غادة عبد المنعم
ghada_amoneim@yahoo.com
Blog Contributor since:
27 February 2010

كاتبة وصحفية عربية من مصر

 More articles 


Arab Times Blogs
والمسؤلون ودن من طين وودن من عجين.

تستقبل مصر سنويا حوالى اثنى عشر مليون سائح ، يقضون فيها ما يقرب من 130 مليون ليلة، ويدرون على الدخل القومى المصرى ايرادا يقدر بحوالى 11 مليار جنيه. والحقيقة أنه على الرغم من أن هذه الأرقام تبقى مرضية لحد ما ومناسبة لطموحنا السياحى المتواضع، إلا أنه مع ذلك يجب ألا نتجاهل أمكاننا أن نضاعف هذه الأرقام بضربها فى عشرة على الأقل، انه طموح جديد مناسب لحجم امكانيات مصر السياحية. انه مجرد طموح ممكن التحقيق، وليس حلما مبالغ فيه أو مجرد فنتازيا. قطاع السياحة من أفضل قطاعات الاستثمار التى يمكنها جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية وحتى يمكننا استقدام المزيد من رؤوس الأموال لتفعيلها فى مجال الاستثمار السياحي، على الحكومة المصرية أن تدرك كامل الإمكانيات المتميزة لدى مصر لجذب المزيد من السياح من قطاعات أكثر تعددا ولتلبية المزيد من احتياجاتهم.

 فى تصورى هناك أربعة مشاريع سياحية قومية كبرى علينا أن نبدأ فى التفكير جديا فى البدء بإنشائها، أربع مشاريع كبرى يمكننا بها جذب المليارات للاستثمار فى مصر وتوفير ملايين من فرص العمل وتحقيق الكثير من المصالح القومية والأمنية هذه المشاريع الأربع الكبرى هى: سيناء معبر الديانات، والجزر السياحية الأكثر أمنا فى العالم، ومنخفض القطارة، بالإضافة لمشروع تنمية جنوب شرق مصر سياحيا. سيناء كعبة الشباب منذ أعوام استقبل كل المهتمين بالبيئة خبر إقامة مصانع اسمنت بسيناء بصدمة كبيرة، فلسيناء بيئة من أفضل البيئات الطبيعية فى مصر وأقلها تلوثا. وإقامة مصانع أسمنت بها يهدد بتحويلها من بيئة نظيفة لمنطقة ملوثة حيث تتكرر بها كارثة القاهرة الملوثة.

 وعلى عكس مشروع نقل مصانع الأسمنت لسيناء وتحويلها لمنطقة ملوثة يمكننا تنمية سيناء سياحيا واستخدام التاريخ المبهر لها كأرض الديانات لدعاية سياحية ضخمة، وكذلك استخدامها كعازل أمنى استراتيجي، وواجهة حضارية تدعم مصر دعائيا كأقدم حضارة داعية للسلام على مدى سبعة آلاف عام. ومشروع من هذا النوع فى تصورى سيساعد كثيرا على توطين البدو وتوفير عمل مستقر للكثير منهم، بالإضافة لأنه سيضيف لمجمل سياح مصر عددا كبيرا من نوعية لا نستضيفها كثيرا.

 فمن يطل على خريطة مصر سيرى هذا المثلث الأصفر الصحراوي، تلك المنطقة التى يحمل لها أبناء ثلاث أديان سماوية كل إعزاز وتقدير ، سيناء التى حان فى تصورى الوقت لاستغلالها للتحول لأرض حقيقية للأديان والمتدينين من جميع أنحاء العالم، لا من الشمال الشرق أوسطى فقط. فمناطق كسانت كاترين والعديد من الكنائس التاريخية الهامة وبضعة مساجد كانت مقار لصلاة عمرو بن العاص وجيشه أثناء عبوره فاتحا مصر يمكنها التحول لمحميات دينية يتم فيها تدريس الدين، بمساعدة من شيوخ وقسسة وكهان على أن يتم إحاطة هذه المناطق بحزام من بيوت الشباب ثم منطقة تخييم وحزام من المحال تجارية ومناطق زراعية محدودة أشبه بغابات صحراوية، ثم تشجيع السياحة الداخلية لها، بحيث يقضى كل شاب مراهق شهر دراسي يطوف فيه بهذه المناطق دارسا التاريخ الدينى لمصر، مقيما فى بيوت الشباب الجديدة التى سيتم إنشائها حول هذه الجامعات الدينية الصغيرة وسائحا على نفقة وزارة التربية والتعليم ، المشروع نفسه يمكننا تدعيمه ومده ليصير مشروعا عالميا، بحيث يتم تحويل سيناء لجامعة دينية كبرى، تحويلها من ارض لثلاث أديان فقط لأرض لكل الأديان، وذلك بمنح قطع أرض تفصل بينها مسافات متباعدة لا تقل عن 30 كيلومتر لمعظم السفارات الأجنبية الموجودة بمصر فى نوع من التأجير بلا مقابل. ويتم فيها بناء مناطق دينية لمختلف الديانات من جميع أنحاء العالم بمعرفة الحكومة المصرية ثم منحها فى تأجير بلا مقابل للسفارات لتحويلها لصوامع وكنائس ومعابد تشرف عليها كل دولة بحيث تنقل لها رجال دين تختارهم وتعد لهم منهج دراسي ملخص يشرح تعاليم كل دين وتاريخه وتتولى رعايتهم ماديا. على أن تحاط هذه المباني بشريط من المحال وبيوت الشباب ومساحات مزروعة بالأشجار البيئية فى منطقة سيناء، ويتم دعوة أطفال ونشأ العالم أجمع ليقضى كل منهم شهرين من عمره الدراسي فى مصر يتعلم ويتعرف فيها على كل الديانات من جميع أنحاء العالم. فترة يقضونها فى بيوت شباب رخيصة السعر وعلى نفقة دولهم. ويبقى لمصر بذلك فى أذهانهم سمعة بلد الديانات والتسامح.

 كما أن هذه المجموعات بلا شك لن تفوت فرصة وجودها فى مصر دون أن تقوم برحلات تاريخية تزور فيها مختلف الآثار المصرية. إضافة لأن وجود هذا الإشغال الدائم من الأطفال والنشء فى سيناء على مدار العام سيؤدى لأكثر من نتيجة ايجابية فسوف يعمل كعازل يمثل حماية لمصر ضد أى رغبات توسعية أو عسكرية محتملة من جهة الجار الإسرائيلي الذى سيصعب عليه القيام بأي تحرك عسكري ضد مصر فى سيناء مع وجود هذا الكم من الأطفال المنتمين لمختلف أنحاء العالم داخل سيناء، كما أنه سيساعد على توطين البدو حول هذه المناطق الدينية الصغيرة وبيوت الشباب والمخيمات المنتشرة حولها والزراعات القليلة التى تغطى المنطقة المحيطة بها. كما أن هذا المشروع سيعمل على تعمير الكثير من المناطق النائية فى سيناء خاصة إذا تم تدعيمه بمد خط قطار داخلي يربط بين هذه المناطق. والحقيقة أن هذا المشروع الضخم لن يكلف مصر كثيرا. ليس أكثر من مد مزيد من الخدمات وتمهيد المزيد من الطرق وهى خدمات متوفرة فى الكثير من المناطق بسيناء.

 كما أن خط القطار يمكن تنفيذه عن طريق مناقصات خاصة. أما البنية العمرانية فلن تزيد عن ما يقرب من عشرة آلاف وحدة سكنية مميزة بعضها مباني دينية ذات طابع خاص، وبعضها مباني لبيوت الشباب أما الشريط الزراعي الصغير الذى سيتم زراعته ببعض الأشجار والنباتات المميزة لسيناء فلاشك أنه سيكون عملا محببا للبدو المصريين. مثل هذا المشروع قد يضيف لعدد سياح مصر ما يقرب من خمسة أو ستة ملايين سائح بفترات إشغال تقترب من شهر لكل منهم، وكلما زاد عدد الأديان والطوائف الدينية الممثلة فى هذا المشروع كلما ضمنا زيادة عدد السياح.

 إنه مشروع سيضمن تعمير مساحات كثيرة فى سيناء ويضمن دعاية طيبة لمصر ودخل لا يقل عن 500 مليون جنيه سنويا، بالإضافة لولاء أطفال وشباب العالم أجمع. الجزر الأكثر أمنا فى العالم كلنا يعلم أن الأمن والأمان منذ حادث 11 سبتمبر قد صار هو الهاجس المسيطر على كل سائح ثرى فى العالم، وفى مصر لدينا عدد محدود جدا من الجزر التى تنتشر فى البحر الأحمر، وهى جزر يسهل حمايتها بقوات الجيش وبحزام مساعد من أفراد الشرطة أو المخابرات، ذلك طبقا لأهمية مكانها، وخصائصه الإستراتيجية. فمسألة حمايتها لن تحتاج سوى لبضعة طيارات تمر فى دوريات ثابتة وعدد محدود من الدبابات مستقرة على مبعدة منها، قريبا من الشواطئ القريبة لها، بذلك يمكن تحويل هذه الجزر لمحميات سياحية شديدة التأمين حيث يمكن تطويرها لتصير الجزر الأكثر رفاهية فى العالم ويمكننا أن نستخدمها لاستقبال أثرى أثرياء العالم للإقامة بها. حيث يقيمون فى مناطق خيالية الرفاهية ليستمتعوا بكل إمكانيات الأمان المتوفرة لهم وحيث لا يتم الوصول لهذه الجزر سوى بطيارات خاصة تهبط مباشرة على أراضى الجزر المؤمنة بقوى الجيش من كل جانب والتى لا يدخل لها شخص واحد غريب بدون معاملات أمنية معقدة ويمكن أن يتم حمل الزوار لها عبر مطار خاص مؤمن بشكل خرافي يستقبل الطائرات الخاصة ويقام فى منطقة بعيدة عن القاهرة وعواصم المحافظات قريبة من مدينة المنيا مثلا.

منخفض القطارة

 مشروع منخفض القطارة هو مشروع قديم، قدم مشروع السد العالي، وكان الهدف الرئيسي منه هو إنتاج الكهرباء بحفر قناة تمتد من البحر الأبيض وحتى منخفض القطارة لتحويله لبحيرة عظمى، والحقيقة أنه علاوة على الكم الضخم من الكهرباء الذى يمكن إنتاجه من هذا المشروع والذى سيساهم فى توفير المزيد من الطاقة وخفض ثمن الكهرباء، فلا شك أن هذا المشروع هو مشروع سياحي ضخم يمكن أن يؤدى لتمنية وتعمير منطقة مهملة تماما، هى منطقة شمال غرب مصر، وإقامة جنة بها تتوسط الصحراء الشمالية الغربية. منخفض القطارة سيتحول لبحيرة كبيرة يمكن استخدامها للرياضة المائية وسباقات الزوارق وغيرها من الأنشطة السياحية المرتبطة بالبحيرات. وسيتم بناء مدن كبيرة ساحلية حول ساحله. تتكون كلها من شاليات من دور واحد مبنية بأسلوب بناء متطور يستلهم مصر الفرعونية والبطلمية مع توافر مناطق زراعية شاسعة حول المباني والقرى وحزام من أشجار الغابات بكثافة 10 كيلو متر حول هذه المدن ثم منطقة زراعية بكثافة خمسة كيلومتر تحيط بالغابات من الخارج، بالإضافة لثلاث مطارات صغيرة وشريط للقطار وطريق برى محيط بالمدن وتعمقات البحيرة. إن تخطيط بهذا الشكل سيجذب السائح الأوربي والأمريكي حيث ستتوافر له فى رحلة واحدة ومكان واحد امكانيات الاستمتاع برياضة مائية ومنطقة غابات، ومساكن راقية متواجدة على مسافات متباعدة لا تقل عن 2 كيلو متر مع فنادق ضخمة مكونة من شاليات صغيرة، وأبنية ذات دور واحد، مع الإمكانية لتنمية المنطقة كمحمية طبيعية تضم عدد كبير من الطيور حيث يتم تنميتها كملجأ للطيور المهاجرة والمستوطنة.

 ومنخفض القطارة يتميز بأنه يبعد عن منطقة العلمين بمسافة لا تزيد عن ساعة ونصف بالعربة أو بالقطار، وعن القاهرة والإسكندرية بحوالي ساعتين ونصف بالعربة ونصف ساعة بالطائرة تقريبا، بالإضافة لنصف ساعة أخرى من الطيران المنخفض على سطح البحيرة حتى تصل للطرف الآخر منها. وكذلك فهذه البحيرة لن تبعد عن واحة سيوة التى تضم معبد فرعونى رمانى قديم سوى بربع ساعة بالعربة على طريق سريع، وكلها مسافات قريبة تسهل عمليات الانتقال بين هذه الجهات والبحيرة المزمع خلقها. مشروع بحيرة القطارة ومنطقة الاعمار المحيطة بها والتى سيتم تنميتها بعمق سبعين كيلو متر من كل جهة تقريبا سيضمن نشوء منطقة سياحية من شكل جديد أكثر محافظة على البيئة وأكثر نظافة وكذلك سيضمن تعمير الربع الشمالي الغربي لمصر، ويُسهل فيما بعد تنمية المساحة التى تليه فيما بينه وبين حدود محافظتي القاهرة والإسكندرية وحدود الساحل الشمالي، بالعديد من المشاريع الزراعية التى ستمتد بطول الطرق الجديدة الممهدة التى ستنشأ لتؤدى للبحيرة، وكذلك بطول شريط القطار الحديث المتجه له، كما يمكن أن تقام مناطق صناعية نظيفة لصناعات لا تؤدى لتلوث البيئة كصناعة النسيج والتجميع وغيرها فى مدن صغيرة تضم منطقة صناعية من مصنعين أو ثلاث يحيطها مساكن للعمال ثم شريط من الغابات بعمق 2كيلومتر ثم شريط زراعي بعمق عشرين كيلومتر يتضمن مساكن للمزارعين . كل هذه المشاريع بلا شك ستساعد على تعمير الصحراء الغربية التالية للشريط النيلى ما بين القاهرة والحدود الجنوبية لمحافظة المنيا، كما ستساهم فى تعمير المنطقة التالية للبحيرة من الجانب الغربي.

 قرى الجنوب الشرقى السياحية

 منطقة الجنوب الشرقي لمصر على ساحل البحر الأحمر ما بين القصير وحلايب وامتداد هذا الشاطئ للداخل لم يتم تنميتها بعد. ذلك على الرغم من أنها تمثل إمكانية لمنطقة سياحية، لو تم تنميتها مع إقامة أكثر من ميناء على البحر الأحمر، وأكثر من مطار على امتدادها ستمثل المقصد السياحي الرخيص الأمثل للمواطنين متوسطي الدخل بشبه الجزيرة العربية أو للعاملين المقيمين بها. والقرى السياحية التى يمكن أن تنتشر فى هذه المنطقة يجب أن تستفيد من طرق البناء الفولكلورية وشكل المباني الريفية أو الشعبية فى الصعيد والصحراء، ويجب أن تتمتع بخصوصية تجعلها مناسبة للتقاليد الشرقية وآمنة للرحلات الأسرية ويجب أن تحاط بمناطق تجارية تمد السياح بالمنتجات المحببة لهم من ملابس وغيرها بأسعار مخفضة وأثمان تشابه أثمانها فى فترات الاوكازيونات، ذلك حتى تمثل هذه المنطقة، منطقة للجذب السياحي التسوقى، فكل مقيم عربى بالجزيرة يمكنه ركوب الباص ثم المركب فى رحلة لن تكلفه شيئا ليقضى أسبوعين كاملين فى إحدى هذه القرى، يقوم خلالهما بالترفيه والشراء ثم العودة لبلده دون أن يتكلف أكثر مما يتكلفه لو بقى مقيما فى بلده، وبذلك يمكننا أن نخلق أكثر من مركز تسوق للسائح الشرق أوسطى. وجذب هذه النوعية من السياح لقضاء يوما أو اثنين فى رحلات قصيرة لأقرب المناطق الأثرية لهذه المنشآت السياحية الجديدة. أما المنتجات الرخيصة التى سيتم عرضها فيمكن أن تتوفر عن طريق إعادة استيراد فائض الملابس والإكسسوارات وغيرها من الماركات العالمية التى مر على طرحا فى الأسواق العالمية عام أو عامين بأسعار مخفضة تساوى نصف سعر التصنيع، خاصة تلك التى تم صناعتها فى المناطق الصناعية المعدة خصيصا للتصدير بمصر، كل تلك المنتجات يمكن طرحها فى هذه الأسواق الخاصة بأسعار شديدة الجذب.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز