Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
العيد الثامن عشر لضياع السودان

درجت حكومة الإنقاذ على مدى ثمانية عشر عاماً على الإحتفال وعرض ما تـُـسميه بالإنجازات والتطور الذى عم أرجاء السودان بعد إستيلائها على الحكم فى الثلاثين من يونيو 1989 م أمام الشعب السودانى لتعطى نفسها جرعة معنوية تكفيها حتى العام المقبل ، ولكنها فى هذا العام جاءت ببدعة نقل إحتفالها وإنجازاتها المزعومة للعالم الخارجى بعد أن إنكشفت حقيقـتها للشعب السودانى الذى رأى فيها أسطوانة مشروخة ومكررة ومملة ( كمان ) وآثر عدم الحضور للإستاد لسماعها مرة أخرى 

 وعندها رأت الإنقاذ أن تظهر للعالم بمؤتمرها الصحفى الدولى الذى عقدته فى قاعة الصداقة بالتزامن مع قمة الإتحاد الإفريقى فى العاصمة الغانية ( أكرا ) لتظهر للعالم كم هو ناكرٌ للجميل هذا الشعب السودانى ، وثرثار ولا يحب العمل ولا يدرى بحجم النعمة التى يتقلب فيها !! ولذا يستحق لعنتها وما تمارسه فى حقه من إنتهاكات وبشاعة ، ولكنه قد فات عليها أن الدول فى الخارج لا تقيس صلاح الحكم من فساده أو عدم أهليته بالمطارات والطرق ومصانع تركيب السيارات ، بل بمدى الحفاظ على إنسانية الإنسان وكرامته التى نادت بها الشرائع السماوية قبل الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية ، فهذه المؤتمرات الصحفية العالمية التى تقيمها الإنقاذ بين الفينة والأخرى ليست إلا هروباً من الواقع المرير الذى تعيشه ومحاولات يائسة لكسب عطف المجتمع الدولى الذى شدد خناقه عليها بعد مكابرتها لما يجرى فى دارفور وغيرها من مدن السودان ، وإصرارها العجيب على أن تتجاهل الشعب بأكمله فى الداخل والخارج الذى هو أولى بهذه الأموال المهدرة بلا طائل أو نتائج ملموسة جراء ما تقوم به ، والأنكى والأمر للإنقاذ أن تأتى مؤتمراتها تلك بنتائج عكسية ، لأنه لم يكن هناك إحترام وصون لحياة الآدميين الذين تشردوا جراء المراهنة على قوة السلاح لحل المشكل السياسى والإجتماعى فى السودان .


لم أجد فى الوضع السودانى الراهن وبعد ثمانية عشر عاماً من حكم الإنقاذ أفضل من كلمة ( ضياع ) التى جرتها عقلية هذه الحكومة للبلاد و ( جرجرت ) أطرافها إلى متاهات وجعلتها قابلة للإنفجار والتقسيم والتشتت فى أى لحظة ، ولكنها لا زالت تعتقد أنها الأفضل وأن البلد بخير ، وكل شىء على ما يرام ويسير وفق الخطة المرسومة له ( اللهم إلا إذا كانت تلك الخطة تقسيم السودان وإقتسامه وتشريد أبنائه ) فعندها فقط نقول للإنقاذ ( أبشرى بشـرّ ) فقد نجحت بتفوق .


لو كانت الإنقاذ هى الأفضل كما تدعى لأسست لدولة مستقبلية بعيدة عن الكراهية والإقصاء والدم والصديد خلال فترة حكمها التى تـُعتبر قياسية فى تاريخ السودان بعد الإستقلال حتى نتفاخر بها ومعها وكذلك تفعل الأجيال القادمة ، ولكنها أبت إلا أن تشتت ما تبقى من شمل ٍ وديع ٍ بطرق ٍ مسمومة ٍ لا يخطئها أحد .


إذا كانت الحكومة الإنقاذية تعتقد أن إدارة الدولة تخضع لحسابات الربح والخسارة من قبيل إقامة منشئات أو تعبيد طرق وإقامة جسور ووسائل إتصالات وعلاقات إقليمية ودولية لتمن بها على الشعب السودانى كل عام ، نقول لها إن إراقة قطرة دم واحدة لمواطن ( غلبان ) ترجح كفة كل ما تتفاخرون به حتى فى هذه الفانية ، فما بالكم بيوم الدين ، هذا مع العلم أن الفساد المالى والإدارى والإقتصادى تغطى عائدات النفط الكبيرة معظم عوراته وتدحض بذلك كل المزاعم ( الفقعتو مرارتنا بيها ) إذ ليس للبترول رقيب ولا حسيب ولا وجيع ليرى كم يدخل لخزينة الدولة وكم يدخل حساباتكم و ( الجيوب ) ، حجم الفساد الحالى يضعكم فى نفس الخطى التى سلكتها قبلكم الدولة النيجيرية التى تمتلك إحتياطياً ضخماً من النفط ومشتقاته ، ولها تأثير كبير فى وعلى الإنتاج العالمى ولكن الفساد الرهيب المستشرى فى أجهزة الحكم لديها جعل منها دولة متهالكة وفقيرة جداً بمقاييس الدول المصدرة للنفط ، ولا زال شعبها يعانى من الثالوث اللعين ( الفقر ـ البطالة ـ المرض ) ولكنكم زدتم عليها الموت والتهميش والبطش ولجم الحريات وكبح الأصوات والضمائر وشراء الذمم .


طوال فترة حكمكم دفعتم الناس للقيام بواجبهم تجاه الضرائب المليونية إضافة للزكاة الإلهية التى لا إعتراض عليها ولكنكم أضفتم إليها زكاتكم التى ما أنزل الله بها من سلطان ، بالدمغات التى دمغـتموه بها قسراً وهو راض ٍ بحكم الله والبلوى التى أبتلي بها لتفسحوا المجال لمنتسبيكم للثراء الفاحش ، وفى المقابل لم تـُبصِّروه فى أى لحظة بحقوقه عليكم أو كيفية أخذها أو إستردادها ، حتى إن كان ذلك من باب العلم بالشىء ولا الجهل به ، ولكن حتى إن علم بها فلا أعتقد أنه يستطيع أن يصل إليها نسبة لغياب المؤسسية والشفافية فى كل مرافق الدولة ( وما الصالح العام والإعفاء من الخدمة الذى مارسته ولا زالت تـُمارسه الحكومة إلا أمثلة بغيضة للأوجه الحقيقية المتقلبة للإنقاذيين ) سواءً كان ذلك على مستوى الأفراد أو المجموعات والمناطق .


الدولة أيها الإنقاذيون هى حلقة متكاملة ويجب ألا يكون فيها ( تفاح أو دوم ) حتى لا تتورم أو تصاب بعاهات يصعب حلها بعد ذلك ، وهذا ما لم تنجزوه فى فترة حكمكم ولن تستطيعوا بل حاربتموه بشتى الوسائل من ضغط ٍ نفسى إلى الحيل الماكرة مروراً بالخداع ووصولاً إلى هاوية التشرذم والإنهيار حتى جعلتم من السودان أكبر بقعة مأساوية فى القرن الواحد والعشرين .


يجب أن تخضع الدولة لدستور متفق عليه من كل فئات الشعب وليس بينكم وبين الحركة الشعبية والذى فصّـلتموه بما يتناسب مع أحجامكم وأحجام الذين يتبعونكم من وزن ( الذبابة ) طوعاً أو كرهاً أو ( مجبورين ) لأن الدستور المتفق عليه من جميع الأطراف أو معظمها على الأقل هو الأفضل للحالة السودانية الراهنة أو فى المستقبل ، وبموجبه يُحاكم الجميع ويَحْـكمون وهم راضون ومطمئنون لأنهم طرحوا ما يريدونه أو ما يتطلعون إليه بملء إرادتهم وعندها فقط يكون الناس أمام القانون سواء لإزالة كل أنواع الظلم والغبن والفساد وبذلك نكون قد سلكنا الطريق الصحيح الذى به تتعافى المجتمعات لتبدأ النهضة الحقيقية التى طال إنتظارنا لها .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز