نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا يعجز العربي والمسلم عن إتقان لغته؟ ج1

 

ما هو سر ضعف العرب بلغتهم وعدم إتقانهم لها وعزوفهم عن التحدث بها رغم أنها لغة أهل الجنة كما ينبؤنا فقهاء السلاطين المبشرين بالجنة؟ ولماذا لغة أهل الجنة، كما يقال، ليست اللغة الأولى المتداولة والمحكية عالمياً، بل لغة الكفار واليهود والنصارى والعياذ بالله؟ ولماذا المسلم غير العربي لا يستطيع إتقان لغة القرآن، وتراه بعجم في قراءتها فيما تراه يتحدث الإنكليزية بطلاقة كما هو الحال بالنسبة للهنود والباكستانيين وغيرهم بحيث أصبحت اللغة الإنكليزية لغة رسمية هناك، فيما لا يستطيع المسلم هناك قراءة الفاتحة باللغة العربية ؟ وتراه طليقاً بسبعة ألسن بلغة اليهود والمشركين الكفار، والعياذ بالله؟

 

هل هذا السؤال شرعي ومعقول أم أنه محض تجن لاسيما أن هناك محاولات حثيثة، ومستمرة، منذ أربعة عشر قرناً وحتى اليوم لفرض ما يسمى باللغة العربية، من قبل المستعربين في البلاد التي  احتلها الغازون العرب الأوائل ومحوا هوياتها، وطمسوا ثقافتها، وحرموا التحدث بلغاتها؟ (كما تحاول إسرائيل اليوم فرض اللغة العبرية في فلسطين واعتبارها لغة رسمية ورئيسية علماً أن اللغة الآرامية لغة المسيح  هي اللغة الرسمية والأصلية في هذه البلاد التي تعرضت للاغتصاب الصهيوني والبدوي على حد سواء هذه حقائق تاريخية)، ولكن من دون جدوى ومن دون أن يتمكن أهلوها من إتقانها، وتكاد تكون اللغة الوحيدة في العالم التي لا يتقنها أبناؤها ولا يمكنهم من التحدث بها فيما بينهم نظراً لتعقيد وتصحر العقل والبيئة التي أنتجها، حيث تسود اللهجات العامية التي تطغى عليها اللكنات المحلية التي كانت سائدة قبل الغزو البدوي الاستيطاني  لحضارات الجوار، وفي سوريا مثلاً هناك عشرات اللهجات المحلية المتداولة والتي تعكس غنى وإرثاً حضارياً يعكس هو بدوره خصائص ديمغرافية خاصة متنوعة كانت سائداً قبيل الغزو البدوي، فهناك اللهجة الشامية المعروفة، واللهجة الحلبية القوية والمفخمة، واللهجات الساحلية المتنوعة الجبلية والسهلية واللهجات البدوية ولهجات أخرى غير عربية بالمطلق.  وبالنظر لتاريخ اللغة العربية في منطقة الشرق الأوسط فهي لغة مستحدثة وغير أصيلة وليست نابعة من ثقافة السكان الأصليين وتفكيرهم وربما هذا هو السبب في العجز الكلي عن إتقانها حتى من قبل بعض كبار مسؤولي الدول التي تسمى بعربية وحين يتكلمون ويصرحون لوسائل الإعلام يصبح الأمر أكثر من مجرد نكتة. فهذه اللغة، أصلاً، ومن حيث المبدأ، غير شرعية لأنها لغة المحتل العسكري الغازي البدوي المتطفل على أراضي الغير بحجج وهمية، دخلها عنوة وقهراً وبالسيف وفرض لغته وعقيدته التي أصبحت هي الأخرى موضع إشكال أزلي، بقوة على السكان الأصليين، ومن هنا لا يوجد أية شرعية قانونية لها، إلا إذا كان هناك شرعية لأي نوع من الاحتلال.  ولا ندري ما هو السر في عدم تغلغل اللغة العربية- الفصحى طبعاً- في صفوف السكان وإتقانهم لها بشكل جيد، بل إن اللغات العامية العصية على الفهم أحياناً هي السائدة تماماً في معظم هذه المنظومة، وقد وجدت صعوبة فائقة في متابعة مسلسل تونسي، وآخر مغربي، ناهيك عن عدم قدرتي التامة على فهم ما يقوله بعض السودانيين-العرب- أو المستعربين في الجزائر وموريتانيا، ولن نتحدث عن الصومال، وجزر القمر وجيبوتي-العربية- طبعاً، فهناك أنت بحاجة لمترجم من اللغة العربية إلى اللغة العربية، وهذه سمة خاصة وحيدة لما يسمى باللغة العربية بحيث تحتاج لمترجم مختص باللغة العربية للمتحدثين والناطقين بها.

 

ويشير تاريخ المنطقة القريب والبعيد الموثق إلى وجود عشرات اللغات واللهجات المحكية والمكتوبة والتي كانت متداولة قبل جريمة التطهير الثقافي المسماة بالتعريب والتي جرت على نطاق واسع من قبل المستعمر البدوي فهي لذلك لغة حديثة العهد ومستحدثة وغير أصيلة ولذا لا تعبر عن ضمير وأحاسيس ومشاعر السكان الأصليين الذين تمت أسلمتهم وتعريبهم بالسيف البدوي، وهي لغة صحراوية قاحلة وجافة تماماً كالعقل  الصحراوي الجاف الذي أنتجتها في تلك البيئة القاسية ولذلك كان من الصعوبة أن تتأقلم وتتعايش في بيئات فيها خصوبة وخضار وعقول خصبة ومنفتحة. فالاكتشافات التاريخية الموثقة كاكتشاف حجر الرشيد الذي كتب باللغة الهيروغليفية، والرقم المسمارية التي اكتشفت في سوريا، وعشرات الرقم الأخرى باللغة السنسكريتية تدلل بما لا يدع مجالاً للشك بأن اللغة العربية لم تكن لغة سكان المنطقة. ولن نتحدث عن لغة سكان سوريا الأصليين وهي الآرامية والسريانية التي لا زالت محكية في منطقة معلولا السورية ، كما أن وجود أسماء عشرات المدن والقرى في مختلف المناطق التي تسمى بالوطن العربي وهي من أصول وجذور غير عربية ما يدحض تماماً الأصل العربي لهذه الدول كما تحاول حركة التعريب، أو التطهير الثقافي أن توحي. واللغة القبطية، مثلاً، كانت سائدة في مصر ولايزال يتحدث بها بعض القساوسة والكهنة الأقباط، واللغة الأمازيغية المتداولة على نطاق واسع في ما سمي لاحقاً بالمغرب العربي، وتكاد تكون لغة رسمية أخرى في الجزائر والمغرب وموريتانية المستعربة، ولم تستطع حركة التعريب القوية التي قام بها الجنرالات المستعربون حفدة البدو الأعاريب أن تقضي على اللغة الأمازيغية التي تنتعش بقوة ويتمسك بها سكانها أكثر في هذه الأيام لمقاومة حركة التعريب العنصرية التي تستهدف النيل من ثقافة السكان الأصليين ولغتهم وعاداتهم وتقاليدهم ومحوها وطمسها وإحلال اللغة البدوية مكانها.

وما يسمى باللغة العربية الفصحى والمعقدة جداً بحيث تبدو الكثير من ألفاظها ومعارجها مجرد طلاسم لا يعلمها حتى الراسخون في العلم، وكانت قد  طورت ونقطت وأخذت شكلها النحوي الراهن، وعلى نحو مؤسف ومتناقض فيه الكثير من العبرة والمغزى، على أيدي نحويين من بلاد فارس أبرزهم سيبويه، والفراهيدي، وأبو الأسود الدؤلي، نقول هذه ليست لغة تواصل بين الناس، ونادراً ما ترى أحداً يتكلم بها في عموم منطقة الاحتلال الاستيطاني البدوي الدخيل.

 

قال وزير الثقافة السوري ذات يوم في برنامج يطلقون عليه اسم مدارات، إننا يجب أن نتعلم اللغة العربية من أجل حفظ القرآن والحديث النبوي، ولقد أصاب السيد الوزير كبد الحقيقة في هذا التصريح الموضوعي والثاقب، فقد لا تنفع هذه اللغة إلا لحفظ القرآن والحديث، وإقامة الصلوات وإلقاء خطب الجمعة وكل ما علاقة له بالنشاط والطقوس الدينية، أما أن تكون لغة متداولة، ومرنة وعصرية، ولغة العصر والتكنولوجيا، والبحث العلمي، فيبدو أنها تعجز عن ذلك، ولم تخلق له، والدليل أن معظم الجامعات في الدول التي ترفع راية التوحيد عالياً، لا تدرس مناهجها باللغة العربية، ولكن باللغات الأوروبية والغربية، وتحديداً بالإنكليزية التي تتقدم على ما عداها من لغات من العالم، وتنتشر بسرعة صاروخية مذهلة، رغم أنها ليست منزلة من السماء كما هي اللغة العربية، فيما تتراجع اللغة العربية ويعجز أبناؤها عن إتقانها والتحدث بها بالفصحى كما هو مفترض ومطلوب. ويبقى السؤال متى نستطيع أن نتقن "لغتنا" العربية ونتحدث بها؟

 

وللحديث بقية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز