نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هل بدأ شيوخ الأزهر ببيع صكوك الغفران؟

يشكل الأزهر اليوم، وعلى نحو رمزي، المعادل الموضعي للكنيسة الكاثوليكية كمؤسسة كهنوتية كانت تتولى إدارة الشؤون الدينية للمسيحيين في العالم، قبل الثورة الإصلاحية التي قادها مارتن لوثر. وكما انتهت المسيحية كمؤسسة رسمية على النحو المعروف من تحييدها كلياً عن الشؤون العامة، فيبدو أن الأزهر، سائر في ذات الطريق، وسيبلغ نفس المآل الذي بلغته الكنيسة الكاثوليكية بعد أو وصل ترديها إلى مرحلة بيعها لصكوك الغفران للجنان الوهمية، حيث كان رجال الدين المسيحيون يبيعون أراضي الجنة للمتنفذين، والواصلين، وأصحاب رؤوس الأموال القادرين على شراء أرض في جنة ليخلدوا.

 

وبعد فتاوى الإرضاع وغيرها التي أخذت الكثير من رصيد الأزهر الأدبي، وفي آخر فتاوى الأزهر هي احتساب والدي نبي الإسلام محمد بن عبد الله، من الناجين من النار، ولذلك فهما تالياً من أصحاب الجنة، رغم وجود حديث صحيح ومسند لنبي الإسلام محمد يخاطب أعرابياً بالقول أبي وأبوك في النار. وطبعاً لا يشق على شيوخ الدين إيجاد "تخريجة" لأي أمر يريدونه، ولأية فتوى يصدرونه، فهو حمال أوجه وكل شيء جائز. ولا ندري ما السبب الذي حدا بشيوخ الأزهر لإصدار هذه الفتوى وفي هذا الوقت بالذات؟ وماذا يضيرنا ويضيرهم إذا كان والدا النبي في الجنة أم في النار؟  وما هو الغاية والهدف منها؟ وهل بات من صلاحيات شيوخ الدين إرسال من يحلو لهم و"يحبونه" للجنة، وإرسال من لا يروق لهم للنار، واحتسابه من المشركين والكفار؟ والسؤال الأهم لماذا يتعدون على صلاحيات الله الذي هو صاحب كل هذه الصلاحيات، وكله حسب الفكر الديني؟ وهل بات شيوخ الأزهر وغيرهم عالمين بالغيب أيضاً، وقادرين على مشاركة الله والتوصية لمن يريدون بالجنة لأسباب من السهل جداً اختلاقها.

 

وإذا أخذنا بالتبريرات التي أتى بها الأزهر ومنها: " بأنهما "مِن أهل "الفَترة"، لأنهما ماتا قبل البعثة ولا تعذيب قبلها، لأن مَن مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيًا، لتأخر زمانهما وبُعدِه عن زمان آخر الأنبياء، وهو سيدنا عيسى -عليه السلام-، ولإطباق الجهل فى عصرهما، فلم يبلغ أحداً دعوةُ نبي من أنبياء الله إلا النفر اليسير من أحبار أهل الكتاب فى أقطار الأرض كالشام وغيرها، ولم يعهد لهما التقلب في الأسفار ولا عمَّرا عمراً يمكن معه البحث عن أخبار الأنبياء".

 

وهما ليسا من ذرية عيسى عليه السلام ولا من قومه، فبان أنهما مِن أهل الفترة بلا شك. ومَن قال: إن أهل الفترة يُمتَحَنُون على الصراط فإن أطاعوا دخلوا الجنة وإلا كانت الأخرى، فإن العلماء نصُّوا على أن الوالدين الشريفين لو قيل بامتحانهما فإنهما من أهل الطاعة.

 

قال الحافظ ابن حجر: "إن الظن بهما أن يطيعا عند الامتحان"، بحسب ما نشرت دار الإفتاء، على موقعها الإلكتروني، السبت 10-7-2010.

 

واستدلت الفتوى بإثبات نجاتهما من النار "لأنهما لم يثبت عنهما شرك، بل كانا على الحنفية دين جدهما إبراهيم -عليه السلام-، ولقد ذهب إلى هذا القول جمعٌ من العلماء، منهم الفخر الرازى فى كتابه "أسرار التنزيل". العربية. نت. (انتهى الاقتباس).

 

والسؤال المهم هنا، وإذا أخذنا من نص الفتوى القائل: "لأن مَن مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيًا"، ألا ينطبق هذا الكلام على مليارات الناس قبل الدعوة وبعدها؟ وبمعنى آخر هناك الكثير من الناجين من غير المسلمين، وربما من الملحدين والمشركين الذين ماتوا ولم تبلغهم الدعوة.  وهذا يعني، أيضاً، وضمناً، بأنه لم يكن هناك حاجة للإسلام إذا كان من الممكن للناس الذهاب للجنة من غير معرفة الإسلام؟  لا بل يمكن أن "نظن" نحن أيضاً بمليارات أخرى من البشر أنهم من الممكن أن يكونوا "مطيعين" عند الامتحان ولكنهم ماتوا ولم يمتحنوا ولذا هم ناجون وفي الجنة، وأن في الجنة كثيرين ممن هم من غير المسلمين وهذا يتناقض مع مرتكزات إسلامية رئيسية وثابتة تقول بأن الدين عند الله الإسلام ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وهو لذلك في النار؟ هكذا وبكل بساطة. وماذا عمن لم تصلهم الدعوة حتى اليوم وماتوا على الشرك والضلال والكفر؟ هل هم من الناجين من النار أيضاً؟ وهل النسب من الرسول يشفع للمرء بأن يكون كافراً وغير مسلم وهو وناج في ذات الآن؟ 

 

لماذا يقول الشيوخ والفقهاء  ما يحلو لهم من دون ضابط ولا رادع؟ ولكن ألا يبدو هذا الأمر إيجابياً في مسيرة الانقلاب على تدخلهم في الشأن العام بحيث لن يعد أحد يستمع أو يصغي لما يقولونه وسيكون ذلك تمهيداً لانسحابهم أو سحبهم من الشأن العام؟

 

وبناء على هذا القياس يمكن للأزهر أو لأية مؤسسة ترتدي العمامة أن ترسل من تشاء للنار ومن تشاء للجنة فالأمر بمنتهى السهولة على ما يبدو. وما كان شيوخ الدين والأزهر يعيبونه على الكنيسة ها هم يصلون إليه، ويتدخلوا في عمل الله، وفي صلاحياته، ويظنون بمن يرديون خيراً، وبمن يريدون شراً، وباتوا أقرب من أي يوم آخر إلى محاكاة الواقع الكنسي الذي كان سائدا في أوج انحدار وتردي الكنيسة الكاثوليكية الذي أدى لخروجها كلياً من حياة الناس ومن الشأن العام؟ وقد كان بيع صكوك الغفران بداية نهاية الكهنوت المسيحي، فهل هذا هو مصير مؤسسة الأزهر؟ هذا ما نأمله ونتمناه.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز