نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لا يقاطع العرب كأس العالم؟

أعتقد أن المنتخبات العربية لكرة القدم لا تذهب إلى كأس العالم، أو بقية الأنشطة الدولية، إلا من أجل "البهدلة"، و"سخام" الوجه وتظهر وجهها المفكك المهلهل الضعيف، فـ"الناس وين ونحن وين"، وكي تكون تكملة عدد وكومبارس و"مكسر عصا"، لبقية فرق العالم التي تعتبر الرياضة والفن والجمال قيماً مقدسة،  فيما هناك احتقار عام ضارب الجذور للفن والمواهب والإبداع ولقيم الجمال والتنافس الشريف في عمق الوجدان والمخزون النفسي والعقلي في منظومتنا البدوية الظلامية ، فالعربي لا يؤمن بالتنافس الشريف، ويعتقد في قرارة نفسه بأنه يستطيع بالغزو والسبي، و"السلبطة" والبلطجة والتآمر أن يحوز أي شيء، في ميادين تتطلب الإبداع، والموهبة، وصفاء النفس والذهن والقلب، وقيماً أخرى لم يترب عليها العرب في مدارسهم وجامعاتهم ومجتمعاتهم التي تشتهر، فقط، ولحسن الطالع، بتفريخ وتخريج الإرهابيين وشيوخ التهريج والدروايش البهاليل الذين يعتقدون أن كل شيء سيأتي لهم بالدعاء والبركات والشفاعة والتبرك بالأولياء.

 

فكما كان منتظراً ومتوقعاً، فقد سحق المنتخب السلوفاني "المتواضع"، وليس منتخب البرازيل أو الأرجنتين، وإيطاليا، الفريق الجزائري "الشقيق" الذي بدا بلا حول ولا قوة، أمام منتخب من الدرجة العاشرة بالمعايير العالمية، ولو كانت المباراة مع فريق من الدرجة الأولى كالبرازيل مثلاً لكانت أكثر من مجرد فضيحة. وهذا هو حال المنتخبات العربية عموماً في هذا المهرجان والعرس الكروي العالمي الذي يبدو وكأنهم دخلاء عليهم، وليس صنعتهم أو شغلتهم،  وخارج السياق، وفي وضع نافر وغير متناسق مع قيم الحياة العالمية. ولو كانت مصر في نفس الموقعة لحصل لها نفس المصير، ومن هنا كان على المصريين أن يفرحوا لعدم التأهل، لا أن "يزعلوا" لأن الجزائريين أنقذوهم من ورطة وفضيحة وقبل الجزائريون تحمل الإهانة على المستوى الدولي، وأن تكون الفضيحة و"البهدلة" لهم، واكتفي المصريون بذلك بالبهدلة المحلية أفضل من أن تكون بدرجة "أم جلالجل"، أو "الواه الواه".

 

إن من يأتي بالصدفة إلى كأس العالم، لا بد أن يخرج بفضيحة، في الوقت الذي تكرست فيه قيم وتقاليد وأدبيات وأبجديات لهذا الفن الراقي، والمنتخبات الرياضية العربية تأتي على العموم بالصدفة، ولذا تخرج بفضيحة، كالفضيحة التي حصلت لفريق التوحيد، سابقاً، والذي لم تنفعه كل الأدعية والصلوات والدروشة وبركة الأسياد، في الإفلات من هزيمة مذلة ومنكرة أمام منتخب ألمانيا  الذي أذاقه المر والحنظل، وأتحفه بثلاثة أرباع الدستة من الأهداف في مونديال سابق، وبعد ذلك، وعلى ما أعتقد، والله أعلم، "حرّم" فريق التوحيد العودة للمونديال، وعرف أن الله حق، وأن هذا المكان والمحفل الدولي ليس له على الإطلاق.

 

الحضارة، هي ، بالمحصلة، عملية تراكمية مستمرة وعلمية إلى حد بعيد، وليست "هوشة وطوشة وفزعة ولمـّة" عرب كما يفعل العربان دائماً، والتفوق هو إعداد طويل يتطلب جملة من المستلزمات والقيم النبيلة التي ما نزال وبكل أسف، جميعاً، بعيدين عنها، هذه القيم لم تتكرس، مجتمعياً، بين ليلة وضحاها، ولا تأتي بمرسوم ملكي أو أميري ورضا مكرمة عليا من ولاة الأمر، بل عبر وقت طويل، بحيث أصبحت تقليداً وعلماً، من أتقنه وفهمه وصل إلى قمة المجد، في الوقت الذي تنعدم فيه لدينا أية معايير أو أسس متبعة يمكن الالتزام بها أو السير عليها، والصدفة كما قلنا، والارتجالية والفجائية والتسرع والاعتباطية، ناهيكم عن الوساطات والمحسوبيات والمحاباة والرشوة والفساد، والقيم الأخرى المعروفة التي لا ضابط لها، هي أهم ما يميز عملنا بشكل عام.

 

ومن هنا، ونصيحة أخوية، ومن قلب مكلوم ومجروح، لكل المنتخبات العربية، وحتى تترسخ لدينا جميعاً تلك القيم التي أنتجت الحضارة الغربية المذهلة، ونتخلص من كل أمراضنا وعقدنا وهواجسنا وثاراتنا وقبليتنا وعشائريتنا وولاءاتنا الضيقة والمريضة، أتمنى عليهم مقاطعة أي نشاط رياضي دولي، في المدى المنظور، كي يرتاحوا ويريحونا ويخلصونا من كل هذه المصائب التي تنهال على رؤوسنا وتسيء وتشوه صورتنا أكثر مما هي مشوهة وكل الحمد والشكر لله، ، ودرءاً لهذه الفضائح والانكسارات، وأن نبقى ضمن محيطنا الذي تعودنا عليه من الفشل والإحباط والمخازي والفضائح والتراجعات ونبقي "خبزنا بدبسنا"، كي لا يشمت بنا الحساد و"أولاد" الحرام من "الشعوبيين" والحاقدين على أمتنا المتربصين بها على الدوام، وذلكم أقرب للتقوى، وخير لكم إن كنتم لا تعلمون.

 

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم على أية حال، وكل مونديال وأنتم من فشل حضاري، إلى آخر، بمشيئة الواحد القهار، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز