نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
اللغة العربية في برنامج الاتجاه المعاكس: إشكالية اللغة والحضارة

 

 لم يستطع من يسمون بالعرب، وعبر التاريخ، من بناء حضارة لهم في موطنهم الأصلي، أي ما يعرف بالجزيرة العربية، وظلت هذه البقعة من العالم، وعبر التاريخ أيضاً، وحتى يومنا هذا، رمزاً من رموز التراجع والتخلف والانغلاق والانهيار القيمي والمعنوي والمادي وعلى شتى المستويات. وتشكل جزيرة العرب اليوم، واحدة من أكثر مناطق العالم فساداً وانغلاقاً وبؤساً وتزمتاً واستبداداً واستهتاراً بقيم الجمال والأخلاق، وتنكراً لحقوق الإنسان، واضطهاداً للمرأة والإنسان بشكل عام. فكيف سيكون هؤلاء دعاة وبناة حضارات ينقلونها لبلدان الغير؟ والجواب لا ندري. ولم يَحـِل من يسمون بالعرب في بقعة من بقاع العالم إلا وتحولت إلى أرض خصبة لإنتاج التخلف والرثاثة والإشكاليات والصراعات الأزلية، وها هي خريطة ما يسمى بالعالم العربي اليوم، وهي في الحقيقة الجزء المتبقي من خريطة إمبراطورية الغزو والسبي والتشليح التي أنشأها البدو بقوة السيف والاحتلال ذات يوم، نقول ها هي الخريطة، تحفل بما لذ وطاب من أشكال التخلف والفساد الإداري والاستبداد السياسي الأبوي والتفسخ القيمي العام الذي لم يبق مثله في دول العالم قاطبة،.

 

ومن هنا فقد نشأ ترابط ما بين هذا الجذر الديمغرافي البشري الغريب العجيب والتخلف والانحطار، بحيث أينما حلوا حل التخلف والخراب والدمار، وهذا ما أشار إليه ابن خلدون، تماماً، حين حديثه عن البدو. ولقد خدم ظهور البدو على الساحة الدولية  وساعدهم عاملان اثنان، لا علاقة لهما بأي بعد غيبي وقدسي كما يحاولون الإيهام والإيحاء، دائماً. المرة الأولى  في القرن السابع الميلادي، حين بلغت حالة الجوع والفاقة والفقر والصراعات المحلية على الماء والكلأ والنار( الطاقة في ذاك العصر حيث لم يكونوا يعلمون وقتذاك بوجود النفط تحت أقدامهم رغم أن فقهاءهم يقولون بأن لديهم علم الأقدمين والأولين وهذا كذب بواح وشر أشر مستطير فقد انتظروا، ويا حسرتاه، إلى أن أتى اليهود والنصارى ورسل التنوير العلماني الغربيين في القرن العشرين واستخرجوا لهم النفط المخبوء في بواطن الأرض وفي وقت سابق من التاريخ كانوا قد ذهبوا يبحثوا فيه عما يسد رمقهم الجائع في القرن السابع إلى بلاد فارس والشام والعراق ومصر)، نقول بلغ وضعاً غير مسبوق، في ظل انهيار وتداع وتحلل منطقي ومادي وتاريخي صيروري وحتمي لكل حضارات العالم ومنها الفرس والروم والتي كانت قد بلغت ذروتها ودورتها التاريخية الحتمية المعروفة ودخلت في مرحلة الأفول والغياب والانحطاط، كما جرى أيضاً، ولاحقاً لما يسمى بالحضارة العربية والإسلامية التي انتهت واختزلت، ورغم ما يقال ويشاع عن وضع "مقدس، لها، إلى رجل أوروبا المريض، ونعني به طبعاً، الاستعمار العثماني الغاشم سيء الذكر والصيت، فحين بلغ الفقر والقلة والندرة والمجاعات مداها كان لا بد من ذاك الخروج الهمجي الجماعي العسكري المسلح تحت الرايات المقدسة بدافع الجوع للسبي وكسب الغنائم والترحال البدوي المعروف إلى مناطق الخصوبة والخضار والعطاء وترك مناطق القحط والجفاف واليباس، والدليل على ذلك، أنه لم تكن تلك الجزيرة في يوم من الأيام مركزاً أو عاصمة لإمبراطورية الغزو لاستحالة ذلك لوجيستاً، ومعيشياً، واستراتيجياً، وطبيعياً.

 

وفي المرة الأخرى التي خرج فيها من يسمون بالعرب أيضاً إلى مسرح التاريخ، كانت في الثلث الأخير من القرن العشرين، وبفعل "صدفة جيولوجية" محضة، كما أطلق عليها، ووصفها ببراعة الكاتب الإسلامي الدكتور خالص الجلبي، وما عقب ذلك من ارتفاع هائل لأسعار النفط بسبب حرب تشرين/أكتوبر، ، تلك التي أدت إلى طفرة مالية خرافية وما رافقها من ضخ وحشو إيديولوجي لثقافة وإيديولوجية مالكي الثروة والمال ووسائل الإعلام الجدد وأطلق عليها المتأسلمون وتجار الإسلام السياسي، فيما بعد، بالصحوة الإسلامية. هاتان هما المرتان اللتان ظهر فيهما العرب على المسرح العالمي وكلها ترافقت بالظلام وإرث رث قاحل شاحب دموي ومظلم لا يسر ولا يرضي على الإطلاق.

 

ولما كانت اللغة هي الحاضن والمخزون المعرفي والثقافي والحضاري والمعبرة عن تفكير شعب من الشعوب في مرحلة ما، وكلنا يعلم بماذا يفكر العرب، وما هو محور تفكير وثقافة العربي البدوي الصحراوي، الذي وكما أسلفنا، لم علاقة له في يوم من الأيام بشيء اسمه حضارة، ولم يبن أي نوع من الحضارات، ولم تعرف جزيرته العربية أي حضارة من الحضارات، وأما أبراج دبي، وشوارع ومولات الخليج الأنيقة اليوم، فليست بحضارة تحمل وتنتج قيماً جمالية وإنسانية وعدالة إنسانية، بقدر ما هي تعبير قاس ومؤلم وجارح، ووجه آخر مغيب ومظلم، عن الظلم والعبودية والاسترقاق والنخاسة البشرية  والفارق الطبقي الهائل بين أقليات هيراركية قروسطية مستبدة مالكة، وسواد أعظم مهاجر مستعبد، ومستورد، لا يذكرك إلا بروما القديمة السوداء ما قبل ثورة العبيد، مع فارق ثقافي كبير، حيث لا يتمتع ها هنا الإنسان بأي حق إنساني، ولا يعيش ضمن أي شرط إنسانية، والحضارة إن لم تقترن بالعدالة والأخوة والمساواة، فهي كما نعلم وجه آخر لهمجيات وعبوديات مزركشة برطانات كلامية كاذبة دعائية فارغة كما هو حالنا اليوم.

 

وكلنا يعلم أنه حين انفتح العقل البدوي على مصراعيه وانكشف عارياً أمام الملأ وبدأ يسكب ذاته على صفحات التاريخ التي سجلت ذلك كله بدقة تفصيلية ممجوجة، ومن خلال ثقافته البدوية التي روجها، ومن خلال حاملها اللغوي، كيف كان تفكيره منصباً على القتل، والثروة والسيف، والعنصرية وتأليه المنتصر الظالم القاتل، والسبي، والغنيمة، والنكح، وطرق الوطء و"الفتح" والبعرة والبعير وامتطاء الجواري والعبيد، وانعدمت فيه قيم الجمال والأنسنة، وبتلك اللغة الصارمة المتيبسة القاحلة الجافة والوجه الكالح العصابي المكشر العبوس والعياذ بالله، ولم تلامس تلك اللغة شفاف العقل والروح وحرّمت فيها الفلسفة وكل أنماط الجدل والتمنطق السليم، فانهار الإنسان بهذه اللغة وهذا التفكير مترافقاً مع حملة تفكير وتنفير وتكريه بالآخر، إلى أحط درجات التفكير البشري غير المسبوق، ومذ ذلك الوقت اقترن وجود العربي البدوي بالتخلف والانحطاط والتراجع والتقهقر وتكفير وازدراء الغير أينما حل وأينما وجد. فلغة السيف والقتل والثأر والرمل لن تنتج لا إنساناً ولا عقلاً سوياً، وبالتالي لا حضارة إنسانية. وللتذكير الممل فإمبراطوريات الغزو والاحتلال العسكري عبر التاريخ لم ولن تكون حضارة في التقييم النهائي، ولنا عبرة في جنكيز خان، وهولاكو، والاسكندر المقدوني الذين اجتاحوا العالم وربما أن خطأهم الوحيد أنهم لم يعطوا لاحتلالهم العسكري طابعاً قدسياً وأسطورياً سماوياً كما فعل أصحابنا بدو الجزيرة الأعاريب، بالإضافة إلى إمبراطوريات الغزو البربرية الصينية التي استمرت معاركها آلاف السنين، وأخيراً وليس آخراً، "حضارة" هتلر العسكرية النازية، وحضارة الرفاق والجيش الأحمر الشيوعية الموسكوفية التي كانت، وبالمطلق، همجيات توسعية احتلالية عسكرية وليست حضارات إنسانية بالمعنى الدقيق،  فيما تقف الثقافة الفرنسية الفولتيرية التنويرية، الناعمة، ومن دون أن تطلق طلقة واحدة، باسقة وشامخة وتنتشر بقوة زحف مقدس سلمي من نوع آخر، وسط هذا الركام العسكريتاري الظلامي الفج والفظ الهمجي المتفسخ الدوني المنحط، الذي لا يحمل أي وصمة حضارية بين جناحيه، والذي يقول عنه وزراء التربية والثقافة العرب النشامى و"الأجاويد" الثقاة الفصحاء بأنه حضارة وريادة ويسممون به عقول الأطفال الصغار ويحولونهم، عبر هذا التزييف الصاعق الرهيب، إلى "أسامات" صغار، سيظهر أثرهم في المستقبل القريب، فالقاتل السفاح وسابي النساء وسارق المغانم والمحارم، ومرتكب الجرائم الجماعية بعرف وزراء التربية والثقافة العربية ومناهجهم، هو، وبكل بساطة، فاتح عظيم.

 

وبالعودة لبرنامج الاتجاه المعاكس الذي بث يوم الثلاثاء الماضي، والذي استضاف فيه الإعلامي السوري المتميز الدكتور فيصل القاسم كلاً من الدكتور ممدوح خسارة، عضو ما يسمى بمجمع اللغة العربية في دمشق عاصمة الاحتلال الأموي البدوي، سابقاً، والشاعر أنور عمران، كما كان لكاتب هذه السطور مداخلة سأوردها لاحقاً. ومن بين أهم ما ركز عليه الأخوة الأفاضل مع الدكتور فيصل هو موضوع أن اليابانيين تقدموا بلغتهم، والصينيين نفس الأمر، وغيرهم من شعوب العالم. وهذا أمر صحيح تماماً، ويحمل الإجابة الشافية والكافية على موضوع الحلقة وهو ربط اللغة العرب والعرب بكل ما أصاب سكان المنطقة من قحط وتخلف عبر التاريخ. فهذه اللغة العربية التي هي منتج صحراوي هي بكل بساطة ليست لغة سكان المنطقة حتى يتقدموا بها، ويكشف ذلك الضعف الرهيب والمزري لسكان المنطقة قاطبة بها. وقد أفصح الدكتور فيصل، عن حقيقة مريرة وجارحة، حين قال أنه لم يستطع تعلم اللغة العربية وإتقانها إلا باللغة الإنكليزية، أي أنه تعلم لغة أخرى وأتقنها ومن ثم تعلم اللغة العربية كلغة ثانية، هكذا أفهم منه. وقد أجاب الضيف العروبي، أو المستعرب، والله أعلم، عن إشكالية هذه القضية الخطرة، حين قال أن أية أمة من الأمم لن تنهض وتبني حضارة إلا  من خلال منتج لغوي ذاتي يحمل خصائص وطبيعة وفطرة وتفكير الناس. وطالما أن اللغة العربية، وإيديولوجيتها البدوية من ورائها، هي لغة احتلال ولغة فرض بالقوة والسيف فلن ترى هذه الشعوب والأمم أي شكل من الحضارة والتقدم لأن اللغة لن تساعدها وإلى اليوم هناك حركة تعريب لفرض هذه اللغة على السكان في عموم ما يسمى بالوطن العربي ولن ننسى ما فعلت حركة التعريب من بدونة وسلفنة وإعادة للعصور الغابرة لما يسمى بالمغرب العربي الذي بدا ذات يوم ومع الفرنسة والتغريب قاب قوسين أو أدنى من عتبة حضارية تبعده عن محيطه البدوي المتخلف، ولنا أن نقارن وضع جزائر الستينات وبداية السبعينات ما قبل حركة التعريب التي نشرت وانتشرت بها الظلامية البدوية، ووضعها اليوم. وحين تتكلم هذه الشعوب بفطرتها وغريزتها بلغاتها الأمم الأصلية، فقد يتشكل لديها فرصة حضارية ما. وهناك اليوم في أكثر من بلد عربي محاولات لفرض اللغة العربية، أمام منافسة قوية من لغة الحضارة والعلم والتكنولوجيا، وذلك عبر إصدار قرارات منع استخدام لغة الحضارة والعصر والتكنولوجيا، وهذا يعني أمراً واحداً، هو استمرار لقهر العقل، وديمومة الجهل ونشر الفقر ومأسسة التخلف، ومن يراهن على حضارة ونهضة عربية، ضمن الشروط التقليدية المعروفة، فهو واهم كبير، لأنها بكل بساطة لم تكن في يوم من الأيام، وعبر كل "التاريخ السالف المجيد".  فاحتلال أراضي الغير وفرض اللغات والثقافات عليها من خلال حروب التطهير الثقافي، ليس بحضارة على الإطلاق. والسؤال الأهم من ذلك كله أين ذهبت لغات المنطقة القديمة ومن المتسبب في اندثارها؟ وهل هذا الفعل أمر حضاري وثقافي، قبل النظر إليه من منظور أخلاقي، هو أهم،  بأية حال؟

 

واللغة التي تتحدث عن الورود والزهور والأنهار والينابيع والحب والقبلات وعيد الفالانتاين هي منتجة للحضارة والفنون والإبداع، وهي غير تلك اللغة التي تتحدث بشاعرية وقدسية عن الغزو والسطو والسبي والغنيمة وقطع الرقاب والرؤوس ووطء الصغار والسيف البتار والتغزل بالناقة والبعير الجرباء، وقواميس المعروف والمنكر القاتلة للعقل والإنسان والإبداع، وفقه البعرة والبعير وركب الجارية على السرير الوثير والولاء المطلق والأحمق والأعمى للعشيرة و"الجماعة" وشيخ القبيلة والأمير...إلخ، أي عقل وإنسان سوي وحضاري ستنتجه هذه اللغة؟ ( تصوروا إهداء الزهور عند بناة الحضارات هو منكر يعاقب "مرتكبه" بالجلد والرجم والسجن، وحتى اليوم تمنع دواوين نزار الرائعة في الحب والغزل والجمال في مشيخات الخليج الفارسي موطن العرب الأول، فتخيلوا يا رعاكم الله أصحاب الحضارات هؤلاء)؟

 

ونقطة أخرى وهامة أثارها البرنامج، وهي جهل مدرسي اللغة العربية والقائمين عليها، بهذه اللغة، وعدم قدرتهم على نقلها وتبقينها وتعليمها، وفقرهم المعرفي وتخبطهم السلوكي والحياتي بشكل عام ووضعهم البائس والمزري، فكيف سينقل الجمال واللغة من لا يعرفه ولم يتذوقه طيلة عمره ولم يشعر بإنسانيته يوماً وسط هؤلاء الأعاريب الجفاة قساة القلوب الحمقى والقتلة الأشقياء مغتصبي حقوق الإنسان. وهذا أمر جيد وصحيح، وكان الأمر سيكون أكثر من خبطة إعلامية مدوية في هذا البرنامج الرائع والغني والشيق لو أنه تم التركيز  والإشارة إلى "اللغة العربية"  بعض من "رموز" العرب والعروبة والمستعربين الكبار جداً، من مالكي أسرار ومفاتيح جنة العرب والمتحكمين بمصائر العباد وأوصياء السماء،  حين يتكلمون اللغة العربية، ويصبح الأمر أكثر من مجرد مزحة سمجة، وفضيحة مجلجلة، لا تليق البتة بحماتها، ورسلها، ومن يفترض أنهم أكثرها إتقانا، وفهمك كفاية، يا أولي الألباب.ً  فهل سنلوم، بعد ذلك، "صغار" العرب وفقراءهم ودراويشهم، يا أصدقائي، حين لا يتقنون لغة الضاد؟

 

وسنختم بمداخلتي البسيطة في البرنامج، مع جزيل الشكر لمقدمه الدكتور فيصل القاسم، لإتاحة الفرصة بالمداخلة والكلام، ولفريق العاملين فرداً فرداً، وعلى رأسهم الأستاذ معن الشريطي، منسق البرنامج، وتركزت تلك المداخلة القصيرة  حول  لا شرعية هذه اللغة التي هي لغة الاحتلال التوسعي البدوي لغة البدو الأعاريب الحفاة الجياع الذين انطلقوا كالجراد من معاقلهم في الصحراء بفعل الجوع والتصحر مدفوعين بإغراء السطو والغنيمة وسبي النساء واسترقاق المهزومم وتنخيسه شرعياً حيث لا يوجد تحريم للرق في ثقافة البدو، تلك اللغة التي لا يمكن أن تنتج حضارة، لأنها لغو مفروضة بقوة السيف، وثانياً هذه اللغة ستنقرض ولا يتكلم بها أحد خارج نطاقها الجغرافي، وقد زرت عدة دول أوروبية، ولم أجد أحداً يسأل أو يطلب Do you speak Arabic?  لغة لا يتقنها ولا يعرف أن ينطق بها من يسمون بأهلها أبنائها، بالله عليكم أليست لغة منقرضة سلفاً؟ نعم ستنقرض هذه اللغة، وقد أتى الدكتور ممدوح خسارة بمغالطة كبيرة حين قال أنها لغة مليار ونصف مسلم، وهي ليست كذلك فمن المعلوم تماماً أن هؤلاء لا يصلون ولا يقرؤون القرآن باللغة العربية، إلا ما رحم ربي، كما يقال، وثانياً من بين الـ300 مليون عربي يتكلمون العربية، فهم يتكلمون لغة عامية، ومن بين هؤلاء 100 مليون أمي حسب إحصائيات الجامعة العربية، ناهيك عن الجهل المعرفي والأمية الثقافية المستفحلة التي تضرب من تبقى ممن يسمون بالعرب، أي أن من يتكلم اللغة العربية الفصحى والسليمة، هم قلة قليلة وفئة نادرة وخاصة جداً، من بين الـ300 مليون أمي رسمي عربي.

 

نعم يا سادة رسالة البرنامج، أن من ينتج الحضارة هم من يتكلمون لغتهم الأصلية النابعة من جغرافيتهم ومن ذواتهم وفطرتهم وطبيعتهم وبيئتهم تعبر عن مكنوناتهم الديمغرافية والإنسانية والمعيشية الخاصة بهم وليس بغيرهم وباعتبار اللغة منتجاً حضارياً ذاتياً غير مستجلب،  أومستورداً، وليس من يتكلم لغة ثقيلة على القلب والروح ومفروضة عليه بفعل السيف، وقوة القهر والإجبار والإكراه. ولو كانت اليوم اللغات العذبة الخفيفة على القلب والروح والمنتجة من وحي وخيال وروح البيئات المحلية وتتناغم معها كالسريانية، والآرامية، والآشورية، والكلدلنية، والنوبية، والحميرية، والأمازيغية، ما تزال هي اللغات المحكية في هذه البقعة من العالم، ربما/ نقول ربما وبعد الاتكال على الله، كان الوضع "الحضاري"، أفضل على أية حال.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله، الذي لا يحمد على "مكروهات" سواه.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز