نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
حديث أبي هريرة وهرّته: هل الأنظمة العربية في النار؟

عن الصحابي الجليل، أبي هريرة، رضوان الله تبارك وتعالى عليه، وهو بالمناسبة، أكثر الرواة نقلاً للحديث عن رسول الله "صلعم"، أنه قال في أحد أحاديثه نقلاً عن نبي الإسلام: "دخلت امرأة النار في هرة، حبستها فلا هي أطعمتها ولا جعلتها تأكل من خشاش الأرض"، و"في هرة"، تعني ها هنا، يا رعاكم الله، أي بسبب هرة،  هذا والله أعلم على كل حال. أما الخشاش، بضم الخاء، يا طويلي العمر فهي مفردة، تطلق على الحشرات الصغيرة ونحوها من كائنات بغيضة وأحياناً مؤذية ورجل خشاش الرأس أي صغيره. ومصدر الفعل هو "خش" ويقول المصريون "خش" أي دخل في الشيء لصغره، وجمعها الأخشة،  والخشاش من الطير صغارها،  وخشاش الأرض صغار دوابها، وهذه الأخشة كلها كما تعلمون هي غذاء الهرة التي تعيش على خشاش الأرض. ومنع الرزق، والخشاش عن الهرة، وسواها من السائمة والبهائم والدواب السارحة عقابه جهنم وبئس المصير، وكله حسب حديث رسول الإسلام "صلعم".

 

والأنظمة العربية ها هنا، وفي هذه الحالة، هي المرأة التي أمسكت قطتها، أو هرتها ومنعتها من . والشعوب العربية، فك الله أسرها جميعاً، وألهم ذويها الصبر والسلوان، والبقية في حياتكم جميعاً، هي وفي أوضاعها الحالية، لا تختلف كثيراً عن هرة أبي هريرة، رضوان الله تعالى عليه، وهي حسب ما هو مرئي ومنظور وملموس أكثر من مجرد هرة، وكل الحمد والشكر لله، محبوسة عن كل شيء، ولا تعرف من نعم الحياة ومن خشاش الأرض إلا ما تفت به عليها أنظمتها مما تيسر. وإذا حاولت أية "هرة" عربية اليوم البحث عن أية قيمة جمالية وإنسانية وإبداعية،  فإنها لا تستطيع، لأن الأنظمة العربية تمنعها من ذلك، وتحبسها عن أي خشاش ومهما كان، فحتى الخشاش "أي الفتات"، ها هنا، تستكثره الأنظمة العربية على شعوبها، التي يجب أن تبقى جائعة، وذليلة، وفقيرة، ومفقرة. وقد كان إمام اليمن، أحمد، يردد مقولته الشهيرة، جوّع كلبك يتبعك، وفي رواية أخرى، هرتك، هذا والله أحمد.

 

ولكن أعتقد أن هذا الحديث قد لا ينطبق كثيراً على الأنظمة لأنها لم تترك أي خشاش في الأرض ونحوه، بعد أن "هبشت" كل شيء، ومن هنا فانتفاء وجود الخشاش قد يجعل من الحديث ضعيفاً، لكن من الممكن أن تكون لفظة الخشاش تنطبق على النفط، وما سواه من ثروات وطنية، باعتباره يخرج من الأرض، أو كل ما يخرج من جوف الأرض  كالزراعة والماء والحديد والذهب، التي لم تأنل منه "الهرهورات" العربية منه ولا "خشخوشة" التي "تهرهرت" أحوالها على نحو مزر، ومصدر الفعل هنا "مهرهر" بالسوري الفصيح. والأنظمة العربية حبست شعوبها في أقفاص وسجون محكمة كبيرة، ومنعتها من أن تسعى في مناكبها وتأكل من خشاش الأرض وتبحث عن رزقها، وحاربتها في لقمة عيشها وعيش أطفالها، فأصبحت شعوباً جائعة فقيرة مفقرة معوزة منهكة هزيلة ضعيفة وعاجزة أمام شعوب العالم قاطبة، وكله بسبب خشاش الأرض، وبعد ذلك يقولون في إعلامهم بأنهم سينتصرون على "قطط العالم السمان" ويقيمون إمبراطورياتهم الخالدة فوق الأرض، علماً بأن نابليوين قال لهم ذات مرة "الجيوش تزحف على بطونها"، أي أنها يجب أن تكون "شبعانة" كي تحقق الانتصارات.

 

وللفقهاء ووعاظ السلاطين والدعاة، حاملي مفاتيح الجنة، الذين شبعوا من خشاش الأنظمة وكل الحمد والشكر لله، رأي آخر في الموضوع، يتعارض، وأستغفر الله العظيم، مع حديث الصحابي الجليل، وراوي الحديث، أبي هريرة فهم يعتقدون أن ما من رعية من هذه الرعايا، أو "الهرات"، في رواية أخرى، إلا ورزقه على هذه الأنظمة، ولذا يطالبون بالولاء لها، ويدعون لها بالبقاء في خطب الجمعة، ويعتبرونها رغم أنهم يعلمون تماماً، في قرارة أنفسهم، أن أنظمة الإفقار الشامل، ونهب الخشاش الكامل، قد حبست هذه الشعوب عن خشاش الأرض ونحوه، ولم تترك لها أي شيء "تخشخش"، وتتسلى،  به في أوقات فراغها.

 

فهل الأنظمة العربية في النار؟ وهل ينطبق حديث الهرة، للصحابي الجليل على الأنظمة العربية في تجويع وحصار وإفقار وإذلال شعوبها؟ وهل يجوز تشبهه الأنظمة بتلك المرأة المتجبرة الجائرة، وتلك الشعوب بالهرة الحبيسة الجائعة، سؤال نتركه برسم الفقهاء؟

 

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وللمرأة الجائرة، ولكل هرة جائعة، ونسأل الله تعالى وتبارك صلاح ورفعة المسلمين.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز