نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
السيد وزير التربية السوري المحترم

تحية المواطنة والمحبة والإخاء
بداية، اسمحوا لنا أن نبارك لكم، وفيكم قراركم الجريء بإبعاد شبح المنقبات المخيف وثقافتهم الغريبة والطارئة على المجتمع السوري المنفتح، عن عقول أطفالنا الغضة، وإنه ، لعمري، واحد من أكثر القرارات شجاعة في تاريخ سوريا الحديث التي أثلجت صدور محبي سوريا، وأهم من كل قرارات الاستثمار الأخرى التي يحاول البعض إدخال البدونة من نوافذ أخرى، فالاستثمار بالإنسان، هو أثمن وأجدى وأعظم الاستثمارات في العالم، ولنا في المجتمعات التي استثمرت في الإنسان وزرعته خصالاً وعلماً وفكراً نيراً كيف وصلت إلى الأعالي والأمجاد وحققت المعجزات، ناهيكم، سيداة الوزير، عن خطر الفكر الصحراوي في تدمير عقول الناشئة، وكيف تحولت المجتمعات التي غزاها فكر الصحراء إلى مجتمعات خاوية تصفر فيها الرياح الصفراء وتنهشها الخلافات، وتمزقها الانقسامات، وإن فر قراركم الجريء والمبارك ذاك،، هو تجنيب لمجتمعنا السوري الطيب المتنور والمنفتح من كل ما حل بمجتمعات النقاب من علل وأمراض وأوبئة نفسية ومجتمعية خطيرة، ومن كل تلك المنزلقات والآفات والأخطار والأهوال التي تهدد المجتمعات التي تتنقب بالنقاب. ولا يغفل على سيادتكم، وأنت العارفون والواعون كل الوعي أن تلك الخطوة المباركة يجب أن تستتبع بخطوات أخرى لا تقل أهمية وجرأة، من مثل تعديل المناهج، وإلغاء الحصص الدينية وكافة أشكال التمييز والتفضيل وادعاء امتلاك الحقيقة والنجاة والخلاص، وكل ما يشير إلى التمييز الجنسي بين الأأطفال والعزل على هذا الأساس، أـسوة بالدول التي أصدرت قرارات مشابهة وجريئة وإنسانية وعلمانية بهذا الخصوص، ورفد قطاع التربية بكوادر تنويرية ديكارتية فولتيرية علمانية تربوية جديدة من المدرسين والمدرسات، بدل ذلك الطاقم والكادر الظلامي الذي تم إبعاد خطره عن عقول أكبادنا التي تمشي على الأرض، وكم نتمنى أن تحذو باقي وزارات الدولة حذوكم في هذه الخطوة المباركة والجريئة، وفي هذه المناخات الظلامية التكفيرية السوداء التي تهيمن على المنطقة، وتبعد أولئك المنقبات إلى مراكز دينية كوزارة الأوقاف وحلقات الوعظ الديني وهذا حقهم الذي لا ننكره عليهم لكن عبثهم بالمجتمع وأدمغة ناشئيه خط أحمر ممنوع الاقتراب منه. وكم كنا نتمنى لو أن دولاً في المنطقة، المصابة بنفس الداء، أن تحذو حذو سوريا في إبعاد الفكر الظلامي ورموزه عن سلك التعليم، لما في ذلك من أمن وسلام لهذه المجتمعات على المدى البعيد، وتبقى الخطوة السورية، وكما عهدنا سوريا التنوير ىوالحضارة والريادة والإبداع، سباقة ورائدة، وتستحق الوقوف باحترام ورفع القبعات لكل من كان وراء هذا القرار الصائب الشجاع.

سيادة الوزير المكرم: أما بعد
وما دام الشيء بالشيء يذكر، فيشرفني أن أعرض لكم، قضية شخصية لكنها قد تكون ذات أبعاد وطنية وعامة، ويعاني منها الكثير من الزملاء المدرسين، فكما أسلفت لكم، يشرفني، وشرفني أنني كنت ذات يوم من تعداد كادر وزارتكم، وعملت فيها بكل شرف وتفان وإخلاص، وليس في سيرتي المهنية ولا الشخصية ما يهين أو يعيب، وكل ذلك موثق في أرشيف وذاتية دوائركم المختصة، وتقدمت باستقالة رسمية وموثقة، برقم وتاريخ، وبعد سنوات عدة كان هناك تصريح وقرار سابق لأحد وزراء التربية السابقين، بالسماح بعودة المدرسين المستقلين، وعلى هذا الأساس استقلنا من أعمالنا في البلدان التي كنا نعمل بها، وحصلنا على كافة الموافقات والاعتمادات المالية المطلوبة للعودة إلى العمل في سوريا، وحين وصل الطلب المستوفي لكل الشروط القانونية إلى دائرة الثانوي في الوزارة تم حفظه دون إبداء الأسباب، ومنذ حوالي ألخمس سنوات ونحن في دوامة الانتظار ومواجهة المستقبل الغامض والمجهول مع أطفالنا وأسرنا، وبلا عمل، وبلا ضمانات لا صحية ولا تقاعدية، ورغم أننا خسرنا كل شيء بما فيها فرصة العمل في أي بلد آخر بسبب مواقفنا العلمانية والتنويرية التي تصب في صميم عملكم وجهدكم الخير والنير لخدمة الأجيال السورية الصاعدة. والطلبات ما زالت في دائرة الثانوي، مع كل الموافقات، بانتظار قرار إنساني وجريء يأخذها من عالم الظلام إلى عالم النور، ومن عالمنا المليء باليأس والإحباط والبطالة والمعاناة إلى عالم الأمل المفعم بالتفاؤل والأمل والعطاء الذي لا ينتهي ورحمة بأطفالنا ومستقبلهم المجهول وهم بلا رواتب تقاعدية ولا أي نوع من الضمانات، حبيسو جدران الوعود والترقب وبانتظار اليد الخيرة التي تزيل الغبار عن طلباتهم التي طواها النسيان رغم أن قراراً رسمياً وزارياً يقف وراء تقديمها، ورغم خدمة آبائهم لهذا الوطن المعطاء بكل تفان وإخلاص، وتركهم العمل في بلاد الاغتراب من أجل خدمة سوريا، علماً بأننا حين تقدمنا بطلبات العودة كنا ما نزال على رأس عملنا في بلاد الاغتراب، ولم نترك وظائفنا هناك إلا بناء على الوعود المقدمة من السيد الوزير الأسبق، وتقدمنا بالطلب في سوريا، في صيف الإجازة، وحصلنا على كافة الموافقات المطلوبة، وذهبنا لنكمل العام الدراسي هناك، وحين عودتنا فوجئنا بعدول وتراجع عن القرار من دون إبداء الأسباب وكانت حسرتنا مرتين، مرة لفقداننا عملنا في بلاد الاغتراب وعدم القدرة على العودة إليه، ومرة بسبب خسارة الأمل وانعدام الإمكانية للعودة إلى العمل الأصلي في سوريا، ومنذ ذلك الوقت والحسرة والخيبة والندم واليأس يلفنا مع أسرنا وأطفالنا، لاسيما أن هناك من عاد ومن شملهم القرار، وهناك من لم يشملهم القرار، من دون إبداء الأسباب، ورغم أننا طرقنا أكثر من باب، ولكنها كلها كانت موصودة ومقفلة ولم تفتح، وكل الحمد والشكر لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

سيادة الوزير المكرم:

إننا يا سيادة الوزير المكرم، نضع هذه الحالات الإنسانية بين أياديكم الأمينة والرحيمة، علماً أنه في مصر والأردن، وتكريماً للمدرسين ولعطائهم الكبير وغير المحدود، وهذا من واقع تجربة معاشة مع زملاء نعرفهم جيداً، تكون إجازة الاستيداع، "بدون راتب" مفتوحة وبلا سقف، ولا يجبر المدرس على الاستقالة كما هو الحال في سورية، بعد أربع أو خمس سنوات، وتحتسب له من مدة الخدمة، طالما أنه يدفع التأمينات التقاعدية ورسوم أخرى كنا ندفع نحن بعضاً منها ولكن من دون أن تعود علينا بأية فائدة تذكر، وكان المدرس الأردني أو المصري يعود إلى عمله بعد استقالته أو تركه العمل في بلاد الاغتراب، إلى التقاعد بناء على ذلك، وفي ذلك الكثير من العدل والرحمة ببناة الأجيال الذين قال عليهم الرئيس الراحل حافظ الأسد: " المعلمون بناة حقيقيون لأنهم يبنون الإنسان والإنسان هو غاية الحياة ومنطلق الحياة"، ناهيك عن حاجة الوطن لعقول نيرة وخيرة تساهم في رفد مسيرته المعطاء. علماً بأننا ما زلنا في سن قادرة على العمل والعطاء والتفاني والإبداع، وهناك من الحالات الأخرى التي تود العودة وخدمة الوطن ولكن بسبب هذا الروتين غير المفهوم والقاسي في التعامل مع المدرسين وموظفي الدولة ترفض العودة وتفضل الغربة وآلامها على الرجوع إلى ربوع الوطن الحبيب.

نضعكم في هذه الصور الإنسانية المحزنة والكئيبة والمؤلمة، وبانتظار قرار جريء من سيادتكم، وحتى ذلك الوقت نتقدم من سيادتكم بأسمى آيات التقدير والاحترام.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز