خالد جواد شبيل
kalidjawadkalid@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 June 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
حدث ذلك في الدائرة القطبية الشمالية

ظل طوال الرحلة قلقاً ،أسير أفكار وخواطر شتى ، تدور حول مجهول حياته القادمة في هذه البقاع النائية ،الى أن أفاق على صوت الطيار ينبه على شد الأحزمة استعداداً للهبوط ،مضيفاً أن درجة الحرارة هي اثنتان وعشىرون مئوية وأن الجو صحو. ثم دارت الطائرة الصغيرة دورة حول البلدة حيث بدا المنظر من الجو أخاذا، بحر أزرق وسماء صافية وحبال تكسوها غابات خضر وبيوت متفرقة بألوان مختلفة ومراكب وزوارق رست في ميناء صغير. إنها لوحة فنية آسرة! حطت الطائرة بانسياب ، وسرعان ما نزل المسافرون ، ولكون عددهم خمسة عشر استلموا حقائبهم على وجه السرعة ، استقبلتهم يافطة : مرحباً بكم في ميهامن. وما أن همّ بمغادرة القاعة حتى لمح اسمه مكتوباً على قطعة تحملها شابة شقراء اقتربت منه:

-السيد حامد مرحبا بك أنا ايفا من البلدية سأتولى شؤونك، هل كانت رحلتك متعبة؟ أجابها بلا شاكرا لها استقبالها، ثم استطردت - حسنا أنت تتكلم الانجليزية لا مشكلة إذن! تناولت حقيبته وأجلسته جنبها ، ولفت به شوارع القرية التي كادت أن تكون خالية من السيارات والمارة.- بقدومك يصبح سكان القرية سبعمائة وخمس نسمات! معطم الناس هنا يشتغلون في أعمال الغابات وصيد الاسماك. هو ذا معمل الخشب ،هذه مدرسة وروضة أطفال، هذا مكتب البري ويقوم مقام البنك أيضا، هذه دار البلدية حيث اشتغل ،، مركز الشرطة ،،المكتبة ،، وهذه دار السينما والمسرح ثم استدارت نحو ربوة وأشارت الى الميناء ثم الى معمل تعليب الاسماك ثم ولجت نحو حي سكني لتتوقف أمام بناية من طابقين فيها أربع شقق فتحت احداها:

-هذا مسكنك الشقة المقابلة تسكنها سيدة متقاعدة ، الطابق العلوي فارغ تماما.

كانت الشقة تتألف من صالة وغرفة نوم وحمام ومطبخ ، ومؤثثة بشكل تام، فتحت الثلاجة وقالت فيها مايكفي لثلاثة أيام ، أوشك أن يسألها عن موعد انقطاع الكهرباء أحس أن سؤاله سيكون سخيفا فلاذ بالسكوت. دلته على غرفة غسيل الملابس ،  اشارت الى التلفون وارقام الضرورة أعطته رقم تلفونها ،ودلته على بيتها القريب ، ثم أخرجت من حقيبتها ورقتين طلبت منه التوقيع ،تمنت له ليلة سعيدة! جلس في حديقة منزله امامه البحر والميناء وعلى جانبيه غابات لا يقطع الصمت الا أصوات النوارس وسقسقة الطيور العائدة الى أعشاشها، الساعة الآن هي الحادية عشرة والشمس مالت الى المغيب وقد لونت الطبيعة بلون أحمر ناري، شعر بلسعة برد ،دلف الى شقته وآوى الى سريره. تعرف حامد على جميع مرافق القرية بنفسه ،وقدمته ايفا الى المركز الصحي وعلى موظف البريد والى زملائها في البلدية. أخبرته بأن الصيف في هزيعه الاخير ولا بد من عمل جولة في الغابة وعرفته على ثلاثة من زملائه من أمريكا اللاتينية لا أحد منهم يتكلم الانجليزية.

في الغابة جمعوا أعناباً برية وتعلموا كيف يصنعوا منها مربيات ، كما جمعوا فطرا وشخصوا ثلاثة أنواع منها شائعة ومتميزة ولذيذة يمكن تجفيفها للشتاء، وحذرتهم من الاشكال الجميلة الزاهية الالوان لانها شديدة الُسمية ، علق حامد : ومن "الحسن"ما قتل! برغم صعوبة التفاهم مع زملائه الثلاثة الا أن وشائج الود سرعان ما انعقدت..اشتركوا في تنظيم رباعي لكرة المنضدة ، كما قضوا أوقاتا ممتعة في صالة الرياضة والمسبح. اصطحبتهم الى المكتبة الصغيرة واستعار بعض الكتب الانجليزية ، ووجده فرصة سانحة ليحدثها عن المامه بالادب الاسكندنافي وبعض ما قرأ لإبسن وسودربري وسلمى لاغرلوف ،فأشادت بثقافته.عند رجوعهم شاهد رجلا منشغلا بشي سمك في حديقة منزله ، قالت :زوجي بيتر، دعوه للجلوس فاستجاب،قدم له كأسا قائلا :- هذا من الاعناب البرية،مضيفا :برغم أن التقطير ممنوع ألا أن الجميع يخرق القانون هنا واما السمك فنحن نصطاده من البحيرة أما في موسم الانجماد فنشتريه من الميناء.ثم حاول أن يشركه في الحديث: كيف وجدت الحياة هنا؟ - الحياة هادئة ورتيبة والناس يبدو لي غير اجتماعيين. - عندما تتعلم لغتهم ستغير رأيك لان اللغة مفتاح لحل كل المشاكل إن وُجدت مشاكل، أجل هذه مدينة خالية من الاحداث باستثناء طيارة سقطت قبل سنوات ومات جميع ركابها الخمسة عشر!تدخلت ايفا:- فاتني أن اخبرك أن حلقة اللغة ستبدأ خلال اسبوعين. لاحظ حامد مشهداُغريبا أذ اعتلت القطة ظهر الكلب المنبطح على الارض وهوممتثل له دون أن نأمة منه:- لم أر في حياتي مثل هذالانسجام بين حيوانين يُضرب المثل في عدائهما!- إنها الحياة في "مينهامن" تجعل من الاعداء اصدقاء ياصديقي! شكر حامد مضيفيه ،استوقفه بيتر وعاداليه بقنينة: - تقو بها على الليل. تمنى الجميع للحميع ليلة سعيدة!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز