نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لا توضع موسيقى بدل أصوات الآذان؟

صوت الأذان المزعج والمرعب في الدول الإسلامية بات ظاهرة مؤرقة تحتاج لعلاج سريع نظراً لما لها من تداعيات سلبية على الصعيد الاجتماعي والمعيشي. ولا أدري لماذا المؤمن بحاجة دائماً لمن ينبهه لموعد الصلاة، والعبادات إن كان ملتزماً بها، ومواظباً عليها، وباعتقادي أن المؤمن الحق ليس بحاجة للآذان البتة، وإن محاولة تنبيهه لحلول موعد الصلاة فيها نوع من التقليل من والتشكيك بدرجة إيمانه فالإيمان وكل ما يرتبط به أمر ذاتي وليس موضوعياً مفروضاً من الخارج والإنسان يتعبد إرضاء وابتغاء لوجه لله وليس لوجه العباد. فهو ومن خلال تمسكه بالعبادة وإيمانه بأداء الصلوات تراه مدفوعاً لها بشكل فطري ومن دون الحاجة لمؤذن أو لأي شخص كي يقول له قم وصلِ كما يفعل مطاوعة الوهابية بضرب الناس في الشوارع كي يؤدوا الصلاة؟ هذه لن تكون صلاة على الإطلاق مع عصي الوهابية، بل فعل إجباري لا علاقة له بدين من الأديان، ولا بعبادة من العبادات. ولا بارك الله بمؤمن بحاجة لمن يدله أو يرغمه على طاعته وعباداته وأدائه لفروضه، والعبادة التي تأتي بالقسر والإجبار والإكراه، فإن الله بغنى عنها.

جرت محاولات جادة قوبلت بمعارضة شديدة من التيار الديني المهيمن في مصر، (مدينة الألف مئذنة التي لم تنفع في تطوير مصر قيد أنملة ودفعها على السلم الحضاري سنتيمتراً واحداً بل زادت فقراً وبؤساً وطرداً مع ازدياد التدين والوهبنة فيها)، ً لتوحيد الآذان إليكترونياً وبوقت واحد بسبب كم الإزعاج الهائل الصادر عن ألف مئذنة تصدر موجات ديسبلية عالية تسبب الطرش والصم إذا ما تلقاها المرء دفعة واحدة، ناهيك عن كونه نوعاً من التلوث البيئي المزعج للأعصاب بشكل كبير غير. وفي بعض الدول الإسلامية غير الناطقة بالعربية هناك تسجيل للآذان لمؤذنين عرب يبث في وقت واحد وبأصوات لا تزعج غير المسلمين، أو المؤمنين. فالحياة الخاصة وخصوصيات الناس، في الدول التي تحترم نفسها وفيها قوانين تحترم حقوق الناس وتراعي خصوصياتهم ومشاعرهم وتحرص على راحتهم، مقدسة ولا يجوز اختراقها واقتحامها والعبث بها لأي سبب كان.

بعض ممن أعرفهم، ويسكنون ملاصقين لمساجد ذات مكبرات صوت عالية أصيب بانهيار عصبي، وصار الآذان هاجس رعب بالنسبة له كان ينتفض رعباً كلما سمع صوت المؤذن يدعو الناس للصلاة فقد كان المكبر على شرفة منزله تقريباً، ما استدعى بيع منزله بثمن بخس وخسارته لجنى عمره كي ترتاح أعصابه من هذه الظاهرة.

ولا ندري لماذا يريد المسلم أن يلفت نظر الناس جميعاً له ولإيمانه ولممارسته لكافة عباداته وكأن على رأسه ريشاً دوناً عن خلق الله أجمعين الذين يمارسون عياداتهم وصومهم وصلاتهم بصمت ومن دون أن يسمع بهم أحد، وهذا ما لم يفعله أتباع أي دين آخر؟ ولماذا يريد المسلم أن تستنفر البشرية كلها وتمتنع عن ممارسة أي فعل وعمل عندما يريد المسلم أن يصلي، أو يصوم، أو حتى يمر بالشارع؟ ولماذا يريد أن يلفت نظر الجميع إلى أنه يصلي أو يصوم أو يقوم بأية عبادة؟ هل يقوم بطقوسه الدينية من أجل الناس أو من أجل الله؟ أليس هذا استمراراً للعهدة العمرية غير الإنسانية والعنصرية بشكل ما، وتضييق على الناس الآخرين، مسلمين وغير مسلمين في حياتهم، وخصوصياتهم التي يجب أن تطوع كلها لخدمة المسلم ولرفاهيته ولمشاعره، في الوقت الذي لا يراعي هو فيها أية مشاعر للآخرين، ولا يحترمهم، ولا يقدر عقائدهم، ويصف كل من هو غير مسلم بالكافر والمشرك وحفيد القردة والخنازير؟ لماذا هذه القسرية والجبرية والفرض والاستنفار في عبادات المسلمين؟

الآن هناك حالة استنفار وطوارئ عامة في جميع البلدان الإسلامية والعربية تهدر فيها مليارات ساعات العمل بسبب الصيام فتتوقف الحركة وتنقطع الحياة مع كل آذان ومع كل صلاة فيما يستغل "المشركون والكفار" كل ثانية من أجل الإنتاج والإبداع والتفوق على "دول الإيمان" في كل مضمار، فيما المسلمون ينتظرون "وقت الآذان" ليهرعوا إلى الموائد لملء البطون ومن دون أن يجنوا شيئاً في نهاية الشهر "الفضيل" سوى العودة لبؤسهم وفقرهم وتخلفهم وجهلهم المقيم.

ربما كان المسلمون في صدر الإسلام وبداياته بحاجة للآذان، وإبلاغهم بتوقيتات الصلوات، بسبب عدم استقرار الدعوة والتقاليد الدينية، ولكن ما الحاجة لذلك بعد 1400 سنة ونيف من التعبد والصلاة والقعود والقيام، ولاسيما مع هذا التطور التكنولوجي الهائل والدقة المرعبة في التوقيت بحيث علم المرء بالثانية متى سيكون الإمساك والغروب، والظهر، ومتى يبدأ وينتهي الشهر "الفضيل"، ولا أظن أن أحداً لا يمتلك اليوم ساعة، أو يتابع القنوات الفضائية التي تبث الآذان، أو لديه موبايلا...إلخ، وآليات أخرى تمكنه من معرفة موعد الصلاة من دون الحاجة لإزعاج الآذان.

أجلس، أحياناً، في أوقات الفراغ النادرة والقليلة، في مقهي في وسط مدينتي، وفي هذا المكان أكثر من سبعة مساجد، وكل الحمد لله، ولكن لا يوجد ولا مركز صحي،أو ثقافي أو إرشادي ونفسي أو ترفيهي ...إلخ بنفس الوقت، وتنطلق هذه المساجد بتوقيت متفاوت بالآذان ما يحول التواجد في المكان بسبب الإزعاج الشديد إلى ورطة حقيقية. ألا يكفي صوت واحد؟ أم أن المؤمن بحاجة لهذا الكم من الإزعاج كي يذهب للصلاة؟ ولم لا يكون هناك آلية لتجنب كل هذا الإزعاج؟ مع العلم هناك مرضي ومسنون بحاجة للراحة والنوم، وطلاب يدرسون وأناس آخرون من شتى المشارب ينشدون الراحة والهدوء بأية وسيلة تبددها بلحظة واحدة هذه الأصوات.

حسناً ما فعلته سويسرا بمنع المآذن كونها ظاهرة مزعجة غير حضارية وغير صحية ومؤرقة وغير اجتماعية فهناك الكثير من الناس ممن لا يصلون، وهناك الكثير من الطوائف الدينية غير الإسلامية، وحبذا لو تحذو حذوها الكثير من دول العالم لأن الأمر أصبح لا يطاق وظاهرة مؤرقة وعلى يتم استبدال الإزعاج والأصوات العالية بآليات أخرى لا تصيب الآخرين بالهلع، والانتفاض والرعشة مع كل مرة، يطلع لهم صوت المؤذن ومن دون إنذار مسبق، ولم لا تكون هذه الآليات الجديدة لغة عالمية يفهمها الناس جميعاً ويستمتعون بها ومحببة على قلوبهم، بدل أن تزعجهم بصوت الآذان الذي يتحول لنكتة مع صوت المؤذن الهندي والبنغالي، كالموسيقى الكلاسيكية، مثلاً، لباخ وتشايكوفسكي كبحيرة البجع، التي لا تزعج أحداً وبدرجة صوتية لا تؤرق الأطفال وتوقظهم ولا تسببب إزعاجاً في الشارع العام، وتهذب النفس وتنمي الذوق، وتشعر الإنسان بالتصاق أكثر بسكنه، ومحيطه، وحباً أكثر، أولاً وأخيراً، بالله.

هل السؤال منطقي وشرعي وممكن ومقبول؟ أفيدونا يا رعاكم الله!!!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز