نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لا يتقن العربي والمسلم لغته؟ 2
لغة في طور الانقراض، حين تصبح اللغة عبئاً على أبنائها وعامل تنفير؟

أليس حرياً بنا أن نتساءل لماذا لا نستطيع إتقان لغة وآبائنا وأجدادنا كما يقولون، وأية لغة في العالم تلك التي لا يستطيع أبناؤها إتقانها والتحدث بها وتشكل عبئاً عليهم قبل غيرهم وتستلزم مدرسين خصوصيين كي ينجح بها أبناؤها فيما قد لا يحتاج نفس هؤلاء الأبناء لمدرسين خصوصيين في لغات كالفرنسية والإنكليزية؟ ألا تحمل هذه اللغة المعقدة والفظة نفس خصائص وسمات وتعقيدات ومتاهات وإربكات وإشكاليات العقل الذي أنتجها ونقلها من الصحراء إلى الواحات الخضراء؟ فهل ينفع وليد الصحراء هذا كما، ثقافته، في العيش والنمو في الواحات الخضراء؟ بمعنى حسي وأكثر تجريداً وسننظر لأمر من منظور مادي بحت، كحال قراءتنا الدائمة للتاريخ، هل لو أخذنا نبتة شوكية، كما هي العادة، من الصحراء وغرسناها في بيئة خضراء ستعيش، وهل لو أخذنا نبتة من بيئة خضراء وزرعناها في الصحراء هل ستعيش وستنمو؟ هذا ما حصل عبر هذا التاريخ، لا النبتة الصحراوية استطاعت أن تعيش وتتكيف وتنمو في البيئات الخضراء، ولا البيئة الخضراء استطاعت أن تتقبل ما "أنبتته" الصحراء، فوقع الإشكال، ومات الاثنان، فالعقل الخصب يموت في الصحراء، والعقل الجاف لا يمكن أن يفرض نفسه ويستمر من دون إشكاليات وصدامات في البيئات الخصبة "الخضراء". وهذا هو حال الثقافة ولغة الصحراء التي يشكل إتقانها واستيعابها معضلة كأداء وهذه هي إشكالية الفرض المستمرة منذ 1400 عام. وإذا علمنا بوجود حوالي 100 مليون "عربي" أمي أبجدي، غير الأمية الثقافية والفكرية المستفحلة والجهل المعرفي الفظيع، فسيكون عندها وضع هذه اللغة، مع أصحابها، أكثر من كارثي.

وكما أسلفنا فاللغة العربية، لغة غير شرعية، نظراً لأنها لغة قوم غزاة محتلين جائعين باحثين عن الغنيمة والسبية ، ولأنها لم تنتشر عالمياً نظراً لأن العقل السليم والطبيعي الفطري لا يمكن أن يتقنها ويتقبلها ويتعامل بها، ولأنها وهي لغة وافدة ومفروضة على معظم شعوب المنطقة. وقد كانت لغات مثل الحميرية والآرامية، والسريانية، والقبطية، والآمازيغية، واليونانية والإغريقية وحتى العبرية -وهي بالمناسبة جذر قوي للغة العربية وهناك تشابه يصل حد التطابق بين المفاهيم والأساطير وحتى المفردات بين اللغتين شالوم= سلام، هآرتس= الأرض، هاعولام=العالم، وغيرها الكثير إلخ- هي اللغات التي كانت سائدة في المنطقة. وتميل لغات العالم عادة إلى التبسيط والاختزال على عكس اللغة العربية التي تميل إلى التفاصيل واللغو والسفسطة حيث لم يكن لدى البدوي من عمل يتقنه، أو بالأحرى لم يكن يتقن شيئاً سوى اللغو والثرثرة والقيل والقال، حتى صارت "العنعنة" فلاناً عن فلان، واحدة من سمات الفكر والثقافة البدوية، وقد أجبر هذا الواقع وتعقيدات اللغة ومتاهاتها أحد العقول الذي مات حائراً هائماً، وهو سيبويه الفارسي الأعجمي، وهو يقول أموت وفي نفسي شيء من حتى، وهذا ليس دليلاً على عظمة اللغة بقدر ما هو دليل على سفسطة وفراغ وتعقيد وتنكيد للأمر وهذا ما أدى للعزو عنها فحتى في ما يسمى بجزيرة العرب يكتب من يسمون بشعراء هناك قصائدهم بلغة بدوية ركيكة عصية على الفهم وهي اللغة التي كانت سائدة قبل وجود علم النحو الذي طور على أيدي الفرس وهذا ما يزيد من لا شرعية هذه اللغة أن تطور على أيادي الأعاجم. ويعلل المعجبون بها، بأن السبب في تعقيدها هو في عظمتها وإعجازها وغنى مفرداتها، ولا أدري أية عظمة تكمن في الإبهام، والتعقيد، والعجز وعدم القدرة على الإتقان والفهم وتحتاج مثلاً آية من القرآن "المبين" المنزل بلسان عربي فصيح لمئات المفسرين.

وبمقارنات جد بسيطة، سندرك أي مأزق تعيشه هذه اللغة لو انتقلنا إلى اللغة الإنكليزية الفصحى الـFormal التي يمكنك التحدث بها في نيوزيلندة، وجنوب أفريقيا، وأوستراليا، والهند، ولندن، وواشنطون...إلخ والجميع سيفهم عليك ومن دون حاجة لتفسير من الطبري أو الزمخشري وتدخل وزراء الثقافة والإظلام "العرب". فهل يستطيع اليوم أرقي أكاديمي "عربي" الزعم والادعاء بأنه يتقن اللغة العربية اتقانا تاماً؟ ولا أدري لماذا يتقن الطفل السوري والمصري والعراقي اللغة الإنكليزية خلال سنوات بسيطة في المرحلة الابتدائية ويصبح طليقاً بها في المرحلة العمرية اللاحقة، لكنها يقف عاجزاً عن إعراب كلمة باللغة العربية، ويظل يرطن طوال حياته بلغة أهل الجنة؟ لقد أصبحت هذه اللغة اليوم عقبة كأداء ونكداء أمام الطلاب المتفوقين الذي يحصلون علامات عالية في مواد معقدة وتحتاج لعبقرية نادرة كالرياضيات والفيزياء، وخاصة المنهج السوري المتطور جداً وبكل حق وتجرد في الرياضيات والفيزياء، (بالمناسبة أصبحت رياضيات الشهادة الثانوية تدرس بالرموز اللاتينية وهي خطوة جبارة ورائعة قامت بها وزارة التربية السورية)، لكن هؤلاء الطلاب بالكاد ينجحون ويتخطون عقبة اللغة العربية المعقدة التي باتت كابوساً بالنسبة لهم، ويجب إيجاد حل لذلك من أجل إنصافهم. فلا يعقل أن نرى طالباً "عبقرياً" في مواد ذات شأن ووزن كالرياضيات البحتة والمجردة، يقف عاجزاً أمام تعقيد اللغة العربية وتنال من معدله ومن مستقبله العلمي وطموحه، وترى نفس هذا الطالب يحصل على علامات تامة في اللغة الإنكليزية أو الفرنسية، إذن المشكلة ليست في الطالب وإنما في لغة الضاد المعقدة والمحيرة والإشكالية بنفس إشكالية العقل الذي أنتجها ويحاول فرضها مع مسحة قدسية وسماوية. والآن ماذا لو جاء طالب أوروبي وحاولنا تعليمه العربية بنفس الطريقة التي يتعلم بها أبناؤنا الإنكليزية والفرنسة واللغات الحية، ماذا ستكون النتيجة؟ لن نجيب وسنترك الإجابة مفتوحة لحصافة وذكاء قارئنا التي لا نشك بها مطلقاً؟

والمفارقة المؤلمة الأكبر، أن وزارات التربية والتعليم في معظم الإمارات الدينية، المسماة "دولاً" عربية تشترط على طلابها النجاح في اللغة العربية نظراً لتعقيدها وصعوبتها وجمودها الذي اننعكس على عقل متلقيها وأصحابها فأصابته بنفس عللها وأمراضها، ولنا أن نتصور المفارقة الكارثة أن طلاباً بحاجة لإتقان لغتهم، المفترض أن يكون إتقانها تحصيل حاصل وأن يكون النجاح فيها أوتوماتيكيا ولا يحتاج لأي امتحان. وتعتبر اللغة العربية لغة مرسبة وهذا متأت من الميل لفرضها بالقوة على الطلاب الممزوج بالبعد القدسي والأسطوري الروحي لها، وليس من أجلها بالذات، وهذا ما يولد امتعاضاً وعزوفاً فطرياً لا شعورياً اتجاهها، فأي شيء يفرض بالقوة يأتي بمفعول عكسي.

فاللغة العربية تعجز في بنيتها وتركيبتها الحالية في التعبير عن الكثير من المفاهيم ولا يمكنها من صياغة الكثير من المصطلحات الحديثة، وحين أرادوا مثلاً تعريب كلمة الساندويتش التي هي تعبير غربي نابع من بيئة محددة، تحول الأمر إلى نكتة حقيقية وكبرى من نكت العصر الحديث حيث سماها الشاطر والمشطور والكامخ بينهما على ما أعتقد، وتصور عزيزي القارئ المعتز بلغتك العربية أن تذهب أنت وحبيبة قلبك وشريكة عمرك، وأم أولادك أكبادنا التي تمشي على الأرض، إلى مطعم للاحتفال بعيد الفالانتاين أو الحب والعياذ بالله، وتقول للنادل-لاحظ كلمة النادل وقربها من النذل- أعطني أثنين شاطر ومشطور وكامخ بينهما.

واستمع وأتابع لإعلاميين كبار، ورجال ساسة، ومثقفين ومن يسمون بالمفكرين العرب يتحدثون ويكتبون بهذه اللغة، ومذيعين وآخرين يضطرون لاستعمالها علناً، فأرى العجب العجاب وكماً هائلاً من الأخطاء والهفوات والعنات والعثرات المضحكةـ فهذا ينصب المجرور، وذلك يجبر المكسور، وهذا يرفع المجرور، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم على أية حال.

والجزء الأهم والأدهى في هذه اللغة أنها الحاضن والوعاء الفكري المنتج لفكر الإرهاب والقتل، وهي الناقل الرسمي والوحيد لفكر القتلة والمجرمين "الأعاريب" الكبار عبر التاريخ الذين اتخذوا من الموت وتجارته طريقاً للحياة ولفرض والمعبرة أشد التعبير عن هوسهم بالقتل وحبهم لسفك الدماء، ولولا هذه اللغة لما عرف شيئاً عن الإرهاب الدموي البدوي الذي يكتسح العالم من أقصاه لأقصاه. ولولا الوعظ بها واستخدامها العاطفي والتأجيجي لما تربت ونشأت أجيال من القتلة والتكفيريين والإرهابيين، ومن هنا فقد باتت تكتسب لا شرعية خاصة. ونادراً ما ترى أي بعد إنساني ووجداني وأخلاقي بالنسبة لغالبية المفكرين بها، فهي لغة صدامية حجرية بدوية قوية، ليست لغة للتواصل بل للقتال، وأعظم تلك القصائد والروائع بها تلك التي تتحدث عن الموت والقتل والذبح والفخر بقطع الرقاب والاعتزاز بالنسب والفكر القبلي والعشائري العنصري البعيد كل البعد عن أي محتوى إنساني.

اللغة العربية لغة ميتة وستنقرض ولا روح فيها وهي تقاوم البقاء على عكس اللغات الحية التي تزدهر اليوم، ومن الغريب أن ترى لغة المشركين والكفار "الإنكليزية" هي اللغة الأولى في العالم يتهارع حتى كبار مسؤولي "التوحيد" للتحدث بها في المؤتمرات الصحفية وقد تابعنا منذ فترة بسيطة فيديو كليب لرئيس وزراء من دول "التوحيد" الذي تحول المؤتمر الصحفي فيه إلى نكتة "قومية" ومسخرة أممية فهو لا يتقن العربية، ناهيك عن أنه لا يفهم الإنكليزية. زرت بعض العواصم والمدن الأوروبية ولكن نادراً ما سمعت أحداً، ولا في أي مطار يقول Do you speak Arabic? وهذا دليل على أن أحداً لا يعبا بها في الخارج، ولكن ترى كثيرين يتكلمون وينطقون باللغات المتداولة والحية التي تنتشر بسرعة هائلة وصاروخية.

لا خير في لغة لا يتقنها أبناؤها ويجدون صعوبة فائقة بالتحدث بها وكتابتها حيث تنتشر عشرات الأخطاء اللغوية والنحوية في أي موضوع بسيط لا يتعدى العشرة أسطر، ولا يجيدون التحدث بها كلغة فصحى، ولولا محاولات الفرض بالإكراه والتعسف والإجبار التي يقوم بها التيار السلفي العروبي القابض على عنق شعوب المنطقة، لما استطاعت البقاء والصمود حتى اليوم، ولكن ومع هذا الانفتاح العولمي الجبار، وتغلغل لغة العلم والعصر البراغماتية السهلة البسيط في قواعدها وتراكيبها ومفرداتها والسلسة والعملية والمرنة، ونعني بها الغة الإنكليزية، وتسللها بعمق حتى إلى قلب مجتمعات "التوحيد" التي باتت في حال من التخندق والدفاع عن النفس ، يبرز السؤال، إلام ستبقى الغة العربية الجافة والعصية على الفهم والإتقان، لغة الغزاة السباة البدو، صامدة وباقية وتصارع البقاء؟ هذا ما ستكشف عنه العقود القليلة القادمة حيث ستكون اللغة العربية عندها لغة التعبد والطقوس الدينية والجوامع والحوزات ولغة وعاظ السلطان، كما هو حال اللغة اللاتينية التي ازدهرت ذات يوم وتشارك اللغة العربية بعض خصائص التعقيد كالإعراب وما شابه ذلك، والتي لا يتكلمها اليوم سوى الكهنة والقساوسة والرهبان، في الأديرة والكنائس والترانيم الاحتفالية والفاتيكان، والمناسبات والطقوس الدينية المسيحية، وإن غداً لناظره "مريب" وليس قريب، كما يردد دائماً كاتب هذا السطور.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز