موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
إقتحام مكتب السنيورة...وقائع لم يسمح بنشرها


اليوم يشهد قلب العاصمة بيروت مرور 285 يوما على الإعتصام المفتوح الذي دعت إليه المعارضة الوطنية اللبنانية. رئيس مجلس النواب نبيه بري دعا النواب الى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية نهار 24 سبتمبر الجاري مستبقا الكلام التحريضي الذي سيطلقه وليد جنبلاط هذا المساء وحصريا على فضائية ال أل بي سي.

جنبلاط سيقوم كالعادة بذر الرماد في العيون متذرعا ان بري لا يملك ضمانات لا في مسعاه التوافقي ولا في دعوته لإنعقاد الهيئة الناخبة. وهو في هذا الموقف سيلتقي مع حليفه سمير جعجع الذي رفض ما اسماه شروط الثلثين التي طالب بها بري كعربون نوايا حسنة تقدمها الموالاة على ان تقوم المعارضة بعد ذلك بتفكيك مخيم إعتصامها المفتوح وسط البلد. وقد يبدو غريبا هذا الموقف فجماعة 14 آذار كانت تطالب على الدوام بتفكيك خيم المعارضة وإخلاء قلب العاصمة من المعتصمين فما هو السبب الذي جعل الموالاة تحجم عن ملاقاة المعارضة بيد ممدودة؟.

الجواب بسيط.. بسيط جدا .

لقد ادركت الموالاة ان من مصلحتها بقاء مخيم الإعتصام مفتوحا لأن ذلك يحقق لها الكثير من المكاسب السياسية. أول تلك المكاسب هو الحشد الطائفي الذي سيستمر داعما للحكومة الفاقدة الشرعية.

ألحاج فؤاد السنيورة سيستمر بإبتزاز العطف الشعبي من سنّة لبنان والسنّة العرب كون ان محاصرة المعتصمين له ستوقظ في اللاوعي السنّي مأساة الخليفة عثمان بن عفان الذي قتل في دار الخلافة بعد ان حاصره المعتصمون فترة من الزمن.

المكسب الثاني ان هذا المخيم اتخذت منه الحكومة السنيورية قميص عثمان لكي تبرر كل أخطائها وتقصيرها. فالإقتصاد الوطني اللبناني منهار بسبب خيم المعارضة والكهرباء مقطوعة لأن المعتصمين يصنعون القهوة والشاي على سخّانات كهربائية صنعت في سوريا. أما المكسب الأهم فيعرفه وليد جنبلاط وهو تطيير نصاب انتخاب رئيس الجمهورية بحجة ان نواب 14 آذار لا يأمنون على انفسهم المجيء الى المجلس النيابي بسبب مخيم المعارضة القريب منه وهذا معناه نقل وقائع الجلسة الى مكان آخر تختاره الموالاة يمكّنها من انتخاب رئيس للجمهورية على قاعدة النصف زائد واحد.

وهنا أود إيراد معلومة نقلها احد السفراء الغربيين مفادها ان الموالاة تريد فقط تعطيل الاستحقاق ألإنتخابي لكي تبرر طلب الحماية الأمريكية. أما انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية فتنجزه الموالاة بعد ان يكون قسم من القوات الأمريكية قد انسحب من العراق واستقرّ في لبنان.

إذن هامش المناورة يتقلص بين كل من 8 و14 آذار والرئيس بري الذي كان حسب كلام جنبلاط (صمام امان وخشبة خلاص) تحول الى سيارة قديمة, معطلة لا يصلح فيها إلاّ الزمور كما نعته أكرم شهيب, ربيب جنبلاط وشتّامه الأوفى.

ألسؤال الآن هو كيف تحول نبيه بري بين ليلة وضحاها من صمام أمان الى بوق صدء عند قادة 14 آذار وأعوانهم؟ وهنا يأتي الحديث عن وقائع لم تنشر في حينه نوردها للتو لئلا تضيع. فعندما اعتصمت المعارضة امام السريا الحكومي قبل 278 يوما وأقامت في ساحته مخيما للإعتصام المفتوح , اكتشف المعتصمون وبطريق الصدفة ان بعض حراس الحاج فؤاد السنيورة من الأف بي آي وبعضهم الآخر من القوات الفرنسية المجوقلة. فما كان من بعض الشباب المتحمسين إلا ان قاموا بتجاوز سور الحماية مقتحمين السرايا من جهته الشرقية.

أول الفارين من الباب الخلفي كان الوزير الهمام احمد فتفت, الذي فر هاربا بسيارة نيسان بيضاء رباعية الدفع. تبعه طارق متري فنائلة معوض . أما فؤاد السنيورة فأقفل مكتبه من داخل ومعه حرّاسه متعددي الجنسية في حين كانت صرخات المعتصمين وقبضاتهم المنهالة طرقا على باب المكتب تملأ اضلع السنيورة ومرافقيه بالخوف والرعب. بدأ باب الموغونو الخشبي يرتعد تحت الضربات الغاضبة كفرائص الحاج فؤاد المرتعدة. أيقن السنيورة ان ساعة الحقيقة قد أزفت وان الحشود الغاضبة ستجرّه من مكتبه مهانا لكي يتلو امام المعتصمين بيان استقالته المخزية. في هذه اللحظات رن جرس التلفون في منزل نبيه بري . الملك السعودي شخصيا على الخط يريد التحدث الى بري: يا بو مصطفى انا عتيقك , كل شي إلا الحاج فؤاد.

وهكذا تدخل الرئيس بري وأنقذ السنيورة بعد ان اخذ وعدا قاطعا من الملك عبداللة أنه سيضمن شخصيا تنفيذ السنيورة لمطالب المعارضة. وأصبح بري حبيب الجماهير وخشبة الخلاص لجماعة 14 آذار. اما الوعود السعودية فذهبت ادراج الرياح.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز