نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
عبودية الرومان وعبودية العربان ج2

من المعلوم أن الدولة الدينية الثيوقراطية التي يسيطر عليها الكهنة والسحرة والدجالون والمشعوذون وظلال الله على الأرض المتحدثون باسمه هي أبشع وأسوأ أنواع أنظمة الحكم التي عرفتها البشرية، حيث تنعدم فيها جميع أشكال الحريات قاطبة كحرية التفكير والتعبير والإيمان والاعتقاد والحريات الشخصية بشكل عام وهذا هو حال الدول التي فرض عليها "المحررون" البدو نمط حكمهم الفريد مذ ذاك وحتى يومنا الراهن، وكل ما نعيشه من فساد واستبداد وانحطاط هو موروث ثقافي بسبب ممارسات "المحررين" الفظيعة. وتشكل اليوم ما تسمى بالدول العربية، ورثة "المحررين" البدو العرب، وما هي في حقيقة الأمر سوى إمارات دينية يحكمها الكهنة، أسوأ أنظمة الحكم المعروفة في العالم، حيث تنعدم الحريات على الإطلاق، وتتبدى عبودية وامتهان واسترقاق الإنسان على أكمل وجه حيث لا تتمتع الشعوب الرازحة تحت حكم هذه الأنظمة بأي نو ع من الحريلعامة. وبالعودة إلى ما فعله "المحررون" البدو بالشعوب التي حرروها يمكن وبشكل عام تلخيص بعض النقاط الرئيسية في تعاملهم مع سكان البلاد الأصليين، وقد شكلت عقيدة الغزو واحدة من سمات الحياة البدوية، فكيف لغاز مغتصب ومحتل أن يؤمن بأي نوع من الحريات.:

1- احتلال ودخول البلاد بالقوة المسلحة تحت زعم الفتح، ونشر دين الله، وفرض عقيدة معينة، وطريقة حياة، وتعيين حالك وال من غير سكان البلد كان يقتطع البلد، ويمنح له كمكافأة له بسبب إجرامه، أو قربه من الخليفة الحاكم، وكان له حق التصرف المطلق بالبلاد والعباد وكان من المعروف والمألوف أن يجتمع آلاف الغلمان والجواري والسبايا والإماء في قصر خليفة الله وتجري المباهاة بذلك كتعبير عن الجاه والملك والعظمة والأبهة، كما كانت عمليات الاغتصاب والقتل وسبي النساء واسترقاقهم وبيع الحرائر وسحبهن من فراش الزوجية ليتم التمتع بهم تتم على قدم وساق. وليس في هذا أي نوع من أنواع الحرية وهذا ما لم يفعله المحتلون الرومان بأهل البلاد.

2-لا يوجد في كافة النصوص الفقهية والشرعية ما يدل على المساواة بين الرجل المرأة، أو بين الناس بشكل عام، كما لا يوجد نص شرعي واضح يجرم ويحرم الرق أو يلغي العبودية، بل أقرت النصوص الشرعية بالرق والعبودية، ولم تلغه صراحة، كما أن القرآن يحفل بعشرات آيات التفضيل تفضيل ناس على ناس، وشعوب على شعوب، وأنبياء على أنبياء، ويقر بأنه خلق الناس درجات، ويعلن صراحة بأن سكان الجزيرة العربية هم خير أمة أخرجت للناس، ولا ندري ما هو الحكم المعياري الذي استند له، ولكن بكل الأحوال ليس في هذا أي نوع من الحرية والمساواة بين الناس بل تمييز مطلق وواضح وبيّن، يتنافي مع أبسط معايير التحرر والانعتاق والحريات بشكل عام، وتحفل النصوص الشرعية والتراث الفقهي بالكثر مما يسيء الى اليهود والنصار والمشركين الكفار ويصفهم بحفدة القردة والخنازير ويتهددهم ويتوعدهم...إلخ بشتى انواع العذاب والمستقبل الأسود والحياة غير الحرة أو الكريمة على الإطلاق. ووصفت النصوص الشرعية سكان البلد الذين تحولوا من بشر ذوي كرامة ومكانة إنسانية ومواطنين إلى مجرد "ذميون" أي مواطنين من الدرجة العاشرة بدون أية كرامة واعتبار فأية حرية وأي تحرر وأية كرامة في ذلك؟

3- ولم يكتف "المحررون" الجدد بهذا ولكن لجأوا إلى إرغام كل من لا يؤمن بهم بدفع ضريبة مهينة ومذلة سموها الجزية وتشكل واحدة من أسوأ أنماط العبودية، وهناك آية صريحة تقول يجب أن تدفع ويكون صاحها في حال من العبودية والاستذلال "وهم صاغرون". وهي نوع من الضريبة الدينية تدفع من قبل غير المؤمنين، عقوبة على عدم إيمانهم، بعقيدة المحررين، وفي هذا في الحقيقة قمة "الحرية" والتحرر" من الرومان وهذه هي قيم المواطنة والمساواة والحرية التي جلبها "المحررون" معهم

4-العهدة العمرية ويسميها المسلمون أعظم العهود وسنوردها ها هنا من غير تعليق، كي نعلم نوع الحرية التي جلبها معهم "المحررون" وطبقوها على السكان الأصليين، وهي كما ترد في الخطاب إياه ويتفاخر به "المحررون":
عقد ابن القيم ـ رحمه الله ـ في كتابه أحكام أهل الذمة، فصلاً فقال: " ذكر الشروط العمرية وأحكامها وموجباتها ": قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني أبو شرحبيل الحمصي عيسى بن خالد قال: حدثني عمي أبو اليمان وأبو المغيرة، قالا: أخبرنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا غير واحد من أهل العلم قالوا: كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم: إنا حين قدمت بلادنا طلبنا إليك الأمان لأنفسنا وأهل ملتنا، على أنا شرطنا لك على أنفسنا ألا نحدث في مدينتنا كنيسة ولا فيما حولها ديراً ولا قلاية ولا صومعة راهب، ولا نجدد ما خرب من كنائسنا، ولا ما كان منها في خطط المسلمين، وألا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل والنهار، وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل، ولا نؤوي فيها ولا في منازلنا جاسوساً، وألا نكتم غشاً للمسلمين، وألا نضرب بنواقيسنا إلا ضرباً خفياً في جوف كنائسنا، ولا نظهر عليها صليباً ،ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون، وألا نخرج صليباً ولا كتاباً في سوق المسلمين، وألا نخرج باعوثاً، قال: والباعوث يجتمعون كما يخرج المسلمون يوم الأضحى والفطر ،ولا شعانين ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ،ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين ،وألا نجاورهم بالخنازير ولا ببيع الخمور، ولا نظهر شركاً، ولا نرغِّب في ديننا ولا ندعو إليه أحداً، ولا نتخذ شيئاً من الرقيق الذي جرت عليه سهام المسلمين ،وألا نمنع أحداً من أقربائنا أرادوا الدخول في الإسلام ، وأن نلزم زينا حيثما كنا ، وألا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا في مراكبهم ولا ، نتكلم بكلامهم ولا نتكنى بكناهم، وأن نجز مقادم رؤوسنا ولا نفرق نواصينا ، ونشد الزنانير على أوساطنا ، ولا ننقش خواتمنا بالعربية ، ولا نركب السروج ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله ولا نتقلد السيوف ،وأن نوقر المسلمين في مجالسهم، ونرشدهم الطريق، ونقوم لهم عن المجالس إن أرادوا الجلوس، ولا نطلع عليهم في منازلهم، ولا نعلم أولادنا القرآن، ولا يشارك أحد منا مسلماً في تجارة، إلا أن يكون إلى المسلم أمر التجارة ، وأن نضيف كل مسلم عابر سبيل ثلاثة أيام، ونطعمه من أوسط ما نجد،ضمنَّا لك ذلك على أنفسنا وذرارينا وأزواجنا ومساكيننا، وإن نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا، وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق...
فكتب بذلك عبد الرحمن بن غنم إلى عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ، فكتب إليه عمر أن أمض لهم ما سألوا، وألحق فيهم حرفين أشترطهما عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم، ألا يشتروا من سبايانا شيئاً، ومن ضرب مسلماً عمداً فقد خلع عهده، فأنفذ عبد الرحمن بن غنم ذلك، وأقر من أقام من الروم في مدائن الشام على هذا الشرط.
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ (3/1164): " وشهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها، فإن الأئمة تلقوها بالقبول، وذكروها في كتبهم، واحتجوا بها، ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم، وقد أنفذها بعده الخلفاء، وعملوا بموجبها.

5- لا تشير النصوص الشرعية إلى حرية العبادة والإيمان والكفر والإلحاد، وحين حاول البعض ترك الدين بعد وفاة محمد لاعتقادهم بأن الأمر انتهى مع وفاته جوبهوا بحملات عسكرية دموية وتمت تصفيتهم جسدياً وسبي نساءهم وأطفالهم، في واحدة من المجازر الجماعية وعمليات الإبادة الكبرى التي جرت في التاريخ، والتي تتنافي مع أي نوع من أنواع الحرية والتحرر التي يتكلم عنها "المحررون" وأتباعهم، وهذا مالم يفعله الرومان في يوم في إجبار الناس على اعتناق عقيدة معينة وقتالهم على الإيمان بها.

6- لم يجر في التاريخ البدوي، لا القديم ولا الحديث، أي نوع من الانتقال السلمي للسلطة، وكانت تترافق عمليات تغيير أنظمة الحكم ووثوب خلفاء جدد إلى سدة الحكم بمذابح وعمليات تصفية جسدية تطال الأخوة والأقرباء والآباء وأبناء العمومة..إلخ، " نبش "المحررون" العباسيون قبور خلفاء بني أمية مثلوا بالجثث، وكان هؤلاء سابقاً قد مثلوا بأحفاد النبي، وفي صراعهم "التحرري" على السلطة قطع "المحررون" الأمويون رأس الحسين حفيد نبيهم كي يستولوا على الحكم وطاردوا وقمعوا ونكلوا بكل معارض لحكمهم في واحدة من أبشع جرائم التاريخ التي ما زالت تداعياتها تتفاعل حتى يومنا هذا فأين هي الحرية التي يرطن بها أولئك؟ علاوة على أنه لم يكن هناك أي نوع من الانتخابات والبرلمانات الديمقراطية التي عرفها الرومان من زمن وكانت الممارسة الديمقراطية والانتخابات وحرية التعبير والكلام في صلب الحياة السياسية للمستعمر الروماني لم يعرفها يوما "المحرر" العربي الذي تعامل مع معارضيه ومنتقديه بالسيف والقمع والبطش وقطع الرقاب والتمثيل بالجثث وهناك عشرات ومئات الأمثلة لأسماء كبرى في التاريخ البدوي "التحرري".

هذه خطوط عريضة، ومن دون ولوج أكثر في التفاصيل وإيراد الشواهد الدامغة كي لا نثقل على القارئ، ومما لا تسمح به فسحة مقال تفند كل قول عن حرية، أو فهم، أو ممارسة لحرية عرفها "المحررون" البدو أو جاؤوا بها معهم، ونذكر بفاقد الشيء لا يعطيه، فمن عاش في ظل أحكام أبوية ونظام قبلي هيراركي تسلطي، كما كان سائداً في ما سمي بجزيرة العرب، لا يمكن أن يعرف، أو يفهم أية قيمة أو معنى للحرية، وكل إناء بما فيه ينضح ودلت التجارب والأيام احتقارهم لأية قيمة وجمال وازدراءهم ومحاربتهم للحريات العامة على نحو تام.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز