ياسر الجرزاوي
Gerzawy@yahoo.com
Blog Contributor since:
14 February 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
قانون للصيام الموحد في الولايات المتحدة

لا يعني عدم تناول النبي محمد صلى الله عليه وسلم للحم الضَّب أنه حرام .. بل لأن نفسه عافته لأن قومه لم يكونوا يأكلونه.. ولا يعني تحريم الأستاذ أنيس منصور للحوم على نفسه أن اللحوم حرام .. إنما هو رأي أن راحة جسده في الأكل النباتي .. كما لا يعنى عدم حبي لشراب الشعير الشهير الخالي من الكحول وتحريمه على نفسي أنه حرام .. بل لأنه شديد المرارة.

-------------------

أعلنت في السابق أنني أخضع لأي نظام يحكمني وإن كان دكتاتورياً كأنظمة دولنا العربية.. ولو كان الحاكم قد وصل لحكمي عن طريق المؤامرة أو الوراثة أو حتى الصدفة.. وأخضع كذلك لرؤية عرب تايمز في النهج الجديد.. وأردد قولي افعلوا ما شئتم يا عرب تايمز فإني أحبكم. 

 

وكثيراً ما طالبني السادة القراء بكتابة ما يوحد ولا يفرق وما ينشر الحب لا الكراهية .. ومع أنني لم أكن أري في مقالاتي ما يفرق أو يحض على الكراهية فكنت دائماً أردد في نفسي أنني لن أقدم عمل الغد إلي اليوم .. وها هو قد جاء الغد بعد أن عرضنا قدرتنا على رؤية النقاط السوداء.. وقدرتنا على نشر الغسيل الـ#### وقدرتنا على رد الصاع صاعين  وزيادة.

 

وها هو قد جاء الوقت لننشر للجيران غسيلهم النظيف الذي نستطيع أن نلبسه جميعاً..ونسلط الضوء على النقاط شبه البيضاء بغية الإنصاف للإتحاد ولإيضاح أن ليس كل ما عدا الإسلام شر.. بل كان السابقون الأولون المؤمنون الموحدون من اليهود والنصاري.. وألتمس من عرب تايمز السماح لنا بالعودة مستقبلاً إن عادوا على الأقل في جريدتنا عرب تايمز التي أفضلها على كثير من المواقع الإسلامية الذين يريدوننا أن نري دين الإسلام بعيونهم فقط.

 

وأعلن وأقسم مرة أخري أنني لا أنتمي لأي فصيل سياسي أو ديني .. إنما أنا قبطي مسلم أشهد أن لا إله إلا الله وأن كل الرسل رسل الله آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم .. وأتمني الحرية لجميع البشر والتقدم والتطور والحياة المدنية لوطني العربي عموماً وبلدي مصر على وجه الخصوص.. ولا أكن أي كراهية لا لمسيحي ولا ليهودي ولا لأي دين ولا للملحدين.. فكلنا بشر ومصيرنا لله والحكم بيننا هو الله وحده لا شريك له..

 

وكنت قد ذكرت في مقال سابق ( خواطر جرزاوي ) أن للكتاب المقدس اليهودي المسيحي جوانب مضيئة لا يمكن إنكارها وهي تلك الجوانب التي اتفق القرآن معه فيها.. وسأعرض في هذا المقال لكيفية الصيام الموحد في الديانات الثلاث مدعماً ما أقول بالنصوص من الكتاب المقدس والقرآن.. وأكرر بالنصوص المباشرة التي لا عوج فيها ولا رمزية.

 

وذلك على أساس شطحة أننا (نحن العرب) توحدنا على دين توافقي توحيدي واحد يجمع الجميع يهود ومسلمين ومسيحيين.. وكم من أحداث وقعت كان التفكير فيها من قبيل الشطح مثل زوال أسرة صدام حسين.. وبيع محلات هارودز لأمير قطر.. والأشطح أن يتولى رئاسة الولايات المتحدة إفريقي زنجي أو رجل أسود كما يقولون..!!!

 

واستكمالاً للشطحة فقد تخيلت نفسي فقيهاً أُسند إليه عمل دراسة عن صيام موحد للجميع تمهيداً لإصدار القانون .. مستنداً على نصوص لا ينكرها أحدنا ومن كتبنا المقدسة مع استبعاد غير المقدس مثل التلمود اليهودي وأعمال الرسل والرسائل المسيحية والأحاديث النبوية.

----------------

فالصوم معروف أنه انقطاع عن الأكل والشرب مع اختلاف المدة .. مثلاً كان الصوم في العهد القديم انقطاعاً عن الأكل والشرب والجنس من غروب الشمس إلي غروبها ومن فاته الإفطار يواصل لليوم التالي.. لذلك نسمع عن صيام ثلاثة أيام وعشرة أيام متصلة وشهر متصل وأربعين يوماً متصلة كما فعل سيدنا موسي والمسيح وإيليا عليهم جميعاً السلام.. واستمر هذا الوضع إلي أن جاء تفصيل مواقيت الصوم في الإسلام من الفجر إلي الليل في سورة البقرة 187.. وليصدق قول الله "  وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ" الأعراف157 " ففعلوا كلهم و تضرعوا الى الرب الرحيم بالبكاء والصوم و السجود مدة ثلاثة أيام بلا انقطاع " المكابيين الثتني 13-12

 

-   شرح العهد القديم أن الصيام هو تذليل للنفس.. وورد في القرآن أن ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ,البقرة184 ويشمل هذا أنه تذليل للنفس وأشياء أخري..!!!

 

-   ورد في العهد القديم أن الصيام كانت تؤديه الجماعة مثل شعب موسي في يوم الغفران وما تلاه من أيام.. كذكري حصار أورشليم وسقوطها وخراب الهيكل وخلافه.. وكذلك شعب نينوي .. وكان يؤديه أيضاً الأفراد لإعلان توبتهم وأداء نذورهم.. وورد في القرآن صيام الأمة في شهر واحد وصيام الأفراد ككفارات للتوبة من ظِهار وقتل خطأ وأيمان..!!!

 

-   كان صيام الأنبياء في العهد القديم مثل موسي واشعياء ونحميا ودانيال وداود وكذلك المسيح ليس تكفيراً عن ذنب فعلوه إنما لابتغاء مرضات الله .. وكذلك فعل محمد صلي الله علية وسلم حيث يُسن عنه صيام الاثنين والخميس والأصح ما ورد من أنهم كانوا يرونه يصوم حتى يقولوا لا يفطر ويرونه يفطر حتى يقولوا لا يصوم.

 

-   حدد العهد القديم مواعيد جماعية للصوم مثل أيام موسي وإن قيل إن الصوم لم يكن  مفروضاً فنقول ها هي النصوص:

"وَيَكُونُ لَكُمْ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً، أَنَّكُمْ فِي الشَّهْرِ السَّابعِ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ تُذَلِّلُونَ نُفُوسَكُمْ" لاويين 16-29

وكما في سفر زكريا:

"هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: إِنَّ صَوْمَ الشَّهْرِ الرَّابِعِ وَصَوْمَ الْخَامِسِ وَصَوْمَ السَّابعِ وَصَوْمَ الْعَاشِرِ يَكُونُ لِبَيْتِ يَهُوذَا ابْتِهَاجًا وَفَرَحًا وَأَعْيَادًا طَيِّبَةً. فَأَحِبُّوا الْحَقَّ وَالسَّلاَمَ" ‏زكريا 8-

19.. وحدد الإسلام الصوم الجماعي في شهر رمضان دون غيره.

 

إذن الصيام في العهد القديم والجديد والإسلام ينقسم إلي:                              

1- صيام جماعي  مفروض في اليهودية والمسيحية والإسلام .

2- صيام تطوعي فردي صامه الأنبياء جميعاً ونحذو حذوهم.

3-صيام كفاره صامه عامة الشعب والمؤمنين.

 

كانت هناك عادات خاطئة مصاحبة للصيام في العهد القديم ولا نراها الآن لا في اليهودية ولا المسيحية ولا الإسلام مثل لبس المسح على الأجساد ونثر الرماد على الرؤوس والصراخ والبكاء.. ونحمد الله أن القوم اقتنعوا أن ذلك من عادات الجاهلية.

وَفِي الْيَوْمِ الرَّابعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ هذَا الشَّهْرِ اجْتَمَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بالصوم، وَعَلَيْهِمْ مُسُوحٌ وَتُرَابٌ. نحميا 9-1

وَفِي كُلِّ كُورَةٍ حَيْثُمَا وَصَلَ إِلَيْهَا أَمْرُ الْمَلِكِ وَسُنَّتُهُ، كَانَتْ مَنَاحَةٌ عَظِيمَةٌ عِنْدَ الْيَهُودِ، وصوم وَبُكَاءٌ وَنَحِيبٌ. وَانْفَرَشَ مِسْحٌ وَرَمَادٌ لِكَثِيرِينَ. أستير 4-3

 

والأناجيل لم تصنف الصيام إلي نوعين بل هو صيام واحد ذكره السيد المسيح من أعراضه التعب والإجهاد والعبوس: "وَمَتَى صُمْتُمْ فَلاَ تَكُونُوا عَابِسِينَ كَالْمُرَائِينَ، فَإِنَّهُمْ يُغَيِّرُونَ وُجُوهَهُمْ لِكَيْ يَظْهَرُوا لِلنَّاسِ صَائِمِينَ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ.‏ ١٧وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صُمْتَ فَادْهُنْ رَأْسَكَ وَاغْسِلْ وَجْهَكَ،‏ ١٨لِكَيْ لاَ تَظْهَرَ لِلنَّاسِ صَائِمًا، بَلْ لأَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً.‏ متى اصحاح 6..

 

وهذا النص الإنجيلي يعني أن الصيام كان انقطاعاً عن الأكل والشرب بدليل ظهور الصائم عابس الوجه .. وهو ما يحدث فعلاً في حالة صيام الإنقطاع .. لأن الصيام النباتي لا يكون من نتيجته العبوس.. كما كان للصيام توقيت بدليل وجود كلمة متى صمتم للزمن ويمكن الرجوع والبحث عن التوقيت الذي صام فيه المسيح.. والمدة كانت أربعون يوماً صامها كل السابقين وخففها الإسلام إلي ثلاثين..  كما كان الرياء بالصيام واضحاً في أيام المسيح لذلك نهي عنه عليه السلام .. وهو نفس المعنى الذي قاله النبي محمد صلى الله عليه وسلم " رب صائم لم ينل من صيامه إلا الجوع والعطش "

--------------

أما الصوم النباتي فهو صوم لم يعرفه أحد في العهد القديم ولم يصمه ولم يأمر به السيد المسيح.. إنما هو مبتكر ابتدعه المسيحيون متوارثاً بالتسليم كابراً عن كابر إمعاناً في إذلال النفس تقرباً لله بغير هدي من الله على غرار الرهبانية المبتدعة أيضاً.. وتم استخراج هذا الصوم من بعض الأحداث المشابهة والتي لم يكن هدفها الصوم كما نعرفه..

" أنى قد أعطيتكم كل بقل يبذر بذراً على وجه كل الأرض وكل شجرة فيه ثمر وشجر يبذر بذراً لكى يكون لكم طعاماً " تك 1 " 29

" ملعونة الأرض بسببك بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك وشوكاً وحسكاً تنبت لك وتأكل عشب الأرض " تك 3 : 18

 والنصين السابقين موجهان من الله لآدم واجتهد المسيحيون في اعتبار أن ذلك أمراً من الله لأكل النبات وليس اللحوم واستدلوا بأن الله لم يعط لأدم لحماً ليأكله وأن أكل اللحم لم يحل إلا بعد فلك نوح علية السلام.. وقيل أن السلوى لم يتوفر إلا بعد صراخ بني إسرائيل من أكل المن وحده .. ويستشهدون بما حدث مع النبي إيليا أن اللحم كان مسموحاً به في حين "ملوك أول 17-6" ولم يسمح له إلا بكعكة وكوز ماء عاش عليهما أربعون يوماً في "ملوك أول 19-5".. وأيضاً يستندون على ما أمر به الله النبي حزقيال "وَخُذْ أَنْتَ لِنَفْسِكَ قَمْحًا وَشَعِيرًا وَفُولاً وَعَدَسًا وَدُخْنًا وَكَرْسَنَّةَ وَضَعْهَا فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ، وَاصْنَعْهَا لِنَفْسِكَ خُبْزًا كَعَدَدِ الأَيَّامِ الَّتِي تَتَّكِئُ فِيهَا عَلَى جَنْبِكَ. ثَلاَثَ مِئَةِ يَوْمٍ وَتِسْعِينَ يَوْمًا تَأْكُلُهُ."حزقيال 4-9.. وابتكروا على ذلك الصوم النباتي.

 

ولا بأس في ذلك كنظام غذائي وليس على سبيل العبادة .. لأننا نري كثير من النباتيين الذين حرَّموا على أنفسهم اللحوم ويتمتعون بصحة جيدة .. بل ممتازة .. ومسألة الابتكار أعنى بها السُنة التي يسنها الأقدمون ولم يفرضها الله .. مثل ما سنه عمر بن الخطاب من صلاة التراويح وما سنه عمر أيضاً في إنشاء حداً لم يكن موجوداً للخمر وما سنه معاوية بن أبي سفيان في جعل صلاة الجمعة بعد الخطبة بعد أن كانت العكس أيام النبي .. وما سنته الملل والنحل في كل الديانات من أجل التخفيف أو التبديل أو التعديل.

 

وإذا أردنا أن نقلد الأنبياء في الصوم .. ونتبع النصوص الصحيحة ولا نتبع الهوى ولا المشكوك فيه.. فإن الصوم إنقطاع  وليس الصوم النباتي الذي لم يفرضه ولم يسنه السيد المسيح بل كان أغلب أكله خبزاً وسمكاً .. ويوحنا المعمدان أشهر الزاهدين في المسيحية كان أكله كله جراداً وعسلاً..!!!

 

وصيام الإنقطاع فطري بدليل صيام بعض الحيوانات.. ولقد رأيت بأم عيني في عام 1984 في قريتي الأصلية في جنوب مصر جملاً صائماً أدركه أصحابه بالنحر قبل أن يضمر وبعد أن أضناهم التحايل عليه للإفطار.. كما رأيت في الجزيرة الوثائقية حلقة عن الخفافيش وصيامهم الجماعي داخل الكهوف الذي يمتد لخمسة أشهر فينجو منهم القليل.. وهذا رابط لمقال عن صيام الحيوانات ويمكنكم العثور على المزيد إذا بحثتم.

 http://www.shorouknews.com/ContentData.aspx?id=282560

 

وعلى ذلك .. يكون الصيام في الطبيعة والكتاب المقدس والقرآن هو صيام إنقطاع كامل عن الأكل والشرب والجنس من الفجر إلي الليل وتزيد عند الحيوان ومن استطاع أن يواصل من البشر فليفعل.. أما الصيام النباتي فهو من قبيل البدعة المسيحية التي وردت إلينا باجتهاد شخصي بلا نصوص.

 

أخيراً:

بناء على ما سبق وبناء على مطالب المسلمين في تطبيق الشريعة الإسلامية التي لا تختلف كثيراً عما ورد في الكتاب المقدس وبناء على اعتراض المسيحيين على قوانين الدولة المدنية ومطالبتهم بتطبيق الشريعة المسيحية وقول البابا شنودة أن لا صوت يعلو على صوت الإنجيل..وبناء على الطاعة العمياء لرجال الدين مسلمين ومسيحين ويهود.. وبناء على النهج الجديد لجريدتنا عرب تايمز على ألا نكتب إلا فيما يخص المواطن العربي.

 

وبما أن المواطن العربي يهمه الوحدة .. وبما أننا لم نستطع تحقيق الوحدة السياسية عن طريق العمل السياسي الحزبي فقد نستطيع تحقيقها عن طريق الدين نظراً لما له ولرجاله من قوه نافذة قادرة ومؤثرة أكثر من رجال السياسة ونظراً لتأثير الدين نفسه الأقوى من القانون والدستور ومبادئ العدالة والحرية والديمقراطية.

 

فهل يجوز لي أن أتخيل إصدار قانون للصيام الموحد في الولايات المتحدة العربية القادمة على يد رجال الدين كما أري إذا استمرت الأوضاع الحالية.. وبناء على ما ورد في مقالي هذا بشأن وحدة الصيام وآدابه وأهدافه وحكمته وتوقيته طبقاً لما ورد من نصوص قرآنية وإنجيلية مدونه موحدة..؟؟  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز