موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
أنقذوا أهل السنّة في لبنان قبل فوات الآوان

عندما وضعت الحرب الأهلية في لبنان عام ١٩٩٠ أوزارها. كان النواب اللبنانيون قد عادوا من السعودية بعدما أبرموا الدستور الجديد للبنان والذي سمي اصطلاحا بميثاق الطائف نسبة الى مدينة الطائف السعودية. كان الشيعة أنذاك بمنتهى القوّة العسكرية ترفدهم قوّتي حركة أمل في بيروت وحزب الله في الجنوب. وزاد من قوّة الشيعة أنهم كانوا أيضا حلفاء سوريا السياسيين أي حلفاء الدولة الراعية الحصرية لإتفاقية الطائف والمشرفة على تطبيقه. وكان الدروز في حالة متقدّمة من الحضور السياسي والعسكري , وإن كانت حرب العلمين وما تبعها من دخول سوري الى بيروت قد أضعفتهم سياسيا بعض الشيء.

 أمّا الموارنة فبالرغم من حرب الإلغاء بين الجيش بقيادة الجنرال عون والقوات بقيادة جعجع ظل حضورهم السياسي والعسكري الى حدّ كبيرمقبولا. ولولا اندلاع حرب الخليج الثانية واحتلال الكويت لكنا شهدنا اسلوبا آخر وتطبيقا مختلفا للطائف ولكانت حصّة الموارنة عمليّا أكبر مما هي عليه الآن بكثير.

 ألسنّة كانوا الطائفة الوحيدة التي ذهبت الى الطائف بلا شيء ورجعت بكل شيء. لم يكن للسنة عندما بدأ مؤتمر الطائف إلاّ بقيّة من زمن ناصريّ غابر وبعضا من أمجاد قوميّة عربيّة باهتة وذكريات عن منظّمات وفصائل مسلّحة مهزومة أكل الدهر عليها وشرب كجماعات شاكر البرجاوي وغيره مما لا يعتد ّ بها. ولكن كان عند السنّة سلاح حاسم هو تعاطف الشيعة معهم وإصرار الشيعة على نقل صلاحيات رئيس الجمهورية الماروني الى مجلس الوزراء مجتمعا. وهكذا كان, فتحوّل رئيس الوزراء السنّي بفضل الشيعة وإصرارهم من مجرد باش كاتب في الدولة الى رئيس فعلي للسلطات الإجرائية بكاملها.

 ولكن ّالسنّة في ذلك الوقت بالرغم من غياب فصيل مسلّح يصون حقوقهم الطائفيّة , إلاّ أنّه كان عندهم من القيادات الوطنية ما يؤهلهم لأن يكونوا قطب الرحى وملتقى يجمع ولا يفرّق بين مختلف العائلات الروحية والطوائف اللبنانية. كان عند السنّة شخصيّات فذّة بينها غاندي العرب وضمير لبنان رئيس الوزراء الأسبق سليم الحص أطال الله عمره. ولكن عندما أمسكت الحريرية بقبضتها السعودية على الحكم في لبنان, بدأنا نشهد أفول نجم العائلات السنيّة العريقة كآل الصلح وآل كرامي وغيرهم. وبدأ الرئيس الحريري يستقطب محدثي النعمة السنّة السياسيين والإقتصاديين من فلول أحزاب اليسار وحركات القوميّة العربية في أضخم وأعقد وأسواء عملية ( ريسايكلنغ) سياسية وإقتصادية وثقافية طائفية في تاريخ لبنان قلبت مزاج السنّة عموما وأهل بيروت خصوصا لدرجة وجد فيها سليم الحص نفسه – وهو من هو - راسبا في انتخابات بيروت النيابية بفضل السعار الطائفي والمال السياسي السعودي.

هذه المحطّة كانت علامة بالغة الدلالة. أذكر جيدا ما قاله لي احد اصدقائي من الصجفيين السنّة أنذاك: إن إسقاط الرئيس الحص في انتخابات بيروت النيابية عار على جبين البيارتة والسنّة عموما و هو مقدمة لإنحسار دورهم الوطني ودليل جديد على خلّوهم من العراقة. وقتها ضحكت لأنه كان يغمز من قناتي, فقبلها بأسابيع دار حوار بيننا فأبلغته بنظرية لبنانية تقول: إن اللبناني العريق هو من يتقن العتابا والميجانا وكل طائفة لا يمثّلها شاعر زجلي في فرقة زغلول الدامور هي بالتأكيد طارئة على لبنان وقليلة العراقة.

 اليوم وبعد أن تعرض السنّة الى ما تعرضوا له من غسيل للدماغ الجمعي. وبعد انحساردور رشيد الصلح لصالح نجوميّة أحمد فتفت وإنكفاء عمر كرامي وسليم الحص لصالح غنوّة جلّول والأحدب وعلّوش ومشتقّاتهم. وبعد غياب المرحوم الشيخ أحمد جلال الدين والعلاّمة صبحي الصالح والدكتورعبدالله العلايلي وبروزالمفتي الجوزو المعروف (بأبوحشيش) – وهذه قصة أرويها لكم لاحقا- وبعد أن أصبح الشاخ ديعي (بالعربية الفصحى: الشيغ داعي) ملاّ عمر لبنان, فعلى السنّة والتسنّن ألف تحيّة وسلام.

ويزيد من معالم الكارثة الأكيدة المحيقة بأهل السنّة, ما صدر قبل أمس عن مفتي طرابلس والشمّال مالك الشعّار - وهو المحسوب على الإعتدال والمعتدلين- حيث راح الشعار يطالب السفير السعودي بإنجاد وإنقاذ سنة لبنان من خطر كبير وشر مستطير.

خسارة..... كنّا نظنّ أن النحلة غير الزّنبور, فإذا هي هو.

 وكنا نعتقد ان الشعار عكس الجوزو فإذا هو إيّاه.

 نعم أيها السادة علينا أن نسارع جميعا لإنقاذ أهل السنّة في لبنان فحالاتهم صارت صعبة جدا, تكاد تصبح ميؤوسا منها. وبالتالي فلابد من مساعدتهم وقبل فوات الآوان. نعم علينا جميعا أن ننقذهم من السعودية التي أودت بإخوانهم في العراق الى المصير الذي هم فيه بين قاعدة وصحوات هي أشبه بسكرات الموت. علينا ان نعمل معا كعائلة لبنانيّة واحدة متضامنة لإنقاذ السنّة ... لإنقاذهم من أهوائهم الجامحة وقيادتهم الفاشلة قبل ان تودي بهم وتأخذهم الى الخراب الكبير.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز