رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
أوباما ومركز قرطبة الثقافي

     أقام أوباما حفل إفطار في البيت الأبيض يوم الجمعة الموافق الثالث عشر من آب حضره أعضاء السلك الدبلوماسي من دول إسلامية بالإضافة إلى عدد من أعضاء الجالية الإسلامية في الولايات المتحدة وفي هذه المناسبة تضمن المعنى العام لكلمته التي ألقاها في هذا الحفل أنه بصفته الاعتبارية كمواطن ورئيس للولايات المتحدة يرى أن من حق المسلمين أن يمارسوا شعائرهم الدينية  كأي مواطن أمريكي يعيش في أمريكا كما أن من حقهم بناء مكان للعبادة ومركزا ثقافيا للجالية على ملكية خاصة في لور منهاتن بما يتلاءم مع القانون المحلي ومراسيمه وأن هذا ما كفله التعديل الأول في الدستور الأمريكي .

     وكعادتهم سارع الجمهوريون لالتقاط الحدث لشن هجوم شرس على ما أدلى به أوباما وقد تمثل ذلك بما صدر عن السناتور الجمهوري جون كورنين في برنامج بثته الشبكة الإخبارية فوكس نيوز يوم الأحد أي بعد يومين من حفل الإفطار المذكور وقال فيه أنه ليس أمرا حكيما بناء مسجد في موقع قتل فيه ثلاثة آلاف أمريكي في هجوم إرهابي على مركز التجارة العالمي .

     وها هي سارة بيلين التي ترشحت لمنصب نائب الرئيس عن الحزب الجمهوري تدلي هي الأخرى بدلوها فهاجمت ما قاله أوباما من موافقته على حق المسلمين في بناء مركز قرطبة  الثقافي قائلة إن بناء المركز الثقافي الإسلامي يمثل طعنة لعائلات ضحايا الحادي عشر من أيلول كما اتهمت في حديثها الإمام فيصل عبد الرؤوف الممول للمركز الثقافي الذي تصفه الإيكونومست بأنه رجل دين متنور يروج للتفاهم بين الديانات ، حيث تقول سارة بأنه يدعم حركة حماس الإرهابية " حسب وصفها للحركة " التي تنادي بتدمير الدولة الحليفة لنا وهي دولة إسرائيل وتدينه بدعم حماس من خلال النشاط الذي يقوم به بتسيير قوافل لفك الحصار الذي يمارس على أهالي غزة ، ولم نسمع منها أي كلمة ولو خجولة تدل على أنها تتألم للجرائم التي ارتكبها حليفها جيش الاحتلال في عملية الرصاص المسكوب التي دمرت قطاع غزة بالإضافة لقتل ما يزيد عن 1300 شخص معظمهم من المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ . ولم تدمع لها عين لهذا العقاب الجماعي لمليون ونصف المليون من أهالي غزة بحصرهم في سجن كبير تمنع حليفتها إسرائيل عنهم الدواء ومواد البناء والسلع الضرورية للبقاء على قيد الحياة .

     كما ترى رابطة مكافحة التشهير اليهودية أن هذا البناء سيثير مشاعر أهالي من فقدوا في تفجير البرج ولخلق مزيد من العداء للقائمين على هذا المشروع  تدعو هذه الرابطة إلى ضرورة التأكد من مصادر تمويل هذه البناء وتتناسى هذه الرابطة ما تقوم بها الجمعيات المتصهينة في أمريكا بجمع الأموال لبناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس والذي يتزامن مع نسف البيوت في القدس الشرقية والضفة الغربية وقرى النقب .

     وعودنا الطابور الخامس في العالم العربي والإسلامي الذين يدور في فلك أمريكا وإسرائيل الانضمام إلى جوقة المعارضين لبناء مركز قرطبة الثقافي حيث يطالبون الجالية الأمريكية المسلمة بالعدول عن هذه الفكرة بدعوى أن فكرتهم هذه توقظ العداوة من جديد بين الأمريكيين والمسلميين لأن وجود هذه البناء سيذكرهم دائما بحادث الحادي عشر من أيلول . إن ما يصدر عن هؤلاء تخاذل ورياء ويقصد به أماتة  العزة والأنفة في نفوس المسلمين . أنهم في توجههم هذا يخالفون النائب الديمقراطي جيرولد نادلر الذي كان له رأي آخر حيث يقول ان من هاجم مركز التجارة العالمي هو تنظيم القاعدة  وليس المسلمون الذين سقط عدد منهم في هذا الهجوم ممن تواجدوا في المركز انذاك .

     نلمس إن من يقود هذه الحملة هم من المتنفذين في السلطة الأمريكية من جمهوريين وديمقراطيين  بالإضافة إلى اللوبي الصهيوني وذلك من أجل خلق صدام بين الشعب الأمريكي بطوائفه المختلفة وللتحامل على الإسلام والمسلمين وذلك من خلال التذكير بما جرى في الحادي عشر من أيلول 2001  .

     لم يمض يوم واحد على حفل الإفطار وأمام الانتقادات التي وجهت إلى رئيس الولايات المتحدة  لم تصمد أقواله فتراجع عنها وألبسها صيغا قد يتبادر إلى ذهنه أنها ستخفف من الحملة على ما صرح به في الحفل المذكور ، ففي يوم السبت أمام الصحفيين أثناء زيارته لساحل الخليج الأمريكي قال أنه قصد بكلامه على أن حرية العبادة وبناء دور لها هي من حق الناس وهذه ما كفله التعديل الأول في الدستور الأمريكي أي أنه لم يتعرض في أقواله على موافقته لإقامة هذا البناء في ذلك الموقع مع أنه قال أن من حق الجالية المسلمة أن تقيم البناء على ملكية خاصة في لور منهاتن وفقا للقوانين والمراسيم المحلية .

     والسيمفونية المعودة التي يرددها الديمقراطيون وكأن لهم سياسة مغايرة وذلك لذر الرماد في العيون ولتجميل التراجع وتبهيره أن الانتخابات على الأبواب حيث ستجرى في تشرين الثاني ولهذا أصر أوباما على أن توافق السلطة الفلسطينية على المفاوضات المباشرة من خلال رسالة وجهها لابي مازن تتضمن اثني عشر تهديدا وهو بهذا يصر على شكل المفاوضات لا جوهرها وهذا ما قمت بلفت الانتباه له في مقالاتي السابقة والتي بعنوان " أوباما وكابوس الدولة الفلسطينية ". إن ترديد سمفونية قرب الانتخابات  يقصد بها أنه لا بد من عدم الخوض في موضوعات تثير رابطة مكافحة التشهير اليهودية واللوبي اليهودي والمنظمات المحافظة التي ترى أن على السعودية أن تسمح ببناء الكنائس فيها لنسمح ببناء هذا المركز ، ان الديمقراطيين يريدون كسب رضى هذه المنظمات ولو كان هذا التوجه يؤدي إلى خرق القوانين والمبادئ بحيث لا تعمل هذه المنظمات على ما يؤدي إلى خسارتهم .

     إن تراجع أوباما عما قاله في حفل الإفطار ليس الأول ولن يكون الأخير فقد تراجع عما صدر عنه في خطابيه في تركيا والقاهرة مما أدى إلى هبوط شعبيته - إن كانت له شعبية - في العالم العربي إلى الحضيض ، إن التراجع عما قاله في حفل الإفطار يعد تحديا كبيرا للقانون الأمريكي ولمشاعر مليار ونصف المليار من مسلمي العالم الذين لم يعد تسمع أصواتهم في مثل هذه الأمور المفصلية .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز