ياسر الجرزاوي
Gerzawy@yahoo.com
Blog Contributor since:
14 February 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
سكران حارتنـــا

يتخيل المسيحيون أن الله سبحانه وتعالي له جسد بشري ويتخيلون أنه كان المسيح أو أن المسيح نفسه كان هو الله المتجسد.. وعبدوه ويعبدوه حتى اليوم .. هذا ما يُقال منهم رغم شكي في أمر العبادة التي ليس لها أي مظهر اللهم إلا بعض الكلمات والإيماءات..!!!

 

وقام الأستاذ نجيب محفوظ رحمه الله بتجسيد الله وبعض الأنبياء والصحابة في روايته أولاد حارتنا.. و رغم أنه لم يسمهم بأسمائهم الحقيقية إلا أن الدنيا هاجت عليه.. ورغم أنه لم يسمهم صراحة .. إنما فهمنا إنه يُشير إلي ذلك .

 

وما فعله نجيب محفوظ عمل أدبي لا شك جميل.. لولا أنه يُشير إلي الله وبعض الأنبياء والصحابة.. ونحن ننزه الله ورسله وصحابته عن النقائص ولا نسمح ولا نسامح من يجسدهم ولو في عمل أدبي أو فيلم سينمائي.. ( الرسالة مثلاً ).

 

وسر تذكري للرواية هو ذلك الحوار داخل الرواية الذي دار بين المعلم البلقيطي الحاوي ( سيدنا شعيب) وجبل ( سيدنا موسي ) الهارب من جريمة قتل والهارب من حارة الجبلاوي  وملؤه للصفيحتين من الحنفية العمومية لبنتي البلقيطي في سوق المقطم .. ودعوة البلقيطي لجبل بقوله ( اطمئن إلى صدق قولى فإنى أدعوك إلى فنجان قهوة ونفسين فى دارى )

---------------------------

وتخيلت أنني أعيش في زمن المسيح ..حيث كانت أول آية قام بها سيادته هي تحويل الماء إلي خمر في العرس بناء علي طلب أمه .. وبالطبع كانت الخمر خمراً إلهية .. تسطل من أول رشفة بدليل تعليق رئيس المُتكأ لصاحب ( المُتكأ ):

 

«كُلُّ إِنْسَانٍ إِنَّمَا يَضَعُ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ أَوَّلاً وَمَتَى سَكِرُوا فَحِينَئِذٍ الدُّونَ. أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ إِلَى الآنَ». يوحنا 2 – 10

 

قيل هذا الكلام من رئيس المُتكأ .. والخمر الجيدة هي تلك الخمر التي تحولت من الماء الذي في الأجران الستة التي ملأها الخُدام ثم حولها المسيح إلي خمر بعد نفاد خمرهم .. وكانت هذه أول آية تحدث .. وفي قانا الجليل..!!!

 

سيقول السفهاء من الناس أن الخمر كانت مباحة .. ونقول بالطبع هذا الكلام كذب بدليل ما ورد في إنجيل لوقا من مدح في يوحنا المعمدان أنه لا يشرب خمراً.. فهل يجوز أن يكون يوحنا أعظم  وأطهر من خالقه..؟؟

 

- أَنَّهُ يَكُونُ عَظِيماً أَمَامَ الرَّبِّ وَخَمْراً وَمُسْكِراً لاَ يَشْرَبُ وَمِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يَمْتَلِئُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.لوقا 1 – 15

 

بل وخالقه هو الذي يمدحه بنفسه ..!!! هذا بخلاف ما ورد في العهد القديم وسنورد لذلك مقالة خاصة.. ولن أذكر ما بعد الأناجيل من نصوص لأنني.. سامحوني لا أعترف بها.. رغم أنها أيضاً تحرم الخمر.      

 

جَاءَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ لاَ يَأْكُلُ خُبْزاً وَلاَ يَشْرَبُ خَمْراً فَتَقُولُونَ: بِهِ شَيْطَانٌ. 34جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فَتَقُولُونَ: هُوَذَا إِنْسَانٌ أَكُولٌ وَشِرِّيبُ خَمْرٍ مُحِبٌّ لِلْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ. لوقا ح 7

 

ويجوز أن نصدق أن السيد المسيح ضرب لهم مثلاً بالخمر رغم عدم انطباق مثل الخمر علي الحدث .. إلا إذا كان مَثَل الخمر كان علي شيء آخر غير ما سألوا عليه.. وحدث بعد ذلك قص ولصق في النص .. ورغم ذلك لا نكذب تماماً أنه ضرب المثل..( ضرب مثل جريمة بجريمة أخري) ليقرب إليهم مسألة ما .. وضرب لهم المثل بما يفعلوه من انحراف نظراً لأنه فعل شائع لديهم حتى يفهموا ما يقول.

 

- حِينَئِذٍ أَتَى إِلَيْهِ تَلاَمِيذُ يُوحَنَّا قَائِلِينَ: «لِمَاذَا نَصُومُ نَحْنُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ كَثِيراً وَأَمَّا تَلاَمِيذُكَ فَلاَ يَصُومُونَ؟» 15فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «هَلْ يَسْتَطِيعُ بَنُو الْعُرْسِ أَنْ يَنُوحُوا مَا دَامَ الْعَرِيسُ مَعَهُمْ؟ وَلَكِنْ سَتَأْتِي أَيَّامٌ حِينَ يُرْفَعُ الْعَرِيسُ عَنْهُمْ فَحِينَئِذٍ يَصُومُونَ. 16لَيْسَ أَحَدٌ يَجْعَلُ رُقْعَةً مِنْ قِطْعَةٍ جَدِيدَةٍ عَلَى ثَوْبٍ عَتِيقٍ لأَنَّ الْمِلْءَ يَأْخُذُ مِنَ الثَّوْبِ فَيَصِيرُ الْخَرْقُ أَرْدَأَ. 17وَلاَ يَجْعَلُونَ خَمْراً جَدِيدَةً فِي زِقَاقٍ عَتِيقَةٍ لِئَلَّا تَنْشَقَّ الزِّقَاقُ فَالْخَمْرُ تَنْصَبُّ وَالزِّقَاقُ تَتْلَفُ. بَلْ يَجْعَلُونَ خَمْراً جَدِيدَةً فِي زِقَاقٍ جَدِيدَةٍ فَتُحْفَظُ جَمِيعاً». متي ح 9

 

وإذا أردنا أن نصدق أن الخمر كانت مباحة في ذلك الزمان .. فيجوز أن نقول أن من يشرب الخمر إنسان .. ربما يكون نبي أو رسول.. رغم عدم تصديقنا لذلك .. ولكن من الصعب تصديق أن الله يشرب الخمر حتى ولو كان متجسداً.

 

ولو كان ذلك كذلك إذن فقد حدث بالتأكيد أن دعا أحدهم المسيح وقال له .. أنا عازمك علي كأسين في داري .. أو تعال لأعزمك على كأسين في الماخور الفلاني.. بل لقد تفوقت الأناجيل علي خيالي وحكت العشاء الأخير وعزم السيد المسيح لأصحابه علي كأس خمر ليس في داره هو..  بل في دار فلان..!!!!..  متي ح26 - 18

 

أخيراً:

 نظراً لأنني لا أشرب الخمر..  فهل يجوز لي لو عاد المسيح الآن .. والكل يؤمن بعودته .. أن أعزمه على فنجان قهوة ونفسين في داري..؟؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز