نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
حق العودة للمسيحيين واليهود إلى جزيرة العرب

 

إذا عدنا للتاريخ، وقبل عملية أسلمة ما يسمى بجزيرة العرب على أيدي بعض رجال الميليشيات البدوية المسلحة ضد السكان الأصليين والمنشقين عن النظام المجتمعي الذي كان سائداً والذي أطلقوا عليه اسم الجاهلية فيما بعد انتصارهم المسلح  الإرهابي على الأهالي الآمنين، نقول إن سكان تلك الأراضي كانوا بمجملهم من المسيحيين واليهود العرب الذين ونتيجة تعرضهم لعمليات إبادة وأسلمة قسرية  دفعت بعضهم للرضوخ والقبول بالأمر الواقع والتخلي مجبرين عن ديانة آبائهم وأجدادهم، هاجر قسم كبير منهم باتجاه الشمال هرباً من عملية التطهير الديني التي جرت على قدم وساق، ومنهم من اتبع مبدأ التقية وظل على ديانة آبائه وأجداده، وحين توفي محمد، انتفض بعضهم، فيما عرف بحروب الردة، معتقدين أنهم انتهوا من ذاك الاضطهاد الذي مورس بحقهم بموت محمد بن عبد الله مؤسس الدعوة الجديدة، غير أن السيف والقمع الدموي بزعامة الخليفة الأول الطامح لوراثة الدعوة، كان لهم بالمرصاد، ولم يتمكنوا من تحقيق الاستقلال والتخلص من الاضطهاد الديني الذي لازمهم فيما بعد حتى يومنا هذا حيث كان السيف هو العلاج الفوري والحاسم لما عرف بالتاريخ الإسلامي باسم الارتداد . ومنذ ذلك التاريخ ساد لون فكري وثقافي وسلوكي متشدد ومغلق وظلامي لا يعرف أي نوع من التسامح والتعددية أو قبول للآخر، ما جعل تلك البلاد، وما جاورها، تعيش مراوحة تاريخية في المكان حتى يومنا هذا متلازمة بأسوأ أشكال الاستبداد الديني والسياسي وقمع الحريات الذي عرفته البشرية على مر الأيام.

 

وإلى اليوم تمنع أنظمة وحكومات ما يسمى بالجزيرة العربية تواجد المسيحيين واليهود العرب فيها ويسمونهم بالمشركين ودعا أسامة بن لادن رمز الثقافة الوهابية والتصحر ومنتج المنظومة البدوية الفاخر الأول علناً عبر شعار منظمته المسماة بالقاعدة إلى إخراج "المشركين" من جزيرة العرب، كما تحظر حكومات المنظومة الخليجية عليهم ممارسة طقوسهم وتفرض عليهم نوعاً من الحصار والتضييق في العيش والمقام وتعاملهم بتمييز واضح، ولا يوجد أي مواطن مسيحي يحمل جنسية تلك البلدان، باستثناء عشرة كويتيين، في واحدة من أغرب الحالات وأكثرها شذوذاً في الدولة الحديثة في العالم المعاصر حيث يشكل التنوع العرقي والديني واحداً من ميزات الدول الحديثة التي ترفضها منظومة الخليج الفارسي جملة وتفصيلاً. كذلك ترفض منظومة الخليج الفارسي تجنيس أي من هؤلاء المسيحيين العرب رغم أن ما يسمى بجزيرة العرب هي أرض آبائهم وأجدادهم الأصليين.

 

ومن هنا ندعو مجلس الأمن الدولى لعقد جلسة طارئة لبحث موضوع الظلم التاريخي الذي تعرض له المسيحيين واليهود العرب على أيدي الميليشيات البدوية المسلحة، والنظر في عملية التهجير الكبيرة والتطهير الديني والعرقي التي تعرضوا لها، وتشريدهم في أصقاع المنطقة والعالم، بحيث أصبحوا أقليات دينية مهمشة ومضطهدة في معظم الإمارات الدينية الظلامية المسماة دولاً عربية، ومحرومة من كافة حقوقها السياسية والإنسانية، واستصدار قرار ملزم لذلك، وتحت رقم 242 مكرر، وتحت البند السابع بضرورة عودة جميع المسيحيين واليهود العرب إلى أراضي أجدادهم وآبائهم ودفع تعويضات مجزية لهم عن كامل فترة التهجير والتشريد، وإعادة الاعتبار ممتلكاتهم لهم، فهذه الجريمة لا تموت بالتقادم، والزمن، فهم أصحاب وسكان تلك الأراضي وهم الأولى بالعودة إليها وممارسة حق العودة المنصوص عليه بالقانون الدولي. وتصحيح خطأ تاريخي ارتكب بحقهم وما زالوا يعانون بسببه حتى يومنا هذا.

 

وفي الوقت الذي ندعم فيه حق عودة الفلسطينيين المهجرين والمشردين من بلادهم وإن العنف والقوة العسكرية الغاشمة والباطشة والدموية لا يمكن أن تشكل أي حام لممارسها أو شرعية لوضع قائم بفعل القوة العسكرية والبطش، كما هو الحال مع الفلسطينيين الذي أخرجوا قسراً وجبراً من أراضي آبائهم وأجدادهم على أيدي الميلشيات الصهيونية المتطرفة كالهاغاناه وغيرها والتي فتكت بالفلسطينيين تماماً كما فتكت الميلشيات والعصابات البدوية المسلحة بسكان الجزيرة الأصليين من المسيحيين. ونأمل أن تقوم أية دولة عربية اليوم، بمبادرة إنسانية جديدة ، وتماماً كالمبادرة العربية الإنسانية الرائعة التي تقدمت بها المملكة العربية السعودية الشقيقة، وجازاها الله خيراً على ذلك، بشان  الاعتراف بحق العودة الفلسطينيين، تتضمن  المبادرة الجديدة طبعاً حق العودة للمسيحيين العرب إلى أرض آبائهم وأجدادهم، مع الاعتراف والحفاظ  على كافة  حقوق المسلمين في ممارسة كافة شعائرهم وطقوسهم وعباداتهم وبناء المساجد وإقامة شعائر الحج والعمرة وعدم إيذاء أي منهم أو محاولة التضييق عليهم كما ضيقوا هم سابقاً على المسيحيين من خلال ما يسمى بالعهدة العمرية، وألا تفرض على المسلمين في جزيرة العرب وبعد عودة الحقوق لأصحابها، الجزية أو أي نوع من الضرائب والأتاوات العنصرية والتمييزية التي تحط من قدر ومن قيمة الإنسان.

 

إن حق العودة للمسيحيين واليهود العرب،  هو حق مشروع ومنصوص عليه في كافة المواثيق والأعراف الدولية التي لا تعترف بهمجية وشرعية القوة المسلحة،  وهذا الحق على ما نعتقد ونظن، والله ورسوله أعلم، يشمل المسيحيين واليهود العرب الذين أخرجوا من ديارهم، ذات يوم أغبر، بغير حق ولا مبرر وشردوا في أصقاع المعمورة.

 

 ولنا أن نتخيل النقلة الحضارية الخارقة التي ستعيشها تلك المنظومة الصحراوية فيما لو كان هناك تعدد إثني وعرقي وثقافي في ما يعرف بجزيرة العرب، التي لم تعرف وخلال 1400 عام سوى لون فكري وثقافي واحد أنتج لنا هذا الكم الهائل والمفجع من الرثاثة والتخلف والانحطاط والانغلاق والانسداد الذي لم يعرفه أي مجتمع من المجتمعات. وإن مطالبة بعض العرب بحق العودة الشرعي للفلسطينيين إلى ديارهم، وهذا حق ندعمه ونؤيده بقوة، سيكون ناقصاً، وتعبيراً صارخاً عن معايير مزدوجة ما لم يعترفوا ويبلوا بحق عودة اليهود والمسيحيين العرب إلى أرض آبائهم وأجدادهم. وهل هناك ثمة فرق، يا أولى الألباب، بين ضرورة وحق عودة الفلسطيني المهجر إلى أرضه، وبين حق عودة المسيحي واليهودي العربي إلى ما يعتبر بحق أرضه، وحقه الطبيعي؟ ولماذا لم يبق ولا مسيحي ولا يهودي عربي فيما يعرف بجزيرة العرب إذا أردنا أن نعرج على ما يسمى بتسامح ما وثقافة إنسانية وحضارة عربية، فيما هناك الملايين من الفلسطينيين ما زالوا فيما يعرف بإسرائيل، ويحملون جنسيتها ويتمتعون بكامل حقوقهم،  أو في فلسطين المحتلة حسب الخطاب والرواية العرباوية؟

 

فيها وجهة نظر أم لا؟ 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز