نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ماذا لو كانت إسبانيا عربية وإسلامية؟

في ظل هذا التألق الإسباني الرياضي الفريد الذي يعلو ولا يـُعلى عليه، حيث تلاعبوا بالمارد الألماني كدمية، وأفقدوه القدرة على الحركة وطوعوه وفق إيقاعهم الخاص الذي أسروا به ألباب المشاهدين المتابعين لهذه القمة الكروية الخالدة، وهي تختلف بالطبع عن الرسالة الحضارية الخالدة، إياها، فأرجو عدم الخلط. ولعل أجمل ما في هذا المونديال والأدوار هو خروج العرب وعدم وجود أي ذكر، أو أثر لهم في المونديال، وكل الحمد والشكر لله، لأن وجودهم في أي مكان وزمان يفسد متعة أي شيء ويحول المكان والزمان إلى ورطة وكارثة حقيقية على الجميع، نعم في ظل هذا التألق لا بد لذاكرة وخيال المرء من أن يعرجا على الكابوس الرهيب الذي نسمعه صباح مساء حول تباكي الفقهاء والجماعات إياها، على "الأندلس" (سمى العرب شبه الجزيرة الأيبيرية بهذا الاسم بعد استعمارهم لها)، لنتساءل بألم وحرقة و"حسد" شديد، ماذا لو كانت إسبانية فعلاً عربية وإسلامية، و"تنعم" و"تتنعم" بالقيم الخالدة إياها، فهل كانت ستتألق على هذا النحو الرياضي المثير، وتحقق الكثير من الإنجازات الأخرى على صعد أخرى لا تقل أهمية عن الرياضة. هل أدرك العرب الذين كانوا يتابعون المباراة مغزى وجود اللاعب التونسي "العربي والمسلم" سامي خضيرة في قلب المنتخب "الألماني الآري"، هل فهموا وووصلت الرسالة؟ وعرفوا لما تصل دولة مثل ألمانيا في كل مرة إلى الأدوار النهائية فيما هم يضنون بأبسط الحقوق على أبناء جلدتهم، ويحرمونهم من أبسط الحقوق الآدمية؟

 
فلو كانت إسبانيا تحت حكم قبائل الجاهلية الثانية، وغلمانها ونسائها، ولا سمح الله ولا قدّر، لما تخطت الأدوار التمهيدية الأولى كما هو حال معظم دول المنظومة البدوية التي تناطح عبثاً في كل مرة للتأهل إلى الأدوار التمهيدية، وحين تفلح وتتأهل لكأس العالم، فإنها تخرج بفضائح مجلجلة وهزائم نكراء. ولنتصور هذا لقاء أمس بين الفريق الألماني والفريق الإسباني الحامل للقيم الغربية وليس العربية الخالدة، لو كان بين فريق "الساجدين"، مثلاً، أو فريق التوحيد ما غيره، الذي يضع السيف شعاراً له ( هل رأيتم بلداً في العالم يضع السيف شعاراً له؟)، ماذا ستكون النتيجة؟
ولن نذهب بعيداً لنذكر كيف طحن الفريق الألماني "الكافر المشرك الصليبي "نفسه، لـ"حفدة القردة والخنازير"، فريق التوحيد، ما غيره، بتسعة أهداف كاملة في واحدة من المباريات الفريدة في تاريخ هذا المونديال.

 ولو كانت إسبانيا تحت حكم أبناء الجاهلية الثانية، لكانت في أحسن الأحوال دولة فاشلة مثل الصومال واليمن والجزائر وبقية السلالة التسلطية المعروفة، ولكان الفقر، والنهب والسلب والفساد والأبوية والاستبداد ينهش بها، وهو لعناوين العريضة لها، ولما أفلحت إلا بالوصول لقوائم الفساد، والأمية، والأمراض الجماعية المستعصية. ولكان المنتخب الإسباني هو عبارة عن أبناء وأقرباء أولئك المستألهين، ولما وجدت مبدعاً ولا متألقاً فيه يأخذ فيه حقه وفرصته كما هو مفترض. ولكان مدري المنتخب الإسباني هو أحد المحظيين والمقربين من الصدر الأعظم، يعيّن كمدرب للمنتخب ليس لتحقيق أي إنجاز، كلا وحاشانا وحاشاكم على كل حال، بل يتم تعيينه كـ"تنفيعة" له ولعشيرته، كي يلهط ما يتيسر من البقرة الإسبانية الحلوب ويعيث فساداً في الأرض ومن دون أن ينتبه له وعاظ طويل العمر. ألا ترون معي أن الصراع هو صراع قيم وثقافات ومبادئ. فأني لتلك القيم البدوية البائدة والبدائية أن تصمد وتتفوق على قيم عصرية وحداثية وإنسانية وحقوقية عادلة وصارمة ولا تقبل التحيز أو التهاون والمساومة. فالتفوق علم وأرقام وآليات وقيم وليس هبة من السماء أو بركة من الزعماء أو وحي وإلهام، أواستحضار للجن والعفاريت وصراع مع الشياطين ولا علاقة له بأية بطقوس السجود وتعاويذ وغيبيات ورفع الأكف للسماء. ورأينا كيف أن الفرق الخاسرة قد عزلت كل مدربيها، بما فيهم الأسطورة مارادونا، فيما "مدربي" المنتخبات العربية جاثمين على الصدور ما بقي الزمان، رغم خساراتها وانكساراتها المهينة وهم في العادة من أبناء أصحاب النفوذ وأقرباء أصحاب القرار من أصحاب الجلالة والعظمة والقداسة والنيافة والسمو والعلو، وما شاء الله وكان.

 إن القضية في النهاية، وفي أي مجال من المجالات، وليس في الرياضة وحسب، أيها الأصدقاء، هي صراع قيم ومبادئ وثقافات، فهل تتفوق القيم والطرق البدوية على القيم الحداثية كما يطنطن الصحويون لننتظر ونرى، وإنا وإياكم لمنتظرون ما بقى الزمان؟ لقد بات واضحاً إن من تبنى القيم الحداثية والعصرية قيم التفوق والإبداع ، ونبذ القيم البدوية ومكاييلها البائدة، ورؤاها المغلقة، فلا بد أن النجاح سيكون حليفه في كل المجالات. والدليل أمامنا، بين إسبانيا عربية وإسلامية يوم كانت رموزها البدوية تتصارع على السبايا والغنائم والتسلط على رقاب العباد في حروب الطوائف المعروفة أيام الغزو الاستعمار البدوي المرعب، وبين إسبانيا الديمقراطية الليبرالية والعلمانية اليوم المنفتحة والإنسانية حيث تعلو قيم المواطنة وحقوق الإنسان والعدالة والمساواة على ما عداها من قيم.

لن يصل العرب إلى أية إنجازات، لا اليوم ولا غداً، ولا في أي مجال، ولا حتى في مجال "الكلمات المتقاطعة"، وبعيداً عن زعيق وصراخ الفقهاء، ما دامت القيم الصحراوية والبدوية تحكمهم، وتتحكم بهم، وتنهش لحومهم. وغدا سنرى إسبانيا بهذا الإيقاع تتربع على قمة العرش الكروي، وما كان هذا سيتأتى لها لو كانت ما زالت تحت نير الاستعمار البدوي الغاشم وتتمثل قيمه البائدة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز