نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
مرة اخرى حول مسلسل القعقاع ... رد لا بد منه

 

ترد كثير من التعليقات النارية والصاخبة والمشاكسة على ما تخط أيادينا، وقد أصبح معظمها في حكم العادة والمألوف فأنت تناطح إرثاً تراكم في العقول عبر 1400  عاماً حتى أصبح جزءاً منها وليس من السهولة زحزحته فما بالك إزالته أو التعامل معه من غير منظوره وفهمه الخاص للكون والحياة وطبيعة الأشياء. وأحاول جاهداً ألا أرد على أي من التعليقات على اعتبار أن حرية التعبير مكفولة ولكل إنسان حق التعبير، وليس من الوارد احتكار الرأي وفرض وجهة نظر الكاتب، فنحن في ملعب وساحة حوار تقتضي تبادل الآراء، ومعيار نجاح أو فشل أي رأي هو الزمن وحكمه المنطقي، فنحن نقول ما لدينا، والآخر يقول ما لديه، والأيام والزمن وحده هو الكفيل بإظهار من هو صاحب الرأي السديد والموقف السليم. غير أن بعض الآراء والتعليقات تستوقفك لغرابتها، ولا بد من التوقف عندها كصاحب/ة هذا التعليق الذي ورد تعقيباً على مقالنا حول مجرم الحرب والسفاح البدوي القاتل المدعو القعقاع، الذي تعرض القنوات الرسمية العربية مسلسلاً له يمجد القتل وقطع الطريق والاعتداء على الناس واحتلال أراضيهم بالقوة، ونحن حين نصفه بهذه الصفات فلعمنا اليقين، ومن طبيعة معرفتنا بصفات الألوهية والربوبية فلأننا نعتقد بالمطلق أن لا إله في العالم يستهويه كل هذا الدم، ولا إله في العالم يطلب من أحد أن ينصر له دينه وهو على كل شيء قدير، ولا إله في العالم يستلذ برؤية هذه المناظر المقززة والمروعة ويفضل هؤلاء القتلة والمجرمين، كما أن لا عقيدة ولا أي فكر آخر يتطلب كل هذا الدم حتى يقنع الناس فيه طالما أنه يمتلك قوة الإقناع الكافية، حيث  ورد في تعليق من وقع/ت باسم سهم عبد الرحمن الشهري، نتركه بكافة أخطائه النحوية والإملائية كما جرت العادة عند هؤلاء الذين لا يتقنون لغة أهل الجنة:  

 

(26 - عيب

2010 / 8 / 20 - 13:50 سهم عبدالرحمن الشهري 

يبدو أن الكاتب قد تجرد من كل قيم العيب والحياء، وتجرد أيضاً من الأدب والإحترام ، فمقالته تدل على ضعف شخصيته هو ومن اتبعه، وعدم المامه بالتاريخ الإسلامي الطاهر بدأ واضحاً منذ أول كلمة، فأصبح يبطش بكلماته الغبيه كل شارد ووارد، ليس من كلامك أيها النضال ما يفيد أو يقنع، فجميع ما ذكرته أحقاد دفينه في قلبك واردت أن تخرجها للجميع لكي تجد من يؤيدك حتى بكلمة؟!!

يا أخي اتق الله فوالله أنك محاسب على كل كلمة قلتها.. فالله سبحانه وتعالى لا ينام ولن يتركك أنت وأمثالك تتمادون على الدين وعلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا)، انتهى الاقتباس والتعليق.

 

بداية أشكر صاحب/ة التعليق على ما ورد في تعيقه/ا، وتفاعله مع الموضوع من وجهة نظره/ا التي أتفهمها جداً، والقضية الأهم والأولى والسؤال الجوهري، هل الله القادر العظيم ملك السموات والأرض بحاجة لعبد من عباده كي ينصره على عباده الآخرين؟ هل العبد ينصر السيد أم السيد هو الذي ينصر العبد ومن هو بحاجة للآخر؟ من ينصر من ومن ينتصر لمن؟ لقد ضيعنا الفكر الديني بطرحه الساذج وأسلوبه المقلوب؟ ولماذا ندعو ونتوسل إلى الله إذا كان هو بحاجة لنا لننصره على "القوم الظالمين"؟ ألا يقتضي الحال ها هنا، ووفق المنطق إياه أن يتوسل هو لعبده كي ينصره على القوم الظالمين؟

 

 ثم يمكنني القول بأنه ليس من "العيب" أبداً تسمية الأسماء بأسمائها، وحين نرى جريمة، أو نرى قاتلاً، أو لوحة جميلة، ونقول عن الجريمة أنها مروعة، وعن القاتل أنه مجرم، وعن اللوحة أنها رائعة فهذا ليس عيباً بالمطلق، وأعتقد أنه قمة المنطق والتفكير السليم والخلق الرفيع، ولكن "العيب" حين نقول عن جريمة القتل بأنها عملية استشهادية ونؤيدها، وعن القاتل شهيداً وبطلاً وفارساً وداعية للحق، أو حين نجرم صاحب اللوحة ونمزقها ونصفها بأنها كفر وبدعة..إلخ هنا قمة العيب، وهذا بكل أسف هو ما يجري على ساحة مجتمعاتنا اليوم يا صديقتي حسب المفاهيم المقلوبة والتصورات المشوهة العمياء، فأرجو أن أكون قد أوضحت جزئية من مفهوم العيب الذي تكلمتَ/تِ عنه. ثم إذا كانت حرية التعبير والتفكير الحيادي والموضوعي المجرد عن الغرائزية الدينية والعصبوية القبلية والقومية وتسمية الأشياء بأسمائها هو أحقاد دفينة، فإن كل مفكري العالم وفلاسفته وعظمائه الذين غيروا مجريات التاريخ والكون هم بشر حاقدون وأعتقد أن أحداً لن يصدق هذا الزعم ويقر به، وبهذه النظرية والفرضية التي تقول/ين بها. وهي بالمطلق ليست أحقادا دفينة بقدر ما هي رحمة وشفقة على تلك الدماء وعلى أولئك الأطفال الذين تيتموا، والرجال الذين فقدوا حياتهم أمام جحافل القتلة المتعطشين للدماء، والنساء اللواتي استبيحت أعراضهن وتم سبيهن أمام ناظري أزواجهن وأطفالهن في حفلات الموت البدوية السادية التي يسمونها قادسيات وأنفال وحطين واليرموك وأمهات معارك كما فعل السابقون واللاحقون وعلى رأسهم سيدكم المقدام صدام. ومن يناصر المظلومين والمعتدى عليهم والسبيات لا يحقد بل يحب، ويعطف ويشفق ويطلب الرحمة والعفو والشفقة على القاتل الموتور المنفلت من عقاله.

 

وحول محاسبة من يفعل ذلك من قبل الأخ/ت المعلق/ة الكريم/ة، وهنا بيت القصيد، فأولاً أنا لا علاقة لي إن كان الله ينام أو لا ينام ولا أراقبه ولست متأكداً من أنه ينام أو لا، وهذا ليس شأني ولا عملي ولا أتدخل في عمله تبارك وتعالى، كما لا أعتقد أن الله سبحانه وتعالى سيحاسب امرؤاً يداه نظيفتان لم تتلوثا بدماء الأبرياء، ولم يقتل، ولم يزن، ولم يرتكب معصية، ولم يسبِ امرأة، ولم يحتل أرض غيره ويسرق شعبها ويعود بغنائمها التي هي ليست من حقوقه إلا وفق شرع السباة واللصوص وقاطعي الطرق والقراصنة فكل شيء جائز، ولم يسط على حضارات الغير وينسبها لنفسه، ولم يجمع مئات الجواري والغلمان والسبايا في بيته المتواضع،  ولم يرتكب حتى يومي هذا مخالفة مرورية تستوجب مساءلة من شرطي مرور فما بالك برب الكون والعرش العظيم،   والإله الذي سيفعل هذا ويحاسب من أجل أشياء لم نفعلها، ويترك فلول القتلة واللصوص والسباة والزناة،  فهو، وعذراً،  ليس بإله يا صديقتي. ومن يجب أن يحاسب فعلاً، إذا كان هناك حساب، حقاً، فهم من أعملوا السيف برقاب الناس واستباحوا دماءهم وأعراضهم وممتلكاتهم وأموالهم وسبوا حرائرهم ورملوا نساءهم ويتموا أطفالهم وحرقوا المزارع ونهبوا البلاد وأعملوا السيف في رقابهم كي يؤمنوا بهم غصباً عنهم. والإله الذي سيحاسب الضحايا، والقتلى والمغدورين، والمدافعين عن أرضهم وأعراضهم وأموالهم ونسائهم وأطفالهم في وجه غزاة قتلة موتورين كصاحبكم القعقاع وغيره من السفاحين الكبار، فهو، وعذراً، ليس إلهاً يا صديقتي.  أيادينا لم تلوث بمال سحت حرام، ولا بدماء ضحايا، ولم نسبِ ونغتصب النساء باسمه سبحانه وتعالى، فلماذا سيحاسبنا هذا الإله، إلا إذا كانت غاية هذا الإله، وكما يصورونه، ةوألف حاشاكم وحاشاه، هو معاقبة الشرفاء، والنزيهين طاهري اليد والقلب واللسان، وترك القتلة والمجرمين والسباة الزناة الغزاة طلقاء يعيثون فساداً وخراباً ودماراً.

 

ثم يمضي التعليق إلى القول: (أنت وأمثالك تتمادون على الدين وعلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم). انتهى الاقتباس.

وهنا لا يسعني إلا أن أقول: من يتمادى على من؟ ومن هو فعلاً الذي تمادى على حقوق الآخرين وغزا ديارهم وسبى نساءهم وسرق محاصيلهم وأموالهم واعتبرها غنيمة وبطولات وفتوحات ومكسباً حلالاً شرعاً وسمى المستعمرين الجدد بخلفاء الله، وفي كل أعراف الأرض وأديانها السرقة واغتصاب مال الغير والقتل وسفك الدماء والسيطرة على أرضه وعرضه وماله حرام وروع الشعوب الآمنة ودمر الحضارات العظيمة هو في الحقيقة من تمادى وخرج على كل قانون يا صديقتي ومن تتوجب محاسبته؟ إن إلها لا يحاسب القتلة والغزاة والزناة السباة سارقي الأموال وقاطعي الطرقات وقاتلي الناس، ويحاسب ضحاياهم ومن يقف في صفهم، فهو، وعذراً، ليس بإله يا صديقتي؟ ومن يجب أن يحاسب فعلاً، جنباً إلى جنب مع الغزاة والسباة الزناة، هو من يوالي القتلة، ويؤيد الظلمة والفجرة الموتورين كالقعقاع وغيره والسفاحين ويبرر أفعالهم المخجلة الشنعاء، ومن يستعذب إجرامهم، ويستجملها، ويعتبرها، بطولات وفتوحات، وفروسية وقدس الأقداس.

 

وأنهي بنفس دعاء الأخ/ت: اللهم لا تؤاخذنا بما علّق السفهاء على مقالاتنا فهو أفضل تعبير عن واقع الحال.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز