً على الجانب الآخر هو واهم أيضاً، ومن يعتقد أن هذه القسرية والتحدي لمشاعر الناس، وما يرافقه من استفزاز وتحد لمشاعر الضحايا الذي قضوا، ولذكراهم التي ستحل بعد عدة أيام، ولذوي أولئك الضحايا الذين ما زالت صور أحبتهم حية في نخيلاتهم، سيمر هكذا مرور الكرام فعليه أن يعيد حساباته، لأننا نعتقد جازمين أن زمن التسامح الغربي مع هؤلاء قد انقضى، وإحدى الكنائس كانت قد أعلنت يوم الحادي عشر من سبتمبر يوماً عالمياً لحرق القرآن، ناهيك عن المضايقات التي باتت تتعرض لها المنقبات والمححبات في أمريكا، ما حدا بالشيخ الوهابي عايض القرني لإصدار فتوى بخلع الحجاب والنقاب تجنباً لذلك، وقال القرني: "إن في الدين الإسلامي يسر في التعامل مع مستجدات الأمور ويجوز للمرأة المنتقبة الكشف عن وجهها، إذا كانت في رحلة سياحية إلى إحدى البلدان التي تحظر ارتداء النقاب"، مشيرًا إلى القرار الأخير الذي اتخذته السلطات الفرنسية بشأن حظر ارتداء النقاب، وأضاف: "لا يجب علينا أن نجابه الناس في بلادهم أو في غير بلادهم، أو أن نحمل أنفسنا على المشقَّة". وأضاف بحسب صحيفة الشروق المصرية 26 يوليو/تموز 2010: " وأكّد الداعية السعودي أن الإصرار على تغطية المرأة لكامل وجهها في البلدان التي تحظر ارتداء النقاب، قد تكون له آثار سلبية تنعكس عليها وعلى زوجها.

إضافة للقوانين المتشددة التي باتت تطارد المسلمين في القارة العجوز من إصدار قوانين تحظر النقاب والحجاب. وتسجل حادثة محاولة ذبح سائق تاكسي مسلم من بنغلادش من قبل راكب أمريكي دلالة بالغة على حجم الاحتقان الموجود في الشارع والمشاعر الحقيقية حيال المسلمين جراء هذا الاستعراض الفارغ للجماعات الدينية الذي سيضر أيما ضرر بمصالح وبقاء المسلمين في الغرب عموماً. فلتسامح الغرب مع الاستفزاز الغربي حدود، ولن يكون من دون نهاية وهناك ما زال هناك من بين رموز هذه الجماعات ما زال يعيش الحلم الإمبراطوري الديني القديم في إقامة الدول الثيوقراطية الكهنوتية المستبدة في الألفية الثالثة.

 وتعقيباً على الحادثة،2 فقد : استنكر "تكتل مدينة نيويورك لوقف الخوف من الإسلام" الاعتداء واصفا إياه بأنه "مثير للقلق الشديد في ظلّ أجواء الخوف من الإسلام التي يولدها رافضو مشروع المركز الإسلامي الثقافي". كما حذر مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية من الخطاب المشحون في المدينة، والناجم عن الجدل حول خطة بناء مسجد ومركز ثقافي قرب موقع اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، معتبرًا أنَّه يخلق أجواء خطرة. وفي سياق آخر، وحول نفس الموضوع: "أعرب أحمد شريف( السائق البنغالي- الكاتب) في تصريحات نشرها اتحاد سائقي سيارات الأجرة عن حزنه الشديد. وقال شريف "أنا حزين جدًا... أعيش هنا منذ أكثر من 25 عاما وأعمل سائق سيارة أجرة منذ أكثر من 15 عاما وأولادي الأربعة ولدوا هنا. لم اشعر قط باليأس وانعدام الأمان كالذي اشعر به اليوم". ولفت شريف إلى أنَّ "الجو العام خطر جدا الآن، وعلى السائقين جميعا توخي الحذر".

قد يكون بناء المركز الإسلامي بداية لسلسلة من أعمال الانتقام المتبادل بين المتطرفين على الجانبين، ولن يسهم إلا في زيادة وتكثيف حالة الاحتقان الموجودة أصلاً، وتوتير الأوضاع المتوترة التي تسبب بها المهوسون دينياً، والذين قد لا يقل القائمون على بناء المركز وفي هذه الأجواء الاحتقانية والمشحونة ضد المستقلين، تطرفاً، وجهلاً، وهوساً عن أولئك الذين صدموا البرجين، فهدف الفريقين في النهاية "الصادم والباني"، واحد وهو بناء الإمبراطورية الثيوقراطية الدينية المستبدة على أراضي الغير، وإن اختلفت طرق ووسائل وأدوات الفريقين، وما بناء المساجد والمد الدعوي الصحوي، وبهذا الشكل الاستفزازي، إلا إحدى أدوات وآليات الانتقال المأمولة نحو الدولة الدينية لا نعتقد معه أن قوى التطرف والتأجيج على الطرف الآخر، صاحبة الأرض ستقف مكتوفة الأيدي حياله، وقد تكبر كرة الثلج التي تتدحرج اليوم ببطء وخجل لتأخذ في طريقها أكثر من مجرد بناء مركز إسلامي، ما زال القائمون عليه يصرون على تسميته بمركز قرطبة، في دلالة بالغة الأهمية والرمزية على النوايا التوسعية والإمبراطورية الثيوقراطية الحقيقة التي تقف وراء بناء هذا المركز وغيره من مراكز المد الدعوي الصحوي، وليس البتة من ابتغاء لوجه الله.

 لا والله وبالله وتالله.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز