نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
رئاسة الاتحاد العام للطلبة العرب: من ندرة الفعل إلى قلة الأصل

بغض النظر عن تحفظاتنا المعروفة على بعض المضمون التحريري والخطابي لقناة الجزيرة الفضائية، والتحفظ ليس على الخطاب بحد ذاته فالتنوع والتعدد هو واقع يعكس قوى وتيارات موجودة على أرض الواقع ، بقدر ما هو على غلبة هذا الخطاب، أحياناً، على الخطابات الأخرى في قناتنا الأثيرة التي ترفع شعار الرأي والرأي الآخر فالتوازن في إظهار كافة التيارات والأفكار هو المطلوب حتى تعتلي الجزيرة فعلاً صهوة الرأي والرأي الآخر وتحقق النجاح الكاسح وتحتفظ بالريادة، كي لا تقع في مطب اللونية والأحادية الشعاراتية الفارغة التي أهلكت دولنا وشعوبنا، ولكنا نقر ونعترف بأنها قد حققت نسبة مقبولة من هذا الشعار العريض والعصري، عبر برنامجها الأشهر الاتجاه المعاكس الذي يديره الإعلامي المتميز الدكتور فيصل القاسم، والذي-البرنامج- يتمتع بهامش واسع وكبير من حرية الرأي والطرح وتقديم الرأي الآخر العاري والمجرد و"ربي كما خلقتني"، والمغيب تماماً في الإعلام الرسمي العربي، وهو- الرأي الآخر- ما نفتقره في جميع المحطات الفضائية الناطقة بالعربية، تقريباً والتي تصدح بخطاب واحد تبدو أحياناً، فيه،  وكأنها تعزف سيمفونية واحدة وبقيادة مايسترو واحد ولهدف واحد ووحيد. نعم إن مجرد وجود برنامج الاتجاه المعاكس لوحده، يجعل من شعار الرأي والرأي الآخر قريباً من الواقع إلى حد كبير.

 

ومناسبة هذه المقدمة هو ذاك البيان رقم 3 ، على التوالي، الصاروخي النيراني الذي أصدره ما يسمى بالاتحاد العام للطلبة العرب،(منظمة من منظمات جامعة عمر موسى الكراكوزية)، وعلى لسان أحد الملالي القوميين  والمرشد الروحي المزمن للاتحاد، المدافع الصنديد عن أنظمة الدمار والخراب الشامل، والمعيـّن وغير المنتخب للاتحاد المزعوم، و"المبارك" من أنظمة التدمير الشامل،  وهو بالطبع كسائر منظماتهم لا يمثل إلا نفسه، والأنظمة القهرية والاستبدادية التي نصبته على رقاب الطلبة الناطقين بالعربية والتحدث باسمهم، إذ لا يتمتع هذا الاتحاد بأية قاعدة جماهيرية في صفوف الطلبة، وحين نتصدى له ولأمثاله من الهياكل السلطوية الكرتونية والكراكوزية التهريجية الأخرى التابعة والمتبوعة والملحقة بجامعتهم العربية، والتي تدافع وتروج وتهلل لأنظمة الدمار الشامل، فأننا نعنيهم هم بالذات وليس أي من تلك الجماهير المغيبة والمهمشة التي يقولون بأنهم يمثلونها ويتحدثون باسمها ولاسيما الطلبة العرب المساكين والمهمشين والذي أصبحوا في ذيل طلبة العالم إبداعاً، وإنتاجاً، وبحثاً بفضل هذه القيادات والنظمات الطلابية التهريجية.

 

فقد احتج الاتحاد المزعوم وللمرة الثالثة، على إحدى حلقات الاتجاه المعاكس التي بثت يوم 22/6/2010 التي كانت حول الانتخابات الرئاسية في الدول المسماة عربية، وطبعاً لن ندخل، أو نتدخل في ما جاء بالحلقة، لأنه يقع في نطاق الرأي والرأي الآخر الذي تكفله كل الأعراف والمواثيق الدولية، حتى ولو لم يتوافق مع الخطاب القومي الأحادي والخشبي. فهؤلاء ومن يمثلونهم لا يؤمنون بأي نوع من التنوع، والاستماع للرأي الآخر، وكل ما يرغبون سماعه هو ذاك الخطاب النرجسي المريض الذي يرضي غرورهم واعتادوا سماعه من الأبواق الرسمية التي تمثلهم، والأنكى من ذلك أنهم يودون تعميم هذا الخطاب على الغير، واعتباره مسطرة، وصراطاً مستقيماً، يفرزون من خلاله من هو الطيب ومن هو الصالح والجيد، ومن هو الفاسد والخائن والمرتد. ألا بئس ما يفعلون.

 

والبيان بحد ذاته، كعادة بياناتهم،  خاو، وفارغ من أي مضمون فكري وأخلاقي وقيمي، اللهم باستثناء تلك الجرعة العالية المعهودة من السب والتخوين والتلعين والتكفير التي يحفل بها الخطاب القومجي الحنجوري المقيت والتي تدفعك للتقيؤ والتقزز والاشمئزاز قبل أي شيء آخر وتعكس ما في جوف البعض من قاذورات ونفايات وعجن سقيم. والسؤال الأول والأهم الذي نوجهه للملا القومي الذي أصدر البيان، إذا كان البرنامج، حسب زعمه، لا يستضيف إلا الخونة والفاسدين والهراطقة  فلماذا قبل كاتب البيان المشاركة والظهور في هذا البرنامج "السيء" والعميل والذي لا يستضيف إلا الخونة والعملاء والمتصهينين حسب زعم البيان، ولعدة مرات متتالية كانت إحداها مع كاتب هذه السطور، حين استشاط غضباً وأرغى وأزبد بعد أن واجهناه ببعض الحقائق البسيطة عن واقع منظمته وطلابه ونظامه الرسمي العربي وجامعاته  التي لا تشرف أحداً على الإطلاق وبعد أن كان قد رمى في وجهنا بجملة من الركام القومجي الفاسد والكاسد ومزايدات مخجلة ومتاجرات بدماء الفقراء والمخدوعين البسطاء. وبالمناسبة، علي أن أعترف، وبكثير من الجرأة الأدبية،  من ها هنا، بأنني عاجز، وحتى اليوم، ولا أستطيع مجاراتهم ببذاءتهم وانحلالهم ولغتهم السوقية الهابطة، فتربيتي وأخلاقي وثقافتي الفولتيرية لم ولن تسمح لي، يوماً، بالانجرار إلى حضيض أي خطاب قومجي مريض. وما دامت هذه القناة على النحو الذي ذكره البيان فلا أدري لماذا يعطيها كل هذا الهم والاهتمام ووقت رئيس الاتحاد الغالي والذي لا يقدر بثمن على الإطلاق؟

 

من المعيب والمخجل أن تتصرف رئاسة الاتحاد، تقول بأنها تمثل الطلبة العرب، بهذا الشكل الصبياني الطائش والأهوج إذ تسيء للطلبة أكثر من أي شيء ولا يهمنا إساءتها لنفسها فهذا أمر لا يهمنا كثيراً،  فلم تكتف  هذه الرئاسة برفع الحذاء ووضعه في وجه ملايين المشاهدين ذات يوم في إحدى حلقات الاتجاه المعاكس في استهتار بأبسط الأعراف والتقاليد والآداب، ومن دون أية اعتبارات أخلاقية، حتى تتحفنا المرة تلو الأخرى ببياناتها المريضة، فأي اختلاف طبيعي بالرأي لا يتطلب هذا الكم الهائل من الزعيق والجعير والسب والشتم واللعن والصخب والضجيج "والقرقعة" الفارغة، فالخلاف يعالج بروح رياضية وحوارية يفتقدها كثيراً ملالي القومجية المعروفين بلغتهم التخوينية وخطابهم التكفيري. فمتى يفهم، ويتفهم هؤلاء ويقرون بالتنوع والاختلاف، ويسلمون به كحقيقة حياتية معاشة يجب الاعتراف بها؟

 

كما قلنا البيان لا يستحق الرد، ولكننا نكرر أسئلتنا المرة التي سألناها ذات يوم لرئيس الاتحاد الذي لا يمثل سوى نفسه، ما الذي قدمه الطلبة والجامعات والمنظمات الكرتونية الهزيلة والهشة لهذه الشعوب؟ وما هو ترتيب الجامعات العربية على مستوى جامعات العالم، ولماذا لا يوجد أي اسم لأي من هذه الجامعات على قائمة الخمسمائة جامعة على مستوى العالم؟ ولماذا تنعدم الممارسات الديمقراطية والقيم الحقوقية في تلك الهياكل الكرتونية التي يتورم فيها الفساد والمحسوبيات والشللية والقيم القبلية والعائلية والعشائرية التي نعرفها تماماً ونعرف كيف تدار وما يجري بداخلها من ممارسات وانحرافات؟ ومن الذي انتخبهم وجاء بهم؟ ومن أي "جهاز" دلفوا؟ وبأي حق يتكلمون؟ ومن يمثلون بالفعل؟ وهل سيكحل الله أعيننا برؤيتهم مرة أخرى فيما لو جرت انتخابات طلابية حرة ونزيهة؟ وما هو المشروع العلمي والبحثي المخبري الذي نالوا عليه جائزة دولية وعالمية معتبرة على مستوى العالم، اللهم باستثناء الجعير والجعيع والبيانات الصاخبة والمزعجة التي تصم الآذان وتقلق الراحة والأمن العام؟ أما الجوائز والأوسمة وشهادات الزور والتزوير التي يتفاخر رئيس الاتحاد المزعوم بنيلها من النظام الرسمي العربي، فهي مفضوحة ومكشوفة ومضحكة، ويعرف لمن تمنح،  وهي لا تشرف أحداً، إذ أنها وفي أحد وجوهها شهادات إدانة وتورط وتواطؤ مع النظام الرسمي العربي ضد هذه الشعوب المنكوبة، أكثر مما هي شهادات على أي شيء آخر. فتاريخ هذا الاتحاد، وغيره من "اتحاداتهم"، الخاوية من أي إنجاز محترم، ومعتبر، وعليه القيمة، يدلل وبما لا يدع مجالاً للشك، على الوظيفة الديكوراتية والشكلانية المأجورة والترويجية وعجز هذه المنظمات التي لم تقدم يوماً ما يستحق، وظلت كومبارساً ملحقاً تابعة ومتبوعة للنظام الرسمي العربي العاجز والمريض الذي تعتبر آمال وتطلعات ونجاحات شعوب المنطقة في ذيل همومه واهتماماته. فمهما بحثنا ونقبنا في تاريخ وإنجازات  أشباه المنظمات هذه فإننا لن نوفق، وسنفشل في  العثور على ما عليه القيمة ومهما كان بسيطاً، فتاريخهم "نظيف"، وأبيض"،  وكل الحمد والشكر لله من كل ما هو مشرف ويستحق التوقف عنده فالطلبة العرب أصبحوا في ذيل طلبة العالم منذ أن قال مثل هؤلاء بأنهم يمثلونهم، وتنطعوا لقيادتهم.  هذا بالنسبة لندرة الفعل التي جاءت في عنوان المقال.

 

ومن جانب آخر، ومن واقع خبرة وتجربة ملموسة، أعلم تماماً مدى الحفاوة والتكريم والاستقبال الحار الذي يلقاه ضيوف الجزيرة وبرامجها، والاتجاه المعاكس على نحو خاص، والاهتمام الخاص من مقدمه الإعلامي السوري المتميز فيصل القاسم ومن كل ود وكرم وترحيب، وهذا الأمر إن لم يتطلب رد الجميل والتقدير، على الأقل، فإنه يتطلب شيئاً من الحياء والخجل والتحفظ والتأدب في إطلاق الأحكام وإن كنا مع النقد البناء الواعي والمتزن،  وضرورة احترام المضيف حتى لو اختلفنا بالرأي والطرح، وإظهار قدر من الأخلاق تجاه من استقبلك ذات يوم ومنحك شيئاً من الاحترام والتقدير الذي بدا مع الأيام أن البعض لا يستحقه على الإطلاق، وينطبق عليه قول الشاعر:

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته****وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

وقول آخر:

ومن يصنع المعروف في غير أهله****يلاقي الذي لاقاه مجير أم عامر (وأم عامر، يا رعاك الله، هي الضبعة التي أكلت من أنقذها من الموت).

 

وهذه هي قلة الأصل بعينها، وإن لم تكن قلة أصل، فما عساها أن تكون؟

 

رابط البيان الحنجوري:

 

http://www.guas.org/ar/news.php?subaction=showfull&id=1277380548&archive=&cnshow=news&start_from=







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز