نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
المخابرات السورية هي الحل

هل أصبح توصيف "لبنان الخيانة والشعب العميل"، هو، وبكل أسف، التوصيف  البديل الأكثر تعبيراً عن لبنان الكرامة والشعب العنيد الذي صدحت به فيروز ذات يوم، وبالعذر كل العذر من سيدة الصوت الملائكي، ومن كل لبناني حر ووطني؟

 

 يصاب الإنسان بالدهشة والذهول مع توارد الأخبار وبشكل يكاد يكون يومياً عن شبكات تجسس لبنانية تعمل لصالح الكيان الصهيوني، والأنكى أن معظم، إن لم يكن كل تلك الشبكات تضم شخصيات مرموقة وفي أماكن حساسة في العصب الأمني والحكومي اللبناني، وعلى مستويات قيادية لا يمكن أن يطالها أو يدانيها الشك مطلقاً، أو يخطر ببال أحد أنها تعمل لصالح إسرائيل، وهذه لعمري واحدة من أشد الألغاز التي يمكن حلها وتفكيكها عبر عدة فرضيات أو احتمالات، إما أن هؤلاء العملاء والجواسيس قد تم تجنيدهم في فترات عمرية مبكرة جداً وتمت تهيئتهم رويداً رويداً حتى وصلوا أعلى المراتب عن طريق تقديم شتى أنواع الدعم لهم المعنوي والسياسي والإعلامي، وكما يحصل اليوم مع شخصيات تتبوأ الساحة الإعلامية والسياسية وتقحم علينا إقحاماً، والله وحده والمخابرات الراسخة في علم الجاسوسية تعلم ما وراؤها، أو أن يكون قد تم إغراؤها بأموال طائلة، ووعود سخية في مراحل لاحقة مقابل التعاون الأمني، أو أن شذوذاً متأصلاً وعداوة تاريخية يكنها بعض العملاء والجواسيس لأنظمة بلدانهم، أو أن يكون قد تم توريط الجاسوس بقضايا خطيرة وهناك عملية ابتزاز يخضع لها مقابل عدم الكشف عن أسرار قد تطيح بسمعته العائلية، والوطنية، والشخصية...إلخ، والكثير مما هناك من الفرضيات والاحتمالات، لكن بكل الأحوال، والخلاصة الأهم من كل هذا الموضوع هو استشراء وتفشي هذا الداء الجاسوسي في قلب الجسد اللبناني، بحيث بات يضع المرء أسوأ الاحتمالات حول أي شخص كان، ويشكل هذا الواقع تحدياً لكل وطني لبناني شريف، وبات واقع الحال يقول: " ليس من هو الجاسوس بل من هو اللا جاسوس".  ولقد كان الاختراق الإسرائيلي لشبكة الاتصالات اللبنانية والعبث بها وبمكالماتها بما يحول مجرى التحقيق في المحكمة الدولية، واحدة من الضربات الجاسوسية الأشد وقعاً وإيلاماً، تعبيراً مرعباً وفظيعاً، عن المدى العميق والمبلغ الهائل الذي بلغته في لبنان.

 

والأهم من هذا وذاك أن الدولة اللبنانية تبدو عاجزة، بما يتوفر لديها من إمكانيات ومن "اختراقات" تعرقل موضوع الكشف عند مستويات معينة، عن القيام بأي عمل لدرء ورد هذا الخطر والفعل المشين الذي يصيبها في مقتل ويهدد سمعتها وأمنها الوطني ومستقبلها الوجودي، وقد باتت ساحة لألعاب ولهو أجهزة شتى لا تضمر خيراً بلبنان. لاسيما أنه قد تبين، ومن خلال بعض التسريبات، أن أجهزة إقليمية فاعلة، هي التي كانت وراء الكشف المتتابع، والمتوالي عن شبكات التجسس لصالح إسرائيل، التي –الشبكات- استشرت واستفحلت وعظم شأنها وتغلغلت في شرايين لبنان، وقد تجلى الأمر واضحاً بعد أن سحبت سوريا كامل قواتها من لبنان، ولكن على ما بدا، ويبدو الآن، فإن هذا الانسحاب كان كارثياً، على الصعيد الأمني على الأقل، على الشعب والوطن اللبناني. ولم تعهد لبنان هذا الخلل الأمني الفاضح والخطير، طيلة وجود القوات السورية في لبنان والتي كانت تقف بحزم وجد ضد كافة محاولات الاختراق الأمني الإسرائيلي وتبطله، ولم يحدث أن كان هذا الفلتان الجاسوسي غير المعهود إبان كتملل فترة عمل القوات السورية ضمن قوات الردع العربية في لبنان.

 

هذا، ومن الجدير التأكيد عليه، بأن لبنان يشكل خاصرة في قلب الجسد السوري، حيث تحد سوريا لبنان من الجهات الأربعة فقط، وإن أي اختراق أمني وجاسوسي للبنان، سيكون له، انعكاسات مباشرة على أمن سوريا، بشكل مباشر وغير مباشر، وعلى المديين القريب والبعيد، ولاسيما أن الحدود تكاد تكون شبه مفتوحة بين البلدين والدخول وتنقل مواطني البلدين التوأم هو بالهوية وما لذلك من بعض المخاطر مع هذا الانفلات الجاسوسي الرهيب في لبنان، رغم الإقرار المعروف بما تمثله وتشكله قوة الردع الأمنية السورية الواسعة وقدرتها على التعامل مع هذه الأخطار الأمنية وكشفها.

 

 لا بديل اليوم،  على ما يبدو، ومع هذا الواقع الجاسوسي المزري المرعب و الخطير ، ومع أحدث كشف لسقوط شخصيات مرموقة في الواجهة السياسية اللبنانية وانضمامها لصفوف العملاء والحجواسيس المتخاذلين، من ضرورة لتفعيل تعاط أمني سوري ما مع هذا الوضع تبدو سوريا مرشحة أكثر من غيرها للقيام به ولأسباب كثيرة ومعروفة، وبشكل يـُترك أمر تقريره للأخصائيين والخبراء والمعنيين، وذلك لإحداث نوع من التوازن في الخلل الأمني الخطير المائل، كلياً، ومن منظور لبناني في هذه المرحلة، على الأقل، لصالح أجهزة استخبارات شتى  لا تضمر خيراً لا للبنان، ولا للسورية، ولا لشعبي البلدين، وذلك رأفة بلبنان وبقائه، كوطن حر مستقل وواحة أمن وأمان لأبنائه وقبل أي شيء. . وأعتقد أن الأمر سيكون في النهاية اختباراً للنوايا  ولمدى القدرة على القبول بإعادة الأمور إلى نصابها ووضعها الصحيح والطبيعي من خلال إكساب الجسد اللبناني شيئاً من المناعة الطبيعة التي خسرها من خلال محاولات إبعاده عن سوريا، التي لن تتحقق بعد هذا "الإيدز" الجاسوسي الذي أصيب به جراء "الاتصال" السياسي الشاذ مع "مرضى مشبوهين"،  إلا بالعودة إلى الصدر السوري الكفيل وحده بمنحه القدرة والمنعة والمناعة الطبيعية.

 

فهل باتت المخابرات والأمن السوري هي الحل الوحيد، كما سابق العهد، لوقف هذا التدهور الأمني والفلتان الجاسوسي الخطير؟ سؤال، وبالرغم من كل "فجاجته" ومباشرته،  نضعه أمام الجميع، شعوباً ومسؤولين، وأمن سوريا الوطن العظيم فوق الجميع؟؟؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز